• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الشيخ عبدالرحمن الشثريالشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري شعار موقع الشيخ عبدالرحمن الشثري
شبكة الألوكة / موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري / خطب منبرية


علامة باركود

حمد الله تعالى: معناه، وفضائله في الكتاب والسنة (خطبة)

حمد الله تعالى: معناه، وفضائله في الكتاب والسنة (خطبة)
الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري


تاريخ الإضافة: 27/10/2026 ميلادي - 17/5/1448 هجري

الزيارات: 124

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حَمْدُ اللهِ تعالى، معناهُ، وفضائلهُ في الكتابِ والسُّنة

 

إِنَّ الحمدَ للهِ، نَحمَدُه ونستعينُه، مَن يَهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ مُحمَّداً عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وسلم.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّ مِنْ أَقْرَبِ القُرَبِ وَأَفْضَلِ الفَضَائِلِ وَأَحَقِّ الحَقِّ؛ اشْتِغَالَكُمْ بِالثَّنَاءِ وَالحَمْدِ لِذِي العُلَى وَالْمَجْدِ؛ فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَهْلٌ لأَنْ يُحْمَدَ، وَأَهْلٌ لأَنْ يُشْكَرَ وَيُثْنَى عَلَيْهِ، وَهُوَ جَلَّ جَلالُهُ المَحْمُودُ عَلَى كَمَالِ مَحَاسِنِهِ وَتَمَامِ إِحْسَانِهِ.


وَالحَمْدُ مِنْ أَحَبِّ العِبَادَاتِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنَ الحَمْدِ) أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ.


قَالَ ابْنُ القَيِّمِ: (فَهُوَ يُحِبُّ نَفْسَهُ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُثْنِي عَلَى نَفْسِهِ، وَيَحْمَدُ نَفْسَهُ، وَيُقَدِّسُ نَفْسَهُ، وَيُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ وَيَحْمَدُهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ. بَلْ كُلَّمَا كَانَتْ مَحَبَّةُ عَبْدِهِ لَهُ أَقْوَى كَانَتْ مَحَبَّةُ اللَّهِ لَهُ أَكْمَلَ وَأَتَمَّ. فَلا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّنْ يُحِبُّهُ ويَحْمَدُهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ) انْتَهَى.


فَالحَمْدُ هُوَ أَعْظَمُ مَا يُعَظَّمُ بِهِ الرَّبُّ وَيُدْعَى بِهِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ للهِ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ابْنُ حَجَرٍ.


فَمَا مَعْنَى الحَمْدِ، وَمَا فَضْلُهُ وَمَنْزِلَتُهُ في ضَوْءِ الكتابِ والسُّنةِ؟

مَعْنَى الحَمْدِ: قَالَ الفَرَاهِيدِيُّ: (التَّحْمِيدُ: كَثْرَةُ حَمْدِ اللهِ بِحُسْنِ المَحَامِدِ) انْتَهَى.


وفي الاصْطِلاحِ: قَالَ ابْنُ القَيِّمِ: (الحَمْدُ: إِخْبَارٌ عَنْ مَحَاسِنِ المَحْمُودِ مَعَ حُبِّهِ وَإِجْلَالِهِ وَتَعْظِيمِهِ)، وَقَالَ أَيْضاً: (فَالحَمْدُ: الإِخْبَارُ عَنْهُ بِصِفَاتِ كَمَالِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، مَعَ مَحَبَّتِهِ وَالرِّضَى عَنْهُ) اهـ.


عِبَادَ اللهِ: إِنَّ حَمْدَ اللهِ مِنْ أَجَلِّ الأَعْمَالِ وَأَفْضَلِهَا عِنْدَ اللهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عُلُوِّ مَكَانَةِ الحَمْدِ:

أَوَّلاً: افْتِتَاحُ اللهِ كِتَابَهُ الكَرِيمَ بِالحَمْدِ، فَقَدْ افْتَتَحَ اللهُ خَمْسَ سُوَرٍ فِي القُرْآنِ بِالحَمْدِ، أَوَّلُهَا: أُمُّ الكِتَابِ، وَالأَنْعَامُ وَالكَهْفُ وَسَبَأٌ وفَاطِرٌ، وَاخْتَتَمَ خَمْسَ سُوَرٍ بِالحَمْدِ، وَهِيَ الإِسْرَاءُ وَالنَّمْلُ وَالصَّافَّاتُ وَالزُّمَرُ وَالجَاثِيَةُ، وَعِنَايَةُ المُتَكَلِّمِ أَكْثَرُ مَا تَكُونُ بِفَوَاتِحِ الكَلامِ وَخَوَاتِيمِهِ.


ثَانِيًا: حَمْدُ اللهِ لِنَفْسِهِ ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ [الفاتحة: 2]، وَأَمَرَ عِبَادَهُ بِحَمْدِهِ، ﴿ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ [النمل: 59].


ثَالِثًا: الحَمْدُ أَحَقُّ مَا قَالَهُ العَبْدُ، («كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ) الحديث أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: (فِيهِ بَيَانُ: أَنَّ الْحَمْدَ للهِ أَحَقُّ مَا قَالَهُ الْعِبَادُ) انْتَهَى.


رَابِعًا: ابْتِدَاءُ الكَلَامِ بِالحَمْدِ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ للهِ فَهُوَ أَجْذَمُ») أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَحَسَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ.


خَامِسًا: ابْتِدَاءُ خُطْبَةِ الجُمُعَةِ بِالحَمْدِ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ. يَحْمَدُ اللهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ) الحَدِيثَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.


سادساً: زِيَادَةُ العَطَاءِ بِالحَمْدِ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ، إِلَّا كَانَ الَّذِي أَعْطَى أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ البُوصِيرِيُّ.


سابعاً: الْحَمْدُ مِنْ دَلائِلِ الإِيمَانِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: إِنَّ عَبْدِي المُؤْمِنَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ كُلِّ خَيْرٍ، يَحْمَدُنِي وَأَنَا أَنْزِعُ نَفْسَهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ) أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ البُوصِيرِيُّ.


ثامناً: الْحَمْدُ سَبِيلٌ لِرِضَا اللهِ، (قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.


تاسعاً: مَغْفِرَةُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الذُّنُوبِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَحَسَّنَهُ مُحَقِّقُو المُسْنَدِ.


عَاشِرًا: عَدْلُ أَجْرِ الصَّدَقَةِ وَالقِيَامِ وَالجِهَادِ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (مَنْ ضَنَّ بِالمَالِ أَنْ يُنْفِقَهُ، وَخَافَ العَدُوَّ أَنْ يُجَاهِدَهُ، وَهَابَ اللَّيْلَ أَنْ يُكَابِدَهُ؛ فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ) أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.


الحَادِيَ عَشَرَ: أَفْضَلُ عِبَادِ اللهِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ الحَمَّادُونَ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.


الثَّانِيَ عَشَرَ: تَخْصِيصُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِوَاءِ الحَمْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ -وَلَهُ خُطْبَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ-: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي) الحديث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.


الثَّالِثَ عَشَرَ: الْحَمْدُ يَمْلَأُ المِيزَانَ وَيَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ: قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَالحَمْدُ للهِ تَمْلَأُ المِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ») الحَدِيثَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، قَالَ ابْنُ القَيِّمِ: (فَالحَمْدُ أَوْسَعُ الصِّفَاتِ، وَأَعَمُّ المَدَائِحِ) انْتَهَى.


الرَّابِعَ عَشَرَ: الْحَمْدُ أَفْضَلُ الكَلَامِ وَأَحَبُّهُ إِلَى اللهِ: سُئِلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَيُّ الكَلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَا اصْطَفَى اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ، أَوْ لِعِبَادِهِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ») أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴾ [الشورى: 5]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ أَحَبَّ الكَلَامِ إِلَى اللهِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.


الخَامِسَ عَشَرَ: أُمِرَ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ، قَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: (يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُكْثِرُ مِنْ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، لَا تَذْهَبُ وَلَا تَجِيءُ، وَلَا تَقُومُ وَلَا تَقْعُدُ إِلَّا قُلْتَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، قَالَ: «إِنِّي أُمِرْتُ بِهَا») أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.


السَّادِسَ عَشَرَ: مَحْوُ الخَطَايَا وَتَسَاقُطُ الذُّنُوبِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ) أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَعَنْ (أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ غُصْنًا فَنَفَضَهُ فَلَمْ يَنْتَفِضْ، ثُمَّ نَفَضَهُ فَلَمْ يَنْتَفِضْ، ثُمَّ نَفَضَهُ فَانْتَفَضَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، تَنْفُضُ الخَطَايَا كَمَا تَنْفُضُ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا») أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ رَجَبٍ.


السَّابِعَ عَشَرَ: مِنْ أَسْبَابِ الرِّزْقِ، قَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِابْنِهِ لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ: (وَآمُرُكُمَا بِسُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ كُلِّ شَيْءٍ») أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.


الثَّامِنَ عَشَرَ: كَثْرَةُ ثَوَابِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اذْكُرُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، فَإِنْ قَالَ العَبْدُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عَشْرًا، وَمِنْ عَشْرٍ إِلَى مِائَةٍ، وَمِنْ مِائَةٍ إِلَى أَلْفٍ، وَمَنْ زَادَ زَادَهُ اللهُ) الحَدِيثَ أَخْرَجَهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ وَحَسَّنَهُ مُحَقِّقُهُ.


التَّاسِعَ عَشَرَ: غَرْسُ الجَنَّةِ، (قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ في الْجَنَّةِ») أَخْرَجَهُ البَزَّارُ وَحَسَّنَهُ ابْنُ حَجَرٍ.


العِشْرُونَ: الْمُسبِّحُ والحَامِدُ حَبِيبُ الرَّحْمَنِ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ») أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَ(قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الْكَلامِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ»)، وَ(قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ») أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ.


الحَادِي وَالعِشْرُونَ: التَّحْمِيدُ يُذَكِّرُ بِكَ في الْمَلإِ الأَعْلَى إِذَا وَقَعْتَ فِي شِدَّةٍ، (قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلَالِ اللهِ؛ التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ، يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ، لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا، أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ -أَوْ لَا يَزَالُ لَهُ- مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟») أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْبُوصِيرِيُّ.


الثَّانِي وَالعِشْرُونَ: التَّحْمِيدُ أَفْضَلُ أَعْمَالِ الآخِرَةِ، (قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ») أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.


اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَوَالِدِينَا وَأَهْلِينَا مِنَ الحَمَّادِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ، آمين.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده.


أمَّا بعدُ: فَمِنْ فَضَائِلِ الحَمْدِ:

الثَّالِثُ والعشرون: في التحميدِ كَتْبُ الحَسَنَاتِ وَحَطُّ السَّيِّئَاتِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَمَنْ قَالَ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، كُتِبَ لَهُ بِهَا ثَلَاثُونَ حَسَنَةً، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا ثَلَاثُونَ سَيِّئَةً) رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.


الرَّابِعُ والعشرون: الْحَامِدُ لا يُصِيبُهُ بَلاءٌ، (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ رَأَى مُبْتَلًى فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً، لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ البَلاءُ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.


الخَامِسُ والعشرون: بِنَاءُ بَيْتٍ فِي الجَنَّةِ لِمَنِ اسْتَرْجَعَ وَحَمِدَ اللهَ عِنْدَ فَقْدِ وَلَدِهِ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ المُؤْمِنِ قَالَ اللهُ لِمَلائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا قَالَ؟ قَالُوا: اسْتَرْجَعَ وَحَمِدَكَ. قَالَ: ابْنُوا لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ) أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.


السَّادِسُ والعشرون: تُدْرَكُ بِالْحَمْدِ مَنْ سَبَقَكَ، وَتَسْبِقُ بِهِ مَنْ بَعْدَكَ، ولا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكَ إِلا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لفقراءِ المهاجرين: (أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟! قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولُ اللهِ. قَالَ: تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً) أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.


السَّابِعُ والعشرون: زَحْزَحَةُ النَّفْسِ عَنِ النَّارِ: قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللهَ، وَهَلَّلَ اللهَ، وَسَبَّحَ اللهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً، أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةِ السُّلَامَى؛ فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.


الثَّامِنُ والعشرون: يُغْرَسُ لَكَ غَرْسٌ فِي الجَنَّةِ: قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، يُغْرَسْ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ») أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ البُوصِيرِيُّ.


التَّاسِعُ والعشرون: مِائَةُ تَحْمِيدَةٍ خَيْرٌ مِنْ إِهْدَاءِ مِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ: (عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولُ اللهِ، كَبُرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، فَدُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، فَقَالَ: «بَخٍ بَخٍ، لَقَدْ سَأَلْتِ، تُسَبِّحِينَ اللهَ مِائَةً، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ رَقَبَةٍ تُعْتِقِينَهَا، وَاحْمَدِي اللهَ مِائَةَ مَرَّةٍ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ فَرَسٍ مُسْرَجَةٍ مُلَجَّمَةٍ، تَحْمِلِينَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَكَبِّرِي اللهَ مِائَةَ مَرَّةٍ فَهِيَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ بَدَنَةٍ مُقَلَّدَةٍ مُجَلَّلَةٍ تُهْدِينَهَا إِلَى بَيْتِ اللهِ تَعَالَى، وَقُولِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِائَةَ مَرَّةٍ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، وَلَا يُرْفَعُ لِأَحَدٍ يَوْمَئِذٍ عَمَلٌ أَفْضَلُ مِمَّا يُرْفَعُ لَكِ، إِلَّا مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا قُلْتِ أَوْ زَادَ») أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ.


الثلاثون: حَمْدُكَ اللهَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ أَكْثَرُ مِنْ ذِكْرِكَ اللهَ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ: (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُحَرِّكُ شَفَتَيَّ، فَقَالَ: «مَا تَقُولُ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟» قُلْتُ: أَذْكُرُ اللهَ. قَالَ: «أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذِكْرِكَ اللهَ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ؟ تَقُولُ: الحَمْدُ للهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَالحَمْدُ للهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَالحَمْدُ للهِ عَدَدَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، وَالحَمْدُ للهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالحَمْدُ للهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالحَمْدُ للهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالحَمْدُ للهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَتُسَبِّحُ اللهَ مِثْلَهُنَّ». ثُمَّ قَالَ: «تُعَلِّمُهُنَّ عَقِبَكَ مِنْ بَعْدِكَ») أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ، إلى غيرِ ذلكَ مِن فضائلِ الحمدِ في الكتابِ والسُّنةِ.


عباد الله: وَأَمَّا عَنْ كَيْفِيَّةِ عَدِّ التَّحْمِيدِ وَأَفْضَلِ أَنْوَاعِهِ وَمُنَاسَبَاتِهِ وَجِمَاعِ مَوَارِدِهِ فَنَتَحَدَّثُ عَنْهُ فِي جُمَعٍ قَادِمَةٍ إِنْ شَاءَ اللهُ، أَلَا فَأَكْثِرُوا مِنْ ذكر الله وحَمْدِه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ، وَاعْمُرُوا أَوْقَاتَكُمْ بِقِرَاءَةِ كِتَابِ رَبِّكُمْ وَتَدَبُّرِهِ، وَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَهْرِكُمْ عَامَّةً وَفِي يَوْمِ وَلَيْلَةِ الجُمُعَةِ خَاصَّةً، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَمَنْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ كَفَاهُ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ وَغَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ، اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • خطب منبرية
  • مقالات
  • كتب
  • صوتيات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة