• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    عزة الإيمان (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    هذه أختي
    أ. د. عبدالله بن إبراهيم بن علي الطريقي
  •  
    من سنن الله تعالى في خلقه (12) {إن الله لا يغير ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حديث: في الرجل لا يجد ما ينفق على أهله قال: يفرق ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    لعمري.. لقد غال الردى من أحبه
    أ. د. عبدالله بن إبراهيم بن علي الطريقي
  •  
    مفهوم السنة في اللغة والاصطلاح
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    ابتلاء الإنسان سنة كونية (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    دعاة الجهل والصد عن سبيل الله
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    صلاة الجنازة (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    درس (ولقد آتينا داوود وسليمان علما)
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الجمعة.. فضلها وخصائصها
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حديث: اليد العليا خير من اليد السفلى، ويبدأ أحدكم ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    صفر والمعاهدين
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الأمن والنعم شكر وحذر
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    التحذير من فتنة الزوجات والأولاد (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

أثبت وجودك ( خطبة )

أثبت وجودك ( خطبة )
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/4/2014 ميلادي - 27/6/1435 هجري

الزيارات: 33620

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اثبت وجودك


أَمَّا بَعدُ:

فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَل ﴿ َّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، يَختَلِفُ اثنَانِ عَلَى قَدرٍ صَغِيرٍ مِن أَرضٍ كَبِيرَةٍ، أَو يَحصُلُ مِن فَردٍ عَلَى آخَرَ خَطَأٌ غَيرُ مَقصُودٍ، في طَرِيقٍ أَو شَارِعٍ أَو مَوقِفٍ أَو سُوقٍ، فَيَتَحَامَقُ أَحَدُهُمَا وَيَركَبُ رَأسَهُ، وَيَتَعَاظَمُ الآخَرُ وَيَرَى نَفسَهُ، وَيَأبى كُلُّ وَاحِدٍ أَن يَتَنَازَلَ عَمَّا في خَاطِرِهِ، ظَانًّا أَنَّ هَذَا نَقصٌ في قَدرِهِ، وَيَزدَادُ الكَلامُ وَيَكثُرُ الجِدَالُ، وَتَتَّسِعُ الفَجوَةُ وَيَطُولُ الخِلافُ، وَقَد يَؤُزُّ الشَّيطَانُ أَحَدَهُمَا فَيَمَدُّ يَدَهُ أَو يَرفَعُ سِلاحَهُ، لِيَضرِبَ أَو يَقتُلَ، ثم تَبلُغُ الأُمُورُ مَبلَغًا لم يَكُنْ في الحِسبَانِ، وَتَطَالُ القَضِيَّةُ أَقَارِبَ الاثنَينِ وَتَنَالُ أُسرَتَيهِمَا، وَقَد تُهَانُ لِذَلِكَ رُؤُوسٌ وَتُخضَعُ أَعنَاقٌ، أَو تُدفَعُ أَموَالٌ وَتُرَاقُ مِيَاهُ وُجُوهٍ، وَقَد يُقتَصُّ لِلمُعتَدَى عَلَيهِ بِجَلدِ المُعتَدِي أَو سَجنِهِ أَو قَتلِهِ، وَتَحصُلُ أُمُورٌ شَائِكَةٌ وَقَضَايَا مُتَدَاخِلَةٌ، كَانَ التَّسَامُحُ في بِدَايَةِ الأَمرِ وَالتَّنَاسِي المُبَاشِرِ، كَفِيلاً بِإِرَاحَةِ النُّفُوسِ مِن كَثِيرٍ مِن آثَارِهَا السَّيِّئَةِ، وَتَخلِيصِهَا مِن نَتَائِجِهَا الوَخِيمَةِ، لَكِنَّ إِبَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ إِلاَّ أَن يُثبِتَ وُجُودَهُ وَيُبرِزَ ذَاتَهُ، وَظَنَّهُ أَنَّ في التَّنَازُلِ مِنَ البِدَايَةِ إِهَانَةً لِشَخصِهِ وَضَعفًا أَمَامَ خَصمِهِ، هُوَ الَّذِي صَنَعَ بِهِمَا مَا صَنَعَ، وَإِلاَّ فَمَا مِن أَحَدٍ يَقرَأُ التَّأرِيخَ فَيَعقِلُ وَيَعتَبِرُ، إِلاَّ عَلِمَ أَنَّهُ مَا اعتَدَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ وَاستَضعَفَهُ وَاستَصغَرَهُ، إِلاَّ وَجَدَ مِن ذَلِكَ المُستَضعَفِ عِندَ نَفَادِ صَبرِهِ أَسَدًا هَصُورًا وَلَيثًا كَاسِرًا، يَبِيعُ نَفسَهُ وَيَستَجمِعُ قُوَّتَهُ؛ لِيُخضِعَ ذَلِكَ الأَنفَ الَّذِي اشمَخَرَّ عَلَيهِ يَومًا وَيُرغِمَهُ، وَحَتى وَإِنْ هُوَ ضَعُفَ في البِدَايَةِ أَو تَأَخَّرَ، فَإِنَّمَا هِيَ استِرَاحَةٌ لإِحكَامِ الخُطَّةِ لِلانقِضَاضِ، وَانتِظَارٌ لِلفُرصَةِ المُنَاسِبَةِ لِلتَّنفِيذِ، لِيَأخُذَ بِثَأرِهِ وَيَنتَصِرَ لِنَفسِهِ. أَجَلْ أَيُّهَا المُسلِمُونَ إِنَّ إِثبَاتَ الوُجُودِ عِندَ أَيِّ خِلافٍ، هَدَفٌ شَيطَانِيٌّ وَغَايَةٌ إِبلِيسِيَّةٌ، غَرَسَهَا العَدُوُّ الأَوَّلُ لِلإِنسَانِ في كَثِيرٍ مِنَ النُّفُوسِ، وَمَلأَ بها جَوَانِحَ فِئَامٍ مِنَ النَّاسِ، حَتى غَدَا كَثِيرٌ مِنهُم يَسِيرُ بَينَ النَّاسِ مُنتَفِخَ الصَّدرِ مُرتَفِعَ الهَامَةِ، يَتَبَختَرُ في مِشيَتِهِ، وَيَتَعَاظَمُ في هَيئَتِهِ، وَيَلتَفِتُ إِلى مَن حَولَهُ التِفَاتَ المُعَظِّمِ لِنَفسِهِ، وَيَنظُرُ إِلَيهِم شَزْرًا وَكَأَنَّهُ الوَحِيدُ في عَالَمِهِ، وَمَا عَلِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنَّ وُجُودَهُ في هَذِهِ الدُّنيَا وُجُودٌ نَاقِصٌ، سَبَقَهُ عَدَمٌ وَيَلحَقُهُ فَنَاءٌ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴾ [الإنسان: 1] وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ﴾ [مريم: 67] وَقَالَ تَعَالى: ﴿ قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ﴾ [عبس: 17 - 22] وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ﴾ [الروم: 54] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 26، 27] إِنَّهُ لَوِ اجتَمَعَ كُلُّ مَن في الأَرضِ، مَا مَلَؤُوا رُكنًا مِن أَركَانِهَا، بَينَمَا لا يُوجَدُ في السَّمَاءِ مَوضِعُ قَدَمٍ أَو أَربَعَةِ أَصَابِعَ، إِلاَّ وَفِيهِ مَلَكُ يَعبُدُ اللهَ لا يَعصِيهِ، عَن أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ " هَل أَتى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهرِ " حَتى خَتَمَهَا ثم قَالَ: " إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَونَ وَأَسمَعُ مَا لا تَسمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لها أَن تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوضِعُ قَدَمٍ إِلاَّ مَلَكٌ وَاضِعٌ جَبهَتَهُ سَاجِدًا للهِ... " الحَدِيثَ رَوَاهُ الحَاكِمُ وَغَيرُهُ وحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ. إِنَّهَ لَو كَانَ وُجُودُ الإِنسَانِ في هَذِهِ الحَيَاةِ دَائِمًا، لَكَانَ مِنَ الأَولى بِهِ أَن يَحرِصَ عَلَى بِنَاءِ عِلاقَاتٍ حَسَنَةٍ مَعَ مَن حَولَهُ؛ لِيَكسِبَ وُدَّهُم وَيَملِكَ قُلُوبَهُم، فَكَيفَ وَهُوَ الرَّاحِلُ عَمَّا قَرِيبٍ، المُحتَاجُ إِلى الحَسَنَةِ الَّتي تَلحَقُهُ بَعدَ مَوتِهِ.

 

وَقَد كَانَ النَّاسُ في الجَاهِلِيَّةِ يَحرِصُونَ عَلَى بَقَاءِ الذِّكرِ الحَسَنِ بَعدَهُم؛ لِيُمدَحُوا كُلَّمَا ذُكِرُوا، وَيُرفَعَ شَأنُهُم وَيُطرَوا، وَلَكِنَّ لِلمُسلِمِ مَعَ هَذَا الأَمرِ شَأنًا آخَرَ، فَهُوَ وَلا شَكَّ يَحرِصُ عَلَى حِمَايَةِ عِرضِهِ مِنَ الذَّمِّ وَبَقَاءِ ذِكرِهِ الحَسَنِ، لا لِيُمدَحَ وَيُثنَى عَلَيهِ وَيُشَادَ بِهِ فَحَسبُ، وَلَكِنْ لِيُدعَى لَهُ بَعدَ مَوتِهِ، فَيَكسِبَ حَسَنَةً لَعَلَّهَا أَن تُنجِيَهُ، لا لِيُدعَى عَلَيهِ وَتُطرَحَ عَلَيهِ سَيِّئَةٌ فَتُردِيَهُ.

 

إِنَّ الوُجُودَ الحَقِيقِيَّ لِلمَرءِ، لَيسَ في كَونِهِ حَيًّا يَأكُلُ وَيَشرَبُ وَيَنكَحُ، أَو يَجمَعُ الدُّنيَا وَيَتَّجِرُ وَيَربَحُ، أَو يَغلِبُ مَن سِوَاهُ وَيَستَبِدُّ وَيَشِحُّ، وَلَكِنَّ الوُجُودَ الحَقِيقِيَّ لَهُ، هُوَ وُجُودُهُ في القُلُوبِ، فَكَم مِمَّن هُوَ بَينَ النَّاسِ بِجِسمِهِ، بَعِيدٌ عَنِ القُلُوبِ في مَنأًى عَنِ الأَفئِدَةِ! وَكَم مِن آخَرَ قَد مَاتَ وَمَرَّتِ السَّنَوَاتُ عَلَى فَقدِ العُيُونِ لَهُ، وَلَكِنَّ القُلُوبَ مَا زَالَت تَرَاهُ وَلا تَمَلُّ مِن ذِكرَاهُ! إِنَّهَا مَحَبَّةُ اللهِ لِعَبدٍ مِن عِبَادِهِ، تَجعَلُ القُلُوبَ تَمِيلُ إِلَيهِ وَتُحِبُّهُ، وَبُغضُهُ تَعَالى لآخَرَ، يَجعَلُ الصُّدُورَ لا تَنشَرِحُ لَهُ وَلا تَرتَاحُ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبدًا دَعَا جِبرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبرِيلُ، ثم يُنَادِي في السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهلُ السَّمَاءِ، ثم يُوضَعُ لَهُ القَبولُ في الأَرضِ. وَإِذَا أَبغَضَ عَبدًا دَعَا جِبرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبغِضُ فُلانًا فَأَبغِضْهُ، فَيُبغِضُهُ جِبرِيلُ، ثم يُنَادِي في أَهلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُبغِضُ فُلانًا فَأَبغِضُوهُ. قَالَ: فَيُبغِضُونَهُ، ثم يُوضَعُ لَهُ البَغضَاءُ في الأَرضِ " رَوَاهُ مُسلِمٌ. نَعَم أَخِي المُسلِمَ إِذَا أَحَبَّكَ اللهُ، فَأَنتَ مَوجُودٌ وَلَو كُنتَ بَعِيدًا، وَإِذَا أَبغَضَ اللهُ البَعِيدَ، فَهُوَ مَفُقودٌ وَلَو كَانَ قَرِيبًا، وَلَكِنَّ لِتِلكَ المَحَبَّةِ أَسبَابًا تُوجِبُهَا وَتَجلِبُهَا، وَهِيَ تَعُودُ كُلُّهَا إِلى أَصلَينِ عَظِيمَينِ، أَوصَى بِهِمَا النَّاصِحُ الحَبِيبُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَن سَأَلَهُ وَاستَوصَاهُ، فَعَن سَهلِ بنِ سَعدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: أَتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دُلَّني عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلتُهُ أَحَبَّنِيَ اللهُ وَأَحَبَّني النَّاسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " اِزهَدْ في الدُّنيَا يُحِبَّكَ اللهُ، وَازهَدْ فِيمَا في أَيدِي النَّاسِ يُحِبُّوكَ " رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. أَلا فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَاحرِصُوا عَلَى مَا تَنَالُونَ بِهِ مَحَبَّةَ رَبِّكُم لِيُحَبِّبَكُم إِلى عِبَادِهِ، وَأَعطُوا تُعطَوا، وَأَحسِنُوا يُحسَنْ إِلَيكُم.

 

أَحسِنْ إِلى النَّاسِ تَستَعبِدْ قُلُوبَهُمُ
فَطَالَمَا استَعبَدَ الإِنسَانَ إِحسَانُ



الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ:

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، حِينَمَا يَظُنُّ امرُؤٌ أَنَّهُ يَستَطِيعُ رَسمَ حُدُودٍ لِوُجُودِهِ، فَلْيَعلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا يَسعَى في فَتلِ قُيُودِهِ، فَإِثبَاتُ الوُجُودِ بَينَ النَّاسِ، لَيسَ حِكَايَةً تُحكَى في مَجلِسٍ فَتَنتَهِي، أَو مَوقِفًا يُروَى لأَصحَابٍ فَيَنقَضِي، وَلَكِنَّهُ رِوَايَةٌ طَوِيلَةٌ وَقِصَّةُ حَيَاةٍ مُمتَدَّةٍ، حَيَاةِ إِنسَانٍ حَسَنِ الأَخلاقِ كَرِيمِ السَّجَايَا، مُمتَدِّ اليَدِ بِالهِبَاتِ وَالعَطَايَا، قَاصِرِ اللِّسَانِ عَنِ البَذَاءَةِ مُتَرَفِّعٍ عَنِ الدَّنَايَا، وَفِيٍّ حَيِيٍّ حَلِيمٍ، صَدُوقٍ رَؤُوفٍ رَحِيمٍ، جَوَادٍ سَمحٍ كَرِيمٍ، ثَابِتٍ في مَبَادِئِهِ، مُتَمَسِّكٍ بِقِيَمِهِ، كَاظِمٍ لِغَيظِهِ عَافٍ عَمَّن أَسَاءَ إِلَيهِ، عَفِيفٍ لَطِيفٍ رَفِيقٍ رَقِيقٍ، غَيرِ هَلُوعٍ وَلا جَزُوعٍ، وَلا مُجَادِلٍ ولا لَجُوجٍ، حَازِمٍ في غَيرِ قَسوَةٍ، لَيِّنٍ في غَيرِ ضَعفٍ، شِعَارُهُ اللِّينُ وَالتَّوَاضُعُ، وَدِثَارُهُ العَفوُ وَالتَّسَامُحُ، لا يَعرِفُ حُبُّ الانتِقَامِ إِلى قَلبِهِ سَبِيلاً، بَل يَصِلُ مَن قَطَعَهُ، وَيُعطِي مَن حَرَمَهُ، وَيَعفُو عَمَّن ظَلَمَهُ، يَتَغَافَلُ وَيَستَرُ العُيُوبَ، وَيَتَغَاضَى لِيَكسَبَ القُلُوبَ، يَبدَأُ مَن لَقِيَهُ بِالسَّلامِ، وَيَدعُو النَّاسَ بِأَحَبِّ أَسمَائِهِم. وَمِثلُ هَذَا، هُوَ المَوجُودُ المَعدُودُ، المُقَدَّرُ المَودُودُ، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَاعرِفُوا لأَنفُسِكُم أَقدَارَهَا، وَتَوَاضَعُوا وَتَطَامَنُوا، وَخُذُوا الأُمُورَ بِالمُلايَنَةِ وَالمُيَاسَرَةِ، فَإِنَّ مَن تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ اللهُ، وَ" إِنَّمَا تَحرُمُ النَّارُ عَلَى كُلِّ هَينٍ لَينٍ قَرِيبٍ سَهلٍ "





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • لماذا أنا موجود ؟
  • هو الموت ( خطبة )

مختارات من الشبكة

  • النفي والإثبات في الأسماء والصفات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اللغة من أدلة إثبات وجود الخالق جل وعلا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الهداية من أدلة إثبات وجود الخالق جل وعلا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التاريخ من أدلة إثبات وجود الخالق جل وعلا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأخلاق من أدلة إثبات وجود الخالق جل وعلا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفطرة السليمة من أدلة إثبات وجود الخالق جل وعلا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأدلة العلمية على وجود الخالق جل وعلا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأدلة العقلية على وجود الخالق جل وعلا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحريم جحود حرف فأكثر من كتاب الله تعالى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائدة العقيدة: الإيمان بأسماء الله وصفاته(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/2/1448هـ - الساعة: 15:4
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب