• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الاعتبار بتاريخ الحج والحجاج
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | تفسير سورة ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك: مواجهة المخاطر بالتوكل ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    ﴿ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ﴾
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    خطبة جمعة (أعظم الكرامة لزوم الاستقامة)
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    عرفة .. والأضاحي
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    عظمة أنهار الجنة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تفسير قوله تعالى : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة العيد
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    فخاخ التفاوض.. 9 أخطاء قانونية تهدد مستقبل ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    برنامج معرفة الله (20) الدعاء باسم الحي
    الدكتور مثنى الزيدي
  •  
    سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | علم الغيب
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الحديث: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الحج: فرضه.. وشروطه.. وتنظيمه
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة رفع الأوبئة
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    مقاصد سورة الحج (خطبة)
    د. صغير بن محمد الصغير
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

الخطبة الأولى بعد رمضان

الخطبة الأولى بعد رمضان
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/3/2026 ميلادي - 28/9/1447 هجري

الزيارات: 21981

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الخطبة الأولى بعد رمضان


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ لِعِبَادِهِ مَوَاسِمَ الْخَيْرَاتِ، وَفَتَحَ لَهُمْ أَبْوَابَ الطَّاعَاتِ، وَجَعَلَ فِي تَعَاقُبِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي عِبَرًا لِلْمُعْتَبِرِينَ، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَا أَوْلَى مِنَ النِّعَمِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا هَدَى إِلَيْهِ مِنَ الطَّاعَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ التَّقْوَى زَادُ الْمُؤْمِنِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ قال الله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [يونس: 62 – 64].

 

مَا أَجْمَلَكَ يَا رَمَضَانُ، وَمَا أَبْهَاكَ، وَمَا أَنْقَاكَ! وَمَا أَجْمَلَ قُلُوبَنَا فِيكَ وَهِيَ تَرْتَقِي فِي مَدَارِجِ السَّالِكِينَ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ. مَا أَعْظَمَ مَدْرَسَتَكَ الْإِيمَانِيَّةَ الَّتِي أَحْيَتِ الْقُلُوبَ، وَمَا أَعْظَمَ مَدْرَسَتَكَ التَّرْبَوِيَّةَ الَّتِي قَوَّمَتِ النُّفُوسَ، وَكَمْ أَخَذْنَا مِنْهُمَا مِنَ الدُّرُوسِ الْبَلِيغَةِ، وَالْعِبَرِ النَّافِعَةِ.

 

إِنَّ الْعَبْدَ ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ، وَأَلْزَمَ نَفْسَهُ عَدَدًا مِنَ الطَّاعَاتِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَقْوَى عَلَيْهَا قَبْلَ رَمَضَانَ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا بِشَغَفٍ وَحُبٍّ، ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى الِاسْتِمْرَارَ عَلَيْهَا بَعْدَ رَمَضَانَ، ثُمَّ لَمَّا انْتَهَى رَمَضَانُ، وَفِي الْأُسْبُوعِ الْأَوَّلِ مِنْهُ، لَمْ يَتْرُكْ هَذِهِ الطَّاعَاتِ، وَلَمْ يَذَرْ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ ـ نَعَمْ مِنْ أَوَّلِ أُسْبُوعٍ ـ فَإِنَّهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى لَنْ يَنْفَكَّ عَنْ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ، وَسَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا، بَلْ سَيَصِلُ بِهِ الْحَالُ إِلَى أَنْ يَلْتَذَّ بِهَا، وَيَجِدَ فِيهَا رَاحَتَهُ وَسَعَادَتَهُ، كَمَا وَجَدَهَا غَيْرُهُ مِنَ الْعُبَّادِ وَالصَّالِحِينَ.

 

إذن الْأَمْرُ ـ كَمَا تَرَى ـ بِيَدِكَ أَنْتَ، قَرَارُكَ بِيَدِكَ، نَعَمْ يَحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ وَمُصَابَرَةٍ وَجُهْدٍ، لَكِنْ فِي النِّهَايَةِ سَتَأْلَفُ هَذِهِ الْعِبَادَةَ، وَلَنْ تَنْفَكَّ عَنْهَا أَبَدًا.

 

وَأَمْرٌ فِي غَايَةِ الْأَهَمِّيَّةِ ـ أَيُّهَا الْكِرَامُ ـ وَهُوَ أَنَّ الْعَبْدَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ الْمُسَارَعَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ مَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ يُقْعِدُهُ عَنِ الْعَمَلِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133].

 

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَة"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

لَقَدِ انْقَضَى شَهْرُ رَمَضَانَ، وَطُوِيَتْ أَيَّامُهُ وَلَيَالِيهِ، وَانْقَضَى مَوْسِمٌ عَظِيمٌ مِنْ مَوَاسِمِ الطَّاعَةِ، شَهْرٌ عُمِرَتْ فِيهِ الْمَسَاجِدُ، وَخَشَعَتْ فِيهِ الْقُلُوبُ، وَسَالَتْ فِيهِ الدُّمُوعُ، وَأَقْبَلَ النَّاسُ فِيهِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ.

 

لَكِنَّ السُّؤَالَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا الْيَوْمَ: كَيْفَ حَالُنَا بَعْدَ رَمَضَانَ؟


إِنَّ عَلَامَةَ قَبُولِ الطَّاعَةِ أَنْ يُتْبِعَهَا الْعَبْدُ بِطَاعَةٍ بَعْدَهَا، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْخُسْرَانِ أَنْ يَجْتَهِدَ الْعَبْدُ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ يَتْرُكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ.

 

فَمَنْ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ بَعْدَ رَمَضَانَ إِقْبَالًا عَلَى الطَّاعَةِ، وَثَبَاتًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَحِرْصًا عَلَى الذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ؛ فَلْيُبَشِّرْ بِخَيْرٍ عَظِيمٍ، فَذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ الْقَبُولِ.

 

أَمَّا مَنْ رَجَعَ إِلَى الْغَفْلَةِ، وَتَرَكَ الْمَسَاجِدَ، وَهَجَرَ الْقُرْآنَ، وَعَادَ إِلَى الْمَعَاصِي؛ فَلْيَخْشَ أَنْ يَكُونَ قَدْ خَسِرَ الْمَوْسِمَ، وَصَارَ عَمَلُهُ وَتَعَبُهُ وَبَالًا عَلَيْهِ.

 

إِنَّ مِنْ شُكْرِ نِعْمَةِ إِتْمَامِ رَمَضَانَ أَنْ يُحَافِظَ الْمُسْلِمُ عَلَى الْخَيْرِ وَالْإِيمَانِ الَّذِي اكْتَسَبَهُ فِي رَمَضَانَ، وَإِنَّ مِنْ تَعْظِيمِ رَبِّ رَمَضَانَ أَنْ نَعْبُدَهُ وَنُخْلِصَ لَهُ فِي رَمَضَانَ وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ؛ فَهُوَ رَبُّ الشُّهُورِ جَمِيعًا.

 

عِبَادَ اللَّهِ:

أَعْظَمُ مَا تُفْنَى بِهِ الْأَعْمَارُ، وَأَطْيَبُ مَا يَرْجُوهُ الْمُؤْمِنُ هُوَ: التَّوْفِيقُ لِحُسْنِ الْعَمَلِ وَقَبُولِهِ؛ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَا عَلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يُونُس: ٥٨]، فَلَا قِيمَةَ لِمَالٍ، وَلَا زُخْرُفٍ، وَلَا وَلَدٍ، وَلَا مَكَانَةٍ، وَلَا عُمْرٍ، وَلَا عَيْشٍ، إِلَّا مَا كَانَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، كَمَا قَالَ رَسُولُنَا – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –: «اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

 

فَلَحَظَاتُ الصَّالِحَاتِ هِيَ أَحْسَنُ لَحَظَاتِ الْحَيَاةِ، بَلْ هِيَ الْحَيَاةُ الْحَقَّةُ نَفْسُهَا الَّتِي يَعِيشُهَا الصَّالِحُونَ، فَلَيْسَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ثَمَّةَ سَعَادَةٌ إِلَّا فِي رِضَا اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ عِبَادَةً مَأْمُورَةً، أَمْ عِلْمًا يُنْتَفَعُ بِهِ، أَمْ إِصْلَاحًا فِي الْأَرْضِ، أَمْ دَعْوَةَ خَيْرٍ وَصَلَاحٍ.

 

وَالْمُؤْمِنُ النَّاصِحُ هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ إِتْقَانِ الْعَمَلِ، وَمُلَازَمَةِ الِاسْتِغْفَارِ فِي خِتَامِهِ؛ جَبْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ نَقْصٍ وَتَقْصِيرٍ. فَقَدْ أَرْشَدَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ إِلَى هَذَا بِقَوْلِهِ فِي آيَاتِ الْحَجِّ: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البَقَرَةِ: ١٩٩].

 

قَالَ الشَّيْخُ السِّعْدِيُّ – رَحِمَهُ اللَّهُ – فِي تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الْآيَةِ: «وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ كُلَّمَا فَرَغَ مِنْ عِبَادَةٍ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ عَنِ التَّقْصِيرِ، وَيَشْكُرَهُ عَلَى التَّوْفِيقِ، لَا كَمَنْ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ الْعِبَادَةَ، وَمَنَّ بِهَا عَلَى رَبِّهِ، وَجَعَلَتْ لَهُ مَحَلًّا وَمَنْزِلَةً رَفِيعَةً؛ فَهَذَا حَقِيقٌ بِالْمَقْتِ وَرَدِّ الْعَمَلِ، كَمَا أَنَّ الْأَوَّلَ حَقِيقٌ بِالْقَبُولِ وَالتَّوْفِيقِ لِأَعْمَالٍ أُخَرَ». اهـ.

 

أَيُّهَا الفُضَلَاءُ:

إِنَّ عِبَادَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالِاسْتِقَامَةَ عَلَى طَاعَتِهِ، بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِ لَا تَنْتَهِي إِلَّا بِالْمَوْتِ وَالْخِتَامِ الصَّالِحِ. قَالَ تَعَالَى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٢]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الْحِجْرِ: ٩٩].

 

وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْلُبُ مِنْهُ الْوَصِيَّةَ بِشَيْءٍ جَامِعٍ نَافِعٍ يَتَشَبَّثُ بِهِ فِي دِينِهِ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَى دِينِكَ، وَاحْمِ قُلُوبَنَا وَأَعْمَالَنَا مِنْ حُبُوطِ الْعَمَلِ، وَارْزُقْنَا دَوَامَ الْقُرْبِ مِنْكَ.

 

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَوَصِيَّةٌ أُوصِي نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ بِهَا أَيُّهَا الْأَحْبابُ: احْذَرُوا الْعُجْبَ وَالْغُرُورَ بَعْدَ رَمَضَانَ، وَالْزَمُوا الْخُضُوعَ وَالِانْكِسَارَ لِلْعَزِيزِ الْغَفَّارِ؛ فَرُبَّمَا حَدَّثَتْنَا أَنْفُسُنَا بِأَنَّ لَدَيْنَا رَصِيدًا كَبِيرًا مِنَ الْحَسَنَاتِ، وَرُبَّمَا أَعْجَبَتْنَا أَنْفُسُنَا بِمَا قَدَّمْنَا خِلَالَ رَمَضَانَ. فَإِيَّاكُمْ ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَالْإِدْلَالَ وَالْمَنَّ عَلَى اللَّهِ بِالْعَمَلِ؛ فَإِنَّنَا مَا فَعَلْنَا مَا فَعَلْنَاهُ مِنْ طَاعَةٍ إِلَّا بِهِدَايَةِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ لَنَا. قَالَ تَعَالَى:﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواۖ قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [الْحُجُرَاتِ: ١٧].

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ:

الطَّاعَاتُ كَثِيرَةٌ، وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ عَدِيدَةٌ وَمُتَنَوِّعَةٌ، فَخُذْ مِنْهَا بِحَظٍّ وَافِرٍ، وَإِيَّاكَ وَالْغَفْلَةَ؛ فَإِنَّهَا دَاءٌ، إِنِ اسْتَحْكَمَ عَلَى النَّفْسِ أَصَابَهَا فِي مَقْتَلٍ!

 

النَّاسُ فِي غَفَلَاتِهِمْ وَرَحَى الْمَنِيَّةِ تَطْحَنُ
مَا دُونَ دَائِرَةِ الرَّدَى حِصْنٌ لِمَنْ يَتَحَصَّنُ
يَا سَاكِنَ الْحُجُرَاتِ مَا لَكَ غَيْرُ قَبْرِكَ مَسْكَنٌ
الْيَوْمَ أَنْتَ مُكَاثِرٌ وَمُفَاخِرٌ مُتَزَيِّنٌ
وَغَدًا تَصِيرُ إِلَى الْقُبُورِ مُحَنَّطًا وَمُكَفَّنًا
أَحْدِثْ لِرَبِّكَ تَوْبَةً فَسَبِيلُهَا لَكَ مُمْكِنٌ

 

أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، أَنْ يَجْعَلَنِي وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ قَبِلَ أَعْمَالَهُمْ فِي رَمَضَانَ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مَا حَصَلَ مِنَ الْعَمَلِ، وَاغْفِرْ لَنَا الْخَطَأَ وَالتَّقْصِيرَ وَالزَّلَلَ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَلُمُّ بِهَا شَعَثَنَا، وَتَغْفِرُ بِهَا ذَنْبَنَا، وَتَرْحَمُ بِهَا مَيِّتَنَا، وَتَشْفِي بِهَا مَرِيضَنَا، وَتَقْضِي بِهَا دَيْنَنَا.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنَا وَأَرَادَ بِلَادَنَا وَمُقَدَّسَاتِنَا وَوُلَاتَنَا وَعَامَّتَنَا وَوَحْدَتَنَا بِسُوءٍ، فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ، وَاهْتِكْ سِتْرَهُ، وَاكْشِفْ أَمْرَهُ، وَاكْفِ الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُ، وَاجْعَلْهُ عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْمُعْتَدِينَ الظَّالِمِينَ، اللَّهُمَّ زَلْزِلْ أَرْضَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَفْشِلْ خُطَطَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الظَّالِمِينَ بِالظَّالِمِينَ، وَأَخْرِجْنَا مِنْ بَيْنِهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَاجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ وَأَعْوَانَهُمْ لِمَا فِيهِ صَلَاحُ الْعِبَادِ وَالْبِلَادِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ.

 

اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ عَلَى ثُغُورِنَا، وَكُلَّ رِجَالِ أَمْنِنَا.

 

اللَّهُمَّ انْشُرِ الْأَمْنَ وَالرَّخَاءَ فِي بِلَادِنَا وَبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَاكْفِنَا شَرَّ الْأَشْرَارِ، وَكَيْدَ الْفُجَّارِ، وَشَرَّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.

 

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فوائد الابتلاء بالمرض (خطبة)
  • فضل شهر شعبان (خطبة)
  • الخطبة الأولى من رمضان
  • فضل شهر رمضان (خطبة)
  • فضل العشر الأواخر من رمضان (خطبة)
  • استدامة التقوى بعد رمضان
  • وقفات بعد رمضان
  • بعد رمضان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • كيف نستفيد من خطبة الجمعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فسخت الخطبة لأجل فيلم إباحي(استشارة - الاستشارات)
  • أريد فسخ الخطبة لأنه قصير(استشارة - الاستشارات)
  • كثرة الخطبة ثم الفسخ(استشارة - الاستشارات)
  • خطبة: ارحموا الأبناء أيها الآباء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سورة ق في خطبة الجمعة وأبرز سننها الكونية والشرعية (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • من دروس خطبة الوداع: أخوة الإسلام بين توجيه النبوة وتفريط الأمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تدخل عمها أفسد الخطبة(استشارة - الاستشارات)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (28) «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة...» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (27) «البر حسن الخلق» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/12/1447هـ - الساعة: 3:22
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب