• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الفكر واللغة: التصادم الفكري
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الحديث: قتل غلام غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيه أهل ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الأحاديث الطوال (24) بدء النفاق في الأمة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حمد الله تعالى: معناه، وفضائله في الكتاب والسنة ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    المستفاد من قصة صالح عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    التطوع والمتطوعون
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    أهم مصادر التفسير بالسنة
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    هل تجيء (لن) للدعاء؟
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    الرقية من لدغة العقرب
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    مجلس سماع حديث: نزل القرآن على سبعة أحرف وما دل ...
    د. أحمد بن فارس السلوم
  •  
    المستفاد من قصة هود عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    عقائد الشيعة الاثني عشرية - سؤال وجواب (إسباني) ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    أسباب إيجاب الحجاب وتحريم نزع النقاب (PDF)
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    {الذين قالوا إنا نصارى}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    البلاء.. وأنواعه
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

أسباب الانحراف (خطبة)

أسباب الانحراف (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/6/2024 ميلادي - 30/11/1445 هجري

الزيارات: 26735

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أسباب الانحراف


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: لِمَاذَا يَتْرُكُ الْعَبْدُ طَاعَةَ اللَّهِ، وَيَذْهَبُ إِلَى طَاعَةِ الشَّيْطَانِ؟ وَاللَّهُ تَعَالَى حَذَّرَنَا عَدَاوَتَهُ، وَمَكَايِدَهُ الَّتِي تُؤَدِّي بِنَا إِلَى الْهَاوِيَةِ، فَقَالَ: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فَاطِرٍ: 6]؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ *وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ﴾ [يس: 60-62].

 

وَلِمَاذَا يَتْرُكُ الْعَبْدُ مَنْهَجَ اللَّهِ الْقَوِيمَ، وَيَذْهَبُ إِلَى طَرِيقِ الِانْحِرَافِ وَالْفَسَادِ، وَوَسَائِلِ التَّرَدِّي الْخَبِيثَةِ، وَبَوَاعِثِ الشَّرِّ الْمُهْلِكَةِ؟ لِمَاذَا يَتْرُكُ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَالْفَلَاحِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَيَذْهَبُ إِلَى طَرِيقِ الْغِوَايَةِ وَالْفَسَادِ، وَالْخُسْرَانِ الْمُبِينِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟

 

أَسْئِلَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى إِجَابَةٍ؛ لِنَعْرِفَ طَرِيقَ الْخَلَاصِ وَالنَّجَاةِ مِنْ هَذِهِ الْمَهَالِكِ، وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الِانْحِرَافِ، وَالِانْجِرَارِ إِلَى الْمَعَاصِي، وَالْبُعْدِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:

1- النَّفْسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ: لَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَحَدَ عَشَرَ قَسَمًا عَلَى أَنَّ الْفَلَاحَ لِمَنْ زَكَّى نَفْسَهُ، وَأَنَّ الْخَيْبَةَ لِمَنْ أَهْمَلَهَا وَتَرَكَهَا وَهَوَاهَا؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا... وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشَّمْسِ: 1-10]؛ فَعَلَّقَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْفَلَاحَ بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ، وَعَلَّقَ الْخَيْبَةَ وَالْخُسْرَانَ بِتَدْسِيَتِهَا.

 

وَالنَّفْسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ تَقُودُ صَاحِبَهَا إِلَى السُّوءِ، وَتَنْأَى بِهِ عَنِ الْهُدَى وَالرَّشَادِ، وَتَأْخُذُهُ إِلَى مَوَاطِنِ الْإِثْمِ وَالشَّرِّ وَالْفُجُورِ، وَتُبْعِدُهُ عَنِ الْفَضَائِلِ وَالْمَكَارِمِ.

 

2- اتِّبَاعُ الْهَوَى: إِنَّ الِانْسِيَاقَ وَرَاءَ الشَّهَوَاتِ وَالْمُغْرِيَاتِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الِانْحِرَافِ وَالِانْجِرَافِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [الْجَاثِيَةِ: 23]، فَقَدْ صَارَ تَبَعًا لِهَوَاهُ، فَمَا هَوِيَهُ سَلَكَهُ، سَوَاءً كَانَ يُرْضِي اللَّهَ أَوْ يُسْخِطُهُ، وَمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ فَعَلَهُ، وَسَعَى فِي تَحْصِيلِهِ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ هَلَاكُهُ!

 

3- الْفَرَاغُ: الْفَرَاغُ قَاتِلٌ لِأَصْحَابِهِ، فِيهِ ضَيَاعٌ لِعُمْرِ الْإِنْسَانِ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي وَقْتَهُ كُلَّهُ فِي الْبَاطِلِ وَالْخَوْضِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ، وَاللَّهْوِ التَّافِهِ الَّذِي لَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِالنَّفْعِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 115-116]، فَتَعَالَى اللَّهُ عَنِ الْعَبَثِ، وَعَنْ خَلْقِ النَّاسِ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ لِوُجُودِهِمْ مَعْنًى يُذْكَرُ حَتَّى يُضَيِّعُوا أَوْقَاتَهُمْ سُدًى، وَإِنَّمَا خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ أَجْلِ رِسَالَةٍ سَامِيَةٍ؛ هِيَ الْعِبَادَةُ وَالطَّاعَةُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذَّارِيَاتِ: 56].

 

وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَمِنَ الْوَصَايَا النَّبَوِيَّةِ الْغَالِيَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌اغْتَنِمْ ‌خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الْحَاكِمُ.

 

4- الْغَفْلَةُ: وَهِيَ نِسْيَانُ الْوَاجِبَاتِ، وَالتَّهَاوُنُ فِي الْقِيَامِ بِهَا، وَقَدْ حَذَّرَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ﴾ [الْحَشْرِ: 19]؛ بَلْ إِنَّ الْغَفْلَةَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْكُفْرِ؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 179]، وَمَأْوَى الْغَافِلِينَ النَّارُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [يُونُسَ: 7-8].

 

5- أَصْدِقَاءُ السُّوءِ: نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُصَاحَبَةِ الْأَشْرَارِ: ﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الْكَهْفِ: 28]؛ لِأَنَّ صُحْبَتَهُمْ تُؤَدِّي إِلَى الْجَحِيمِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ﴾ [الْفُرْقَانِ: 27-29].

 

إِنَّ أَثَرَ الصَّدِيقِ فِي صَدِيقِهِ عَمِيقٌ، وَمَا مِنْ إِنْسَانٍ وَقَعَ فِي جَرِيمَةٍ، أَوْ هَوَى فِي انْحِرَافٍ، أَوِ انْجَرَّ إِلَى فَسَادٍ، إِلَّا وَكَانَ لِأَصْدِقَائِهِ الْأَشْرَارِ دَوْرٌ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ؛ وَلِذَا أَوْصَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُصَاحَبَةِ الصَّالِحِينَ وَمُجَالَسَتِهِمْ، فَقَالَ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ أَيْضًا: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ ...

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الِانْحِرَافِ:

6- طُولُ الْأَمَلِ: فَالنَّاسُ لَا يُفَكِّرُونَ فِي الْمَوْتِ، وَيَظُنُّونَ أَنَّ الْمَوْتَ بَعِيدٌ عَنْهُمْ، وَأَنَّ الَّذِينَ سَيَمُوتُونَ هُمْ كِبَارُ السِّنِّ وَالْمَرْضَى فَقَطْ! وَنَسُوا أَنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي فَجْأَةً، وَلَيْسَ لِلْعُمْرِ دَخْلٌ فِي هَذَا، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ﴾ [لُقْمَانَ: 34]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴾ [الرَّعْدِ: 38]؛ وَقَالَ: ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 34].

 

وَمَهْمَا طَالَ بِنَا الْعُمْرُ فِي الدُّنْيَا فَأَيَّامُنَا فِيهَا قَلِيلَةٌ، قَالَ تَعَالَى -فِي سُؤَالِهِ لِلْكَافِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَوْبِيخًا-: ﴿ قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 112-114].

 

7- وَسَائِلُ الْإِعْلَامِ الْمَاجِنَةُ، وَالتَّوَاصُلُ الِاجْتِمَاعِيُّ الْهَدَّامُ: فَمُعَايَشَةُ هَذِهِ الْوَسَائِلِ الْمُنْحَرِفَةِ تُحَطِّمُ مِصْدَاقِيَّةَ الْإِيمَانِ، وَتُحَطِّمُ الْقِيَمَ، وَتَزْرَعُ الشَّكَّ فِي النُّفُوسِ، وَتُضْعِفُ عَوَامِلَ الْمُقَاوَمَةِ فِيهَا؛ بَلْ تَجْعَلُ الْإِنْسَانَ كَالْقَشَّةِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ، لَا يَثْبُتُ عَلَى حَالٍ، فَتَتَحَلَّلُ شَخْصِيَّتُهُ، وَتَذُوبُ ثَوَابِتُهُ، وَيَضْعُفُ إِيمَانُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا.

 

وَهَذِهِ الْوَسَائِلُ الْهَدَّامَةُ تُسَبِّبُ الْكَثِيرَ مِنَ الْأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، وَتَعْزِلُ الشَّخْصَ عَنِ الْمُجْتَمَعِ، نَاهِيكَ عَنْ ضَيَاعِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَبِسَبَبِهَا يَضِيعُ الْكَثِيرُ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَالنَّوَافِلِ، وَتَنْتَشِرُ الْأَفْكَارُ الْمُنْحَرِفَةُ وَالْمُتَطَرِّفَةُ بَيْنَ الشَّبَابِ، وَبِسَبَبِهَا انْجَرَّ بَعْضُ الشَّبَابِ إِلَى شِرَاكِ الِانْحِرَافِ الِاعْتِقَادِيِّ؛ كَالْإِلْحَادِ، وَالِانْحِلَالِ الْأَخْلَاقِيِّ، وَانْتِشَارِ الْإِبَاحِيَّةِ وَالْفَاحِشَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَانْتِشَارِ الْعَلَاقَاتِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْمَشْبُوهَةِ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ!

 

وَاللَّهُ تَعَالَى يُحَذِّرُنَا مِمَّا عَلَيْهِ الْكُفَّارُ وَالْخَارِجُونَ عَنِ الْقِيَمِ وَالثَّوَابِتِ، وَمِنَ الِانْخِدَاعِ بِهِمْ، فَيَقُولُ تَعَالَى: ﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ [التَّوْبَةِ: 55].

 

‌نَسْأَلُ ‌اللَّهَ ‌الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ:أَنْ يَحْفَظَنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَيَعْصِمَنَا مِنَ الْأَهْوَاءِ، وَيُوَفِّقَنَا لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ، وَلِمَا فِيهِ سَعَادَتُنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أسباب الانحراف
  • أسباب الانحراف لدى اليهود عن الإيمان بدعوة الحق

مختارات من الشبكة

  • الفرق بين الانحراف السلوكي والانحراف العقدي والفكري(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • مفهوم الانحراف السلوكي: تعريفه وحدوده وأسبابه(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أهمية المبادرة إلى علاج الانحراف السلوكي(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • درجات الانحراف السلوكي من المنظور الشرعي والتربوي وآثاره(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • آثار الانحراف السلوكي على الفرد ، الأسرة ، المجتمع(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • درجات الانحراف السلوكي(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أصل الداء وسبيل الشفاء: أزمة الأمة بين الانحراف في العبودية والعودة إلى الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عوامل الوقاية من الانحراف الفكري(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أسباب الانحراف عن العقيدة الصحيحة (3)(مادة مرئية - موقع أ.د. عبدالله بن عمر بن سليمان الدميجي)
  • أسباب الانحراف عن العقيدة الصحيحة (2)(مادة مرئية - موقع أ.د. عبدالله بن عمر بن سليمان الدميجي)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/5/1448هـ - الساعة: 10:24
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب