• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    العلم.. والتعلم..
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الخلاف في نسبة (قحطان) إلى إسماعيل
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    حديث: يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    عقوق الوالدين (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة فتنة المسيح الدجال (1)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الطلاق المعلق بالشرط (يمين الطلاق) (PDF)
    الشيخ أحمد الزومان
  •  
    الخلال النبوية (31) {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حديث: يا رسول الله، إن ابني هذا كان في بطني له ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الفكر الموسوعي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    هلك المتنطعون (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    بيان أقسام السنة إلى قولية وفعلية وتقريرية
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    قراءات اقتصادية (86) الحياة بعد الرأسمالية
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    شدة الحر .. وشهر صفر (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    واقع الدعوة الآن {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ...
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    الفكر الموسوعي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا الأسرة
علامة باركود

خطر الطلاق وأسباب انتشاره

الشيخ عبدالله الجار الله

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/4/2011 ميلادي - 15/5/1432 هجري

الزيارات: 111573

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطر الطلاق وأسباب انتشاره

 

إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾.

 

عباد الله:

لَقَدْ شَرَعَ اللهُ- عَزَّ وَجَلَّ - لِعِبَادِهِ مِنَ الأَحْكَامِ مَا تَصْلُحُ بِهِ حَالُهُمْ، و تَقَرُّ بِهِ عُيُونُهُمْ، وَتَطْمَئِنُّ بِهِ قُلُوبُهُمْ، وَيَسْعَدُونَ بِهِ فِي حَيَاتِهِمْ وَبَعْدَ مَمَاتِهِمْ؛ إِنْ هُمُ الْتَزَمُوا سَبِيلَ الْحَقِّ وَالرَّشَادِ، وَرَعَوُا الْحُقُوقَ فِي الْحَاضِرِ وَالْبَادِ، وَإِنَّ مِمَّا شَرَعَهُ اللهُ لإِسْعَادِ عِبَادِهِ: الزَّوَاجَ؛ تَلْبِيَةً لِحَاجَاتِهِمُ الإِنْسَانِيَّةِ، وَاسْتِدَامَةً لِسُلاَلَتِهِمُ البَشَرِيَّةِ. وَقَدْ جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ آياتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى قُدْرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ؛ إِذْ يَقُولُ سُبْحَانَهُ وَتعَالَى: ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾. وَأَعْظَـمَ اللهُ مِنْ شَأْنِـهِ فَسَمَّاهُ مِيثَاقاً غَلِيظاً؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾. وَلَقَدْ حَمَاهُ الشَّرْعُ الْحَنِيفُ بِسِيَاجٍ مِنَ النَّصَائِحِ وَالإِرْشَادَاتِ، وَحِصْنٍ مِنَ الأَوَامِرِ وَالتَّوْجِيهَاتِ، وَلَكِنْ قَدْ تَجْرِي الرِّيَاحُ بِمَا لاَ تَشْتَهِي السُّفُنُ، فَتَطْرَأُ عَلَى الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ أُمُورٌ تَجْعَلُهَا فِي خَطَرٍ عَظِيمٍ وَشَرٍّ جَسِيمٍ، تُصَدِّعُ البُنْيَانَ، وَتُهَدِّمُ الأَرْكَانَ.

 

وَاعْلَمُوا - مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ - أَنَّ أَعْظَمَ مَا يُهَدِّدُ الْحَيَاةَ الزَّوْجِيَّةَ: التساهل بأمر الطَّلاَقُ، فَكَمْ هَدَمَ مِنْ بُيُوتٍ، وَفَرَّقَ مِنْ أُسَرٍ، وَقَطَّعَ مِنْ أَرْحَامٍ، وَجَلَبَ مِنْ آثَامٍ!. وَإِنَّ النَّاظِرَ - يَا عِبَادَ اللهِ - فِي ظَاهِرَةِ الطَّلاَقِ لَيَرَى عَجَباً عُجَاباً، إِذْ أَصْبَحَ الطَّلاَقُ - الَّذِي جَعَلَهُ الإِسْلاَمُ حَلاًّ لِلْمُشْكِلاَتِ المسْتَعْصِيَةِ- مُشْكِلَةً بِذَاتِهِ حِيَنَ صَارَ أُلْعُوبَةً فِي أَيْدِي العَابِثِينَ، وَمَسَاغاً سَهْلاً فِي أَفْوَاهِ الْمُتَهَوِّرِينَ؛ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ لِلْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ مَعْنًى، وَلاَ يُقِيمُونَ لَهَا وَزْناً، يَتَزَوَّجُونَ الْيَوْمَ وَيُطَلِّقُونَ غَداً. َاسْتِخْفَافٍ بِهَذِهِ الرَّابِطَةِ الرَّبَّانِيَّةِ.

 

لَقَدْ فَشَا الطَّلاَقُ - يَا عِبَادَ اللهِ - عِنْدَمَا أَسَاءَ كَثِيرٌ مِنَ الأَزْوَاجِ اخْتِيَارَ شَرِيكِ الْحَيَاةِ؛ إِذْ رَغِبُوا فِي مَقَايِيسَ تَضْمَحِلُّ وَتَفْنَى، وَأَعْرَضُوا عَنْ صِفَاتٍ تَدُومُ وَتَبْقَى، فَقَامَ الاِخْتِيَارُ عَلَى خِصَالِ الْحَسَبِ وَالْمَالِ، والْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، وَنَبْذِ مَا عَدَاهَا مِنْ أَخْلاَقٍ وَخِلاَلٍ. وَمَا أَحْرَصَ شَرْعَنَا عَلَى حُسْنِ اخْتِيَارِ الزَّوْجِ!؛ لِتَدُومَ الْعِشْرَةُ وَتَبْقَى الْمَوَدَّةُ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا؛ فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)) ، وَكَمَا أَوْصَى الشَّرْعُ بِاخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ الصَّالِحَةِ فَقَدْ أَوْصَى بِاخْتِيَارِ الزَّوْجِ ذِي الدِّينِ وَالتَّقْوَى وَالْخُلُقِ الْحَسَنِ؛ إِذْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ؛ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)). وَكَثُرَ الْفِرَاقُ ياعباد الله حِينَمَا أَهْمَلَ الأَزْوَاجُ حُقُوقَ الزَّوْجِيَّةِ وَوَاجِبَاتِهَا، وَصَارَ كُلُّ طَرَفٍ يُرِيدُ أَخْذَ حَقِّهِ كَامِلاً غَيْرَ مَنْقُوصٍ دُونَ أَنْ يُعْطِيَ الآخَرَ حَقَّهُ أَوْ يَعْتَرِفَ بِهِ، وَهَذَا إِجْحَافٌ وَقِلَّةُ إِنْصَافٍ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَلاَ إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ أَلاَّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلاَ يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلاَ وَإِنَّ حَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنوُا إِلَيْهِنَّ فِي كُسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ)).

 

إِخْوَةَ الإِسْلاَمِ:

لَقَدْ كَثُرَ الطَّلاَقُ حِينَمَا صَارَ الأَزْوَاجُ لاَ يَغْفِرُونَ الزَّلَّةَ، وَلاَ يُقِيلُونَ الْعَثْرَةَ، وَلاَ يَسْتُرُونَ الْعَوْرَةَ؛ فَإِنَّ بَقَاءَ الْبُيُوتِ بِأَهْلِهَا يَحْتَاجُ إِلَى الإِغْضَاءِ عَنْ بَعْضِ الْهَفَوَاتِ، وَالصَّفْحِ عَنِ الزَّلاَّتِ، وَالتَّغَافُلِ عَنْ جَانِبٍ مِنَ الْهَنَاتِ، فَلَئِنْ عَابَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي الآخَرِ خُلُقاً فَفِيهِ أَخْلاَقٌ أُخْرَى يَرْتَضِيهَا.قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لاَ يَفْرَكْ [أَيْ لاَ يُبْغِضْ] مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقاً رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ)) وَكَيْفَ تَسْتَقِيمُ الْحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ وَتَسِيرُ سَفِينَتُهَا بِأَمَانٍ إِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُريدُ أَنْ يَكُونَ الْقَائِدَ؟ وَهَذَا فِيهِ عَنَتٌ وَمَشَقَّةٌ لِمَنْ لَهُ الْقَوَامَةُ وَالْقِيَادَةُ الَّتِي مَنَحَهَا الشَّرْعُ لَهُ. يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾. فَالأَسْرَةُ لَهَا قَائِدٌ يَنْبَغِي أَنْ يَخْضَعَ لَهُ سَائِرُ أَفْرَادِهَا وَإِلاَّ غَرِقَتْ سَفِيَنتُهَا وَتَحَطَّمَتْ آمَالُهُا.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

وَتَزْدَادُ الْمُشْكِلاَتُ، وَتَتَعَقَّدُ الْخِلاَفَاتُ؛ حِينَمَا لاَ يُبَالِي كُلُّ زَوْجٍ بِمَشَاعِرِ الآخَرِ، وَلاَ يُرَاعِي مُعَاشَرَتَهُ بِالْحُسْنَى، وَلاَ إِضْفَاءَ جَوِّ الرَّاحَةِ وَدَفْعِ الْمَلَلِ وَالسَّآمَةِ مِنَ اللَّهْوِ الْبَرِيءِ، وَالدُّعَابَةِ اللِّطِيفَةِ، وَالْمُلاَطَفَةِ بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَالاِبْتِسَامَةِ الْمُعَبِّرَةِ؛ لإِبْعَادِ أَجْوَاءِ التَّوَتُّرِ الَّتِي تَنْشَبُ بِسَبَبِهَا الْخِلاَفَاتُ، وَتَسْتَعِرُ نَارُ الشِّقَاقِ وَالْعَدَاوَاتِ، فَبِالْخُلُقِ الْحَسَنِ وَالْمُعَاشَرَةِ الطَّيِّبَةِ يُرَاعِي كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ حَقَّ الآخَرِ عَلَيْهِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾. وَخَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لأَهْلِهِ؛كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي)).

 

عِبَادَ اللهِ: وَهَلْ فَسَدَتِ الْعَلاَقَاتُ بَيْنَ الأَزْوَاجِ إِلاَّ حِينَمَا تَخَلَّتِ الْمَرْأَةُ عَنْ أَعْظَمِ دَوْرٍ لَهَا وَأَنْبَلِ رِسَالَةٍ تَفْخَرُ بِهَا؟ وَهِيَ صِيَانَةُ الْبَيْتِ وَتَرْبِيَةُ الأَوْلاَدِ وَالْقِيَامُ بِحُقُوقِهِمْ وَالْعِنَايَةُ بِشُؤُونِهْمِ؛ لِيَجِدُوا الأُنْسَ وَالْحَنَانَ، وَالتَّرْبِيَةَ وَالأَمَانَ، فَلاَ يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَخَلَّى عَنْ هَذَا الدَّوْرِ الرِّيَادِيِّ الْعَظِيمِ وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ يُودِي بِالأُسْرَةِ إِلَى وِدْيَانِ الضَّيَاعِ وَالتَّشَرْذُمِ وَالْهَلاَكِ، فهي رَاعِيَةٌ وَعَلَيْهَا أَنْ تُحْسِنَ رِعَايَتَهَا.قَاَل رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا)). وَقَدِ امْتَدَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ تَحْنُو عَلَى وَلَدِهَا، وَتَرْعَى حَقَّ زَوْجِهَا فَقَالَ: ((خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ: أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ)). وَيَأْتِي دَوْرُ الأَطْرَافِ الْخَارِجِيَّةِ فِي الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ فَيُحِيلُهَا إِلَى فَوْضَى عَارِمَةٍ، وَنِزَاعٍ مَقِيتٍ، وَشِقَاقٍ وَتَعْنِيتٍ، إِذْ يَلِجُ الْوَاشُونَ وَالْمُغْرِضُونَ أَبْوَابَ الْفِتْنَةِ، وَيَتَدَخَّلُونَ فِي شُؤُونِ الزَّوْجِيَّةِ، وَكَثِيراً مَا يَكُونُ هَذَا مِنَ الأَرْحَامِ وَالأَقْرَبِينَ؛ جَهْلاً مِنْهُمْ بِخُصُوصِيَّةِ الأَزْوَاجِ، أَوِ انْتِقَاماً مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا. وَلَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، وَأَنْكَرَ عَلَى فَاعِلِيهِ أَشَدَّ النَّكِيرِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قاَلَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ [أَيْ أَفْسَدَ] امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا)). فاللهم أحفظ على المسلمين بيوتهم وجنبهم سبل الفراق والشقاق.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.



الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيَكَ لَهُ تَعْظِيماً لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيراً.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي خَلَقَكُمْ، وَاسْتَعِينُوا عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا رَزَقَكُمْ، وَأَدُّوا حُقُوقَ أَزْوَاجِكُمْ؛ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِكُمْ. ويَا مَنْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ بِالطَّلاَقِ؛ تَذَكَّرْ لَوْعَةَ الْفِرَاقِ، وَلَحْظَةَ الاِفْتِرَاقِ، تَذَكَّرْ أَنَّكَ تَكْسِرُ قَلْباً، وَتَجْرَحُ شُعُورًا، وَتُخَرِّبُ بَيْتًا قَامَ بِأَمَانَةِ اللهِ وَعَلَى كَلِمَةِ اللهِ. تَذَكَّرْ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾. جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الَخطَّابِ رضي الله عنه يَسْتَشِيرُهُ فِي طَلاَقِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ عُمَرُ: لاَ تَفْعَلْ. فَقَالَ: وَلَكِنِّي لاَ أُحِبُّهَا. قَالَ لَهُ عُمَرُ: وَيْحَكَ أَوَكُلُّ الْبُيُوتِ تُبْنَى عَلَى الْحُبِّ؟! فَأَيْنَ الرِّعَايَةُ وَالتَّذَمُّمُ؟!.

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَصْبِرْ مِرَارًا عَلَى الْقَذَى ♦♦♦ ظَمِئْتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهْ

 

يَا مَنْ تُرِيدُ الطَّلاَقَ! تَدَرَّجْ فِي الْحَلِّ وَلاَ تَتَسَرَّعْ؛ فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾. وَيَا أَيُّهَا الرَّاغِبُ فِي الْفِرَاقِ جَرِّبِ النُّصْحَ لِزَوْجَتِكَ، وَحَاوِلِ الصُّلْحَ بِحَكَمٍ مِنْ أَهْلِهَا وَحَكَمٍ مِنْ أَهْلِكَ؛ ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾. وَلتذكر مَنْ تُرِيدِينَ الطَّلاَقَ؛ نِعْمَةَ الزَّوَاجِ ومقارنتها بِحَيَاةِ الْعُنُوسَةِ وَمَا بَعْدَ الْفِرَاقِ، و حَالَ الأَوْلاَدِ بَعْدَه، و مَآلِ الأَرْحَامِ إِذَا قُطِّعَتْ، وَالْعَلاَقَاتِ إِذَا فُصِمَتْ. وَأنْ زوجها وإن أَسَاءَ اليها يَوْماً فَقَدْ سَرَّها أَيَّاماً، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي حَقِّها زَمَناً فَقَدِ اسْتَقَامَ لها أَزْمَاناً.قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ ولتحذر كل الحذر أَنْ تَطْلُبِ الطَّلاَقَ مِنْ زَوْجِها مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ؛فَذَلِكَ شَرٌّوَأَيُّ شَرٍّ؟!؛ عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلاَقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ))

 

﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُن وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾.

اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أأمتنا وولاة أمورنا اللَّهُمَّ وَفِّقْ ولاة أمرنا لما تحب وترضى، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمَ فِي رِضَاكَ،ووفقهم لما فيه صلاح العباد والبلاد وَارْزُقْهُمَ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَ الَّتِي تَحُثُّهُمْ عَلَى الْخَيْرِ، وَتُحَذِّرُهُمْ مِنَ السُّوءِ وَالشَّرِّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ.اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان اللهم ألف بين قلوبهم واجمع كلمتهم على الحق وأصلح ذات بينهم وأهدهم سبل السلام وأهدهم إلى الحق يا رب العالمين اللهم من أراد بلادنا بسوء في دينها أو أمننها أواستقرارها اللهم اشغله في نفسه ورد كيده في نحره وافضحه يارب العالمين اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ولوالدينا ذُنُوبَنَا جَمِيعًا، وَارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ؛ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. اللَّهُمَّ واجْعَلْ قُلُوبَنَا مُطْمَئِنَّةً بِحُبِّكَ، وَأَلْسِنَتَنَا رَطْبَةً بِذِكْرِكَ، وَجَوَارِحَنَا خَاضِعَةً لِجَلاَلِكَ. اللَّهُمَّ وأَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الآخِرَةِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَارِنَا أَوَاخِرَهَا، وَخَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ.

اللَّهُمَّ وصَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الأَكْرَمِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الطلاق في المملكة: غول يهدد البيوت
  • الطلاق في الإسلام
  • الطلاق (1)
  • الطلاق (2)
  • الطلاق (3)
  • الطلاق (4)
  • الطلاق (5)
  • شبح الطلاق
  • الطلاق غول يهدد المجتمع العربي
  • نار الطلاق
  • الطلاق.. هل هو الحل؟
  • في الطلاق المحرم
  • تنظيم الطلاق
  • تعسير الطلاق
  • أسباب ليس لها نهاية (الطلاق)
  • خطر الطلاق وآثاره (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الطلاق المعلق بالشرط (يمين الطلاق) (PDF)(كتاب - موقع الشيخ أحمد بن عبدالرحمن الزومان)
  • حكم الإشهاد على الطلاق والرجعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حكم الطلاق المعلق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الطلاق غير الطبيعي: حين تفشل البداية، لا تستقيم النهاية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: أسباب الطلاق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الطلاق: أسبابه وعلاجه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب كثرة الطلاق ووسائل علاجها(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • الطلاق في الحيض(مقالة - آفاق الشريعة)
  • على وشك الطلاق(استشارة - الاستشارات)
  • احذروا من التسرع في الطلاق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/3/1448هـ - الساعة: 8:29
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب