• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الاعتبار بتاريخ الحج والحجاج
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | تفسير سورة ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك: مواجهة المخاطر بالتوكل ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    ﴿ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ﴾
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    خطبة جمعة (أعظم الكرامة لزوم الاستقامة)
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    عرفة .. والأضاحي
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    عظمة أنهار الجنة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تفسير قوله تعالى : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة العيد
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    فخاخ التفاوض.. 9 أخطاء قانونية تهدد مستقبل ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    برنامج معرفة الله (20) الدعاء باسم الحي
    الدكتور مثنى الزيدي
  •  
    سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | علم الغيب
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الحديث: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الحج: فرضه.. وشروطه.. وتنظيمه
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة رفع الأوبئة
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    مقاصد سورة الحج (خطبة)
    د. صغير بن محمد الصغير
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / الكتب السماوية والرسل
علامة باركود

الإيمان بالرسل وثمراته (خطبة)

الإيمان بالرسل وثمراته (خطبة)
الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/10/2025 ميلادي - 9/4/1447 هجري

الزيارات: 5972

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الْإيمَانُ بِالرُّسُلِ وَثَمَرَاتُهُ[1]

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَرْسَلَ رُسُلَهُ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وَيَتَحَقَّقَ الْعَدْلُ بَيْنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، إلَهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرَيْنَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَأَكْرَمُ المُرْسَلِينَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.


أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ؛ ﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 179].


عِبَادُ اللهِ: إِنَّ مِنْ أَرْكَانِ الْعَقِيدَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْإيمَانُ بِجَمِيعِ الرُّسُلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [البقرة: 285]، فَالْإيمَانُ بِالرُّسُلِ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإيمَانِ؛ وَفِي حَدِيثِ جِبرِيلَ الْمَشْهُورِ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإيمَانِ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيِّرِهِ وَشَرِّهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.


وَقَدْ أَمْرَ اللهُ سُبْحَانَهُ بِالْإيمَانِ بِالرُّسُلِ، وَقَرَنَ ذَلِكَ بِالْإيمَانِ بِهِ؛ فَقَالَ:﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾ [آل عمران: 179]، وَقَرَنَ الْكَفْرَ بِهِم بِالْكَفْرِ بِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾ [النساء: 136].


وَالرُّسُلُ الْكِرَامُ هُمْ صَفْوَةُ الْبَشَرِيَّةِ، وَخَيْرَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ خَلْقِهِ؛ رِجَالٌاِصْطَفَاهُمِ اللهُ عَلَى عِلْمٍ، وَخَصَّهُمْ بِكَمَالَاتِهِ وَفَضْلِهِ، وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِرِسَالَاتِهِ وَوَحْيِهِ، لِيُكَوْنُوا وُسَطَاءَ وَسُفَرَاءَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادِهِ فِي تَبْلِيغِ دِينِهِ وَشَرْعِهِ،﴿ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ﴾ [الحج: 75].


اِخْتَصَّهُمُ اللهُ بِالنُّبُوَّةِ فَضْلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً لَا كَسْبَاً مِنْهُمْ وَاِسْتِحْقَاقَاً؛﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ [آل عمران: 179]، وَحَفِظَهُمِ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِ النُّبُوَّةِ فَهَدَاِهُمْ لِلْخَيْرَاتِ وَعَصَمَهُمْ مِنَ المُنَقِّصاتِ فَهُمُ الْأئِمَّةُ وَالْقُدْوَةُ، ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ﴾ [الأنبياء: 73].


وَلَمْ تَخْلُ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا وَقَدْ أُرْسِلُ إِلَيْهِمْ رَسُولٌ بِشَرِيعَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ أَوْ نَّبِيٌّ أُوْحِيَ إِلَيْهِ بِشَرِيعَةِ مَنْ قِبَلِهِ لِيُجَدِّدَهَا، ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ﴾ [فاطر: 24]. دَعَوْا إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، وَنَهَوْا عَنِ الشِّرْكِ، وَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ، وَاتَّبَعَ الرُّسُلَ فَاهْتَدَى، وَمِنْهُمْ مَنَ ضَلَّ وَاسْتَكْبَرَ وَعَتَا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ﴾ [النحل: 36].


أَرْسَلَهُمُ اللهُ لِإقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الْبَشَرِ؛ وَأَيَّدَهُمْ بِالآيَاتِ وَالبَرَاهِينِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 165].


فَبَلَغُوا الْبَلَاغَ الْمُبَيَّنَ، فَمَا تَرَكُوا خَيْرَاً إِلَّا دَلُّوا أُمَمَهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا شَرَّاً إِلَّا حَذَّرُوهُمْ مِنْهُ، ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ [الأحزاب: 39]. وَلَمْ يَكْتُمِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا مِنَ الْوَحْي؛ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَنْ زَعَمَأنَّ مُحَمَّدَاً صلى الله عليه وسلمكَتَمَ شَيئَاً مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَقَدْ أعْظَمَ عَلَى اللهِ الفِرْيةَ،وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿ يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾ [المائدة: 67].مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


وُالإِيمَانُ بِالرُّسُلِ يَتَضَمَّنُ التَّصْدِيقَ الْجَازِمَ بِهِم، إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا؛ فَمَنْ عُرْفَ مِنْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ آمَنَّا بِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَمَنْ لَمْ يَعْرُفْ مِنْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ آمَنَّا بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ﴾ [غافر: 78]. وَالإِيمَانُ بِكَلِّ مَا جَاءَ مِنْ أَخْبَارِهِمْ فِي الْكِتَابِ أَوْ صَحَّ فِي السَّنَةِ الْمُطَهَرَةِ؛ نُؤَمِّنُ بِهِمُ وَلَا نُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ، فَالْكَفْرُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمُ كَفْرٌ بِهِمُ جَمِيعَاً، قَالَ تَعَالَى:﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 152].


وَالْأَنْبِيَاءُ دِينَهُمْ وَاحِدٌ، وَهُوَ الدَّعْوَةُ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحَدَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَشَرَائِعَهُمْ مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ حَالِ الْأُمَمِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ [المائدة: 48]، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


وَشَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم هِي الشَّرِيعَةُ الْمُهَيْمِنَةُ عَلَى سَائِرِ الشَّرَائِعِ، وَهِيَ أَكْمَلُهَا وَأَتَمُّهَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾ [المائدة: 48]. وَقَدْ أَخَذَ اللهُ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ إِنْ بُعِثَ فِيهُمْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتْبَعُوهُ؛ فَوَجَبَ عَلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الْإيمَانُ بِهِ وَطَاعَتَهُ، وَبِذَلِكَ يُنَالُ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.


وَرُسْلُ اللهِ وَأَنْبِيَاؤُهُ يَخْتَلِفُونَ فِي الرُّتَبِ، وَلِبَعْضَهُمْ خصَائِصُ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾ [البقرة: 253].


وَالْأَنْبِيَاءُ لَا يُرْفَعُونَ فَوْقَ قَدْرِهِمْ، وَلَا يُنْزَلُونَ دُونَ مَنْزِلَتِهِمْ، فَهُمْ رِسْلُ اللهِ وَعَبِيدُهُ، لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ خَصَائِصِ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ، وَلَا يَصْرَفُ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ، قَالَصلى الله عليه وسلم:«لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ؛ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.


وَنُؤَمِّنُ بِمُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَحْفَظُ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَنَتَأَدَّبُ مَعَهُمْ، وَلَا نُفَضِّلُ عَلَيْهِمْ أَحَدَّاً مِنَ النَّاسِ، وَنُؤَمِّنُ بِأَنَّ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، قَالَ تَعَالَى:﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 40].


وَلِلْإيمَانِ بِالرُّسُلِ آثَارُهُ الْعَظِيمَةُ وَثَمَرَاتُهُ الْجَلِيلَةُ عَلَى حَيَاةِ الْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ؛ فَمِنْ ذَلِكَ:الْعِلْمُ بِرَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى وَعِنَايَتِهِ بِعِبَادِهِ حَيْثُ أَرْسَلَ إِلَيْهِمِ رُسُلًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَهْدُوْنَهُمْ إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَيُبَيِّنُونَ لَهُمْ كَيْفَ يُعَبِّدُونَ اللهَ لِأَنَّ الْعَقْلَ الْبَشَرِيَّ لَا يَسْتَقِلُّ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ.


وَمِنْهَا: مَحَبَّةُ الرُّسُلِ، وَتَوْقِيرُهُمْ، وَمَعْرِفَةُ قَدْرِهِمْ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِمْ بِمَا يَلِيقُ بِهِمْ، وَالصَّلَاَةُ وَالسِّلَامُ عَلَيْهِمْ، وَالذَّبٌّ عَنْهُمْ وَنُصَرَتُهِمْ.


وَالْإيمَانُ بِالرُّسُلِ يُثْمِرُ الْاِقْتِدَاءَ وَالتَّأَسِّيَ بِهِمْ، وَالْاِعْتِبَارَ بِقَصَصِهِمْ؛ فَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَهْتَدِي بِهَدْيِهِمْ وَيَقْتَفِيَ أثَرَهُمْ لِيَلْحَقَ بِرَكْبِهِمْ: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ [الأنعام: 90].


اللَّهُمُّ إنَّا نَسْألُكَ رِضَاكَ وَالْجَنَّةَ وَنَعُوْذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَالنَّارِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ، وَادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيمُ.

 

الخُطبَةُ الثَّانيةُ

الحمْدُ للَّهِ وَكَفَى، وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقَوْا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وأحْمَدُوا اللهَ عَلَى مَا أوْلَاِكُمْ وَهَدَاِكُمْ، فَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيْكُمْ خَاتَمَ رُسُلِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ أَفَضْلَ كُتُبِهِ، وَشَرَعَ لَكُمْ خَيْرَ شَرَائِعِ دِينِهِ، وَجَعَلَكُمْ مِنْ خَيْرِ أُمَّةٍ أُخَرِجَتْ لِلنَّاسِ وَهَدَّاكُمْ لِمَعَالِمِ دِينِهِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ اِلْتِبَاسٌ، فَاشْكُرُوا اللهَ عَلَى هَذِهِ النَّعَمَةِ الْعَظِيمَةِ: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58].


وَاِعْلَمُوا- رَحِمَكُمِ اللهُ- أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاَةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيهِ، فَقَالَ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].


اللَّهُمَّ صِلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَاِرْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ قَضَوْا بِالْحَقِّ وَبِهِ كَانُوَا يُعَدِّلُونَ: أَبِي بِكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنْ بَقِيَّةِ الْعَشَرَةِ، وَأَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجَمْعَيْنِ، وَعَنَا مَعَهُمْ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أكْرَمَ الْأكْرَمِينَ.


اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلامَ وَالمُسلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا البَلدَ آمِنَاً مُطمَئنًا وَسائرَ بلادِ المسلمينَ. اللَّهُمَّ وفِّق خَادَمَ الحَرَمينِ الشَريفينِ، وَوَليَ عَهدِهِ لمَا تُحبُ وَترْضَى، يَا ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْـمُؤْمِنَاتِ، وَالْـمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ؛ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ.


عِبَادَ اللهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.



[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الإيمان بالرسل جميعا
  • الإيمان بالرسل والقدر واليوم الآخر
  • الإيمان بالرسل عليهم السلام
  • معنى الإيمان بالرسل
  • الإيمان بالرسل.. الركن الرابع من أركان الإيمان
  • الدرس السادس عشر: الإيمان بالرسل
  • من تجالس؟ (خطبة)
  • إكرام المرأة في الإسلام (خطبة)
  • توجيهات في الشدائد والأزمات (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الإيمان بالقضاء والقدر وثمراته (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإيمان باليوم الآخر وثمراته (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإيمان بالكتب وثمراته (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ثمرات الإيمان بأشراط الساعة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لوازم الإيمان وحقيقتها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصدقة برهان على صدق الإيمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شعبان يا أهل الإيمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شعبان.. مضمار تنافس أهل الإيمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بشائر لأهل الإيمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/12/1447هـ - الساعة: 3:22
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب