• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ترشيد استهلاك الماء في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    التربية النبوية بالمواقف والأحداث (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الفكر والفكر (التصادم الفكري)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    مشروعية تعلم الرقي والتخصص في الرقية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الماء.. والإسراف
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حديث: من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    قراءات اقتصادية (87) تأثير الهالة أوهام تضلل ...
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    آداب قيادة السيارة في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    خطبة: فتنة المسيح الدجال (2)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    سورة النساء (4) الترغيب والترهيب
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    تسبيح الله تعالى: فضائله، وآدابه، وأحكامه، ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    حديث: أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الفكر والعقيدة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    مهارة إدارة المال
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    محمد رحمة للعالمين
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

خطر الاستهزاء بالدين (خطبة)

خطر الاستهزاء بالدين (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 31/8/2024 ميلادي - 27/2/1446 هجري

الزيارات: 33378

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطر الاستهزاء بالدين

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ، ذِي الطَّوْلِ وَالْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ، أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِالْإِسْلَامِ، وَفَضَّلَ دِينَنَا عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ النَّبِيُّ الْعَدْنَانُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَالأَصْحَابِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَعَظِّمُوا دِينَهُ وَشَعَائِرَهُ، وَاعْرِفُوا مَنْزِلَةَ دِينِكُمْ، وَاسْتَعِدُّوا لِلدَّارِ الْآخِرَةِ.


﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [لُقْمَانَ: 33].

 

عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ كَرَّمَنَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا؛ بِدِينٍ عَظِيمٍ، وَفَضَّلَهُ عَلَى كُلِّ دِينٍ، وَأَمَرَ بِتَعْظِيمِ شَعَائِرِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، ﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ ﴾ [الحج: 32] وإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْمُوبِقَاتِ وَأَشْنَعِهَا، هُوَ الِاسْتِهْزَاءُ وَالسُّخْرِيَةُ بِالدِّينِ، أَوْ ببَعْضِ شَعَائِرِهِ وَسُنَنِهِ، وَلِخُطُورَةِ الْأَمْرِ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ.

 

عَنْ هَذَا الْأَمْرِ فِي ثَلَاثِ وَقَفَاتٍ:

أَمَّا الْوَقْفَةُ الْأُولَى: فَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم خُرُوجٌ مِنَ الدِّينِ بِالْكُلِّيَّةِ، قال سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ [التَّوْبَةِ: 65-66]، فَهَذِهِ الْآيَةُ نَصٌّ فِي أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ بِاللَّهِ أوَ بِآيَاتِهِ أوَ بِرَسُولِهِ كُفْرٌ وَلَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ مَازِحًا.وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ: مَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ أَرْغَبَ بُطُونًا، وَلَا أَكْذَبَ أَلْسُنًا، وَلَا أَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ"؛ وَهُوَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذَا: النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ الْقُرَّاءَ رضي الله عنهم فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله، فَذَهَبَ عَوْفٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ الْقُرْآنَ قَدْ سَبَقَهُ، فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدِ ارْتَحَلَ وَرَكِبَ نَاقَتَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، وَنَتَحَدَّثُ حَدِيثَ الرَّكْبِ نَقْطَعُ بِهِ الطَّرِيقَ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِنَسْعَةِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّ الْحِجَارَةَ لَتَنْكَبُ رِجْلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾[التَّوْبَةِ: 65]، مَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ". يَقُولُ ابْنُ قُدَامَةَ الْمُقَدِّسِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "مَنْ سَبَّ اللَّهَ -تَعَالَى- كَفَرَ سَوَاءٌ مَازِحًا أَوْ جَادًّا، وَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِاللَّهِ -تَعَالَى- أَوْ بِآيَاتِهِ أَوْ بِرُسُلِهِ أَوْ كُتُبِهِ"، وَقَالَ ابْنُ بَازٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "الِاسْتِهْزَاءُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ كُفْرٌ أَكْبَرُ، وَمَنْ يَسْتَهْزِئُ بِأَهْلِ الدِّينِ، وَالْمُحَافِظِينَ عَلَى الصَّلَوَاتِ؛ مِنْ أَجْلِ دِينِهِمْ، وَمُحَافَظَتِهِمْ عَلَيْهِ، يُعْتَبَرُ مُسْتَهْزِئًا بِالدِّينِ". انْتَهَى كلامه رحمه الله.

 

أَمَّا الْوَقْفَةُ الثَّانِيَةُ: فَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَبْرَزِ صِفَاتِ أَهْلِ النِّفَاقِ أنهم يسُخْرِونَ بِأَهْلِ الْإِيمَانِ؛ قَالَ اللَّهُ عَنْهُمْ: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ


اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [التَّوْبَةِ: 79] وَلِشَنَاعَةِ صَنِيعِ السَّاخِرِينَ؛ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِالْمُجْرِمِينَ: فقال سبحانه ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ﴾ [المطففين: 29].

 

عِبَادَ اللَّهِ: لِلِاسْتِهْزَاءِ بِالدِّينِ صُوَرٌ وَأَشْكَالٌ، وَمِنْ تِلْكَ الصُّوَرِ وَأَشْنَعِهَا -وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ- مَنِ اسْتَهْزَأَ بِاللَّهِ أَوْ بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا مِنْ أَقْبَحِ الْهُجُومِ وَالِاسْتِهْزَاءِ، وَمِنَ الصُّوَرِ أَيْضًا مَنْ يَصِفُ الشَّرِيعَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ بِأَنَّهَا شَرِيعَةُ الرَّجْعِيِّينَ وَأَنَّ فِيهَا وَحْشِيَّةً! إِذْ كَيْفَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ وَيُرْجَمُ الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَغَيْرُهَا مِنَ الِاعْتِرَاضَاتِ عَلَى الشَّرِيعَةِ!!!

 

وَمِنَ الصُّوَرِ لِلِاسْتِهْزَاءِ مَنْ يَسْتَهْزِئُ بِحِجَابِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ. وَمِنْ أَقْوَالِهِمْ مَنْ تَقُولُ: "عَجِبْتُ لِفَتَيَاتٍ مُثَقَّفَاتٍ يَلْبَسْنَ أَكْفَانَ الْمَوْتَى وَهُنَّ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ"، وَمِنْ صُوَرِ الِاسْتِهْزَاءِ مَنْ يَسْخَرُ بِالصَّالِحِينَ وَهَيْأَتِهِمْ، كَمَنْ يَسْخَرُ بِمَنْ قَصَّرَ ثَوْبَهُ وَ بِمَنْ أَعْفَى لِحْيَتَهُ.. فَلْيَحْذَرِ الْإِنْسَانُ أَنْ يَفْعَلَ أَوْ يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَخْرُجُ بِسَبَبِهَا مِنَ الدِّينِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ.َ ويَدْخُلُ بِهَا جَهَنَّمَ. فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: قَالَ صلى الله عليه وسلم« إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ اللَّهُمَّ اعْفُ عَنَّا وَعَنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَطَهِّرْ أَلْسِنَتَنَا مِنَ الِاسْتِهْزَاءِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الدِّينِ، وَعَظِّمْ خَوْفَكَ وَتَعْظِيمَ شَرْعِكَ فِي قُلُوبِنَا، يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ. وَأَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، فَيَا فَوْزَ الْمُسْتَغْفِرِينَ!

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِوَكَفَى، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى عَبْدِهِ الْمُصْطَفَى، وَعَلَى آلِهِوَصَحْبِهِ وَمَنِ اجْتَبَى، أَمَّا بَعْدُ: فَاحْذَرُوا أَيُّهَا الْعُقَلَاءُ مِنْ مُجَالَسَةِ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالدِّينِ؛ قَال عَزَّ وَجَلَّ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ [النِّسَاءِ: 140]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ:﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 68]. وَلِهَذَا اسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الرَّاضِيَ بِالذَّنْبِ كَفَاعِلِهِ، حَتَّى يُحْدِثَ مَا يُبَيِّنُ كَرَاهِيَتَهُ لَهُ، وَيُنْكِرُهُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ دَرَجَاتِ الْإِنْكَارِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ إِنْكَارِهِ وَكُرْهِهِ بِقَلْبِهِ وَهُوَ مُشَارِكٌ لِأَهْلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْفِيهِ مِنْ مُشَارَكَتِهِمْ فِي الْوِزْرِ وَالذَّنْبِ، وَلَا يَرْفَعُ عَنْهُ الْعَذَابَ لَوْ وَقَعَ وَنَزَلَ. هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَأَزْكَى الْبَشَرِيَّةِ، وَعَلَى قُدْوَةِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ قَوْلًا كَرِيمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56]، وَيَقُولُ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْوَجْهِ الْأَنْوَرِ، وَالْجَبِينِ الْأَزْهَرِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْأَرْبَعَةِ الْخُلَفَاءِ؛ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ الْآلِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ.

 

اللَّهُمَّ انْصُرْ مَنْ نَصَرَ دِينَكَ، وَاحْفَظْ كُلَّ مَنْ دَعَا إِلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ، وَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمَا لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمَا فِي رِضَاكَ، وَاجْعَلْهُمَا عِزًّا لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ دُلَّنَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَاصْرِفْ عَنَّا كُلَّ شَرٍّ، وَأَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.

 

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.

 

﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصَّافَّاتِ: 180-182].

 





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تحذير العباد من داء السخرية والاستهزاء (خطبة)
  • السخرية والاستهزاء (خطبة)
  • الاستهزاء والسخرية (خطبة)
  • الاستهزاء بالدين ردة عنه، وغيبة المؤمنين نقص فيه (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطر إلف النعم وعدم شكرها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطر الطلاق وآثاره (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطر المخدرات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطر المخدرات وأهمية حفظ العقل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطر الظلم وعاقبته (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: خطر الظلم والتحذير منه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النفاق خطر متجدد في ثوب معاصر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطر التبرج: رسالة للأولياء والتجار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • البر بالوالدين دين ودين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الديون(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/4/1448هـ - الساعة: 17:53
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب