• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وكان من خبر أبي رحمه الله
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    جنة الخلد (10) جنتان من ذهب وجنتان من فضة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الفكر والحجر: وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    من مشاهد رحمة الله
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    برنامج معرفة الله (15) الواحد الأحد
    الدكتور مثنى الزيدي
  •  
    شرح كتاب السنة لأبي بكر الخلال (رحمه الله) المجلس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (3) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تعريف الخاص
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (2) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    شرح كتاب: كشف الوقيعة في بطلان دعوى التقريب بين ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    التأهيل القانوني لخريجي كليات الشريعة (PDF)
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    برنامج معرفة الله (14) أدع بـ(يا رب)
    الدكتور مثنى الزيدي
  •  
    أشهر الحج.. والمطر وخوف الضرر
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حديث: إن سالما مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا، وقد ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    فكر الإرهاصات (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفكر والأمان: وقفات في النظرة إلى الفكر
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

خطبة: أثر الذنوب والمعاصي

خطبة: أثر الذنوب والمعاصي
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/1/2020 ميلادي - 19/5/1441 هجري

الزيارات: 352254

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: أثر الذنوب والمعاصي

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ السَّمِيعِ الْبَصِيرِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ تُقَاتِهِ، وَاسْتَشْعِرُوا دَائِمًا وَأَبَدًا مُرَاقَبَةَ اللَّهِ لَكُمْ، وَاحْذَرُوا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَة: 281].

 

عِبَادَ اللَّهِ، لَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ -تَعَالَى- عِبَادَهُ بِطَاعَتِهِ، وَحَذَّرَهُمْ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَبَيَّنَ جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ مَا حَصَلَ لِلْمُجَاهِرِينَ بِالذُّنُوبِ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ، وَحَذَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَاقِبَةِ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ وَخَطَرِهَا عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ.

 

وَلَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَنٍ تَسَاهَلَ فِيهِ الْبَعْضُ بِالذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، وَأَصْبَحَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَنِسَائِهِمْ مَنْ يُجَاهِرُ بِالذَّنْبِ وَالْمَعْصِيَةِ وَكَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَهِينُ بِالذُّنُوبِ وَيُدْمِنُ عَلَى مَعْصِيَةِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ، فَتَرَاهُ يَحْضُرُ وَيَنْشُرُ وَيَدْعُو لِأَمَاكِنِ الْفِسْقِ وَالْمُجُونِ وَيُبَارِزُ اللَّهَ بِالْمَعَاصِي وَالْآثَامِ، وَقَدْ حَذَّرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ عَاقِبَةِ الْمُجَاهَرَةِ بِالذُّنُوبِ فَقَالَ: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرُونَ».

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لِلذُّنُوبِ وَالْآثَامِ آثَارٌ وَخِيمَةٌ وَعَاقِبَةٌ سَيِّئَةٌ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ، وَلَعَلِّي فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ أُذَكِّرُ نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ بِبَعْضِ الْآثَارِ لِلذُّنُوبِ وَالْآثَامِ لَعَلَّهَا تُوقِظُ الْعَاقِلَ وَتُذَكِّرُ الْغَافِلَ.

 

أَوَّلًا: مِنْ آثَارِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي عَلَى الْمُجْتَمَعِ أَنَّهَا تُحْدِثُ فِي الْأَرْضِ أَنْوَاعًا مِنَ الْفَسَادِ؛ فِي الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ وَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَغَيْرِهَا مِنْ شُؤُونِ الْحَيَاةِ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الرُّومِ: 41]. يَقُولُ ابْنُ جَرِيرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ"؛ أَيْ: بِذُنُوبِ النَّاسِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسُ خِصَالٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ... وَذَكَرَ مِنْهَا قَوْلَهُ: وَمَا ظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ حَتَّى أَعْلَنُوا بِهَا إِلَّا ابْتُلُوا بِالطَّوَاعِينِ وَالْأَوْجَاعِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهُمُ الَّذِينَ مَضَوْا»، وَفِي الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: "إِذَا ظَهَرَتِ الْمَعَاصِي فِي أُمَّتِي عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ".

 

ثَانِيًا: مِنْ أَبْرَزِ الْآثَارِ لِلذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي عَلَى الْمُجْتَمَعِ أَنَّهَا مِنَ الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِسَخَطِ اللَّهِ وَحُلُولِ عِقَابِهِ؛ كَحُدُوثِ الزَّلَازِلِ الْمُدَمِّرَةِ، وَالْأَعَاصِيرِ الْقَاصِفَةِ، وَالْحُرُوبِ الطَّاحِنَةِ، وَالْأَمْرَاضِ الْفَتَّاكَةِ، فَالْمَعَاصِي تُزِيلُ النِّعَمَ، وَتُحِلُّ النِّقَمَ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشُّورَى: 30].

 

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الْأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ...». نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ.

 

ثَالِثًا: مِنْ أَثَرِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي عَلَى الْفَرْدِ: أَنَّ الْعَاصِيَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ يُصِيبُهُ ذُلٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ صِلَتَهُ بِالْعَزِيزِ الْمُعِزِّ، وَخَالَفَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَالذُّلُّ حَتْمٌ مَحْتُومٌ عَلَى مَنْ عَصَى وَأَقَامَ عَلَى الذُّنُوبِ، قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُصْبِحُ وَعَلَيْهِ مَذَلَّتُهُ"، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «... وَجَعَلَ الذُّلَّ وَالصَّغَارَ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ». وَيَقُولُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- حِينَمَا كَانَ يَرَى الْعُصَاةَ وَذَوِي الْجَاهِ يَتَبَخْتَرُونَ فَوْقَ الْبِغَالِ وَالْبَرَاذِينِ، يَقُولُ رَحِمَهُ اللَّهُ: "إِنَّهُمْ وَإِنْ طَقْطَقَتْ بِهِمُ الْبِغَالُ، وَهَمْلَجَتْ بِهِمُ الْبَرَاذِينُ فَإِنَّ ذُلَّ الْمَعْصِيَةِ لَا يُفَارِقُ قُلُوبَهُمْ، أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُذِلَّ مِنْ عَصَاهُ". فَالْمَعْصِيَةُ -كَمَا قُلْنَا- ذُلٌّ فِي الدُّنْيَا وَذُلٌّ فِي الْآخِرَةِ، وَصَدَقَ اللَّهُ: ﴿ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ * وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ ﴾ [الشُّورَى: 44-45].

 

رَابِعًا: مِنْ عُقُوبَةِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي عَلَى الْفَرْدِ أَنَّهَا سَبَبٌ فِي حِرْمَانِهِ مِنَ الرِّزْقِ، فَالرِّزْقُ -كَمَا تَعْلَمُونَ- مِنَ الرَّزَّاقِ الْعَلِيمِ، وَبِقَدْرِ طَاعَةِ الْمُسْلِمِ لِمَوْلَاهُ -جَلَّ فِي عُلَاهُ- بِقَدْرِ مَا يَرْزُقُهُ وَيُبَارِكُ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَكَمَا أَنَّ الْإِيمَانَ وَالطَّاعَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ أَسْبَابٌ شَرْعِيَّةٌ لِبَرَكَةِ الْأَرْزَاقِ؛ فَإِنَّ الْمَعَاصِيَ وَالْآثَامَ تَمْحَقُ بَرَكَةَ الْأَعْمَارِ وَالْأَرْزَاقِ، جَاءَ فِي الْأَثَرِ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ"، وَيَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: " إِنَّ لِلسَّيِّئَةِ سَوَادًا فِي الْوَجْهِ، وَظُلْمَةً فِي الْقَبْرِ، وَوَهْنًا فِي الْبَدَنِ، وَنَقْصًا فِي الرِّزْقِ، وَبُغْضًا فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ"، وَأَصْدَقُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْحَقِّ -جَلَّ وَعَلَا-: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النَّحْلِ: 112]. وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ عَنْ أَهْلِ سَبَأٍ: ﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ﴾ [سَبَأٍ: 15-17]. نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِهَدْيِ كِتَابِهِ وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْأَتْقِيَاءِ وَإِمَامِ الصَّالِحِينَ الْأَوْلِيَاءِ، وَخَيْرِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ.. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَاةً دَائِمَةً مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.

 

أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ: اتَّقُوا اللَّهَ وَعَظِّمُوهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَخَافُوهُ جَلَّ وَعَلَا، وَرَاقِبُوهُ فِي خَلَوَاتِكُمْ وَتَفَكَّرُوا فِي وُقُوفِكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَامْتَثِلُوا قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [لقمان: 33]. وَاحْذَرُوا مِنَ الْمَعَاصِي صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا فَإِنَّهَا تَمْحَقُ بَرَكَةَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَلَا يُوجَدُ أَقَلُّ بَرَكَةً فِي عُمْرِهِ وَدِينِهِ وَدُنْيَاهُ مِمَّنْ عَصَى اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ، وَمَا مُحِيَتِ الْبَرَكَةُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا بِمَعَاصِي الْخَلْقِ، فَاجْتَنِبُوا مَوَاطِنَ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَاحْذَرُوا مِنْ مُنْتَدَيَاتٍ أَصْحَابُهَا مِنَ الْمُرَوِّجِينَ لِلْمَعَاصِي وَالْآثَامِ، وَتُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ سُبْحَانَهُ وَاسْتَغْفِرُوهُ مِمَّا سَلَفَ مِنْكُمْ فِي سَالِفِ الْأَيَّامِ؛ فَالسَّعِيدُ مَنْ تَنَبَّهَ وَتَابَ، وَالشَّقِيُّ مَنْ غَفَلَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الْمَعَاصِي وَالْآثَامِ ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ﴾ [طه: 123-126] ـ هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى سَيِّدِ الْبَشَرِ، وَخَيْرِ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أقسام الذنوب والمعاصي (1)
  • أثر الذنوب والمعاصي على المجتمع
  • من الأسباب المعينة على قيام الليل .. اجتناب الذنوب والمعاصي
  • ​ الذنوب والمعاصي وآثارها السيئة على الأمة موضوع ندوة بالجامع الكبير في الرياض
  • ترك الذنوب والمعاصي
  • آثار الذنوب والمعاصي (1) (خطبة)
  • خطبة عن الذنوب والمعاصي
  • المعاصي تجلب المآسي (خطبة)
  • أضرار الذنوب والمعاصي (خطبة)
  • من آثار المعاصي
  • الذنوب والمعاصي طريق التعاسة والشقاوة
  • آثار الذنوب والمعاصي (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أثر الذنوب والمعاصي على الفرد والمجتمع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الثبات عند الابتلاء بالمعصية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أثر القرآن خاصة في رمضان (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • أثر البركة والبركات محقها بالسيئات وللحصول عليها مسببات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أثر الإيمان بالكتاب المنشور يوم القيامة، وفضائل تعظيم الأشهر الحرم (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة: اليمن ألم وأمل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • غنائم العمر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وصف الجنة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وسائل التواصل والتقنية بين النعمة والفتنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: تعظيم الأشهر الحرم(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/11/1447هـ - الساعة: 15:12
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب