• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وكان من خبر أبي رحمه الله
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    جنة الخلد (10) جنتان من ذهب وجنتان من فضة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الفكر والحجر: وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    من مشاهد رحمة الله
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    برنامج معرفة الله (15) الواحد الأحد
    الدكتور مثنى الزيدي
  •  
    شرح كتاب السنة لأبي بكر الخلال (رحمه الله) المجلس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (3) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تعريف الخاص
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (2) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    شرح كتاب: كشف الوقيعة في بطلان دعوى التقريب بين ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    التأهيل القانوني لخريجي كليات الشريعة (PDF)
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    برنامج معرفة الله (14) أدع بـ(يا رب)
    الدكتور مثنى الزيدي
  •  
    أشهر الحج.. والمطر وخوف الضرر
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حديث: إن سالما مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا، وقد ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    فكر الإرهاصات (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفكر والأمان: وقفات في النظرة إلى الفكر
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / التاريخ
علامة باركود

المستفاد من قصة نوح عليه السلام (خطبة)

المستفاد من قصة نوح عليه السلام (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/4/2026 ميلادي - 6/11/1447 هجري

الزيارات: 4902

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المستفاد من قصة نوح عليه السلام


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ أَوَّلُ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى النَّاسِ؛ وَذَلِكَ عِنْدَمَا انْتَشَرَ الْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ، وَعُبِدَتِ الْأَصْنَامُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَانْحَرَفَ النَّاسُ عَنِ التَّوْحِيدِ، فَهُوَ أَوَّلُ رَسُولٍ يُحَذِّرُ أُمَّتَهُ مِنَ الشِّرْكِ، وَعِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، وَمِنْ أَهَمِّ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ دَعْوَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ:

1- الْبَدْءُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ؛ فَنُوحٌ بَدَأَ بِالدَّعْوَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 59].

 

2- التَّحْذِيرُ مِنَ الْغُلُوِّ فِي مَحَبَّةِ الصَّالِحِينَ: فَإِنَّ قَوْمَ نُوحٍ وَقَعُوا فِي الشِّرْكِ؛ بِسَبَبِ غُلُوِّهِمْ فِي مَحَبَّةِ الصَّالِحِينَ، فَهَذِهِ الْأَصْنَامُ الَّتِي عَبَدُوهَا كَانَتْ صُوَرًا؛ لِقَوْمٍ صَالِحِينَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ، وَعِنْدَمَا دَعَاهُمْ نُوحٌ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ؛ كَانَ جَوَابُهُمْ: ﴿ لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ﴾ [نُوحٍ: 23].

 

وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْغُلُوِّ فِي الصَّالِحِينَ، بِقَوْلِهِ: «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ؛ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

3- الْحَذَرُ مِنْ مَدَاخِلِ الشَّيْطَانِ: فَقَدْ زَيَّنَ لِلنَّاسِ صِنَاعَةَ التَّمَاثِيلِ؛ فَعَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى.

 

4- نُفُورُ أَكْثَرِ النَّاسِ مِنَ الْمُصْلِحِينَ: لِأَنَّهُمْ يَرْكَنُونَ إِلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ قَوْمُ نُوحٍ لِنَبِيِّهِمُ الْكَرِيمِ: ﴿ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ﴾ [هُودٍ: 27].

 

5- لَا يَطْلُبُ الدَّاعِي مَالًا عَلَى دَعْوَتِهِ: فَهَذَا نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ لِقَوْمِهِ: ﴿ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ﴾ [هُودٍ: 29].

 

6- الشَّفَقَةُ عَلَى الْمَدْعُوِّ، وَالنُّصْحُ لَهُ: فَعِنْدَمَا اتَّهَمُوا نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالضَّلَالِ الْمُبِينِ، بِقَوْلِهِمْ: ﴿ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾؛ أَجَابَهُمْ نُوحٌ: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 61، 62].

 

7- السُّخْرِيَةُ وَالِاسْتِهْزَاءُ مِنْ صِفَاتِ الْمُعَارِضِينَ لِلدُّعَاةِ: وَالتَّقْلِيلُ مِنْ شَأْنِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ﴾ [هُودٍ: 38].

 

8- اسْتِعْمَالُ جَمِيعِ الْوَسَائِلِ الْمُتَاحَةِ لِلدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ: وَهَذَا مَا فَعَلَهُ نُوحٌ فِي دَعْوَتِهِ لِلنَّاسِ: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا ﴾ [نُوحٍ: 5]؛ ﴿ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ﴾ [نُوحٍ: 8، 9]. دَعَا قَوْمَهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَبِطُرُقٍ مُتَنَوِّعَةٍ، فَعَلَى الْمُصْلِحِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ كَافَّةَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الْمُتَاحَةِ مَعَ الْآخَرِينَ، وَلَا سِيَّمَا وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ؛ لِدَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ.

 

9- اسْتِعْمَالُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ: فَنُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَغَّبَهُمْ فِي الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ؛ مُقَابِلَ حُصُولِهِمْ عَلَى نَعِيمِ الدُّنْيَا: ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نُوحٍ: 10-12]، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى التَّرْهِيبِ؛ فَأَخَذَ يُذَكِّرُهُمْ، مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ عَدَمَ تَعْظِيمِهِمْ لِلَّهِ تَعَالَى: ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ﴾ [نُوحٍ: 13-18].

 

10- قَطْعُ الْجِدَالِ إِذَا انْتَفَتْ فَائِدَتُهُ: لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْجِدَالِ تَبْصِيرُ الْمُخَالِفِ بِالْحَقِّ، وَالسَّعْيُ لِهِدَايَتِهِ، فَإِنَّ قَوْمَ نُوحٍ قَالُوا لَهُ: ﴿ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ [هُودٍ: 32]؛ وَأَيْضًا قَالُوا: ﴿ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 116]، فَإِذَا تَبَيَّنَ لِلنَّاصِحِ انْتِفَاءُ الْغَرَضِ الشَّرْعِيِّ مِنَ الْجِدَالِ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَهُ، وَلَا يَسْتَمِرَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ جِدَالٌ عَقِيمٌ.

 

11- الصَّبْرُ وَالْمُصَابَرَةُ عَلَى دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ: فَقَدْ دَعَا نُوحٌ قَوْمَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، سِرًّا وَجِهَارًا، تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا، أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، لَا يَكِلُّ وَلَا يَمَلُّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 14].

 

12- عَدَمُ الْيَأْسِ مِنْ دَعْوَةِ النَّاسِ: فَقَدْ لَبِثَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، وَمَعَ ذَلِكَ: ﴿ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ [هُودٍ: 40].

 

13- الِاسْتِغْفَارُ سَبَبٌ لِكُلِّ خَيْرٍ: وَلِذَلِكَ قَالَ نُوحٌ – لِقَوْمِهِ: ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نُوحٍ:10-12].

 

14- الدُّعَاءُ سِلَاحُ الدَّاعِيَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: قَالَ تَعَالَى: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ﴾ [نُوحٍ: 28]، فَفِي دُعَاءِ نُوحٍ نِبْرَاسٌ لِلدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ، يُضِيءُ لَهُمُ الطَّرِيقَ، وَمِنْ ذَلِكَ:

أ- الِاعْتِرَافُ بِالذَّنْبِ وَالتَّقْصِيرِ، وَطَلَبُ الْمَغْفِرَةِ مِنَ اللَّهِ: وَعَدَمُ الْعُجْبِ بِمَا يَبْذُلُهُ الدَّاعِيَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَوْ كَانَتْ تَضْحِيَاتُهُ كَبِيرَةً، وَبَذْلُهُ عَظِيمًا.

 

ب- الِاهْتِمَامُ بِأَقْرَبِ النَّاسِ: مِنَ الْوَالِدَيْنِ، وَالْأَهْلِ، وَالْأَصْدِقَاءِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالدُّعَاءُ لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 214].

 

ج- حُبُّ الْخَيْرِ لِعُمُومِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ: فَيَتَذَكَّرُهُمْ فِي دُعَائِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؛ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ فِي قِصَّةِ نُوحٍ:

15- الْعَاقِلُ مَنِ اتَّعَظَ بِغَيْرِهِ: جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَلَاكَ قَوْمِ نُوحٍ، وَنَجَاةَ نُوحٍ وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ؛ عِبْرَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَبِرَ، وَآيَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّعِظَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 14، 15]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا ﴾ [نُوحٍ: 25].

 

16- أَسْبَابُ الْحَيَاةِ يَجْعَلُهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ؛ أَسْبَابًا لِلْمَوْتِ وَالْهَلَاكِ: فَمِنْ أَسْبَابِ الْحَيَاةِ الْمَاءُ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 30]، وَبِالْمَاءِ نَفْسِهِ أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ: ﴿ فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 119، 120].

 

17- الْعَمَلُ الصَّالِحُ هُوَ سَبِيلُ النَّجَاةِ، وَلَيْسَ النَّسَبَ: فَإِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَنْفَعِ ابْنَهُ الْكَافِرَ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ، فَلَا يُعَدُّ مِنْ أَهْلِهِ، فَإِنَّ أَهْلَهُ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ تَعَالَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [هُودٍ: 45، 46]. فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى النَّسَبِ الَّذِي يَنْفَعُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهُوَ نَسَبُ الْإِيمَانِ وَالْأُخُوَّةِ، وَلْيَحْذَرْ مِنَ التَّمَسُّكِ بِنَسَبِ اللَّحْمِ وَالدَّمِ وَالْعَشِيرَةِ بِلَا إِيمَانٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ﴾ [الْمُمْتَحَنَةِ: 3]. وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ؛ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ[1]» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

18- أَثَرُ الْأُمِّ فِي تَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ: زَوْجَةُ نُوحٍ كَانَتْ كَافِرَةً بِاللَّهِ؛ ضَرَبَ اللَّهُ بِهَا مَثَلًا فِي الْكُفْرِ: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ ﴾ [التَّحْرِيمِ: 10]، فَظَهَرَ أَثَرُهَا السَّيِّئُ عَلَى ابْنِهَا الْكَافِرِ؛ بَيْنَمَا كَانَتْ زَوْجَةُ إِبْرَاهِيمَ مُؤْمِنَةً بِاللَّهِ، وَهِيَ هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ الَّتِي ضُرِبَ بِهَا أَرْوَعُ الْأَمْثِلَةِ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ، فَظَهَرَ أَثَرُ تَرْبِيَتِهَا عَلَى ابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ.

 

19- الْوَلَدُ الَّذِي لَا يَسْتَجِيبُ لِأَبَوَيْهِ فِي الْخَيْرِ هَالِكٌ وَخَاسِرٌ: وَيَظْهَرُ هَذَا جَلِيًّا فِي قِصَّةِ نُوحٍ مَعَ وَلَدِهِ الَّذِي لَمْ يَسْتَجِبْ لِأَبِيهِ، فَهَلَكَ مَعَ الْهَالِكِينَ.

 

20- مُصَاحَبَةُ الْمُؤْمِنِينَ لَا تُنْجِي مِنَ الْهَلَاكِ؛ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُصَاحِبُ مُؤْمِنًا: فَإِنَّ امْرَأَةَ نُوحٍ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ الَّذِينَ وَعَدَهُ اللَّهُ بِإِنْجَائِهِمْ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنَ الَّذِينَ سَبَقَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ بِالْغَرَقِ لِكُفْرِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا[2] فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴾ [التَّحْرِيمِ: 10].

 

21- الْوَلَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالْبَرَاءُ مِنَ الْكَافِرِينَ: فَقَدْ تَبَرَّأَ نُوحٌ مِنْ زَوْجَتِهِ وَابْنِهِ؛ لَمَّا رَفَضَا الْإِيمَانَ، وَانْضَمَّا إِلَى الْكَافِرِينَ.



[1] والمعنى: مَنْ أخَّره عملُه السيئُ، وتفريطه في العمل الصالح؛ لم ينفعْه في الآخرة شرف النسب، وفضيلة الآباء، ولا يُسرعُ به إلى الجنة؛ بل يُقدَّم العامِلُ بالطاعة، على غير العامل – لو كان شريفًا قُرَشِيًّا، قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13]. انظر: شرح النووي على مسلم، (17/ 22).

[2] ﴿ فَخَانَتَاهُمَا ﴾: أي: في الإيمان، لم تُوافِقَاهُمَا على الإيمان، ولا صَدَّقَتاهُما في الرسالة، فلم يُجِدِ ذلك كله شيئًا، ولا دفع عنهما محذورًا، وليس المراد بقوله: ﴿ فَخَانَتَاهُمَا ﴾ في فاحشة، بل في الدِّين؛ فَإِنَّ نِسَاءَ الْأَنْبِيَاءِ ‌معصوماتٌ ‌عَنِ ‌الْوُقُوعِ فِي الْفَاحِشَةِ؛ لِحُرْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ، أمَّا خيانة امرأة نوح: فَكَانَتْ تُخْبِرُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ، وكانت على غيرِ دِينه، وتُطْلِعُ على سِرِّه؛ فإذا آمن أحدٌ برسالة نوح، أخبرت الجبابرةَ من قوم نوحٍ بإيمانه. انظر: تفسير الطبري، (23/ 497)؛ تفسير ابن كثير، (8/ 192).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أم المؤمنين عائشة الفقيهة العالمة (خطبة)
  • العلم نجاة وعصمة (خطبة)
  • ثمرات الإيمان بأشراط الساعة (خطبة)
  • ضوابط فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (خطبة)
  • وحدة دعوة الرسل (خطبة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (3) (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (2) (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • الفوائد العقدية في قصة نبي الله يونس عليه السلام (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • الفوائد العقدية في قصة نبي الله عيسى عليه السلام في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • من قصص الأنبياء (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عبر ودروس من قصة آل عمران عليهم السلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: قصة أصحاب الأخدود، دروس وعبر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصة التوكل والمتوكلين (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • من دروس البر من قصة جريج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وعبر من قصة قارون (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/11/1447هـ - الساعة: 11:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب