• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الاعتبار بتاريخ الحج والحجاج
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | تفسير سورة ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك: مواجهة المخاطر بالتوكل ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    ﴿ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ﴾
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    خطبة جمعة (أعظم الكرامة لزوم الاستقامة)
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    عرفة .. والأضاحي
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    عظمة أنهار الجنة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تفسير قوله تعالى : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة العيد
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    فخاخ التفاوض.. 9 أخطاء قانونية تهدد مستقبل ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    برنامج معرفة الله (20) الدعاء باسم الحي
    الدكتور مثنى الزيدي
  •  
    سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | علم الغيب
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الحديث: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الحج: فرضه.. وشروطه.. وتنظيمه
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة رفع الأوبئة
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    مقاصد سورة الحج (خطبة)
    د. صغير بن محمد الصغير
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ

خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/3/2026 ميلادي - 28/9/1447 هجري

الزيارات: 136472

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خُطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ لِعَامِ ١٤٤٧هـ

 

الركعة الأولى: تكبيرة الإحرام ثم يستفتح ثم ست تكبيرات.


الركعة الثانية: تكبيرة الانتقال ثم خمس تكبيرات.


الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ بَلَّغَنَا رَمَضَانَ، وَأَعَانَنَا فِيهِ عَلَى الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، وَأَفْرَحَنَا وَأَسْعَدَنَا بِقُدُومِ هَذَا الْيَوْمِ السَّعِيدِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ؛ نَعَمْ، إِنَّهَا دَعْوَةٌ إِلَى التَّقْوَى، وَإِنْ كَانَ الْيَوْمُ يَوْمَ عِيدٍ وَفَرَحٍ. فَلَاحِظُوا –أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ– أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّقْوَى وَالتَّذْكِيرَ بِهَا يُلَازِمَانِ الْمُؤْمِنَ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ؛ فِي يَوْمِ صَوْمِهِ، وَفِي يَوْمِ عِيدِهِ، وَفِي سَرَّائِهِ وَضَرَّائِهِ.

 

فَلَا غِنَى لِلْعَبْدِ عَنِ التَّقْوَى فِي حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِ؛ لِأَنَّ التَّقْوَى هِيَ سَبِيلُ الْفَلَاحِ، وَسَبَبُ النَّجَاةِ، وَبِهَا سَعَادَةُ الدُّنْيَا وَفَوْزُ الْآخِرَةِ.

 

فَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، مَا صَامَ الْمُسْلِمُونَ شَهْرَ رَمَضَانَ.

اللَّهُ أَكْبَرُ، مَا أَحْيَوْا لَيْلَهُ بِالْقِيَامِ.

اللَّهُ أَكْبَرُ، عَدَدَ مَا قَدَّمُوا مِنْ صَالِحِ الْعَمَلِ.

اللَّهُ أَكْبَرُ، مَا أَخْرَجُوا زَكَاةَ فِطْرِهِمْ طَيِّبَةً بِهَا نُفُوسُهُمْ.

اللَّهُ أَكْبَرُ، مَا اجْتَمَعُوا فِي عِيدِ الْفِطْرِ يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاهُمْ لِلْإِسْلَامِ.

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ:

عِيدُكُمْ سَعِيدٌ، وَيَوْمُكُمْ مُبَارَكٌ، وَتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمُ الصِّيَامَ وَالْقِيَامَ وَصَالِحَ الْأَعْمَالِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا رَمَضَانَ، وَأَعَانَنَا فِيهِ عَلَى الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، وَوَفَّقَنَا فِيهِ لِوُجُوهِ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِبُلُوغِ الْعِيدِ السَّعِيدِ، وَجَعَلَهُ يَوْمَ فَرَحٍ وَسُرُورٍ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ؛ وَإِنَّهَا لَنِعَمٌ جَلِيلَةٌ، وَآلَاءٌ عَظِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ، جَدِيرَةٌ بِأَنْ تُقَابَلَ بِالشُّكْرِ وَالْحَمْدِ، وَأَنْ تُحْفَظَ بِدَوَامِ الطَّاعَةِ، وَاسْتِحْضَارِ فَضْلِ اللَّهِ وَمِنَّتِهِ سُبْحَانَهُ.

 

نَعَمْ، وَدَاعًا رَمَضَانُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا وَفَّقَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الطَّاعَاتِ، لَكِنْ نَقُولُ: أَهْلًا بِالْعِيدِ، يَوْمِ الْفَرَحِ الْمَشْرُوعِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ تَمَامَ النِّعْمَةِ، وَخَاتِمَةَ هَذَا الْمَوْسِمِ الْمُبَارَكِ.

 

فَكَمَا أَنَّ رَمَضَانَ مَوْسِمُ طَاعَةٍ وَعِبَادَةٍ، فَالْعِيدُ كَذَلِكَ مَوْسِمُ فَرَحٍ وَسَعَادَةٍ.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

إِنَّ هَذَا الْعِيدَ يَوْمُ فَرَحٍ وَسُرُورٍ، جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ تَمَامِ عِبَادَتِهِمْ، وَفَرَاغِهِمْ مِنْ صِيَامِهِمْ وَقِيَامِهِمْ، لِيُظْهِرُوا فِيهِ شُكْرَ رَبِّهِمْ، وَيُبْدُوا فِيهِ سُرُورَهُمْ بِفَضْلِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. فَالْفَرَحُ بِالْعِيدِ مَقْصِدٌ شَرْعِيٌّ، وَمَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ شُكْرِ النِّعْمَةِ، وَإِظْهَارِ فَضْلِ اللَّهِ.

 

فَافْرَحُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – بِفَضْلِ رَبِّكُمْ، وَافْرَحُوا بِمَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ تَمَامِ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، وَأَظْهِرُوا السُّرُورَ وَالْبَهْجَةَ، وَأَدْخِلُوا الْفَرَحَ عَلَى أَهْلِيكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ فِي حُدُودِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ؛ فَإِنَّ دِينَـنَا دِينُ يُسْرٍ وَسَمَاحَةٍ، جَمَعَ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالسُّرُورِ، وَبَيْنَ الطَّاعَةِ وَإِظْهَارِ الْفَرَحِ بِنِعَمِ اللَّهِ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

لَيْسَ الْعِيدُ نِهَايَةَ الطَّاعَةِ، بَلِ الِاسْتِمْرَارُ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ طَاعَةِ رَمَضَانَ؛ فَالْحَسَنَةُ تَقُولُ: أُخْتِي أُخْتِي. وَلَيْسَ رَمَضَانُ مَحَطَّةً نَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا ثُمَّ نَتْرُكُ الْعِبَادَةَ بَعْدَهُ؛ فَإِنَّ رَبَّ رَمَضَانَ هُوَ رَبُّ سَائِرِ الشُّهُورِ.

 

وَمِنْ عَلَامَاتِ قَبُولِ الطَّاعَةِ أَنْ يُوَفَّقَ الْعَبْدُ لِلطَّاعَةِ بَعْدَهَا؛ فَالْمُؤْمِنُ الْحَقُّ هُوَ الَّذِي يَثْبُتُ عَلَى الطَّاعَةِ بَعْدَ رَمَضَانَ، وَيُحَافِظُ عَلَى صَلَاتِهِ، وَيَسْتَمِرُّ فِي ذِكْرِهِ وَقِرَاءَتِهِ لِلْقُرْآنِ. وَأَعْظَمُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ بَعْدَ رَمَضَانَ الصَّلَاةُ؛ فَهِيَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَأَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهِيَ الصِّلَةُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ.

 

فَاحْرِصُوا – عِبَادَ اللَّهِ – عَلَى الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا، وَاحْرِصُوا عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي بُيُوتِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْخُسْرَانِ أَنْ يَجْتَهِدَ الْعَبْدُ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يُضَيِّعَ الصَّلَاةَ بَعْدَهُ.

 

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّ مِنْ أَجْمَلِ مَعَانِي الْعِيدِ أَنْ يَتَذَكَّرَ الْمُسْلِمُ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَشْكُرَهَا بِطَاعَتِهِ، وَأَنْ يُحَافِظَ عَلَى مَا تَعَلَّمَهُ فِي رَمَضَانَ مِنَ الصَّبْرِ وَالرَّحْمَةِ وَالْإِحْسَانِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ. فَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، وَأَحْسِنُوا إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَاغْتَنِمُوا هَذَا الْيَوْمَ الْمُبَارَكَ فِي إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ.

 

عِبَادَ اللَّهِ:

لا تَجْعَلُوا شَيْئًا يُكَدِّرُ عَلَيْكُمْ سَعَادَةَ هَذَا الْعِيدِ وَبَهْجَتَهُ، لَا تَسْتَحْضِرُوا الْأَحْزَانَ وَالْآلَامَ، وَلَا تَدَعُوا أَحَادِيثَ الْكُرَةِ وَالتَّعَصُّبِ الرِّيَاضِيِّ تَسْلُبُ مِنْكُمْ فَرْحَتَهُ، وَلَا الِانْشِغَالَ بِمُتَابَعَةِ أَخْبَارِ الْحُرُوبِ وَالْأَزَمَاتِ؛ لَا يَكُنْ لِلَّوْمِ وَالْعَتَبِ وَالْمُشَاحَنَاتِ وَالْمُلَاسَنَاتِ سَبِيلٌ لِلنَّيْلِ مِنْ هَذِهِ الْفَرْحَةِ، لَا تَسْمَحُوا لِلشَّائِعَاتِ الْمُغْرِضَةِ أَوِ اللَّهَثِ وَرَاءَ الْأَخْبَارِ وَالْأَحْدَاثِ، أَوْ حَدِيثِ الْهُزْءِ وَالسُّخْرِيَةِ، أَنْ يُنْقِصَ عَلَيْكُمْ بَهْجَتَهُ. لَا تَجْتَرُّوا الْمَشَاكِلَ فِي هَذَا الْيَوْمِ، بَلِ اجْعَلُوهُ يَوْمَ صَفَاءٍ وَسُرُورٍ، وَيَوْمَ صِلَةٍ وَتَوَاصُلٍ وَشُكْرٍ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

تَمُرُّ بِلَادُنَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ بِاعْتِدَاءَاتٍ غَاشِمَةٍ مِنْ أَعْدَاءٍ مُتَرَبِّصِينَ، وَقَدْ رَأَى بَعْضُنَا الْمَقْذُوفَاتِ وَالْمُسَيَّرَاتِ، وَعَاشَ بَعْضُنَا لَحَظَاتٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْقَلَقِ؛ فَكَانَ فِي ذَلِكَ تَذْكِيرٌ لَنَا بِضَعْفِ الْإِنْسَانِ، وَبِحَاجَتِهِ الدَّائِمَةِ إِلَى رَبِّهِ، وَأَنَّ الْأَمْنَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا مَنْ فَقَدَهَا أَوْ خَافَ عَلَيْهَا.

 

فَالْجَؤُوا إِلَى رَبِّكُمْ، وَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِهِ، وَأَكْثِرُوا مِنْ دُعَائِهِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ؛ فَإِنَّ الْأَمْنَ بِيَدِ اللَّهِ، وَالْحِفْظَ مِنْهُ سُبْحَانَهُ، وَمَنْ صَدَقَ مَعَ اللَّهِ حَفِظَهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ.

 

وَفِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّحَظَاتِ يُدْرِكُ الْإِنْسَانُ حَقِيقَةً يَغْفُلُ عَنْهَا فِي أَوْقَاتِ الرَّخَاءِ؛ أَنَّ نِعْمَةَ الْأَمْنِ لَيْسَتْ أَمْرًا عَادِيًّا، بَلْ هِيَ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ.

 

تِلْكَ اللَّحَظَاتُ الْقَصِيرَةُ ذَكَّرَتْنَا بِأَحْوَالِ أُمَمٍ وَشُعُوبٍ يَعِيشُونَ الْخَوْفَ كُلَّ يَوْمٍ، وَذَكَّرَتْنَا بِأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ وَالْأَمْنَ الَّذَيْنِ نَعِيشُهُمَا فَضْلٌ عَظِيمٌ مِنَ اللَّهِ يَسْتَوْجِبُ شُكْرَهُ وَحَمْدَهُ.

 

وَإِنَّ مِنَ الْوَاجِبِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الظُّرُوفِ أَنْ نَكُونَ صَفًّا وَاحِدًا، وَقَلْبًا وَاحِدًا، نَلْتَفُّ حَوْلَ قِيَادَتِنَا، وَنَجْتَمِعُ عَلَى كَلِمَتِنَا، مُتَكَاتِفِينَ مُتَعَاوِنِينَ، نَحْفَظُ أَمْنَ بِلَادِنَا، وَنَصُونُ وَحْدَتَنَا، وَنَعْلَمُ أَنَّ قُوَّةَ الْأَوْطَانِ فِي تَمَاسُكِ أَهْلِهَا، وَوَحْدَةِ صَفِّهَا، وَاجْتِمَاعِ كَلِمَتِهَا.

 

نَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُدِيمَ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَأَنْ يَحْفَظَ بِلَادَنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَأَنْ يَرُدَّ كَيْدَ الْمُعْتَدِينَ فِي نُحُورِهِمْ، وَأَنْ يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدًا، وَأَنْ يَجْعَلَ هَذِهِ الْبِلَادَ وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً سَخَاءً رَخَاءً، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.

 

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْعِيدِ السَّعِيدِ، وَأَعَادَهُ اللَّهُ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ بِالْعُمُرِ الْمَدِيدِ، وَالْأَمَدِ الْبَعِيدِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَاللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا؛ أَفْرَحَنَا بِالْعِيدِ، وَرَزَقَنَا الْجَدِيدَ، وَمَتَّعَنَا بِالْعَيْشِ الرَّغِيدِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ جَعَلَ الْعِيدَ مِنْ شَعَائِرِهِ الْمُعَظَّمَةِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الشَّبَابُ الْمُبَارَكُونَ:

اعْلَمُوا أَنَّ الشَّبَابَ مَرْحَلَةُ الْقُوَّةِ وَالنَّشَاطِ، وَمَيَادِينُ الْعَمَلِ وَالْإِنْجَازِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَذَلِكَ مَيْدَانُ الِابْتِلَاءِ وَالْمُغْرِيَاتِ وَالْمَلَذَّاتِ وَالنَّزَوَاتِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَمُرَّ عَلَى جِيلٍ مِنَ الْأَجْيَالِ مَا يَمُرُّ عَلَى هَذَا الْجِيلِ مِنْ كَثْرَةِ الْمُغْرِيَاتِ، وَتَنَوُّعِ الْفِتَنِ، وَتَيَسُّرِ أَسْبَابِ الِانْحِرَافِ؛ فَاثْبُتُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – وَتَمَسَّكُوا بِدِينِكُمْ، وَالْتَزِمُوا أَوَامِرَهُ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ فِي أَوْقَاتِهَا؛ فَهِيَ عِمَادُ الدِّينِ، وَبِهَا تُحَصِّنُونَ قُلُوبَكُمْ مِنَ الضَّيَاعِ.

 

وَأَحْسِنُوا إِلَى وَالِدَيْكُمْ؛ فَإِنَّ رِضَاهُمَا مِفْتَاحُ السَّعَادَةِ وَالْبَرَكَةِ فِي حَيَاتِكُمْ. وَاصْبِرُوا عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ؛ فَإِنَّ الثَّبَاتَ فِي زَمَنِ الْفِتَنِ رِفْعَةٌ فِي الدَّرَجَاتِ، وَعَلَامَةُ صِدْقٍ مَعَ اللَّهِ، وَمَنْ صَبَرَ وَثَبَتَ أَعَانَهُ اللَّهُ وَرَفَعَ قَدْرَهُ.

 

الْتَفِتُوا – أَيُّهَا الشَّبَابُ الْمُثَابِرُونَ – إِلَى مُسْتَقْبَلِكُمْ بِعَيْنِ الْجِدِّ وَالْعَزْمِ، وَابْنُوهُ بِالْمُثَابَرَةِ وَالْحِرْصِ وَالصَّبْرِ؛ فَإِنَّ الْمَعَالِي لَا تُنَالُ بِالْأَمَانِي، وَلَا تُبْنَى بِالْأَحْلَامِ الْمُجَرَّدَةِ، وَإِنَّمَا تُدْرَكُ بِالْعَمَلِ الدَّؤُوبِ، وَالسَّعْيِ الْمُتَوَاصِلِ، وَتَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ فِي سَبِيلِ الْغَايَةِ. فَمَنْ جَدَّ فِي أَيَّامِ شَبَابِهِ، وَصَبَرَ عَلَى طَرِيقِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، صَنَعَ لِنَفْسِهِ مُسْتَقْبَلًا كَرِيمًا، وَحَيَاةً تَلِيقُ بِطُمُوحِهِ وَهِمَّتِهِ.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

أَخَوَاتِي الْمُؤْمِنَاتُ:

إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا تُبْتَلَى بِهِ الْمَرْأَةُ فِي هَذَا الزَّمَانِ كَثْرَةُ الدَّعَوَاتِ الَّتِي تُهَوِّنُ مِنْ شَأْنِ الدِّينِ، وَتَدْعُو إِلَى التَّفَلُّتِ مِنْ تَعَالِيمِهِ، وَنَزْعِ الْحَيَاءِ وَالْحِشْمَةِ؛ اللَّذَيْنِ جَعَلَهُمَا اللَّهُ زِينَةً لِلْمَرْأَةِ الْمُؤْمِنَةِ، وَدِرْعًا يَحْفَظُ كَرَامَتَهَا وَعِفَّتَهَا.

 

فَاثْبُتِي – أَيَّتُهَا الْمُسْلِمَةُ – عَلَى دِينِكِ، وَعَلَى عِفَّتِكِ، وَعَلَى حِجَابِكِ؛ فَإِنَّهَا عِبَادَاتٌ تَتَقَرَّبِينَ بِهَا إِلَى رَبِّكِ. وَاصْبِرِي وَاحْتَسِبِي، وَلَا يَغُرَّنَّكِ مَا يُرَوَّجُ حَوْلَكِ مِنْ دَعَوَاتٍ وَشِعَارَاتٍ؛ فَإِنَّ طَرِيقَ الْحَقِّ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ صَبْرٍ وَمُصَابَرَةٍ.

 

وَاعْلَمِي – يَا أَمَةَ اللَّهِ – أَنَّ صَبْرَكِ عَلَى مَا قَدْ تَلْقَيْنَهُ فِي سَبِيلِ الثَّبَاتِ، وَمَا يُصِيبُكِ مِنْ أَذًى أَوْ تَضْيِيقٍ أَوْ سُخْرِيَةٍ، نَوْعٌ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَاعْلَمِي كَذَلِكَ أَنَّ ثَبَاتَكِ عَلَى دِينِكِ لَيْسَ أَمْرًا يَخُصُّكِ وَحْدَكِ، بَلْ هُوَ رِسَالَةُ ثَبَاتٍ لِغَيْرِكِ؛ فَكَمْ مِنْ فَتَاةٍ تَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ مُتَمَسِّكَةٍ بِدِينِهَا فَتَقْوَى عَزِيمَتُهَا، وَكَمْ مِنْ مُتَرَدِّدَةٍ يَثْبُتُ قَلْبُهَا حِينَ تَرَى مَنْ حَوْلَهَا صَابِرَاتٍ ثَابِتَاتٍ.

 

فَطُوبَى لِامْرَأَةٍ جَعَلَتْ رِضَا اللَّهِ غَايَتَهَا، وَالْحَيَاءَ وَالْعَفَافَ تَاجَهَا، وَالثَّبَاتَ عَلَى الْحَقِّ طَرِيقَهَا؛ لَا تُزَعْزِعُهَا رِيَاحُ الْفِتَنِ، وَلَا تَفْتِنُهَا دَعَوَاتُ التَّغْرِيبِ، بَلْ تَمْضِي ثَابِتَةً مُعْتَزَّةً بِدِينِهَا، شَامِخَةً بِأَخْلَاقِهَا، تَرْجُو مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْفَضْلِ وَالرِّضْوَانِ.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

أُذَكِّرُكُمْ جَمِيعًا، وَأَحُثُّ نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ عَلَى صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ؛ فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:

«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

تَقَبَّلَ اللَّهُ طَاعَاتِكُمْ وَصَالِحَ أَعْمَالِكُمْ، وَقَبِلَ صِيَامَكُمْ وَقِيَامَكُمْ وَصَدَقَاتِكُمْ وَدُعَاءَكُمْ، وَضَاعَفَ حَسَنَاتِكُمْ، وَجَعَلَ عِيدَكُمْ مُبَارَكًا، وَأَيَّامَكُمْ أَيَّامَ سَعَادَةٍ وَهَنَاءٍ وَفَضْلٍ وَإِحْسَانٍ. وَأَعَادَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ بَرَكَاتِ هَذَا الْعِيدِ، وَجَعَلَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْآمِنِينَ، وَحَشَرَنَا تَحْتَ لِوَاءِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا الْيَوْمَ إِلَيْكَ نَرْجُو ثَوَابَكَ، وَنَرْجُو فَضْلَكَ، وَنَخَافُ عَذَابَكَ؛ اللَّهُمَّ حَقِّقْ لَنَا مَا نَرْجُو، وَآمِنَّا مِمَّا نَخَافُ.

 

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا، وَاغْفِرْ لَنَا، وَارْحَمْنَا.

 

اللَّهُمَّ انْصُرْنَا عَلَى عَدُوِّنَا، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الْحَقِّ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَوَفِّقْ قِيَادَتَنَا لِكُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلْ بِلَادَنَا سَبَّاقَةً لِكُلِّ خَيْرٍ فِي أَمْرِ دِينِهَا وَدُنْيَاهَا؛ إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ.

 

وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عيد الفطر لعام 1443هـ
  • خطبة عيد الفطر لعام 1444هـ
  • خطبة عيد الفطر لعام 1445هـ
  • خطبة عيد الفطر لعام 1442 هـ
  • خطبة سرعة الأيام

مختارات من الشبكة

  • خطبة عيد الفطر لعام 1445 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1444 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1443 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1447هجرية(كتاب - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى لعام 1447 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1447 هـ: هويتنا في الحرب المستعرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1445 هـ(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة عيد الفطر 1446 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/12/1447هـ - الساعة: 3:22
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب