• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    عزة الإيمان (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    هذه أختي
    أ. د. عبدالله بن إبراهيم بن علي الطريقي
  •  
    من سنن الله تعالى في خلقه (12) {إن الله لا يغير ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حديث: في الرجل لا يجد ما ينفق على أهله قال: يفرق ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    لعمري.. لقد غال الردى من أحبه
    أ. د. عبدالله بن إبراهيم بن علي الطريقي
  •  
    مفهوم السنة في اللغة والاصطلاح
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    ابتلاء الإنسان سنة كونية (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    دعاة الجهل والصد عن سبيل الله
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    صلاة الجنازة (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    درس (ولقد آتينا داوود وسليمان علما)
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الجمعة.. فضلها وخصائصها
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حديث: اليد العليا خير من اليد السفلى، ويبدأ أحدكم ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    صفر والمعاهدين
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الأمن والنعم شكر وحذر
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    التحذير من فتنة الزوجات والأولاد (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

أقبل رمضان فيا قلوب أقبلي (خطبة)

أقبل رمضان فيا قلوب أقبلي (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/2/2026 ميلادي - 29/8/1447 هجري

الزيارات: 9159

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أقبل رمضان فيا قلوب أقبلي

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فِيمَا بَينَ غَمضِ عَينٍ وَانتِبَاهِهَا، تَغِيبُ الشَّمسُ وَتُشرِقُ، وَفي مِثلِ السَّاعَاتِ يُبدِرُ القَمَرُ بَعدَ إِهلالٍ، ثُمَّ يَختَفِي بَعدَ نَقصٍ وَاضمِحلالٍ، وَمَا يَكَادُ النَّاسُ يُصَلُّونَ الجُمُعَةَ إِلاَّ وَيُقَالُ غَدًا الجُمُعَةُ، وَمَا يُوَدِّعُونَ رَمَضَانَ وَيَأتي العِيدُ، إِلاَّ وَيُقبِلُ عَلَيهِم رَمَضَانُ الآخَرُ وَيَبدَؤُونَ بِالاستِعدَادِ لَهُ، مُرُورُ الأَيَّامِ سَرِيعٌ، وَمُضِيُّ الأَشهُرِ مُرَوِّعٌ، وَالسَّنَوَاتُ تَتَوَالى وَالأَعمَارُ تُنتَهَبُ، وَالآجَالُ تُقضَى وَالرَّحِيلُ يَقتَرِبُ، وَالحَيَاةُ خَيَالٌ أَو هِيَ كَالخَيَالِ...

 

وَالعَيشُ نَومٌ وَالمَنِيَّةُ يَقظَةٌ
وَالمَرءُ بَينَهُمَا خَيَالٌ سَارِي
وَالنَّفسُ إِنْ رَضِيَت بِذَلِكَ أَو أَبَت
مُنقَادَةٌ بِأَزِمَّةِ الأَقدَارِ
فَاقضُوا مَآرِبَكُم عِجَالاً إِنَّمَا
أَعمَارُكُم سَفَرٌ مِنَ الأَسفَارِ

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَو تَذَكَّرَ أَحَدُنَا رَمَضَانَ المَاضِيَ، لاستَرجَعَ كَثِيرًا مِن أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ، الَّتي كَأَنَّ بَعضَهَا إِنَّمَا كَانَ أَمسِ أَوِ البَارِحَةَ، سَيَتَذَكَّرُ إِذْ دَخَلَ رَمَضَانُ، وَإِذْ صَلَّى أَوَّلَ لَيلَةٍ مِنهُ مَعَ الإِمَامِ، وَإِذْ نَظَرَ إِلى أَنَّهُ سَيَقُومُ ثَلاثِينَ لَيلَةً وَسَيَصُومُ ثَلاثِينَ يَومًا، فَكَأَنَّهُ استَبطَأَهَا، ثُمَّ لم يَشعُرْ إِلاَّ وَقَد مَضَت مِنهُ عَشرٌ، ثُمَّ انتَصَفَ الشَّهرُ، ثُمَّ دَخَلَتِ العَشرُ، ثُمَّ مَضَت في مِثلِ لَمحِ البَصَرِ، ثُمَّ هَا هُوَ العِيدُ قَد أُعلِنَ وَانتَهَى رَمَضَانُ، هَكَذَا هِيَ الحَالُ في كُلِّ عَامٍ، وَلَعَلَّ لِلنِّعمَةِ الَّتي نَعِيشُهَا في ذَلِكَ أَثَرًا، فَمَعَ الأَمنِ وَالأَمَانِ، وَرَغَدِ العَيشِ وَالاطمِئنَانِ، لا يَشعُرُ المَرءُ بِمُرُورِ الأَيَّامِ وَلا تَوَالي اللَّيَالي، غَيرَ أَنَّ هَذِهِ النِّعَمَ العَظِيمَةَ وَالمِنَنَ الجَسِيمَةَ، وَالعَطَايَا المُتَتَابِعَةَ وَالآلاءَ الوَاسِعَةَ، تُوجِبُ شُكرَ المُنعِمِ سُبحَانَهُ وَحَمدَهُ عَلَى مَا أَولاهُ، وَإِنَّ أَعظَمَ الشُّكرِ وَأَكبَرَ الحَمدِ، أَن يَجعَلَ المَرءُ سَاعَاتِ عُمُرِهِ وَدَقَائِقَ حَيَاتِهِ، وَقفًا لِرَبِّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَأَوجَدَهُ لِعِبَادَتِهِ، فَيَنظُرَ في كُلِّ سَاعَةٍ مَا للهِ فِيهَا عَلَيهِ مِنَ الحَقِّ فَيَأتيَ بِهِ، إِن حَضَرَت صَلاةٌ صَلَّى، وَإِن وَجَبَت عَلَيهِ زَكَاةٌ أَدَّى، وَإِن شَهِدَ شَهرَ الصَّومِ صَامَ، وَإِن دَعَاهُ أَخٌ لَهُ أَجَابَ، وَإِن سَلَّمَ عَلَيهِ رَدَّ السَّلامَ، وَإِن مَرِضَ عَادَهُ، وَإِن مَاتَ تَبِعَ جِنَازَتَهُ، وَإِن عَلِمَ بِحَاجَةِ مُحتَاجٍ قَضَاهَا، أَو كُربَةِ مَكرُوبٍ فَرَّجَهَا، يَذكُرُ وَيَستَغفِرُ، وَيَدعُو وَيَبتَهِلُ، وَيَتُوبُ وَيُنِيبُ، وَيَتَزَوَّدُ مِنَ التَّقوَى، وَيَبنِي مُستَقَبَلَهُ الحَقِيقِيَّ الَّذِي هُوَ صَائِرٌ إِلَيهِ يَومًا مَا، ذَاكَ المُستَقبَلُ الَّذِي لا انقِطَاعَ لَهُ وَلا فَنَاءَ، بَل هُوَ قَرَارٌ في جَنَّةٍ أَو نَارٍ ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴾ [الروم: 14- 16].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، قَبُولُ الأَعمَالِ وَرَدُّهَا، وَمُضَاعَفَةُ الأُجُورِ أَو نَقصُهَا، وَالانتِفَاعُ بِالبِرِّ أَو الحِرمَانُ مِنهُ، كُلُّ ذَلِكَ مَرَدُّهُ إِلى مُضغَةٍ في صَدرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا، إَن صَلَحَت صَلَحَ سَائِرُ الجَسَدِ وَحَسُنَ العَمَلُ، وَإِن فَسَدَت فَسَدَ سَائِرُ الجَسَدِ وَسَاءَ العَمَلُ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "أَلَا وَإِنَّ في الجَسَدِ مُضغَةً إِذَا صَلَحَت صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ القَلبُ" رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

 

وَمِن هُنَا أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فَإِنَّ أَكبَرَ الخَسَارَةِ أَن يَدخُلَ رَمَضَانُ عَلَى مُسلِمٍ وَقَلبُهُ قَدِ اجتَمَعَت فِيهِ أَمرَاضُ الشُّبُهَاتِ، وَتَزَاحَمَت في سُوَيدَائِهِ آفَاتُ الشَّهَوَاتِ، وَاستَولَت عَلَيهِ الشُّكُوكُ المُشَتِّتَةُ، وَسَوَّدَتهُ الظُّنُونُ السَّيِّئَةُ، وَضَيَّقَهُ الحِقدُ وَالحَسَدُ، وَمَلأَتهُ الضَّغِينَةُ وَالبَغضَاءُ، وَانصَرَفَ عَن صَفَاءِ التَّوحِيدِ وَنَقَاءِ التَّغَافُلِ، وَتَكَدَّر بِمَا يَتَلَجلَجُ فِيهِ مِن حَملٍ عَلَى المُسلِمِينَ وَكُرهٍ لَهُم لأَجلِ الدُّنيَا، فَيَدخُلُ رَمَضَانُ وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الحَالِ، فَيَبحَثُ عَنِ اللَّذَةِ الَّتي يَجِدُهَا الصَّائِمُونَ فَلا يَجِدُهَا، وَيُرِيدُ أَن يَقُومَ مَعَ القَائِمِينَ فَلا تَحمِلُهُ رِجلاهُ، وَيَهُمُّ أَن يَقرَأَ لِيَختِمَ فَلا يُوَفَّقُ لِذَلِكَ، وَيُرِيدُ أَن يَبسُطَ كَفَّهُ لِيُنفِقَ فَتَنقَبِضُ، وَيَجتَهِدُ أَن يَمُدَّ يَدَيهِ لِيَدعُوَ فَلا يُيَسَّرُ لَهُ دُعَاءٌ، لِمَاذَا كُلُّ هَذَا؟! لأَنَّ القَلبَ لم يُشفَ مِمَّا أَصَابَهُ مِن أَمرَاضٍ، وَلم يُطَهَّرْ لِيَتَقَبَّلَ الخَيرَ، وَالحَسَنَةُ تَقُولُ أُختي أُختي، وَالسَّيِّئَةُ تَقُولُ أُختي أُختي، وَمَنِ اهتَدَى زَادَهُ اللهُ هُدًى، وَمَنِ استَكبَرَ وَاستَنكَفَ وَأَعرَضَ وَأَبى، أَعرَضَ اللهُ عَنهُ وَوَكَلَهُ إِلى نَفسِهِ فَضَلَّ وَغَوَى، وَخَابَ وَخَسِرَ وَهَوَى ﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 123- 127].

 

إِنَّ خَيرَ مَا يُستَقبَلُ بِهِ شَهرُ رَمَضَانَ، أَن يُطَهَّرَ القَلبُ مِن كُلِّ مَا يَقطَعُهُ وَيَمنَعُهُ وَيُضعِفُهُ، وَإِنَّ التَّهَاجُرَ وَالتَّقَاطُعَ، وَصَرمَ العِلاقَاتِ بَينَ المُسلِمِينَ أَقَارِبَ وَأَبَاعِدَ وَأَصحَابًا وَجِيرَانًا وَزُمَلاءَ وَأَصدِقَاءَ، لَهُوَ مِن شَرِّ مَا ابتُلِينَا بِهِ في هَذِهِ الأَزمِنَةِ، مَعَ أَنَّ الحَدِيثَ وَاضِحٌ في كَونِهِ مِن مَوَانِعِ رَفعِ الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ، وَأَيُّ خَيرٍ يَنتَظِرُهُ مَن لا تُرفَعُ أَعمَالُهُ في شَهرِ الخَيرِ؟! وَأَيُّ تَوفِيقٍ يَتَوَقَّعُهُ مَن حُرِمَ لَذَّةَ نَقَاءِ قَلبِهِ عَلَى إِخوَانِهِ المُسلِمِينَ؟!

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنُجَاهِدْ أَنفُسَنَا عَلَى الانصِيَاعِ لِلحَقِّ وَالعَفوِ عَنِ الخَلقِ، فَإِنَّ مَن أَحسَنَ أَحسَنَ اللهُ إِلَيهِ، وَمَن عَفَا عَفَا اللهُ عَنهُ، وَمَن رَحِمَ رُحِمَ، وَإِنَّمَا يَرحَمُ اللهُ مِن عِبَادِهِ الرُّحَمَاءُ، وَهَل جَزَاءُ الإِحسَانِ إِلاَّ الإِحسَانِ؟! وَعُمرُ أَحَدِنَا أَغلَى مِن أَن يُضَيِّعَهُ في حَملِ أَحقَادٍ وَأَمرَاضٍ في قَلبِهِ، تَقطَعُهُ عَنِ السَّيرِ إِلى مَا فِيهِ نَجَاتُهُ، وَمَن أَبى إِلاَّ أَن يُغلِقَ قَلبَهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الشَّرِّ تَكَبُّرًا أَوِ استِنكَافًا، أَو تَقلِيدًا لأَهلِ الجَاهِلِيَّةِ وَسَيرًا عَلَى عَادَاتِهِم وَضَلالاتِهِم، فَمَا ضَرَّ وَاللهِ إِلاَّ نَفسَهُ، وَمَوَائِدُ الرَّحمَنِ مَمدُودَةٌ في مَوَاسِمِ الخَيرَاتِ، وَرَحَمَاتُهُ تَتَنَزَّلُ في فَاضِلِ الأَوقَاتِ "وَمَن يَعمَلْ مِثقَالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ" ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7] ﴿ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ﴾ [الإسراء: 7] ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ﴾ [فصلت: 46] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15] اللَّهُمَّ أَيقِظْ قُلُوبَنَا مِن رَقَدَاتِ الغَفلَةِ، وَوَفِّقْنَا لاغتِنَامِ زَمَانِ المُهلَةِ، وَبَلِّغْنَا شَهرَ رَمَضَانَ، وَوَفِّقْنَا فِيهِ لِلقِيَامِ وَالصِّيَامِ، وَأَقُولُ هَذَا القَولَ وَأَستَغفِرُ اللهَ...

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَأَطِيعُوهُ، وَاستَعِدُّوا لِضَيفِكُم الكَرِيمِ وَأَحسِنُوا استِقبَالَهُ، وَلْنَحرِصْ عَلَى أَلاَّ يَحضُرَ الضَّيفُ إِلاَّ وَقَد أَصلَحنَا قُلُوبَنَا وَطَهَّرنَاهَا وَنَقَّينَاهَا، فَإِنَّهَا مَحَلُّ نَظَرِ رَبِّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالى، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللهَ لا يَنظُرُ إِلى صُوَرِكُم وَلا أَموَالِكُم، وَلَكِنْ يَنظُرُ إِلى قُلُوبِكُم وَأَعمَالِكُم" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالمُؤمِنُ الَّذِي يُرِيدُ مَا عِندَ اللهِ وَالدَّارَ وَالآخِرَةَ، يَستَحيِي مِن رَبِّهِ جَلَّ وَعَلا أَن يَدخُلَ عَلَيهِ شَهرُ رَمَضَانَ وَقَلبُهُ مَشغُولٌ بِغَيرِ رَبِّهِ، غَافِلٌ عَمَّا فِيهِ نَجَاتُهُ، مَلِيءٌ بِمَا يَحُولُ بَينَهُ وَبَينَ مَا وُفِّقَ إِلَيهِ رِجَاٌل صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيهِ، فَجَعَلُوا الآخِرَةَ هِيَ هَمَّهُم وَمُرَادَهُم، وَلم يَشتَغِلُوا مِن دُنيَاهُم إِلاَّ بِمَا لا بُدَّ لَهُم مِنهُ مِن زَادٍ يُبَلِّغُهُم مَقصِدَهُم وَيُوصِلُهُم إِلى غَايَتِهِم.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَكَمَا أَنَّ القَلبَ مَلِكُ الأَعضَاءِ وَهُوَ قَائِدُهَا، فَإِنَّ تِلكَ الأَعضَاءَ وَالجَوَارِحَ، هِيَ لَهُ كَالحَاشِيَةِ لِلمَلِكِ، هُم وَإِن كَانُوا تَحتَ أَمرِهِ وَنَهيِهِ، فَإِنَّ لَهُم أَثَرًا فِيهِ، وَهَكَذَا الجَوَارِحُ، فَهِيَ قَنَوَاتٌ تَصُبُّ في القَلبِ، عَينٌ تَنظُرُ وَأُذُنٌ تَسمَعُ، وَلِسَانٌ يَقُولُ وَيَتَكَلَّمُ، وَيَدٌ تَأخُذُ وَتَبطِشُ، وَرِجلٌ تَمشِي وَتَسعَى، وَمَن حَفِظَ هَذِهِ الجَوَارِحَ مِنَ الحَرَامِ، وَتَجَنَّبَ المَعَاصِيَ وَالآثَامَ، وَابتَعَدَ عَنِ المَكرُوهَ وَالمُشتَبَهِ فِيهِ، وَاستَعمَلَها فِيمَا يُرضِي اللهَ، كَانَ لِذَلِكَ تَأثِيرٌ في القَلبِ فَصَفَا، وَإِلاَّ تَكَدَّرَ وَتَدَنَّسَ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "تُعرَضُ الفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ عَرضَ الحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلبٍ أُشرِبَهَا نُكِتَت فِيهِ نُكتَةٌ سَودَاءُ، وَأَيُّ قَلبٍ أَنكَرَهَا نُكِتَت فِيهِ نُكتَةٌ بَيضَاءُ، حتى يَصِيرَ القَلبُ أَبيَضَ مِثلَ الصَّفَا، لا تَضُرُّه فِتنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ، وَالآخَرُ أَسوَدَ مُربَدًّا كَالكُوزِ مُجَخِّيًا، لا يَعرِفُ مَعرُوفًا، وَلا يُنكِرُ مُنكَرًا، إِلاَّ مَا أُشرِبَ مِن هَوَاهُ" رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

فَاللهَ اللهَ، فَإِنَّهُ كَمَا أَنَّ في رَمَضَانَ مَوَائِدَ لِلخَيرِ مَمدُودَةً وَأَبوَابًا لِلبِرِّ مَفتُوحَةً، فَإِنَّ ثَمَّ شَيَاطِينَ تَقطَعُ الطَّرِيقَ، في قَنَوَاتٍ وَبَرَامِجِ تَوَاصُلٍ وَمَشَاهِدَ وَمَقَاطِعَ، وَآخَرِينَ في المَجَالِسِ يُثَبِّطُونَ وَيُخَذِّلُونَ وَيَصُدُّونَ، لَكِنَّ العَاقِلَ يُمَيِّزُ بَينَ مَا يَنفَعُهُ وَيَرفَعُهُ، وَمَا يَضُرُّهُ وَيُردِيهِ، فَطَهِّرُوا قُلُوبَكُم وَأَسمَاعَكُم وَأَبصَارَكُم، وجَهِّزُوا مَصَاحِفَكُم لَلتِّلاوَةِ، وَفَرِّغُوا أَنفُسَكُم لِلقِيَامِ في المَسَاجِدِ، وَسَاهِمُوا في تَفطيرِ الصَّائِمِينَ وَإِدخَالِ السُّرُورِ عَلَى المَكرُوبِينَ وَقَضَاءِ حَاجَاتِ المُحتَاجِينَ، وَمَن فَتِحَ لَهُ بَابُ خَيرٍ فَلْيَستَكثِرْ مِنَ الخَيرِ، فَإِنَّ الجَنَّةَ دَرَجَاتٌ وَمَنَازِلُ، لا يَبلُغُهَا بَعدَ رَحمَةِ اللهِ إِلاَّ المُجَاهِدُونَ، وَقَد قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أقبل رمضان الخير
  • أقبل رمضان شهر السمو الروحي
  • يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • رمضان أقبل (قصيدة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • رمضان أقبل.. فيا باغي الخير أقبل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ها هو رمضان أقبل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات بين يدي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • ليالي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • رمضان شهر التغيير(مقالة - ملفات خاصة)
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: المحبة في زمن الغفلة: استقبال رمضان بقلب حي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تريد الرجوع إلي بعد الفسخ، فهل أقبل؟(استشارة - الاستشارات)
  • هل أقبل الترقية الوظيفية؟(استشارة - الاستشارات)
  • تقدمت بي السن، فهل أقبل به؟(استشارة - الاستشارات)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/2/1448هـ - الساعة: 9:2
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب