• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    المولد النبوي بين حرارة المحبة وميزان الاتباع
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    مناهجنا التعليمية في الميزان
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    حديث: الخالة بمنزلة الأم
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    خطبة (المولد النبوي) 2
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    التربية النبوية بالترغيب والترهيب (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    حين تهدم أسوار الحياء عبر وسائل التواصل (خطبة)
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    أسباب السعادة (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    فكر القوة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حارس ذاكرة دمشق.. رحلة بين أعلام الأدب واللغة ...
    أحمد بن أيمن ذوالغنى
  •  
    العلم صبر وأمانة (خطبة)
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    بيان اتفاق علماء الأمة على حجية السنة
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    شرطا قبول العبادة: الإخلاص والمتابعة وتطبيقهما ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الفكر المتوهم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    العلم.. والتعلم..
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الخلاف في نسبة (قحطان) إلى إسماعيل
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصلاة وما يتعلق بها
علامة باركود

لا تتركوها فهي المنجية (خطبة)

لا تتركوها فهي المنجية (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/6/2020 ميلادي - 24/10/1441 هجري

الزيارات: 20720

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لا تتركوها فهي المنجية


أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - فَإِنَّ تَقوَاهُ نُورٌ يَهدِي السَّبِيلَ وَيُنِيرُ الصِّرَاطَ، وَفُرقَانٌ يُمَيَّزُ بِهِ بَينَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَمَّا أُعِيدَ فَتحُ المَسَاجِدِ بَعدَ إِغلاقِهَا، بَكَى الصَّادِقُونَ استِبشَارًا وَفَرَحًا كَمَا بَكَوا يَومَ أُغلِقَت حَزَنًا وَغَمًّا، وَسَارَعُوا إِلَيهَا حَامِلِينَ مَصَاحِفَهُم مُتَأَبِّطِينَ سَجَّادَاتِهِم، عَمَلاً بِالتَّوجِيهَاتِ المَبنِيَّةِ عَلَى رَأيِ أَهلِ الاختِصَاصِ، وَالمَدعُومَةِ بِفَتَاوَى أَهلِ العِلمِ، وَأَمَّا المُتَبَاكُونَ فَقَد كَانَ غَايَةُ حُزنِهِم عَلَى إِغلاقِ المَسَاجِدِ أَن بَثُّوا الرَّسَائِلَ في بَرَامِجِ التَّوَاصُلِ وَتَبَادَلُوهَا، فَلَمَّا فُتِحَتِ المَسَاجِدُ خَنَسُوا في بُيُوتِهِم، وَتَثَاقَلُوا وَكَأَنَّهُم لا يَسمَعُونَ النِّدَاءَ إِلى الصَّلاةِ وَلا الدَّعوَةَ إِلى الفَلاحِ، مُحَاوِلِينَ إِقنَاعَ أَنفُسِهِم أَنَّ الصَّلاةَ في البُيُوتِ أَولى، حِفَاظًا عَلَى صِحَّتِهِم وَاتِّقَاءً لِشَرِّ الوَبَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَؤُلاءِ المُتَثَاقِلِينَ قَدِ استَمرَؤُوا الصَّلاةَ في بُيُوتِهِم، وَوَافَقَ إِغلاقُ المَسَاجِدِ فِيمَا مَضَى شَهوَةً قَدِيمَةً عِندَهُم، وَصَارَ عُذرًا لَهُم في الاستِمرَارِ في عَادَةٍ كَانُوا عَلَيهَا مِن قَبلُ، وَلم يَنتَبِهُوا إِلى أَن المَسَاجِدَ أُغلِقَت حِينَ أُغلِقَت، بِنَاءً عَلَى عُذرٍ قَد خَفَّ الآنَ وَضَعُفَ، وَأَنَّ الَّذِينَ أَفتَوا بِالصَّلاةِ في البُيُوتِ في حَالٍ مَضَت، هُمُ الَّذِينَ يُفتُونَ الآنَ بِوُجُوبِ الصَّلاةِ في المَسَاجِدِ، عَلَى صِفَةٍ مَخصُوصَةٍ تَستَدعِيهَا الحَالُ الرَّاهِنَةُ، وَنَحسَبُ أَنَّهُم قَد بَنَوا فَتَاوَاهُمُ السَّابِقَةَ وَاللاَّحِقَةَ، عَلَى عِلمٍ شَرعِيٍّ وَاجتِهَادٍ فِقهِيٍّ، وَنَظَرٍ عَمِيقٍ وَمَوَازَنَةٍ بَينَ المَصَالِحِ وَالمَفَاسِدِ، وَجَمعٍ بَينَ النُّصُوصِ وَإِعمَالٍ لَهَا كُلِّهَا، لا بِنَاءً عَلَى أَهوَاءٍ ذَاتِيَّةٍ أَو أَمزِجَةٍ نَفسِيَّةٍ، أَو آرَاءٍ شَخصِيَّةٍ أَو مَصَالِحَ دُنيَوِيَّةٍ، أَو مُجَامَلَةً لِقَرِيبٍ أَو بَعِيدٍ... وَمَا زَالُوا يَقُولُونَ لِمَن كَانَتِ المَصلَحَةُ في بَقَائِهِ في بَيتِهِ خَوفًا مِنهُ أَو عَلَيهِ: اِلزَمْ بَيتَكَ وَصَلِّ فِيهِ، وَخُذْ بِالرُّخصَةِ وَالتَّيسِيرِ...

 

نَعَم - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - مَا زَالَتِ الفَتوَى الشَّرعِيَّةُ وَللهِ الحَمدُ مَبنِيَّةً عَلَى النَّظَرِ فِيمَا يَجلِبُ المَصَالِحَ وَيَزِيدُهَا، وَيَدفَعُ المَفَاسِدَ أَو يُقَلِّلُهَا، وَمِن ثَمَّ كَانَ الوَاجِبُ عَلَينَا أَن نَتَعَامَلَ مَعَهَا بِمَا يُبرِي ذِمَمَنَا وَيُرضِي رَبَّنَا، لا بِمَا تَشتَهِيهِ نُفُوسُنَا وَيُوافِقُ أَهوَاءَنَا، فَالقَضِيَّةُ عَقِيدَةٌ وَدِينٌ، وَتَتَعَلَّقُ بِأَعظَمِ أَركَانِ الدِّينِ بَعدَ الشَّهَادَتَينِ، وَبِشَعِيرَتَينِ مِن أَظهَرِ الشَّعَائِرِ في الإِسلامِ، وَهُمَا صَلاةُ الجُمُعَةِ وَالجَمَاعَةِ، قَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ﴾ [النساء: 102]  وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الجمعة: 9] وَعَن أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ – قَالَ: أَتَى النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ أَعمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيسَ لي قَائِدٌ يَقُودُني إِلى المَسجِدِ. فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أَن يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ في بَيتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: "هَل تَسمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟" فَقَالَ: نَعَم. قَالَ: "فَأَجِبْ" رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "مَن سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَم يَأتِهِ فَلا صَلاةَ لَهُ إِلاَّ مِن عُذرٍ" رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "لَيَنتَهِيَنَّ أَقوَامٌ عَن تَركِهِمُ الجُمُعَاتِ أَو لَيَختِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِم ثم لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ" رَوَاهُ مُسلِمٌ، وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "مَن تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بها طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلبِهِ" رَوَاهُ أَهلُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ وُجُوبَ صَلاةِ الجَمَاعَةِ وَالجُمُعَةِ بَاقٍ عَلَى مَا هُوَ عَلَيهِ، وَلا يَختَلِطُ عَلَى المُؤمِنِ الصَّادِقِ بِحَمدِ اللهِ كَونُ الحُكمِ الشَّرعِيِّ ثَابِتًا لا يَتَغَيَّرُ، بِقَضِيَّةِ تَغَيُّرِ الفَتوَى مِن حَالٍ إِلى حَالٍ، فَالحُكمُ الشَّرعِيُّ ثَابِتٌ لا يَتَغَيَّرُ، وَأَمَّا الفَتوَى فَقَد تَتَغَيَّرُ بِاختِلافِ الحَالِ، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ العَالِمَ قَد يُفتي في وَاقِعَةٍ وَيَقُولُ فِيهَا بِقَولٍ مَا، بِنَاءً عَلَى مَا اجتَمَعَ لَدَيهِ وَمَا أَوصَلَهُ إِلَيهِ فَهمُهُ بَعدَ تَحَرٍّ وَاجتِهَادٍ، ثم تَأتي وَاقِعَةٌ أُخرَى مُشَابِهَةٌ لَهَا في الظَّاهِرِ أَو بِحَسَبِ مَا يَتَرَاءَى لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، لَكِنَّ بَينَهُمَا عِندَ المُحَقِّقِينَ فَرقًا أَو فُرُوقًا مُؤَثِّرَةً، لِوُجُودِ أَسبَابٍ مُعَيَّنَةٍ أَو لِغِيَابِ أُخرَى؛ فَيُفتي العَالِمُ بِفَتوَى مُنَاسِبَةٍ لِلحَالِ الجَدِيدَةٍ، مُغَايِرَةٍ لِلفَتوَى الأُولى، وَهُنَا يَكُونُ المَضِيقُ الشَّدِيدُ وَالاختِبَارُ المُمَحِّصُ، الَّذِي يَتَبَيَّنُ فِيهِ مَن أَسلَمَ وَجهَهُ للهِ وَهُوَ مُحسِنٌ، وَمَن هُوَ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ، أَمَّا المُؤمِنُ فَيَأخُذُ بِفَتوَى العَالِمِ الثِّقَةِ في كِلا الحَالَينِ، وَأَمَّا مَن في قَلبِهِ مَرَضٌ، فَإِنَّهُ يَجعَلُ تَغَيُّرَ الفَتوَى فُرصَةً لاتِّهَامِ أَهلِ العِلمِ بِالتَّنَاقُضِ، أَو لِرَميِ الشَّرِيعَةِ بِعَدَمِ الكَمَالِ، أَو لِيَزعُمَ أَنَّ أَحكَامَهَا بِحَاجَةٍ إِلى تَجدِيدٍ، أَو لِيَأتِيَ مَا تَشتَهِيهِ نَفسُهُ وَيُرضِي هَوَاهُ، وَإِن كَانَ في الحَقِيقَةِ مِمَّا لا يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَعَلَى هَذَا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - فَإِنَّ فَتوَى المُفتي لا تُغَيِّرُ الحُكمَ الشَّرعيَّ، وَلَيسَت وَسِيلَةً لِلمُتَسَاهِلِ لِيَأخُذَ بها وَهُوَ يَعلَمُ أَنَّهَا لا تُطَابِقُ حَالَهُ. وَإِنَّ مِنَ التَّنَاقُضِ الوَاضِحِ وَمُخَادَعَةِ النُّفُوسِ، أَن يَأخُذَ أُنَاسٌ بِفَتوَى الصَّلاةِ في البُيُوتِ احتِيَاطًا لِصِحَّتِهِم وَخَوفًا عَلَى أَجسَادِهِم، ثم يَنطَلِقُوا بَعدَ ذَلِكَ لِقَضَاءِ حَاجَاتِهِم في الأَسوَاقِ وَمُتَابَعَةِ شُؤُونِهِمُ الخَاصَّةِ في كُلِّ مَكَانٍ، وَيَجتَمِعُوا بِأَصدِقَائِهِم وَيُخَالِطُوا مَن يَحتَاجُونَ إِلَيهِ دُونَ احتِرَازٍ.

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - فَإِنَّ صَلاةَ الجُمُعَةِ وَالجَمَاعَةِ مَا زَالَتَا وَاجِبَتَينِ كَمَا كَانَتَا، وَالوَاقِعُ لم يَخْفَ عَلَى عُلَمَائِنَا وَفُقَهَائِنَا وَللهِ الحَمدُ، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّهُم إِذْ أَفتَوا بِوُجُوبِ حُضُورِ الجُمُعَةِ وَالجَمَاعَةِ، فَقَد رَخَّصُوا في التَّبَاعُدِ بَينَ المُصَلِّينَ، وَفي لِبسِ الأَقنِعَةِ الطِّبِّيَّةِ الوَاقِيَةِ، مَعَ أَنَّ الأَصلَ هُوَ التَّرَاصُّ في الصُّفُوفِ، وَأَلاَّ تُترَكَ فُرُجَاتٌ بَينَ المُصَلِّينَ، وَأَلاَّ يُغطِّيَ المُصَلِّي فَمَهُ في الصَّلاةِ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الشَّرِيعَةُ مَبنِيَّةً عَلَى التَّيسِيرِ وَرَفعِ الحَرَجِ، وَكَانَ المُسلِمُ مَأمُورًا بِالإِتيَانِ مِنَ الوَاجِبِ بِمَا يَستَطِيعُهُ، فَقَد جَاءَتِ الفَتوَى بِالتَّرَخُّصِ بما تَدعُو الحَاجَةُ إِلَيهِ، وَقَد قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "مَا نَهَيتُكُم عَنهُ فَاجتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرتُكُم بِهِ فَافعَلُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم" رَوَاهُ الشَّيخَانِ وَاللَّفظُ لِمُسلِمٍ.


أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ [الحج: 77، 78].


الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ – تَعَالى – وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ.


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، أَخذُ الاحتِرَازَاتِ وَالاحتِيَاطَاتِ حِفَاظًا عَلَى الصِّحَّةِ وَالجَسَدِ، صَحِيحٌ في الجُملَةِ وَلا غُبَارَ عَلَيهِ، لَكِنَّهُ يَجِبُ أَلاَّ يُنسِيَنَا أَنَّ كُلَّ مَا في الأَرضِ مِنِ احتِرَازَاتٍ وَاحتِيَاطَاتٍ، لا تَعدُو أَن تَكُونَ أَسبَابًا مَادِّيَّةً، لا يَجُوزُ الاعتِمَادُ عَلَيهَا وَحدَهَا، وَلا اعتِقَادُ أَنَّهَا تُؤَثِّرُ بِنَفسِهَا دُونَ تَقدِيرِ اللهِ - تَعَالى - وَمَشِيئَتِهِ، وَإِلاَّ كَانَ هَذَا خَلَلاً عَظِيمًا في التَّوحِيدِ وَقَدحًا كَبِيرًا في العَقِيدَةِ وَسُوءَ ظَنٍّ بِاللهِ؛ لأَنَّهُ لَيسَ في الكَونِ شَيءٌ يَستَقِلُّ بِالتَّأثِيرِ دُونَ مَشِيئَةِ اللهِ – تَعَالى - قَالَ – سُبحَانَهُ - في شَأنِ السَّحَرَةِ: "وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِن أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذنِ اللهِ" وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ﴾ [البقرة: 243] فَهَؤُلاءِ ظَنُّوا أَنَّ مُجَرَّدَ خُرُوجِهِم سَيُنجِيهِم مِنَ المَوتِ، فَأَمَاتَهُمُ اللهُ مُسَبِّبُ الأَسبَابِ؛ لِيَعلَمُوا أَنَّهُ لا يُنجِي حَذَرٌ مِن قَدَرٍ، وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "لا عَدوَى وَلا صَفَرَ وَلا هَامَةَ..." رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَمَعنى ذَلِكَ أَنَّ المَرضَ لا يَنتَقِلُ بِنَفسِهِ مَا لم يُرِدِ اللهُ ذَلِكَ، أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ وَلْنَحرِصْ عَلَى مَا يُقَرِّبُنَا مِنهُ، وَمِن أَعظمِ ذَلِكَ الصَّلاةُ في المَسَاجِدِ، وَلْنُفَوِّضْ أُمُورَنَا إِلى اللهِ وَلْنَتَوَكَّلْ عَلَيهِ، فَهُوَ رَبُّنَا الَّذِي بِيَدِهِ الأَمرُ كُلُّهُ، وَإِلَيهِ يُرجَعُ الأَمرُ كُلُّهُ، وَهُوَ – تَعَالى - حَسبُنَا وَنِعمَ الوَكِيلُ، مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يَكُنْ، وَلا مَلجَأَ وَلا مَنجَى مِنهُ إِلاَّ إِلَيهِ، عَلَيهِ تَوَكَّلنَا وَإِلَيهِ أَنَبنَا وَإِلَيهِ المَصِيرُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الأسباب المنجية من عذاب القبر
  • موت العلماء مصيبة للأمة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • ستظل كالبدر وحيدا (قصيدة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • السنن التي لا تترك بعد رمضان (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • ما تركتهن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: من مغذيات الإيمان التعرف على الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مسألة كفر تارك الصلاة بين ابن شقيق والزهري(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنتم شهداء الله في الأرض: شهادة الصالحين بشرى للميتين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الدعاء.. مفتاح كل خير (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عام دراسي مختلف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق الطريق وآداب المرور (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق الطريق.. أمانة ورحمة في واقعنا المعاصر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/3/1448هـ - الساعة: 13:54
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب