• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | اللغة .. والقلم   أدبنا   من روائع الماضي   روافد  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الثقافة المغايرة في حكايات (مئة ليلة وليلة)
    يوسف مروان البواب
  •  
    ما افترق فيه ضمير الشأن وسائر الضمائر
    بلحسن بن محمد لطفي الشاذلي
  •  
    أقسام علم البلاغة
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    تفسير بعض الاصطلاحات مما يكثر دورانه على ألسنة ...
    بلحسن بن محمد لطفي الشاذلي
  •  
    ماذا لو فر الناس من حولك في زمن الغدر؟
    د. أحمد إبراهيم مرعوه
  •  
    تهيأ للرحيل (بطاقة أدبية)
    رياض منصور
  •  
    أجمل يوم مع رجلي
    العنود بنت محمد الطيار
  •  
    مدخل عام إلى علم البلاغة
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    معنى (ما) النافية ومعاني (ما) الأخر
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    كيف نربط النحو بالدلالة؟.. شيء من سر العربية ...
    محمد عادل الرويني
  •  
    لغتنا لغة الضاد أم لغة الظاء؟
    أ.د صباح صابر حسين أبو شحاتة
  •  
    ما هي اللغة؟
    أسامة طبش
  •  
    عادت لي الدنيا (قصيدة)
    رياض منصور
  •  
    اللغة.. فهم وتنظيم
    د. قاسم عبدالله التركي
  •  
    (ما) غير العاملة
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    وسائل المترجمين (أفكار)
    أسامة طبش
شبكة الألوكة / حضارة الكلمة / أدبنا / دراسات ومقالات نقدية وحوارات أدبية
علامة باركود

الثقافة المغايرة في حكايات (مئة ليلة وليلة)

يوسف مروان البواب

عدد الصفحات:17
عدد المجلدات:1

تاريخ الإضافة: 19/7/2026 ميلادي - 3/2/1448 هجري

الزيارات: 94

نسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تحميل ملف الكتاب

 

الثَّقافة المغايِرة في حكايات (مئة ليلة وليلة)

الملخص:

لم يكنْ إقصاءُ حكاياتِ (مئة ليلة وليلة) -على شهرتها وبديع سَردها- خارجَ إطار الأدب الرسمي إلا لمضمَرات ثقافية مغايِرة، كانت تهيمن على السَّرد في مواضع غير قليلة منها، فتُوَجِّهه نحوَ مخالفة مواضعات الثقافة المركزية وكسرِ أعرافها وتقاليدها، على نحوٍ صريحٍ تارة ومتوارٍ تارات أخرى، ولذلك أُقصيت وهُمِّشت كسائر ما يشبهها من القصِّ المخالف؛ فهي في سبيل تحقيق المتعة وتسلية الناس تستخف بالثقافة المركزية، وتهدد أركانها، وتزعزع البنية العقدية فيها.

 

وستُظهِر القراءةُ الثقافية لتلك الحكايات كيف يخاتل النسقُ ذو الطبيعة السَّردية المتلقيَ، وكيف يتحرك في حبكات متقَنة مستترًا وراء ألفاظٍ منمَّقة، وتراكيب مجمَّلة؛ ليغدو النصُّ الحكائيُّ على غير ما يبدو في ظاهره.

 

الكلمات المفتاحية:

السَّرد الهامشيُّ القديم، النسق الثقافي، تحليل الخطاب السردي.

 

(مئة ليلة وليلة)حكاياتٌ شعبيةٌ قديمةٌ، اشتُهرتْ في بلاد المغرب العربيِّ منذ القرن الرابع الهجريِّ تقريبًا، وعُرفَت بطرافة صورها، وسعة خيالها، وجمال أسلوبها، وبراعة سردها. ويرجِّح الباحثون أنها هي وحكايات (ألف ليلة وليلة) تستقيان من منهل واحد هو الأدب الشعبيُّ الهنديُّ القديم بوساطة فارسية[1].

 

تتضمن مدوَّنة الحكايات ثلاثةً وعشرين حديثًا: الملك دارم وشهرزاد، والفتى التاجر، ونجم الضياء بن مُدبِّر الـمُلك، وجزيرة الكافور، وظافر بن لاحق، والوزير وولده، وسليمان بن عبد الملك، ومسلمة بن عبد الملك بن مروان، وغريبة الحسن مع الفتى المصري، والفتى المصري مع ابنة عمِّه، والملك وأولاده الثلاثة، والفتى صاحب السلوك، والأربعة أصحاب، وابن الملك والوزراء السبعة، والملك والثعبان، والفرس الأبنوس، والملك والغزالة، والوزير ابن أبي القمر مع عبد الملك بن مروان، وعلي الجزّار مع هارون الرشيد، وابن التاجر مع الغربي، وحلس المضحِّك مع بهرام الملك، ومكابد الدهر مع ابنته عزِّ القصور ووضَّاح اليمن، والأربعة رجال مع هارون الرشيد.

 

وفي كلِّ حديثٍ من تلك الأحاديث حكايةٌ واحدةٌ، ما عدا حديث (ابن الملك والوزراء السبعة)؛ ففيه عشرون حكايةً، وحديث (حلس المضحِّك) فيه أربع حكايات، وحديث (الأربعة رجال) فيه أربع حكايات أيضًا، وبهذا يبلغ عدد الحكايات إحدى وخمسين حكايةً توزَّعت على مئة ليلة وليلة.

 

ويبدو أن تلك الحكايات لم تحظَ في مجال الدَّرْس النقديِّ بما حظيتْ به حكايات (ألف ليلة وليلة) "من رواج وحماس وتوظيف في مختلف الفنون"[2]، وكان من الدراسات التي عالجتْ مدوَّنةَ (مئة ليلة وليلة)، الرسالة الجامعية التي قدَّمها الطائع الهداوي بعنوان: (مائة ليلة وليلة: مقاربة تحليلية) في جامعة الرباط بالمغرب، ونوقشت عام 1988م، ثم تلاها كتاب: (النص العجائبي: مائة ليلة وليلة أنموذجًا) لمحمد تنفو عام 2010م، ثم كتاب: (العجائبي في السرد العربي القديم: مائة ليلة وليلة والحكايات العجيبة والأخبار الغريبة نموذجًا) لنبيل حمدي الشاهد عام 2011م، ثم كتاب: (المرأة المتحررة عجائب مائة ليلة وليلة) لمحمد تنفو عام 2012م، وكذلك (ضفائر شهرزاد- الوظائف في مائة ليلة وليلة) للمؤلف نفسه. وفي عام 2013 صدرت عن بيت الحكمة في تونس طبعة جديدة للحكايات بتحقيق د. محمود طرشونة، فتناولها كاتب هذا البحث بدراسة النسق الثقافي فيها بعنوان: (السَّردية المغايِرة في مائة ليلة وليلة- دراسة في النَّسق الثقافيِّ) عام 2017، ثم أصدر كتابه: (النسق المخاتل في السرد الهامشي القديم- حكايات مائة ليلة وليلة) عام 2020م، ثم جاء كتاب (المضمَر في مائة ليلة وليلة) لـ د. مريم الخلفاوي عام 2023. وثمة مقالات وأبحاث تخرُّج لطلبة من جامعات جزائرية تناولت مدوَّنة الحكايات، منها: (الأنماط السردية في مئة ليلة وليلة) لفوزية قفصي عام 2022م، و(الأنثروبولوجيا في مئة ليلة وليلة) لإبراهيم قريني وفارس خالدي عام 2022م، و(المتوالية القصصية في مئة ليلة وليلة- دراسة تحليلية) لأمبارك آمال عام 2022، وقد اعتمدت تلك الدراسات والأبحاث مناهجَ متعددة في مقاربتها مدوَّنة الحكايات، لكنها لم تُعنَ بالنسق الثقافي المغايِر فيها، وفق مناهج النقد الثقافي المعاصرة؛ ولذلك بدا من المهم أن تُقرَأ الحكايات قراءةً تخوض بها مجالاتٍ جديدةً، تكشف جزءًا من مخابيئها، وتستلُّ النسقَ الثقافيَ المضمَر فيها؛ فالنسق- كما هو معلوم في الدراسات النقدية المعاصرة- هو الذي يعمل على "بلورة منطق التفكير الأدبي في النص، وتحديد الأبعاد والخلفيات التي تعتمدها الرؤية"[3]، وهو الذي يحتوي الدلالات والأفكار التي قد تكون لشدة ثباتها ورسوخها أقوى من العقل في سلطتها على توجيه النص، فهي "منكتبة ومنغرسة في الخطاب، ومؤلفتها الثقافة، ومستهلكوها جماهير اللغة من كتَّاب وقرَّاء". وإذا ما انكشف النسقُ الثقافيُّ في نصٍّ أدبيٍّ ما، فإنه يمكن عندئذٍ الوقوف على مدى موافقته أو مخالفته للثقافة المركزية السائدة.

 

ويُقصد بالثقافة المركزية هنا الثقافةُ العربية الإسلامية، وإذا كان من الصعب تحديد مفهومٍ عامٍّ للثقافة يضبطها ضبطًا دقيقًا، ويُقدِّم لها تعريفًا جامعًا مانعًا؛ لأن "مفهوم الثقافة نفسَه غيرُ قارٍّ، وغيرُ واضح أيضًا"[4]، فإنَّ الثقافة حين توصف بالعربية الإسلامية يصبح مفهومها أقرب إلى التحديد؛ فهي هنا ذات طابع دينيٍّ؛ أي تستمد خصائصها من نصَّين مقدَّسَين يُكسبانها صفةَ الثبات والتعالي والديمومة هما: القرآن والسنة[5].

 

ويمتاز النظام الذي يحكم الثقافة المركزية (العربية الإسلامية) بأنه نظام معياري؛ فبالقرآن والسنة، وهما المعياران الأساسيَّان فيها، "يُقيَّم كلُّ فعلٍ أو قولٍ أو نيّةٍ بحسب القرب أو البعد من تمثيل هذين النَّصين"[6]، ولذلك يمكن الحُكم على النسق الثقافي الموجود في أي نصٍّ من نصوص الأدب قياسًا عليهما، وعلى "ما بُني عليهما من تفسيرات وشروح واجتهادات فقهية لا تتعارض مع أهداف النظام نفسه"[7]، ويضاف إلى ذلك القياسُ على معايير تنتمي إلى الثقافة المركزية؛ كمعايير الأخلاق والأعراف واللغة، فإن عُرضت أنساقُ نصٍّ ما على تلك المعايير فوافقتها أُخِذ به، وإلا فإنه يُهمَّش ويُرفض.

 

ولم يكن اطِّراح الثقافة المركزية حكاياتِ (مئة ليلة وليلة) إلا لذاك السبب، فهي- على شهرتها، وكثرة تداولها، وبراعة سردها- تحمل نسقًا ثقافيًّا مخالفًا، فأُقصيت خارج إطار الأدب الرسمي كسائر ما يشبهها من القصِّ المخالف، و"أُحيطتْ عمليةُ القَصِّ الشفاهي من قُصَّاص وقَصص ومتلقين بالاستهجان، كما وُسمتْ بالتدني"[8]؛ إذ إنها في سبيل تحقيق المتعة والتسلية للناس تستخف بمواضعات الثقافة المركزية، وتهدد أركانها، وتكسر أعرافها، وتزعزع البنية العقدية فيها.

 

وستُظهِر القراءة الثقافية لتلك الحكايات كيف يخاتل النسقُ ذو الطبيعة السردية المتلقيَ، وكيف يتحرك في حبكات متقَنة، مستترًا وراء ألفاظٍ منمَّقة، وتراكيب مجمَّلة؛ ليغدو النص الحكائي على غير ما يبدو في ظاهره، ومن ذلك:

1- الحطُّ من شأن العرب:

حَظِي العنصر العربي في الثقافة المركزية بمنزلة تَفُوق غيرَه من الأعراق، فقد ارتفع شأنُه عندما بُعِث خاتم النبيّين عربيًّا، وأُنزِل القرآنُ بلسان عربيٍّ مبين، وكان تشريفًا للعرب نزولُ قوله تعالى: ﴿وإنَّه لَذكرٌ لكَ ولِقَوْمِكَ وَسوف تُسْأَلون﴾[9]؛ إذ فيه إشارة إلى أنَّ الوحي "شرفٌ لكَ ولقومك، ولسوف تُسألون عنه يوم القيامة، وعن قيامكم بحقِّه، وعن تعظيمكم له، وشكرِكم على أن رُزقتموه، وخُصصتم به من بين العالمين"[10]، فهو تشريف يقابله تكليف.

 

ويبدو أن بلوغ العنصر العربي تلك المنزلة، وحيازته ذلك التشريف، جعله عُرضةً لضغينة الأعاجم وحَسَدهم، فظهرت تياراتٌ تعادي العروبة وتسخر منها[11]، وتحاول الطعن بمرتبة العربي، وتسعى إلى الخروج على عُرف تفضيله، لكنَّ العنصر العربي ظلَّ سائدًا في الثقافة المركزية، ولم يضره حقد خصومه من الأعاجم، وبقيت الروح العربية "شامخةً مسيطرة، يسندها الخلفاء وزعماء العرب من الولاة، والقُوَّاد، ومستشاري الدولة. كما يسندها الفقهاء، والمحدِّثون، وعلماء اللغة، ورواة الشعر"[12].

 

وتنحاز حكايات (مئة ليلة وليلة) في كثير من المواضع إلى الأعاجم؛ فيُسبِغ السردُ عليهم صفات القوة، والذكاء، والجمال، والصِّدق، والوفاء بالعهود؛ لمناكدة العرب والحطِّ من قدرهم. ومن أمثلة ذلك ما جاء في حديث جزيرة الكافور؛ إذ يصل أحد شيوخ الفُرسان إلى قصر ملك الفُرس (كسرى أنوشروان)، فينادي أمام بابه بأرفع صوته: "السلام على أهل دار المملكة والرياسة، ومعدن الجود والفراسة، أنا قد أتيتُ ناصحًا الملك"[13]. فلما أُدخِل على أنوشروان روى له ما جرى معه عند ملك اليمن (حمدان)؛ إذ سُئِل وهو في حضرته عن ملوك الدنيا فأجاب: "أمَّا ملوك الدنيا فأوسعهم مُلْكًا الذي يلي العراق[14]؛ لأنه في وسط الدنيا والملوك محدقة به"[15]، فما كان من حاجب ملك اليمن إلا أن أقرَّ له بذلك الحُكم، ووافقه فيما ذهب إليه، وزاده بأنَّ مَلِكه يأتي بعده في الرتبة! "فقال له الحاجب: كذلك نجده عندنا في كتبنا مَلِكًا، وبعدَه مَلِكُنا هذا"[16]. ولم يخشَ الشيخ الفارس ولا الحاجب أيضًا أن يُنزِلا ملكَ الفرس المنزلةَ العليا بين الملوك، وهما في حضرة الملك العربي، وكأنَّ الأمرَ مسلَّمٌ به.

 

غير أنَّ التسليم بذلك الترتيب يستلزم مقارنةً دقيقةً بين هذين الملكين في صفاتهما وأفعالهما كما جاءت بها الحكاية، فالمقارنة هي التي تفصِل في الحُكم على مَن يفضُل منهما، ويستحق أن يسوَّد على غيره من الملوك. فعند النظر في شأن الملك العربي يتبين أنَّ السردَ قد بالغ في وصف مظاهر الأبَّهة التي كان يتحلَّى بها، فكان "جبَّارًا من الجبابرة، وقيصرًا من القياصرة، شديدَ القوة والتجبُّر، عظيمَ النجدة والتكبُّر...، و(قصره) تكلُّ عنه الأوصاف...، قد علَتْ حيطانُه، وشُيِّدت أركانه، وفي وسط القصر أنهارٌ وأشجار وثمار مثل القرنفل والفلفل والسنبل والزعفران وثمار الخيزران، تخرقها قنواتٌ من الذهب والفضة، وتأملنا في مجلس فيه قبةٌ عظيمة من الرخام، ولها شرفاتٌ من الذهب الأحمر، على كلِّ شرفة منها طلسمٌ مصنوع من خالص الذهب، وفي أذناب هذه الطلاسم أخراصٌ، لو نَزَل الذبابُ عليها لتكلَّمتْ تشتهي لناظرها طولَ العمر، وعلى أعلى القبة طاووسٌ مصنوع من الذهب، وعيناه من الياقوت الأحمر، وساقُه من الزمرد الأخضر، وجناحه مكلَّلٌ بالجوهر..."[17]. وكان الملكُ العربيُّ مَلِكًا "باهرًا... عن يمينه مقدار عشرين جاريةً بأيديهن المراوح من السندس وعن يساره كذلك، وعلى رأسه تاج من الذهب وأمامه وصائف كأنهم الغزلان"[18]. وأضاف السرد إلى ما سبق أن نسب إلى الملك العربيِّ الصفاتِ التي يجب أن تكون عند أصحاب السلطة؛ كالعدل، واستقامة الحكم في الرعية، وقوة الجيش، وإجزال العطاء، وإكرام الوفادة: "ثم إنَّ الملك أمر بضيافة حسنة، فخرجتُ مع الحاجب حتى أتى بي إلى قصرٍ تكلُّ عنه الأوصاف، وأنزلني فيه، وأقمتُ عنده شهرًا كاملًا، ثم إني أردتُ الانصراف إلى بلادي، فأعطاني الملكُ صنوفًا من الذخائر، ودفع لي سفينةً، وملأها لي من كلِّ شيءٍ عجيب"[19]، فهذا ما كان من شأن الملك العربي.

 

وفي المقابل لم يُنسَب إلى ملك الفرس شيءٌ من تلك الصفات الكريمة والأفعال الحميدة[20]، بل كانت حالُه أحيانًا تخالف ما يجب أن يكون عليه أكابر الملوك، وبدَتْ منه أفعالٌ لا تليق بمَلِكٍ يُسوَّد على غيره من الملوك العظماء؛ فمن ذلك مثلًا رضاه بأنْ يأخذ عطيةً من الفارس الذي قَدِم إليه، فكان في مقام الآخذ بدلًا من أنْ يكون هو المعطِي، وهذا- بحسب العُرف- يُسقط هيبته، وينكس رتبته، ويدل على وضاعة منزلته، فـ "دفع الشيخُ (الفارس) للملك (كسرى) جميع ما أتى به من الذخائر النفيسة، فتعجَّب منها واستغنى بها"[21]، ولولا عطاء الفارس ما استغنى. وبذلك يتبين أنَّ الشيخ الفارس كان يتحيَّز في اختياره إلى ملك الفرس، وأنَّه حين بنى تقييمه بناه على حجة (التوسط جغرافيًّا) فقط، وهي حجة لا تكفي لإصدار مثل ذلك الحُكم، فالملك العربي بصفاته وأفعاله المذكورة آنفًا يجعل كِفَّة (التوسط الجغرافي) تطيش؛ ليكون هو سيَّدَ الملوك.

 

ولعل تساؤلًا يرد هنا:

ما الغرض إذن من المبالغة في إسباغ كريم الصفات وجميل الأفعال على الملك العربي، ثم لا يُنزَل بعد ذلك منزلة سيد الملوك؟ والذي يبدو أنَّ الأمر كان على خلاف الظاهر؛ أي: لم يكن الغرض إعلاء شأن العربي، بل كان لإعلاء شأن الفارسي؛ فهو- على علاته- قد جُعِل خيرًا من العربي ذي النجدة والمروءة والكرم، ولو تُصوِّر أنه فُضِّل على ملك لم يتحلَّ بتلك المكارم ما كان لذلك التفضيل اعتبار ولا قيمة.

 

ومن مظاهر الحطِّ من شأن العرب التعريضُ بعطائهم، وانتقاصه أمام العطاء الأعجمي؛ فمن ذلك ما جاء في حديث مَسْلَمة بن عبد الملك؛ إذ يخرج في رحلة صيد خارج دمشق، فتقع منه التفاتة يرى فيها جاريةً روميَّةً "هي أحسن خَلْق الله تعالى، عليها أقبية الديباج، وفي يديها طبق من الخيزران، وهي تقطف الأزهار من أغصان الأشجار"[22]. ثم يكمِّل السردُ ذلك الجمال الخَلْقي بحسن الخُلُق، فيذكر أنَّ تلك الجارية كانت عفيفًا حَصانًا، وذات فطنة ووفاء، وبدا ذلك حين وعدَتْ مسلمةَ، إنْ لم يَلْمَسها، أنْ تدلَّه على أجمل جارية في بلاد النصارى، وهي: (مارية بنت عبد المسيح)، فلما حرَّرها مسلمةُ أنجزتْ وعدَها حقًّا.

 

ثم ينتقل السَّردُ إلى الحديث عن (مارية)، فيُظهِر أيضًا مزيَّتَي الصِّدق والكرم اللتين كانت تتحلى بهما؛ فقد أخذتْ على نفسها عهدًا أن تردَّ إلى مَسْلَمة معروفَه الذي أسداه إليها، فصَدَقتْ فيما وعدَتْ، كما صدَقتِ الجاريةُ الروميَّة من قبل. أما معروف مسلمة إليها فقد كان أنْ وهبها "جوادًا، وردَّ لها جواريها وخدَّامها بعد أنْ كساهم، ودفع لهم جملةَ مالٍ، وبعث معهم مَن يُوصلهم إلى بلدهم"[23]، وأما ردُّ (مارية) لذاك المعروف فكان أنْ وَهَبَتْه ابنتَها، وأهدَتْه نفائسَ وخيرات كثيرة، وقالت له: "هذه خادمك أيها الملك، وهي ابنتي، وقد كنتُ آليتُ على نفسي مِن يوم فعلتَ معي الخير ما فعلتَ وقلتُ: إنْ ولدتُ غلامًا كان لكَ، وإنْ ولدتُ جاريةً كذلك، وأنا قد مَنَّ اللهُ عليَّ بهذه الجارية فخُذْها هديةً مني إليك... ودفعتْ له معها مئتي جارية من بنات النصرانية وهدايا وتحفًا وأثوابًا رفيعةً..."[24]، وشتَّان أن يُقارَن هذا بما قدَّمه مسلمة إليها.

 

وثمة محاسن أظهر السردُ تميُّزَ الأعاجم بها، منها: العبقريَّةُ في التفكير، والدِّقَّةُ في الصَّنعة، والمهارةُ في التخطيط، والبراعةُ في حلِّ الأزمات، ونحوُها من صفات الكفاءة. ففي حديث الفَرَس الأبنوس كانت المخترَعات العجيبة التي قُدِّمت إلى الملك من ابتكار أعاجم فقط، وهم: الهنديُّ، والروميُّ، والفارسيُّ. وكان أبرزَها (الفَرَس الأبنوس) الطائر الذي صنعه الحكيم الفارسي، ولم يأتِ في الحكاية ما يشير إلى أن أحدًا من العرب عَرَضَ اختراعًا- ولو بسيطًا- في المهرجان العظيم الذي يُقِيمه الملكُ كلَّ عام ليتنافس فيه المخترِعون في عَرْض مخترَعاتهم، بل إنَّ السَّردَ كان يُضمِر استخفافًا بالعقل العربيِّ، وانتقاصًا في قدرته على إدراك تقنيات العجم، وكأنها فوق حدود تفكيره. ظهر ذلك عندما حدَّث الحكيمُ الفارسي السجناءَ عن فرسه الطائر، وهو فرسٌ له "لَولب في اليسار للنزول، ولولب في اليمين للصعود. قال: فلما حرَّك اللولبَ تحرَّك الفرسُ، ودخل الريحُ في جوفه حتى صعد في الهواء، وكان هذا الفرس كلما امتلأ جوفه ريحًا زاد علوًّا في الهواء، ثم إنه حرَّك لولب النزول، فنزل"[25]. فما كان منهم إلا أن سخروا منه، واتهموه بالكذب والجنون: "يا فتى، لقد سمعنا بحديث الناس وأخبارهم، فما سمعنا أكذب من هذا الكِسراويِّ الذي عندنا، ولا أوحش منه خلقة"[26]، فما قالوا ذلك إلا لأنَّ عقولهم كانت قاصرةً عن استيعاب آلية عمل ذلك الفَرس، وعاجزةً عن فَهْم ما أبدَعه العقلُ الأعجميُّ.

 

ولم تكنْ مظاهر الحطِّ من شأن العرب في الحكايات تتوارى دائمًا، بل جاءت في كثير منها صريحةً. فمن ذلك استعراض قوة الأعاجم، وإبراز ضخامة جيشهم أمام الناس، وتصوير كِبْرهم وتعاليهم في التعامل مع العِرق العربي؛ ففي حديث سليمان بن عبد الملك أرسل عبد الملك رسولًا إلى ملك الأزارقة (نمارق)، وحمَّله الجواهرَ والياقوتَ والزمرد ونحوَها من النفائس الثمينة، وطلب إليه أن يُبْلغه رغبةَ ابنه بمصاهرته، فما كان من الملك إلا أنْ أنِف من تزويج ابنته لعربيٍّ، وغضب غضبًا شديدًا أنْ تجرَّأ الملك العربي على هذا الطلب، ولذلك أجاب الرسولَ جوابًا يُفصح عن حقدٍ مُسْتَعرٍ تجاه الجنس العربي: "تكونُ مِن جنسِ ابنِه؟!! ... سرْ إلى مولاك، وقل له: إني قادمٌ عليه في العام المقبل بعشرة آلاف بطلٍ على عشرة آلاف أبلق، وعشرة آلاف بطلٍ على عشرة آلاف أخضر، وعشرة آلاف بطلٍ على عشرة آلاف كُمَيت، ولأجعلنَّ عسكرًا أوَّله بأرضِه وآخره بأرضي، ولأقتلنَّ أباه عبد الملك، ولأهدمنَّ عليه دمشق، ولآخذنَّ أرضَ الشَّام والهند"[27]. ولم يكن تهديد ملكِ الأزارقة رسولَ عبد الملك جُزافًا، بل كان يَصْدُر عن قوة عسكرية يعترف بها العرب أنفسهم؛ فعندما سار سليمان بن عبد الملك إلى أرض الأزارقة متنكِّرًا، رأى الجيش عيانًا، فوصفه بـ: "كأنه البحر الزاخر، فما ترى إلا الدروع تلمع، والبيضات تشعشع، والجيش يموج بعضه في بعض كأنه البحر إذا تلاطمت أمواجه، وليس في الجيش من يقول إنَّ الله واحد في ملكه"[28]. وكأنَّ هذه القوةَ المرهِبةَ للأعاجم قوةٌ مطلَقةٌ لا قِبَل للعرب بها، أو الوقوفِ في وجهها، مع أنَّه كان للعرب إذ ذاك جيشٌ يفتح أصقاع الأرض، وينشر الإسلام فيها شرقًا وغربًا.

 

يتبيَّن مما سبق أنَّ السرد الذي ظهر فيه تفضيلُ الأعاجم وتقديمُهم على سائر الأجناس، يختفي وراءه مظهر من مظاهر النسق الثقافي المغاير، وهو الحطُّ من شأن العرب، ولـمَّا كان ذلك مخالفًا الثقافة المركزية التي تَقْدِر العرب قَدْرهم، وتَعُدُّ الإساءةَ إليهم خروجًا على مواضعاتها، رُفِضت الحكايات وهُمِّشت.

 

2- العقوق المفيد:

برُّ الوالدين والإحسانُ إليهما ركنٌ من أركان الثقافة المركزية، تعزِّزه نصوصُ القرآن والسنة، فتأمر بطاعتهما وتحذِّر من الإساءة إليهما، بل إنَّ الآياتِ القرآنيةَ تربط برَّ الوالدين بعبادة الله تعالى: ﴿وقضى ربُّك ألا تعبدوا إلا إيَّاه وبالوالدينِ إحسانًا﴾[29]، وبشكره أيضًا: ﴿أنِ اشكرْ لي ولوالدَيكَ﴾[30].

 

وكذلك تؤكد السُّنَّةُ النبوية عِظمَ شأن برِّ الوالدين، فتجعله أفضل الأعمال بعد الصلاة، يتبيَّن ذلك من الترتيب الذي ورد في الحديث الشريف: "سألتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: الصلاةُ على وقتها. قال: قلتُ ثمَّ أيُّ؟ قال: ثمَّ برُّ الوالدين. قال: قلتُ: ثمَّ أيُّ؟ قال: ثمَّ الجهادُ في سبيل الله"[31].

 

وتحذِّر الثقافة المركزية من عقوق الوالدين، و"مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما...، وعلى هذا إذا أمَرَا أو أحدُهما ولدَهما بأمرٍ وجبتْ طاعتُهما فيه، إذا لم يكن ذلك معصيةً"[32].

 

ومن التحريض على مخالفة الأبوين في أوامرهما ينطلق النسق المخالف، فيعزِّز العقوقَ بإيهام القارئ أنَّ طاعةَ الوالدين عُرفٌ ثقيل، فيه ضربٌ من العبء والتكليف، وأنَّ معصيتهما تجلب المنافع، فيوجِّه السردَ نحو نسْج قصصِ أبناءٍ عقُّوا آباءَهم، فغنموا وفازوا، ولكنْ دون أنْ يُنْتَبَه إلى ذلك. وبيان الأمر أنْ يسِير السَّردُ في بداية الحكاية على معايير الثقافة المركزية في أنَّ العاقَّ ينال جزاءَه خُسرانًا وندمًا وحزنًا، حتى إذا اطمأنَّ القارئ إلى سيرورة الأحداث وفقها، جذب النسقُ المخالف السَّردَ إليه بغتةً، فغيَّر مسارَه على وجهٍ يهدم معايير برِّ الوالدين، ويقلبها رأسًا على عقب. يظهر ذلك في حديث الفتى التاجر؛ إذ وصَّى الأبُ ولدَه بألَّا يتعامل بالدَّين في تجارته: "يا بُنيَّ لا تتَّجر بدَين لا لكَ ولا عليكَ"[33]. وكان الأب التاجر يصدر في وصيته عن تجربة أراد أن يُفيد ابنَه بها، لكنَّ الفتى لم يكن عند حسن ظنِّ أبيه، ولم يبرَّه بامتثال أمره، فآثر رغبة التجار في أنْ يتعامل معهم بالدَّين، ومن أجل ذلك حلَّت عليه عقوبة العصيان، وبات يعاني الأزمات المالية والخسائر المادية، ويشكو حاله لشيخ: "يا سيدي، إني قد عصيتُ أبي ولم أقبل وصيَّته وما عملتُ بها، فخسرتُ ألفي دينار في يوم واحد"[34]. ولا عجب فيما وقع له. غير أنَّ تلك الحال لم تستمر، بل تغيَّرت إلى حال أحسن منها؛ إذ يتغيِّر مسار الأحداث نحو ما يرفع عن الفتى عقوبةَ العقوق، فيهيِّئ السردُ للعاقِّ شيخًا داهيةً يخرجه من أزمته، ويساعده في استرداد أمواله كلِّها، ويزيده أرباحًا فوقها، لولا العقوق ما جناها!

 

فحين التزم الفتى بوصية أبيه، وسار وفق قوانين الثقافة المركزية، ما كسب شيئًا؛ إذ بقي عامًا كاملًا يتَّجر بأمواله (وهي ألفا دينارٍ) على النحو الذي أوصاه أبوه، ولكن دون جدوى؛ "فلما تمَّ العامُ اشتُهر الفتى عند جميع التجار أنه لا يبيع ولا يشتري بدَين. فبينما هو ذات يومٍ جالسٌ في حانوته، وإذا بالدَّلالين قد أتَوا إليه، وقالوا له: أيُّها الفتى، أنتَ عندك ألفا دينار"[35]. فجاء السردُ صريحًا ببقاء رأس المال عامًا كاملًا لا يُثمر أو يزيد، إلى أن تركَ الفتى وصيةَ أبيه فإذا بالأرباح تُجنَى؛ "وما زال كلُّ واحد من التجار أصحابِ الأمتعة يعطي دينارين ويأخذ متاعَه، حتى ضمَّ الشيخُ للفتى متاعَه، وزيادةً ألف دينار، وجعل ذلك كلَّه في حانوت الفتى"[36].

 

وفي حديث نجم الضياء بن مدبِّر الملك تَظهر مكاسبُ العقوق جليَّةً، إلا أنها تتأخر في ظهورها؛ لئلا تُربَط بالعقوق. ففي بداية الحكاية (في الصفحة الثالثة منها) يمنع الأبُ ولدَه من الخروج لطلب ابنة عمه، فيخالف الولد أمرَ أبيه، فـ "ما زال يطلب الفرصة في والده حتى غفَل عنه يومًا من الأيام بشغل، فأخذ جوادًا من عتاق الخيل، وآلةَ ضربِهِ، وأخَذَ من الزَّاد ما يكفيه لأيام، وخرج من المدينة يقطع الأرضَ بالطُّول والعَرض، ولم يَعلم أحدٌ من رجاله حتى صبيحة اليوم الثاني، فبعث أبوه فرسانًا خلْفه، فرجعوا بلا فائدة، ولم يقفوا له على أثَرٍ، فحزن أبوه عليه"[37]. وكانت نتيجةُ إدخاله الحزنَ على قلب أبيه وعصيانِ أمره تحقيقَ مغانم كثيرة، لكنها ما بدأت إلا في الصفحة التاسعة من الحكاية، منها: الإقامةُ مع الجواري في القصور، والتمتعُ بما لذَّ وطاب من طعام وشراب، ومشاهدة أرض الله الواسعة وما فيها من جمال، فقد "أشرف على واد مليح كثير الثمار والأزهار والأطيار، قد كمل فيه من كل شيء زوجان، ومن الطير مثل البلبل والكروان....، وكان هذا الوادي من بعض أودية الجنة، ولا تمثيل بأوديتها"[38]، وتستمر متعة العاق ومكاسبه حين بلغ الغرضَ الذي من أجله خرج؛ إذ أنقذ ابنة عمه، وفُتِح له أثناء ذلك بابٌ من الخير واسع، وأَدخَل الفرحَ والسرور على قلوب الناس بقتل العفريت الذي خطفها، وأراح البَشَر من شرِّه، وذلك لكثرة "ما صنع هذا العفريت الملعون من الفساد في أرض الله تعالى"[39]، ثم إنَّه أتمَّ حياته في أرغد عيش وأهنئه؛ لتكون المكاسبُ التي أفادها العقوقُ مستمرَّةً، لا يحدُّها زمان، ولا يعكِّر صفوها انقطاع[40].

 

ومما ظهرت فيه مكاسب العقوق أيضًا، ما جاء في حديث ابن التاجر مع الغربي؛ إذ رجا الأبوان من ابنهما أن يبقى معهما وألا يتركهما، لكنه عاندهما، وسافر مع الغربيِّ تاركًا والديه كسيرَين يرددان: "لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، إنّا للهِ وإنّا إليه راجعون"[41]. فكانت عاقبة ذلك فيما بعد أن انصبَّت المكاسبُ عليه صبًّا، وأُنزِل منازل الملوك في القصور، وبات مع الجواري، ودخل بابنة الملك، وعاش في قصر بديع إلى أن مات.

 

يتبين مما سبق أنَّ عقوق الوالدين كان مفيدًا على وجهٍ ما، وأنَّ مكاسبه متحققة ولو بعد حين؛ وأحيانًا كانت الحكايات تأتي بها متأخرة عن حَدَث العقوق؛ لئلا يُنتبَه إلى وجود رابط بينهما، فذاك مما يخالف الثقافة المركزية.

 

3- الغنى المبذول:

كثيرًا ما تميل النفسُ البشريةُ إلى الحصول على المال بلا عناء، وأن تقتنص الكنوز والثروات من غير أن تبذل في سبيلها جهدًا، مع أنَّ السُّنَّة الحياتية المتعارفة هي أنَّ مَن أراد كسْبَ الرزق، فعليه أن يجدَّ ويجتهد في طلبه، ويسعى في أسبابه، فيلزم عملًا يستغني به، ولذلك قالت العرب:

"من جدَّ وَجَد، وأنشدوا في المعنى:

إني رأيتُ وفي الأيَّامِ تجرِبةٌ
لِلصَّبرِ عاقبةً محمودةَ الأثَرِ
وَقَلَّ مَنْ جَدَّ في أمرٍ يحاوله
واستَصْحَبَ الصَّبرَ إلا فاز بالظفر[42]

 

لكنَّ الحكايات تنقضُ ذلك العُرف؛ فترسم سبلًا توصل إلى الغنى، لا حاجة فيها إلى الجدِّ والصبر على العمل، وهذا مما ترفضه الثقافة المركزية؛ إذ إن الغنى يقتضي الجدَّ والعمل الدؤوب، ومن دون ذلك تتوقف عجلة الحياة، وتتعطل مصالح المجتمع، ويميل أهله إلى التراخي والتقاعس في طلب الرزق.

 

ومن أمثلة الغنى المبذول ما جاء في حديث الفتى صاحب (السلوك)؛ إذ يصبح الفتى (علي بن عبد الرحمن البزَّاز) من كبار الأغنياء دون كَبد، ولا حتى ممارسة عمل. ولم يكن منه إلا أنْ طاوع السماسرة، ثم دخل أحدَ البيوت خلسةً دون استئذان، فإذا به أحد الأثرياء. أما المطاوعة، فكانت في تصديقه كلامَ السمسار الذي ينادي في الناس ليبيع سكينًا: "من يشتري ما يغنيه من ليلته؟"[43]. فوجد الفتى الفقيرُ الذي لم يكن يملك إلا دينارًا واحدًا فسحةَ أملٍ في هذا النداء، فلبَّاه ظنًّا منه أنَّ السكين ستخرجه من فقره، وتغيِّرُ حاله، وبدلًا من أنْ يشتريَ بالدينار ما يَطْعَمُه، اشترى السِّكِّينَ من السمسار، فكانت تلك خطوتَه الأولى نحو الثراء.

 

وأما الخطوة الثانية فكانت في دخوله قصر المأمون ليلًا خلسةً من غير استئذان؛ إذ دخل للتسلية والترويح عن النفس، والتمتع بمشاهدة جمال المكان، وتزجية الفراغ، مع أنَّ ذلك يخالف الأعراف والتقاليد، و"بقي يسير من فصل إلى فصل، حتى انفتح له الضياءُ عن مجالسَ مرتفعات، وبين المجالس بستان مليح، قد غُرست فيه جميع الأثمار، وفي وسط البستان ناعورة فلكية، قد صُنعت من العود الرطب، وهي مصفَّحة بالذهب الوهَّاج، ترفع الماءَ إلى أعلاها، وتصبه في أسفلها، والبستان قد دارت به قباب الصندل، وعلى أعلى البستان شبابيك من حديد، والطير يصرخ من كل جانب ومكان بين الثمار والأزهار"[44]. وأثناء تقلُّبه في ذلك النعيم سمع صوتًا، فالتفت إليه، فإذا بعبد أسود يهدِّد زوجَ الملك بسيف في يده، فباغته من ورائه، وضربه بالسكين التي اشتراها من السمسار، فأرداه قتيلًا، فكافأته زوج الملك بأعطيات مجزية.

 

ولا شك أنَّ انقلاب حال الفتى من الفقر إلى الغنى على هذا النحو يخالف مواضعات الثقافة المركزية لا من جهة كونه وقع مصادفة، ومن حُسْن طالع الفتى؛ (فقتْلُه العبدَ الأسود المعتدي يؤهله أنْ ينال تلك الأعطيات)، بل من جهة الطريقة التي أوصلته إلى الغنى، فهي مبنية على تصديق المنجمين، ودخول بيوت الناس خلسة دون استئذان.

 

ويمكن ملاحظة سمتين للأحداث التي أفضت إلى إغناء الفتى، هما: اللاواقعية، والسرعة. أما الأولى ففي نداء السمسار: "مَن يشتري ما يُغنيه من ليلته؟"[45]؛ إذ فيه ضربٌ من الرجم بالغيب، فلا علاقة منطقية بين شراء السكين وتحقيق الغنى، وفقًا لمنظور الثقافة المركزية. وأما الأخرى فحِرْصُ السَّرد على قِصَر المدة الزمنية في مسار خطوات إغناء الفتى؛ فالأحداث التي أدت إلى ذلك التغير لم تتجاوز، على كثرتها، ليلةً واحدة؛ بدأت بالخروج إلى السوق ليلًا لشراء الطعام، ثم مصادفة السمسار وشراء السكين منه، ثم الدخول إلى قصر المأمون، ثم الاستمتاع بمشاهدة حدائقه الغنّاء، ثم قتْل العبد الأسود، ثم عودة الفتى في الليلة ذاتها إلى أمه حاملًا في جَعْبته ألف دينار كافأته بها زوج الملك. ولو أن المدة الزمنية لتلك الأحداث طالت لفَقدَ السّردُ فاعليته في تصوير الغنى المبذول.

 

ولم تتوقف مكاسب الفتى عند الألف دينار، بل إن زوج الملك وعدَتْه فقالت: "يا فتى، هذا بعض البعض من جزائكَ، وأنا كلَّ يومٍ أتفقدكَ بما أقدر عليه من الهدايا والتحف والمال"[46]. وبذلك تغيَّرت حال الفتى، وأصبح له دخلٌ يوميٌّ يُساق إليه، دون أنْ يعانيَ مشاقَّ العمل وهمومَه، ثم وجَّه النسقُ السردَ نحو ما يزيد غنى الفتى أكثر فأكثر؛ ليغدو أحد الأثرياء؛ إذ لم تمضِ إلا أيام قليلة حتى أرسلتْ زوجُ الملك إلى الفتى قِطع حلي، كلٌّ منها يساوي بيت مال، "ودفعتْه إلى الخادم، وقالت لها: سِرْ إلى منزل علي بن عبد الرحمن البزّاز"[47]. وتُختَم الحكاية ببلوغ الفتى منزلة الوجهاء الذين تقرِّبهم السلطة، ويحضرون مجالسَ الملك، "وبقي ممن يَحضُر مجلس الملك حتى أتاه اليقين"[48]. وبهذا عزَّز السَّرد على نحو غير مباشر أنْ تكون ثمرةُ الاستجابةِ للسماسرة والمنجمين، ودخولِ بيوت الناس خلسةً، تحقيقَ الغنى، والتنعمَ في الحياة، واستحقاقَ الوجاهة عند الملوك.

 

ويزيِّن النسقُ المخالف السرقةَ حينما يجعلها بابًا سهلًا يُفْضِي إلى الغنى، بل يُقدِّمها على المهن والحِرَف، ويجعل الكسبَ منها أفضلَ الكسب؛ ففي حديث الأربعة أصحاب يتنازع أربعة رجال على جارية، أحدهم سارق، والثاني يقصُّ الأثر، والثالث نجّار، والرابع رامٍ، "وقال كلُّ واحدٍ: أنا آخذها. وتنازعوا عليها فيما فعلوا من صناعتهم"[49]، ثم اتفقوا على أنْ تكون الجاريةُ لمَن يَحكم له الخليفةُ بها، فكانت في نهاية المطاف من نصيب السارق، وأُسقط في يد أصحاب المهن الظفر بها.

 

واستمرَّت مكاسبُ السارق حين أظهر السردُ ما في السرقة من البراعة والخفة والجرأة والذكاء، وما يجنيه السارق من وراء ذلك؛ فحين جلس ذلك السارقُ في حضرة هارون الرشيد ووزيره سهل دون أنْ يشعرا به، "أخذ السارقُ سهلًا وردَّه إلى موضعه، ونزع القلنسوة من على رأسه، وجعل مكانها قلنسوةَ سَعَفٍ، ونزع الخاتمَ من يد الملك وجعل مكانه خاتم كلخ"[50]، فما كان من الملك إلا أن أُعجِب بقدرته على القيام بتلك الحركات دون أنْ يَشْعُر به أحدٌ، واستحقَّ بعمله العطاءَ الجزيل، فـ "أعطاه (الملكُ) المالَ، وكتبه في زمام المحدِّثين، وأعطاه الجاريةَ، وبقي يأكل ويشرب في أرغد عيش حتى أتاه اليقين"[51].

 

ولا يخفى أنَّ تصوير الغنى مبذولًا يبلغه عامةُ الناس بطرائق تخالف المألوف أمرٌ يرضي رغباتهم، لكنه في الوقت نفسه يسلك بهم سبل التقاعس والتثاقل في العمل، ويشجِّع على التملص من حدود الثقافة المركزية في تجنب السرقة والغش والتجسس سبيلًا لطلب الرزق.

 

4- جزاءُ الإحسانِ الإساءةُ:

يكثر في مقام شكر الجميل ذكرُ الآية الكريمة: ﴿هلْ جزاءُ الإحسانِ إلا الإحسانُ﴾[52]، وإذا كانت مقابلةُ الإحسان بإحسان مثله، أو بأفضل منه، من المبادئ الأساسية في الثقافة المركزية، فإنَّ فيها ما يدعو إلى ما هو فوق ذلك؛ أي مقابلة الإساءة بالإحسان، ولعلَّ قولَه صلى الله عليه وسلم: "اذهبوا فأنتم الطُّلَقاء"[53] لا يغيب عن الأذهان في هذا السياق.

 

ويريد النسقُ المخالف أنْ يمكرَ بهذا المبدأ، فيوجِّه السردَ في بعض الحكايات نحو قلْبه؛ أي أنْ تكون الإساءةُ جزاءَ الإحسان، ضاربًا بقوانين الثقافة المركزية وأعرافها عُرْض الحائط. ففي حديث نجم الضياء بن مدبِّر الملْك يَفْعَل أحدُ الرُّعاة خيرًا مع ابن الملك التائه في الأرض؛ إذ:

5-  نصحَه وحذَّره من الدخول إلى حدود أرض العفريت أو مواجهتِه.

1- وزوَّده بالطعام، وقال له: "وأنا قد أوصيتكَ وحذَّرتُكَ بكل حذر، ودبِّر في عواقب الأمور، وأنا قد نصحتكَ، فخُذْ من الطعام ما يقوِّيك، وسِرْ بسلامٍ قبل أن يجيء العفريت ويجدك، فيُنزِل بك الويل والانتقام"[54].

 

2- ودلَّه على موضع القصب الذي يُقتَل به العفريتُ خاطفُ زوجه.

 

6-  وسهَّل له طريقَ الوصول إلى زوجه.

فإذا جزاؤه بعد ذلك الإحسانِ كلِّه الازدراءُ، ثم القتل. أما الازدراء فظهر في الأبيات التي قالها ابنُ الملك في حقِّ ذلك الراعي:

"وكمْ مِن يدٍ قبَّلتُها مِن ضرورةٍ
وكان مُرادي قَطْعُها لو أُمَكَّنُ[55]"

 

وأمَّا القتلُ فكان إرضاءً لامرأة ابن الملك، وإنفاذًا لرغبتها في ذلك، وليس لأنَّه اقترفَ ذنبًا، أو وقعَ منه ما يستوجب قَتلَه؛ "خذْ هذا السيف بيدكَ، واخرجْ إلى الراعي واسأله عن موضع القصب الفلاني...، فإذا أخبرك به فاقتله"[56]. فهذا كان جزاءُ فِعْلِه الخير وإحسانه.

 

ويُطبَّق مبدأ (مقابلة الإحسان بالإساءة) في حديث الوزير أيضًا؛ فكان جزاءُ إحسان العجوزِ الحكيم إلى الملك إلقاءَه في غَيابَة بئرٍ وسط جزيرة مهجورة، ولم يرحم الرجالُ الذين رمَوه فيها كِبَرَ سِنِّه، ولا ضعْفَ قوته، بل أخرجوه "مغلول اليدين والرجلين بالحديد، وألقَوه على لوحٍ، وحمَلوه على رؤوسهم، وأتَوا به إلى بئر في الجزيرة، ورمَوه فيها، ثم إنهم رجعوا إلى زورقهم، وسافروا"[57]. ومع أنَّ الشيخَ كان يقدِّم المعروف إلى ملكهم، ويُعِينه على تجهيز جيشه، "وكنتُ أنا إذا أراد السفرَ أجهِّز له الجيشَ بما يحتاج إليه بحكمتي"[58]، فإن ذلك لم ينفعه؛ إذ لما توفي الملك "تولَّى ولدُه من بعده، فخالف سيرته، ولم يتبع طريقه، واشتغل بالفجور والفساد والبغي والعناد"[59]، وجعل الاحتقار والإساءة جزاءَ مَن كان يُحسن إليه وإلى أبيه.

 

ولا شك أن مقابلة الإحسان بالإساءة تقوِّي إنكار المعروف بين الناس، وتحجبهم عن فعل الخير ومعونة بعضهم بعضًا، ولما كان ذلك يؤثِّر تأثيرًا سلبيًّا في المجتمع، أقصَتْ الثقافةُ المركزية ذلك السردَ الذي يتبنى ما يزعزع أعرافها ومواضعاتها.

 

وبعد، فتلك بعض المضمَرات الثقافية التي عبَّر عنها السرد في مواضع من الحكايات، وهي- كما ظهر- تخالف أعراف الثقافة المركزية وتقاليدها، وتحاول قلب معايير أساسية قد تبدو من المسلَّمات عند كثير من الناس؛ كضرورة العمل لكسب الرزق، ومقابلة الإحسان بالإحسان، وبرِّ الوالدين...، فتنوعت الأمثلة الحكائية التي تدعم الخروج على تلك الأعراف، وتحضُّ على التفلت منها، وتسعى إلى انتشار نقيضها، فلا غرو بعد هذا أن ترفض الثقافة المركزية ذلك النمط السردي، وتصنفه ضمن الأدب الهامشي؛ لخوفها على معاييرها وأعرافها، فبغير تلك المعايير تضيع الخصوصية، وتضيع معها الهوية المميِّزة.

 

المصادر والمراجع:

♦ مجهول، مائة ليلة وليلة، تحقيق: طرشونة، محمود، تونس: المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون (بيت الحكمة) (2013).

 

♦ الأبشيهي، شهاب الدين محمد بن أحمد، المستطرف في كل فنٍّ مستظرف، بيروت: عالم الكتب (1998).

 

♦ ابن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد، مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: الأرناؤوط، شعيب وآخرون، بيروت: مؤسسة الرسالة (2001).

 

♦ ابن هشام، جمال الدين عبد الملك بن هشام، السيرة النبوية، تحقيق: السقا، مصطفى وآخرون، القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي (1955).

 

♦ الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر، البيان والتبيين، بيروت: دار الهلال (2002).

 

♦ خليل، لؤي، الهوية العربية الإسلامية التباس الهوية والثقافة، مجلة تبيّن، قطر، العدد التاسع عشر، شتاء 2017.

 

♦ الروبي، ألفت، الموقف من القص في تراثنا النقدي، القاهرة: مركز البحوث العربية للدراسات والتوثيق والنشر (1991).

 

♦ الزمخشري، أبو القاسم جار الله محمود بن عمرو، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، بيروت: دار الكتاب العربي (1986).

 

♦ ضيف، شوقي، تاريخ الأدب العربي العصر العباسي الأول، القاهرة: دار المعارف.

 

♦ علوش، سعيد، معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة، بيروت: دار الكتاب اللبناني (1985).

 

♦ القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: البردوني، أحمد وأطفيش، إبراهيم، القاهرة: دار الكتب المصرية (1964).



[1] يُنظر تفصيل ذلك في: مجهول، مائة ليلة وليلة، مقدمة المحقِّق، 28. وفي سياق المقارنة بين (ألف ليلة وليلة) و(مئة ليلة وليلة) يرى محقِّق مدوَّنة الحكايات د. محمود طرشونة، وبعض الباحثين، أنَّ حكايات (مئة ليلة وليلة) سابقة لـ (ألف ليلة وليلة)، وأن التشابه بينهما وقع في: الحكاية الإطارية، وحديث الفرس الأبنوس، وابن الملك والوزراء السبعة، وتميم الدرايّ، وحلس المضحِّك فقط. نفسه، 28 وما بعدها.

[2] كما يرى محقِّقُ الحكايات في مقدمة طبعته عام (2013). ينظر: مجهول، مائة ليلة وليلة، مقدمة المحقِّق، 10.

[3] علوش، سعيد، معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة، 211، (النسق، المصطلح: 632).

[4] خليل، لؤي، الهوية العربية الإسلامية التباس الهوية والثقافة، مجلة تبيُّن، قطر، العدد التاسع عشر، شتاء 2017، ص100.

[5] نفسه، ص102.

[6] نفسه، 105.

[7] نفسه، 105.

[8] الروبي، ألفت، الموقف من القص في تراثنا النقدي، 175.

[9] الزخرف، 44.

[10] الزمخشري، أبو القاسم جار الله محمود بن عمرو، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، 4/254.

[11] مثل "الشُّعُوبيَّة" التي دعت إلى إعلاء شأن الأعاجم والانتقاص من قدر العرب. وقد شنَّع الجاحظ على هذه الفئة، فقال فيهم: "ثم اعلمْ أنك لم ترَ قومًا قطُّ أشقى من هؤلاء الشعوبية، ولا أعدى على دينه، ولا أشدَّ استهلاكًا لعِرضه، ولا أطول نصَبًا، ولا أقل غُنمًا، من أهل هذه النِّحْلة، وقد شفى الصدورَ منهم طولُ جثوم الحَسَد على أكبادهم، وتوقُّد نار الشنآن في قلوبهم" الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر، البيان والتبيين، 3/21.

[12] ضيف، شوقي، تاريخ الأدب العربي العصر العباسي الأول، 78- 79.

[13] مجهول، مائة ليلة وليلة، 130.

[14] يَقصِد مَلِكَ الفُرس.

[15] مجهول، مائة ليلة وليلة، 133.

[16] نفسه، 133.

[17] نفسه، 132

[18] نفسه، 132

[19] نفسه، 134.

[20] ينظر: مجهول، مائة ليلة وليلة، 130-138.

[21] نفسه، 138. والذخائر المذكورة هنا أخذها الفارس من جزيرة الكافور.

[22] نفسه، 189.

[23] مجهول، مائة ليلة وليلة، 191.

[24] نفسه، 193.

[25] نفسه، 300.

[26] نفسه، 315، وقولهم: "كسراوي" بصيغة النسب إلى كسرى تشير إلى عروبتهم.

[27] مجهول، مائة ليلة وليلة، 169.

[28] نفسه، 176.

[29] الإسراء، 23.

[30] لقمان، 14.

[31] ابن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد، مسند الإمام أحمد، 7/5، (الحديث: 3890).

[32] القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، 10/236.

[33] مجهول، مائة ليلة وليلة، 94.

[34] نفسه، 96.

[35] مجهول، مائة ليلة وليلة، 95.

[36] نفسه، 99.

[37] نفسه، 111-112.

[38] نفسه، 117.

[39] نفسه، 129.

[40] جاءت هذه المكاسب بعد مرور 18 صفحة من حدث العقوق.

[41] مجهول، مائة ليلة وليلة، 361. وبدأت المكاسب في الصفحة 373.

[42] الأبشيهي، شهاب الدين محمد، المستطرف في كل فنٍّ مستظرف، باب الكسب، 307. ولم تُنسب فيه الأبيات.

[43] مجهول، مائة ليلة وليلة، 217.

[44] مجهول، مائة ليلة وليلة، 217.

[45] نفسه، 217.

[46] نفسه، 219.

[47] مجهول، مائة ليلة وليلة، 220، وهي في الأصل بالتأنيث (لها).

[48] نفسه، 226.

[49] نفسه، 224.

[50] نفسه، 229.

[51] نفسه، 230.

[52] الرحمن، 60.

[53] ابن هشام، جمال الدين عبد الملك، السيرة النبوية، 2/412.

[54] مجهول، مائة ليلة وليلة، 122.

[55] نفسه، 122.

[56] مجهول، مائة ليلة وليلة، 126.

[57] نفسه، 155.

[58] نفسه، 156.

[59] نفسه، 156.





نسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


مختارات من الشبكة

  • خطبة: الثقافة وتداخل الحضارات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • محور الحضارات(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا(مقالة - المسلمون في العالم)
  • انفتاح المدرسة على المحيط: من منطق المطالبة إلى ثقافة المبادرة المجتمعية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • لقاء حول ثقافة الشاب وتوجهه (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ظاهرة التظاهر بعدم السعادة خوفا من الحسد: قراءة مجتمعية في ثقافة الشكوى المصطنعة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الاستشراق ووسائل صناعة الكراهية: الخوف من الإسلام(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات: الاستشراق الصحفي(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات: الاستشراق الإعلامي(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 130 شابا يشاركون في منتدى الشباب المسلم الإقليمي بتتارستان
  • بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن والعلوم الإسلامية
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/2/1448هـ - الساعة: 15:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب