• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | اللغة .. والقلم   أدبنا   من روائع الماضي   روافد  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بلاغة الخطاب النبوي: مراعاة أحوال الأنام
    د. إبراهيم سعيد السيد
  •  
    إلى الله الأمر (مقطوعة شعرية)
    نسرين عزوز
  •  
    (ما) العاملة
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    كثرة "لكن" تربك الحوار
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    تناءى الخل (قصيدة)
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    معنى (ما) المصدرية ومعاني (ما) الأخر (2)
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    غيابك أحلى (مقطوعة شعرية)
    رياض منصور
  •  
    من الظواهر اللغوية: التقديم والتأخير (2)
    د. طاهر عبدالفتاح الطويل
  •  
    الشيخ عبد القادر شيبة الحمد وتفسير الطبري
    عمير الجنباز
  •  
    الفتاة وتقبيل الحجر الأسود.. مشهد وتعبير
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    (ما) المصدرية والموصولات الحرفية
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    خالد بن الوليد (قصيدة للأطفال)
    أبي العلوش
  •  
    خلاصة مفيدة في قواعد الأعداد
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    الحلم (خاطرة)
    افتتان أحمد
  •  
    النتاج الأدبي.. إبداع أم خبرة متراكمة
    نايف عبوش
  •  
    فلسفة العيد بين فرح الرافعي وترح الإبراهيمي
    افتتان أحمد
شبكة الألوكة / حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي
علامة باركود

(ما) العاملة

(ما) العاملة
د. عبدالجبار فتحي زيدان

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 30/6/2026 ميلادي - 14/1/1448 هجري

الزيارات: 97

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

(ما) العاملة

 

وردت (ما) عاملة عمل (ليس) في القرآن الكريم، وورد خبرها جملة فعلية في مثل قوله تعالى: ﴿ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا للْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 108]، وقوله تعالى: ﴿ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ ﴾ [الأنبياء: 65]، وورد شبه جملة في مثل قوله: ﴿ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ [آل عمران: 78]، وورد اسمًا، وكثيرًا ما ورد هذا الاسم مجرورًا بالباء؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الناسِ مَن يَقُولُ آمَنا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 8]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَما تَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة: 74]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ للْعَبِيدِ ﴾ [ق: 29]، ولم يرد منصوبًا إلا في موضعين من التنزيل، هما قوله تعالى: ﴿ مَا هَذَا بَشَرًا ﴾ [يوسف: 31]، وقوله تعالى: ﴿ مَا هُنَّ أُمهاتِهِمْ ﴾ [المجادلة: 2]، ونصب الخبر في هاتين الآيتين لغة أهل الحجاز، ورفعه لغة بني تميم[1].

 

أما قوله تعالى: ﴿ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ﴾ [الحاقة: 47]، فقد قيل: إن (حاجزين) نعت على اللفظ للمبتدأ المؤخر (أحد) المجرور لفظًا المرفوع محلًّا، و(منكم) خبر مقدَّم، وورد النعت هنا جمعًا على المعنى[2]؛ لأن (أحد) تكون للجميع وللواحد، والصحيح أن (حاجزين) خبر (ما) بدليلين:

الأول: أن النفي مُسلط على (حاجزين)، فقد أُريد نفي الحجز عنه، كما هو واضح من سياق الآية، ولا معنى لتسليطه على (منكم)، والمعنى: فما يَحجزه عني أحدٌ.

 

والثاني: أن المعنى لا يستقيم، ولا تتم الفائدة إذا استُغني عن (حاجزين) وقيل: فما منكم من أحد، فلو كانت صفة لصحَّ الاستغناء عنها، وهذا مما يحتم جعلها هي الخبر لتتم الفائدة، فيكون قوله تعالى: ﴿ فَمَا مِنكُم منْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِين ﴾ [الحاقة: 47]، هو الموضع الثالث الذي ورد فيه خبر (ما) الحجازية غير مجرور بالباء.

 

وأكد القرآن الكريم النفي في قوله تعالى: ﴿ مَا هَذَا بَشَرًا ﴾، وقوله تعالى: ﴿ مَا هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ ﴾، بإثبات ضده بـ(إن) و(إلا)، فقال بعد الشاهد الأول: ﴿ إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ ﴾ [يوسف:31]، وقال بعد الثاني: ﴿ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ ﴾ [المجالدة: 2]، ولهذا ينبغي أن تكون (ما) نافية في قوله تعالى: ﴿ مَا بِصَاحِبِهِم من جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مبِينٌ ﴾ [الاعراف: 184]، وقوله تعالى: ﴿ مَا بِصَاحِبِكُم مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لكُمْ ﴾ [سبأ: 46]، وليس كما قيل من أنها استفهامية أو موصولة[3].

 

وذكر النحاة أن (ما) النافية لها شبهان: عام وخاص، أما العام فهو شبهها بالحروف غير المختصة؛ لأنها تدخل على الأفعال والأسماء، والأصل في الحروف غير المختصة ألا تعمل شيئًا، ولهذا ذكر سيبويه أن أهل تميم أجروها مجرى (أما) و(هل)، فلم يعملوها في شيء، ورأى أن ذلك هو القياس، أو أقيس اللغتين، وهذا ما عليه جمهور النحاة[4]، أما الخاص فهو شبهها بـ(ليس) من ثلاثة وجوه: كونها نافية، وأن هذا النفي للحال، ودخولها على المبتدأ والخبر، فكأن بني تميم راعوا شبه (ما) العام، فأهملوها، وراعى أهل الحجاز هذا الشبه الخاص، فأعملوها[5].

 

على أن سيبويه وجمهور النحاة، وإن قالوا: إن لغة بني تميم هي الأقيس، إلا أنهم ردوا على الفراء حين ذهب إلى أنها ((أقوى الوجهين)) [6]، فقد قال الزجاج فيه: ((وهذا غلط؛ لأن كتاب الله ولغة رسوله أقوى اللغات)) [7].

 

ويبدو أن الفراء حين قال في إهمال (ما): إنه أقوى الوجهين، أراد بذلك أقوى الوجهين؛ من حيث القياس، لا من حيث الفصاحة وكثرة الاستعمال، وهذا ما قال به البصريون.

 

ومن النحاة من أنكر أن تكون لغة بني تميم هي القياس، بحجة أن (ما) من الحروف غير المختصة، فذكر أن (لا) تعمل عمل (إن) مع أنها غير مختصة، فإن قيل: إن (لا) النافية للجنس هي غير (لا) النافية الداخلة على الفعل المضارع، فبإمكاننا أن نقول: إن (ما) العاملة الداخلة على الجملة الاسمية هي غير (ما) النافية الداخلة على الفعل المضارع[8].

 

فقد ذهب البصريون إلى أن لغة أهل الحجاز هي الأفصح لكثرة استعمالها، ولأن القرآن نزل بها، ومن هنا قيل: إن إعمال (ما) مذهب البصريين، وإهمالها مذهب الكوفيين، ولا شك أنه يحسن الأخذ بالإعمال؛ لأنه لغة التنزيل[9].

 

وذكر الزمخشري أن دخول الباء الجارة على خبر (ما) مخصوص بلغة أهل الحجاز، وخالفه في ذلك ابن الحاجب[10]، وذكر ابن مالك[11] وابن هشام[12] أن هذا هو مذهب أبي علي النحوي، تبعه فيه الزمخشري، وردوا عليه بعدة أدلة هي:

(1) أن أشعار بني تميم تتضمن دخول (الباء) على خبر (ما)، فلو كان دخولها عليه مخصوصًا بلغة أهل الحجاز، لما وُجد في لغة غيرهم.

 

(2) دخلت الباء على الخبر لكونه منفيًّا، لا لكونه خبرًا منصوبًا، يدل على ذلك دخولها في نحو: لم أكن بقائم، وامتناع دخولها في نحو: كنت قائمًا، فإذا ثبت كون المسوغ لدخولها على الخبر هو النفي، فلا فرق بين منفي منصوب المحل، ومنفي مرفوعه.

 

(3) أن الباء المذكورة ثبت دخولها على الخبر بعد بُطلان العمل وبعد (هل)، وعلى خبر (أن)؛ كقوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَن اللهَ الذِي خَلَقَ السمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِن بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ﴾ [الأحقاف:33].

 

وذهب الفراء والكوفيون إلى أن خبر (ما) الحجازية منصوب بنزع الخافض[13]، لذلك ذهب بعضهم إلى القول بإضمار الباء في قوله تعالى: ﴿ مَا هَذا بَشَرًا ﴾ [14]، فكأن دخولها في الخبر هو الأصل عندهم، وهو ما لا دليل عليه، وقد صرَّح أبو البركات ابن الانباري ببطلان هذا القول، فذكر أنه لو كان حذف حرف الجر يوجب النصب، لوجب ذلك في كل موضع، ولا خلاف في أن كثيرًا من الأسماء يحذف منها حرف الجر ولا ينتصب بهذا الحذف؛ كقوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا ﴾ [الأحزاب: 3]، ونحو: بحسبك درهم، وما جاءني من أحد[15]، وبمثل هذا رد ابن يعيش[16] والسيوطي[17] على الكوفيين.

 

وذهب النحاة إلى أن اقتران الخبر بالباء، كان لثلاثة أمور:

الأول: أن الخبر قد تباعد عن النفي فربطوه بالباء.

 

والثاني: أن الكلام قد يطول ويُنسى أوله، فجاؤوا بالباء؛ ليشعروا أن في صدر الكلام نفيًا.

 

والثالث: أن هذا جواب من قال: إن زيدًا لقائم، فتقول: ما زيد بقائم، فتجعل الباء بإزاء اللام، و(ما) بإزاء (إن)، فإن قال: زيد قائم: قلتَ: ما زيد قائمًا[18].

 

وقد جعلت بعض الدراسات الحديثة من دخول الباء على خبر (ما) دليلًا على أنها نافية[19]، وهذا غير مطرد، فقد قال تعالى: ﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ﴾ [طه: 17]، فاقترن الخبر بعد (ما) بالباء، مع أنها هنا استفهامية، والباء ظرفية ليست زائدة.

 

وإذا عطف على خبر (ما) المقترن بالباء، جاز في المعطوف ثلاثة أوجه:

الأول: الرفع عطفًا على خبر (ما)؛ إذ هو مرفوع في الأصل، أو على جعله خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره: هو.

والثاني: النصب عطفًا على محل خبرها.

والثالث: الجر عطفًا على اللفظ[20].

 

وقد كثُر في كلام العرب العطف على اسم (ما) المؤخر مع تأكيد النفي بـ(لا)؛ نحو: ماله صائت ولا صامت[21]، ونحو: ما عنده خير ولا مير[22]، ومن شواهده في القرآن الكريم: ﴿ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ﴾ [البقرة: 107] [العنكبوت: 22]، وقد جر (نصير) عطفًا على اللفظ.

 

وتعمل (ما) الحجازية بشروط، وهي: ألا ينتقض نفيها بـ(إلا)، وألا يتقدم خبرها أو معموله على اسمها ليس شبه جملة، وألا تليها (إن) الزائدة، أو (ما) لتوكيد نفيها، وهذا هو مذهب سيبويه والجمهور، وفي كل شرط من هذه الشروط خلاف.

 

وقد علَّل سيبويه إبطال عمل (ما) دون (ليس) بكونها حرفًا، و(ليس) فعلًا، والحروف أضعف من الفعل في العمل، لعدم تصرفها ولعدم تحملها الضمير[23].

 

وقيل: لما كان الأصل في (ما) ألا تعمل، وأن عملها كان خلاف الأصل، أعملها الحجازيون بشروط[24].

 

وقد ورد في القرآن الكريم نقض نفي (ما) بـ(إلا) مع تقدم المبتدأ؛ كقوله تعالى: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ للذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنعام: 32]، ومع جره بـ(من) الزائدة؛ كقوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ [المائدة: 73]، وانتقض النفي بـ(إلا) مع تقدم الخبر، في مثل قوله تعالى: ﴿ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاَغُ ﴾ [المائدة: 99].

 

فنقض نفي (ما) بـ(إلا) أبطَل عملها، وكذلك أبطل عملها، بتقديم خبرها على اسمها، كما في قوله تعالى: ﴿ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ﴾ [الأنعام: 57].

 

وقد كثُر ورودُ المبتدأ المؤخر مجرورًا بـ(من) الزائدة؛ كقوله تعالى: ﴿ مَا لِلظالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ﴾ [غافر: 18].

 

وذهب الدكتور فاضل السامرائي إلى أن (ما) أقوى في النفي من (ليس)؛ لأن (ليس) استُعملت استعمالَ الفعل، فالجملة المنفية بها جملة فعلية، والمنفية بـ(ما) جملة اسمية، والجملة الاسمية أثبت من الجملة الفعلية[25].

 

مما يدل على أن (ليس) أقوى في النفي من (ما) أنها أطول منها مبنًى، ومن المعروف أن الجملة الاسمية أثبت عند النحاة من الجملة الفعلية لتجرُّدها من معنى الحدوث، ومن دلالتها على زمن معين، وأداة النفي (ليس) مجردة من هذين الأمرين، فهي وإن عُدَّتْ من الأفعال، وأُعربت إعراب الأفعال، إلا أنها لا تدل على حدوث، ولا على زمن معين، فلا يكون هناك من حيث الثبات فرق بينها وبين (ما) الداخلة على الجملة الاسمية، وقد مرَّ قبل قليل أن (ليس) تعمل بغير شروط، على حين لا تعمل (ما) إلا بشروط، وقد فسَّر سيبويه ذلك بكون (ليس) أقوى من (ما) في العمل، وما كان ذلك إلا لأنها أقوى منها في النفي، وهذه قاعدة عامة نلحَظها بوضوح في الأدوات، وهي أن عملها مُتَأَتٍّ من قوة معناها، وإهمالها متأت من ضعفه.

 

ويبدو أيضًا أن (ليس) ليست مثل (ما) لنفي الحال، بل هي مثل (لا) لنفي الحال والاستقبال[26]، ولا فرق بينهما سوى أن (لا) اختُصَّت بنفي النكرات والمعاني العامة، أما (ليس)، فاختُصت بنفي المعارف والمعاني الخاصة، لذلك لم تدخل (ليس) إلا على معرفة؛ كقوله تعالى: ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى ﴾ [آل عمران: 36]، ولم تدخل على جملة اسمية فيها المبتدأ نكرة، إلا في حالة تقدم الخبر عليه؛ كقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ [الإسراء: 36]، فالظاهر أن (ليس) أقوى نفيًا من (ما) وأوسع، ويتضح هذا في قوله تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]، وقوله تعالى: ﴿ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ ﴾ [الأحقاف: 34]، وقوله تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴾ [التين: 8]، فالمتأمل في هذه النصوص القرآنية يشعر بقوة معانيها المتأنية من استعمال (ليس) فيها، ولو استعمل (ما) بدلًا منها لما كان الأمر كذلك.

 

ومن أساليب (ما) النافية العاملة، دخولها على جملة اسمية يقع خبرها فعلًا ماضيًا، يقول عبد القاهر الجرجاني: ((إذا قلت: ما فعلتُ، كنتَ نفيتَ عنك فعلًا لم يَثبُت أنه مفعول، وإذا قلت: ما أنا فعلت، كنتَ نفيتَ عنك فعلا ثبت أنه مفعول، وكذلك إذا قلت: ما ضربت زيدًا، كنت نفيتَ عنك ضربه، ولم يجب أن يكون قد ضُرِب، بل يجوز أن يكون ضربه غيرك، وألا يكون قد ضربه أصلًا، وإذا قلت: ما أنا ضربت زيدًا، لم تقله إلا وزيد مضروب، وكان القصد أن تَنفي أن تكون أنت الضارب... ولو قلتَ: ما أنا قلت هذا، ولا قاله أحد من الناس، وما أنا ضربت زيدًا، ولا ضربه أحد من الناس، كان خلفًا من القول)) [27].

 

ويوضِّح القزويني كلام الجرجاني بقوله: ((كقولك: ما أنا قلتُ هذا، أي: لم أقله، مع أنه مقول، فأفاد نفي الفعل عنك، وثبوته لغيرك))، وبيَّن أنه ((لهذا لا يقال: ما أنا قلت هذا ولا أحدٌ غيري، لمناقضة منطوق الثاني مفهوم الأول)) [28].

 

وحين نتأمل في قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي الْقُبُورِ ﴾ [فاطر: 22] الذي وقع فيه الخبر دالًّا على الاستقبال بصيغة اسم الفاعل، يتبيَّن أنه لا يصح فيه الكلام الذي قاله الجرجاني في أمثلته التي وقع فيها الخبر فعلًا ماضيًا؛ لأن كلامه يقتضي أن تكون هذه الآية تعني: أن الله سبحانه ينفي عن رسوله صلى الله عليه وسلم قدرته على إسماع مَن في القبور، ويثبت هذه القدرة لغيره من الناس، في حين أن المراد نفي هذه القدرة عنه وعن غيره، وهذا هو المعنى الظاهر والمتفق عليه عند المفسرين؛ لأن قوله: ﴿ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾، قُصِدَ به الكفار الذين أمات الكفر قلوبَهم ولا سبيل لهدايتهم وإسماعهم[29]، وكذلك يقال الكلام نفسه في الآيات الأخرى التي على نحوها؛ كقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ ﴾ [النمل: 81].

 

فقد امتنَع في مذهبه أن يقال: ما أنت بمسمع مَن في القبور ولا غيرك بمسمعهم، ولا أنت بهادي العمي ولا غيرك بهاديهم، وما قاله يقضي بامتناع أن يقال مثلًا: ما أنت تبعتَ قبلتهم وما اتَّبع بعضهم قبلة بعض، وعده خلفًا من القول أو متناقضًا، كما صرَّح بذلك القزويني على حين قد ورد قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ﴾ [البقرة: 145]، فيبدو أن ما قاله الجرجاني فيه نظرٌ.



[1] الكتاب 1/ 59، والمقتضب 4/ 188، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 107-108، وكتاب السبعة في القراءات ص628، وإعراب ثلاثين سورة 1/ 223، والكشاف 4/ 485، ومغني اللبيب 1/ 303، وحاشية الصبان 1/ 247.

[2] معاني القرآن للفراء 3/ 183، ومعاني القرآن وإعرابه 5/ 218، وإعراب القرآن للنحاس 3/ 502، والكشاف 4/ 607، وشرح شذور الذهب لابن هشام ص193-194.

[3] الكشاف 3/ 590، والتبيان في إعراب القرآن 2/ 1070.

[4] الكتاب 1/ 57، 59، ومعاني القرآن للأخفش 1/ 129، والمقتضب 1/ 188-189، 2/ 108، 3/ 190، ومجالس ثعلب 2/ 596-597، ومعاني الحروف للرماني ص154، ومجالس العلماء، للزجاجي ص89-90، والبغداديات ص283-284، واللمع لابن جني ص123، وكتاب الواضح في العربية للزبيدي ص93، ونظم الفوائد وحصر الشرائد ص138، وكشف المشكل في النحو للحيدرة اليمني 1/ 344.

[5] ينظر: المصادر السابقة، والمقتصد في شرح الإيضاح لعبد القاهر الجرجاني 1/ 430، 2/ 354، وشرح عيون الأخبار للمجاشعي ص106، وأسرار العربية لأبي البركات ابن الأنباري 143-145، والإنصاف في مسائل الخلاف ص165- 172، والمقرب لابن عصفور 1/ 102، وشرح الكافية الشافية لابن مالك 1/  434- 435، وشرح الرضي على الكافية2/  184.

[6] معاني القرآن 2/ 42-43.

[7] معاني القرآن وإعرابه 3/ 107-108 وإعراب القرآن للنحاس 2/ 140.

[8] شرح المفصل لابن يعيش 1/ 397.

[9] النحو الوافي، عباس حسن 1/ 537.

[10] الإيضاح في شرح المفصل 1/ 399، وشرح المفصل لابن يعيش 2/ 116.

[11] شرح الكافية الشافية 1/ 435-438.

[12] شرح شذور الذهب ص196.

[13] معاني القرآن للفراء 2/ 42 وإعراب ثلاثين سورة ص52.

[14] الحروف للمزني ص56.

[15] أسرار العربية 143-144.

[16] شرح المفصل 1/ 108.

[17] همع الهوامع 2/ 110.

[18] مشكل إعراب القرآن 1/ 77، وشرح عيون الأخبار ص108، وأسرار العربية لأبي البركات ابن الأنباري ص145، وتذكرة النحاة ص565.

[19] مصطفى النحاس، دراسات في الأدوات النحوية ص156.

[20] كشف المشكل في النحو 1/ 344، والمرشح في شرح الكافية للخبيصي، أطروحة ص204-205.

[21] الفاخر للفضل بن سلمة ص40، والصامت: الذهب والفضة، والصائت: الحيوان، من المال، كالبقر والغنم والإبل.

[22] المصدر نفسه ص240، والمير: ما يتقوت ويتزود به.

[23] الكتاب 1/ 57، 59، 60، والمقتضب 1/ 51، ومجالس ثعلب ص97، 354، والإيضاح في علل النحو للزجاجي ص135، والإنصاف في مسائل الخلاف ص636، وأسرار العربية لأبي البركات ابن الأنباري ص145-146، ونظم الفوائد وحصر الشرائد ص138-139، وشرح الكافية الشافية لابن مالك 1/ 430-432، وشرح عمدة الحافظ ص118، وشرح الرضي على الكافية 2/ 185-186، وهمع الهوامع 2/ 110-114.

[24] شرح المكودي على ألفية بن مالك 1/ 40.

[25] معاني النحو 1/ 272-274.

[26] الجنى الداني ص463.

[27] دلائل الإعجاز ص96-97.

[28] الإيضاح في علوم البلاغة ص33-34، 66.

[29] الكشاف 3/ 608، وزاد المسير 6/ 484، والجامع لأحكام القرآن 14/ 340.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • معنى (ما) الموصولة ومعاني (ما) الأخر
  • النكرة التامة (التعجبية)
  • (ما) الاستفهامية
  • (مـا) الشرطية المفردة
  • ما الشرطية المركبة

مختارات من الشبكة

  • جواب لسائل يقول أمي عاملة دوشة في البيت(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا(مقالة - المسلمون في العالم)
  • تفسير قوله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مشكلة العامل النحوي ونظرية الاقتضاء لفخر الدين قباوة(مقالة - حضارة الكلمة)
  • نعم أجر العاملين (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • ظواهر إعلامية مقيتة(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أختي تحسدني لأني موظفة(استشارة - الاستشارات)
  • الواو هي الميزان الفصل بين الحال والمعية(مقالة - حضارة الكلمة)
  • خطبة عن الأناة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/1/1448هـ - الساعة: 9:36
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب