• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | اللغة .. والقلم   أدبنا   من روائع الماضي   روافد  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    معنى (ما) المصدرية ومعاني (ما) الأخر (2)
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    غيابك أحلى (مقطوعة شعرية)
    رياض منصور
  •  
    من الظواهر اللغوية: التقديم والتأخير (2)
    د. طاهر عبدالفتاح الطويل
  •  
    الشيخ عبد القادر شيبة الحمد وتفسير الطبري
    عمير الجنباز
  •  
    الفتاة وتقبيل الحجر الأسود.. مشهد وتعبير
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    (ما) المصدرية والموصولات الحرفية
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    خالد بن الوليد (قصيدة للأطفال)
    أبي العلوش
  •  
    خلاصة مفيدة في قواعد الأعداد
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    الحلم (خاطرة)
    افتتان أحمد
  •  
    النتاج الأدبي.. إبداع أم خبرة متراكمة
    نايف عبوش
  •  
    فلسفة العيد بين فرح الرافعي وترح الإبراهيمي
    افتتان أحمد
  •  
    صناع السعادة (قصيدة)
    ماهر مصطفى عليمات
  •  
    ما الشرطية المركبة
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    تصوير لحظة انبثاق الفجر
    افتتان أحمد
  •  
    لسان الخلود
    أبو محمد عبدالعزيز
  •  
    من حكايا أمي (حياتنا في الماضي)
    نورة سليمان عبدالله
شبكة الألوكة / حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي
علامة باركود

معنى (ما) المصدرية ومعاني (ما) الأخر (2)

معنى (ما) المصدرية ومعاني (ما) الأخر (2)
د. عبدالجبار فتحي زيدان

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/6/2026 ميلادي - 7/1/1448 هجري

الزيارات: 36

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

معنى (ما) المصدرية ومعاني (ما) الأُخَر (2)

 

يتحدد نوعُ الإعراب في أي شاهد كان بتحديد المعنى المفهوم من السياق، ويكون هذا عندما لا نجد ثمة قرينة لفظية قاطعة تحدِّد المعنى المراد، لكنه إذا وُجدت هذه القرينة اعتمِد عليها، فإذا قلنا مثلًا: سأل التلميذَ معلمٌ، فإن نسق هذا المثال يقتضي بأن يكون (التلميذ) هو الفاعل السائل، و(معلم) هو المسؤول المفعول؛ إلا أن نصب الأول ورفع الثاني، قطع أن يكون المعنى عكس ذلك، وكذلك الأمر في تحديد أنواع (ما).

 

وكما يشيع التباس (ما) الموصولة بالمصدرية، ويرفع هذا الالتباس بعود الضمير عليها، يشيع التباس (ما) المصدرية بالموصولة، ويرفع بتجردها من الضمير العائد، وهذا ما يُجمع عليه النحاة، ويتجلى ذلك في مثل قوله تعالى: ﴿ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ منْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُم يُحَرفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ ﴾ [البقرة: 75]، فإن (ما) في هذه الآية مصدرية، ولا يصح أن تكون موصولة لتجرُّدها من الضمير العائد، والهاء في (عقلوه) غير عائد على (ما)، بل على كلام الله، والتقدير: من بعدما عقلوا كلام الله[1].

 

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وإِن تَوَلوْاْ فَإِنمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [البقرة:137]، فإن (ما) هنا أيضًا مصدرية؛ لأن الضمير في به غير عائد عليها، بل على الله سبحانه، أو محمد صلى الله عليه وسلم، أو القرآن، ولو قيل: فإن آمنوا بما آمنتم به، لكانت (ما) موصولة؛ لعود الضمير في (به) عليها، والمعنى: فان آمنوا بالله الذي آمنتم به[2].

 

وقال ابن الأنباري في قوله تعالى: ﴿ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ﴾ [القصص: 25]: (ولا يجوز أن تكون (ما) موصولة؛ لأنها لو كانت موصولة، لكان المعني بها الماء، والذي يُجزاه أجر السقي لا أجر الماء؛ لأن الأجر للعمل لا للعين، فوجب أن تكون مصدرية لا غير))[3]، وبمثل هذا قال ابن هشام، فمنع أن تكون موصولة؛ لأن الأجر على السقي الذي هو فعله لا على الغنم[4]، وسقى: فعل متعد إلى مفعولين؛ نحو: سقاه الله الغيث، وقد يقال: سقاه لماشيته ولأرضه[5]، فالمعني به في الوجه الممتنع لا يصح أن يكون الماء إلا عند جعل الآية بتقدير: أجر الماء الذي سقيته للغنم، ولا يصح أن يكون الغنم إلا عند جعلها بتقدير: أجر الغنم التي سقيتها الماء، أو التي سقيتها بالماء.

 

وتكون (ما) موصولة في قوله تعالى: ﴿ وَاللهُ مُخْرِجٌ ما كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ [البقرة:72]، ولا تكون مصدرية إلا إذا كانت بمعنى المفعول، فيكون التقدير: يخرج كتمانكم، والمراد يخرج مكتومكم[6]، ونظيره قوله تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِر حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ [آل عمران:92]، فإن (ما) هنا موصولة، ولم يجيزوا أن تكون مصدرية؛ لأن المحبة لا تنفق؛ قال العكبري: فإن جعلت المصدر بمعنى المفعول جاز)) [7]؛ لجواز أن يكون المعنى: حتى تنفقوا المحبوب لديكم من المال والطعام.

 

وأجاز الفراء في (ما) في قوله تعالى: ﴿ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبي ﴾ [يس:26-27] - أن تكون موصولة أو مصدرية، ثم بيَّن أنه ((لو جعلت (ما) في معنى (أي) كان صوابًا، يكون المعنى: ليتهم يعلمون أي شيء غفر لي ربي، ولو كان كذلك لجاز فيه: بمَ غفر لي ربي، بنقصان الألف)) [8]؛ لأن الأصل والأكثر في ألف (ما) الاستفهامية أن تُحذف في حالة جرِّها، وكذلك قيل: إن (ما) استفهامية في قوله تعالى: ﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الأعراف:16]، والمراد من (ما) في الموضعين كما يظهر في السياق معنى المصدرية، وقد نُسب إلى الكسائي (ت 189هـ) أنه ردَّ قول المفسرين القائلين بأنها استفهامية؛ إذ لو كانت كذلك لجاءت بغير ألف[9].

 

وقد كثُر دخول (ما) المصدرية على (كان) في التنزيل؛ كقوله تعالى: ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ [البقرة: 10]، وقوله تعالى: ﴿ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ ﴾ [الأعراف: 162]، فمن النحاة مَن جعل الآية الأولى بتقدير: بكونهم يكذبون[10]، ومذهب سيبويه وجمهور النحاة (أنه أدخل (كان)؛ ليُخبر أنه كان فيما مضى كما تقول: ما أحسنَ كان عبدَ الله، فأنت تَعجَب من (عبد الله)، لا من (كونه)، وإنما وقع التعجب من اللفظ على كونه))[11]، فصلة (ما) المصدرية في الأولى هي (يكذبون)، وليس كان، والتقدير: بكذبهم، وكذلك قوله تعالى: (بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ)، تقديره: بظلمهم، لا بكونهم يظلمون[12]، غير أن الطبري[13] أظهر مخالفته لهذا الوجه، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور.

 

ووردت (ما) بعد (ساء) في عدة مواضعَ من القرآن الكريم؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَكَثِيرٌ منْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 66]، وقوله تعالى: ﴿ أَلَا سَاء مَا يَزِرُونَ ﴾ [الأنعام: 31، والنحل:25]، وقد أجاز النحاة والمفسرون أن تكون (ما) نكرة موصوفة منصوبة على التمييز، و(ساء) بمعنى فعل الذم (بئس)، والتقدير في قوله تعالى مثلًا: ﴿ سَاء مَا يَحْكُمُونَ ﴾ [الأنعام: 136، النحل: 59، العنكبوت: 4، الجاثية: 21]، ساء الشيء شيئًا يحكمون، وجاز أن يكون (ساء) على بابها، و(ما) موصولة، والتقدير: ساء الشيء الذي يحكمونه، أو تكون مصدرية، والتقدير: ساء حكمهم[14].

 

والظاهر الوجه الأخير؛ لأن المراد في هذه الآيات وصف مصدر الفعل بالسوء، وهو في المعنى أقوى، ونظير الآيات المذكورة قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم ما كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 88]، وقوله تعالى: ﴿ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 118]، وقوله تعالى: ﴿ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ ما كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [هود: 16]، فإن (ما) في هذه الآيات مصدرية؛ لأن المعنى: بطَل وحبِط عملُهم وصنيعهم، يؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدنْيَا وَالآخِرَةِ ﴾ [البقرة: 217]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ﴾ [المائدة: 5]، وبُطلان العمل وحبوطه معناهما واحد[15].

 

ووردت (ما) بعد (قليلًا) في عدة مواضعَ من القرآن الكريم؛ كقوله تعالى: ﴿ فقليلًا ما يُؤْمِنُونَ ﴾ [البقرة: 88]، وقوله تعالى: ﴿ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 3]، وقوله تعالى: ﴿ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ﴾ [الأعراف: 10، والملك: 23]، والظاهر كما هو واضحٌ أن (قليلًا) هنا تعني القلة و(ما) مصدرية، فيكون معنى قوله تعالى: ﴿ فقليلًا ما يؤمنونَ ﴾: قلَّ إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ﴾ معناه: قلَّ تذكُّرُكم، وقوله تعالى: ﴿ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ﴾ معناه: قلَّ شكرُكم، إلا أن الفراء ذكر أنه يجوز أن يكون (قَلِيلًا) معناه النفي، ونَسب إلى شيخه الكسائي أنه نقل عن العرب قولهم: مررتُ ببلاد قلما تنبت إلا البصل والكراث؛ أي: ما تنبت إلا هذين، ويجوز أن تفيد معنى القلة[16]، وأجاز النحاة والمفسرون هذين الوجهين[17]، واختار الطبري معنى النفي[18]، فيكون معنى قوله: ﴿ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ﴾: لا تذكُّرَ لهم أصلًا، ومعنى قوله تعالى: ﴿ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ﴾: لا يشكرون أصلًا[19]، ويبدو أن المراد معنى القلة، وما حكاه الكسائي يمكن حمله أيضًا على هذا الوجه، فيكون معنى: مررت ببلاد قلَّ نباتُها بوجه عام، ولم يَكثُر فيها إلا البصل والكراث.

 

ولم يُجز النحاة والمفسرون أن تكون (ما) نافية في هذه الآيات؛ لأنها بهذا الوجه لا يصح معناها، فقوله تعالى مثلًا: ﴿ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ﴾ يكون معناه بالنفي: قلَّ عدمُ إيمانهم، يعني كثُر، هذا عند جعل (قليلًا) بمعنى القلة، أما عند جعل (قليلًا) بمعنى النفي، فنفي النفي إثبات، فيكون المعنى ثبت إيمانُهم، وكلا المعنيين لا يصح، وغير مراد.

 

إلا أن العكبري قال في هذه الآية ما لفظه: ((وقيل (ما) نافية؛ أي: فما يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا، ومثله (قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ)، و(قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ)، وهذا أقوى في المعنى، وإنما يضعف شيئًا من جهة تقدُّم معمول (ما) في حيِّز (ما) عليها))[20]، ومثل هذا قال ابن هشام، فأجاز أن تكون (ما) نافية، إلا أنه ضعَّفه بأن (ما) النافية لها الصدارة في الكلام، فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها[21].

 

ومما تقدَّم من كلام النحاة والمفسرين قبل العكبري وابن هشام - تبيَّن أنه لم يُجز أحد منهم أن تكون (ما) نافية، وإنما أجازوا أن تكون (قليلًا) بمعنى النفي، فيبدو أنه وقع ثمة التباسٌ، والدليل على ذلك أنه عند جعل (ما) نافية في هذه الآية، لا تكون بالمعنى الجائز الذي ذكره العكبري: (فما يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا)، بل تكون بالمعنى غير الجائز الذي بينَّاه، وهو: ثبت إيمانهم، أو كثُر، وهو معنى مخالف للسياق؛ لذلك لم يقل به النحاة والمفسرون.

 

إلا أن الطبري نقل القول بجواز هذا الوجه في غير هذه الآيات، وفي موضع واحد، هو قوله تعالى: ﴿ كَانُوا قَلِيلًا منَ الليْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ [الذاريات: 17]، وهو وجهٌ لا يصح أيضًا؛ لأنه عند جعل (ما) نافية يكون المعنى: أنهم كانوا ينامون وقتًا طويلًا من الليل، ويقضون وقتًا قليلًا منه بالعبادة، وهذا خلاف المعنى المراد؛ لأن الآية تعني قِلة هجوعهم؛ أي: قِلة نومهم؛ لذلك فإن من أجاز هذا الوجه، لم يُجزه إلا بتأويل بعيد، وهو الوقوف على (قليلًا)، والمعنى: كانوا قليلين، والابتداء بعد ذلك من قوله تعالى: ﴿ منَ الليْلِ مَا يَهْجَعُون ﴾ [22]؛ أي: كانوا يحيون الليل كله ولا ينامون، وهذا تأويل فيه بُعد وتعسُّف واضحان[23]، وإذا أمكن القول بهذا التأويل على بُعده في هذه الآية، لا يمكن القول به في الآيات الأخرى.

 

وفي دلالة (يهجعون) ذهب ابن العربي (ت543هـ) إلى أن معناها: يسهرون، وذكر أن الله سبحانه مدح قلة العبادة في الليل؛ لأن طول القيام ليس بالإمكان[24]، وهذا قول غريب تفرَّد به، وهو مخالف لإجماع المفسرين.

 

والظاهر أنه ليس المراد عدم نومهم، ولا كثرة نومهم، وإنما المراد طول قيامهم، والمعنى: أنهم كانوا ينامون قليلًا ويسهرون كثيرًا، بدلالة قوله تعالى في سورة أخرى: ﴿ يَا أَيهَا الْمُزملُ * قُمِ الليْلَ إِلا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾ [المزمل: 1-4]، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ الليْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ منَ الذِينَ مَعَكَ ﴾ [المزمل: 20]، فقد بيَّن الله سبحانه في هذه الآيات أن رسوله صلى الله عليه وسلم، وصحابة رسوله رضي الله عنهم، كانوا يقضون أكثر الليل في العبادة، فالوجه أن تكون (يهجعون) بمعنى: ينامون لا بمعنى: يسهرون، وأن تكون (قليلًا) دالة على معنى القِلة لا على معنى النفي، والوجه أيضًا استبعاد كون (ما) نافية، ومثل هذا يقال في الآيات الأخرى؛ لأنها كانت على نسقها.

 

والوجه المختار والمشهور عند النحاة والمفسرين أن تكون (ما) زائدة[25]، وأجاز الزمخشري في (ما) في قوله تعالى: ﴿ قَلِيلًا منَ الليْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ أن تكون موصولة أو نكرة موصوفة[26]، ولا يصح هذان الوجهان؛ إذ ليس ثمة ضمير ظاهر أو مقدر يصح عودُه على (ما)، وهذا ما صرَّح به الطبري في قوله تعالى: (فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ) [27].

 

وقيل: (ما) نكرة مبهمة، كما يقال: أمر ما، وشيء ما[28]، وأنكر ابن القيم زيادتها، وذهب إلى أنها تفيد الحصر، فقوله تعالى: (فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ) معناه: ما يؤمنون إلا قليلًا[29]، وحملُها على الحصر لا يبدو وجهًا مقبولًا[30].

 

وقد ذُكر في وجه (القلة) في قوله تعالى: (فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ) عدة معان: أحدها أنهم يؤمنون بالقليل مما أنزل الله ويكفرون بالكثير مما سواه، كإيمانهم بالله وكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما أُنزل إليه، والثاني: أنهم لا يؤمن منهم إلا القليل[31]، والثالث أنهم يؤمنون قليلًا من الزمان[32].

 

والوجه الثاني يقضي أن تكون (ما) موصولة عائدة على معنى الجنس، والثالث يقضي أن تكون ظرفية زمانية، وظاهر الآية يدل على المعنى الأول، وعلى أن (ما) مصدرية، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم منْ خَلَقَ السمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ ﴾ [الزمر: 38]، وقوله تعالى عن أهل الكتاب: ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ﴾ [البقرة: 85]، وهذا هو الوجه المراد في الآيات الأخرى، والتقدير: قلَّ الإيمان الذي يؤمنون، والشكر الذي تشكرون، والتذكر الذي تتذكرون، والهجوع الذي كانوا يهجعون.

 

ويذكر النحاة قسمًا ثانيًا من (ما) المصدرية، وهي الزمانية التي يصح تقديرها بكلمة (مدة) أو (وقت) أو (زمن)؛ نحو: أنا مقيمٌ ما أقمتَ[33]، ولها في القرآن الكريم شواهد، منها قوله تعالى: ﴿ لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ﴾ [البقرة: 236].

 

غير أن (ما) هنا تحتمل الشرطية بمعنى: إنْ لم تمسوهن[34]، ومنهم من أجاز أن تكون موصولةً صفةً للنساء، والتقدير: إنْ طلقتم النساء اللاتي لم تَمسوهن[35]، وقد تقدم أن (ما) الموصولة لا يصح إظهار موصوفها؛ لذلك لم يجز أبو حيان هذا الوجه[36]، إلا أنه يجوز أن تكون بدلًا من النساء؛ كما جاز هذا في قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ [الأنعام: 151]، والراجح أنها مصدرية ظرفية، والتقدير: زمن ترك مَسهنَّ، أو مدة لم تمسوهن[37].

 

وقيل: إن (ما) موصولة في قوله تعالى: ﴿ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ﴾ [الإسراء: 7]، والتقدير: ليتبِّروا ما علوا عليه تتبيرًا، والوجه أنها مصدرية ظرفية، والتقدير: ليتبروا مدةَ علوِّهم[38].

 

وتحتمل أنْ تكون مصدرية ظرفية في قوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16]، والتقدير: فاتَّقوا الله مدة استطاعتكم[39]، والأرجح أنها مصدرية غير ظرفية؛ ليكون المعنى أكثر ملاءمة لما جاء به التنزيل، فالله سبحانه أمرنا أن نعبُده ونتَّقيه في كل وقت؛ قال تعالى: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99]؛ لأنه سبحانه يَسَّرَ لنا عبادته، فقال جل شأنه: ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 286]، فيكون قوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ معناه: اتَّقوا الله قدرَ استطاعتكم[40]، أو ابذلُوا في تقوى الله استطاعتكم[41].

 

وإذا وردت صلة (ما) فعلًا دالًّا على الزمان، قَوِيَ فيها معنى الظرفية؛ كقوله تعالى: ﴿ قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ ندْخُلَهَا أَبَدًا ما دَامُواْ فِيهَا ﴾ [المائدة: 24]، والتقدير: مدة دوامهم فيها[42].

 

وأجاز النحاة زيادة (إنْ) بعد (ما) المصدرية الظرفية؛ نحو: انتظرني ما إنْ جلسَ القاضي؛ أي: مدة جلوسه[43]، ولم يرد مثل هذا الأسلوب في القرآن الكريم.

 

و(ما) المصدرية الظرفية أيضًا دلت على الزمان من دلالة موصوفها، فإن (ما) في قوله تعالى مثلًا: ﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ ﴾ [فاطر: 37]، يجوز أن تكون مصدرية ظرفية، إلا أنها جُعلت بهذا الوجه بتقدير: زمن ما يتذكر[44]، وبمعنى: أو لم نعمركم ((دهرًا وزمانًا يتسع للمتذكر أن يتذكَّر فيه، ويتوب ويرجع عن المعاصي)) [45]، وحين أجازوا جعل (ما) مصدرية ظرفية في قوله تعالى: ﴿ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ﴾ [طه: 72]، جُعلت بتقدير: اقض أمرك مدة ما أنت قاض[46].

 

فقد اكتسبت هذه الدلالة مِن استعمالها في الكلام أداةً لوصف موصوف مقدرٍ دالٍّ على الزمان بالجملة، و(ما) الزمانية هذه كالظروف الزمانية قد تخرج عن معنى الظرفية مثل (ما) في كُلما الشرطية[47].

 

وقال ابن هشام: ((إن نحو: جَلسْتُ ما جلسَ زيدٌ، تريد به المكان ممتنعٌ))[48]، ولا مانع من أن ترد (ما) ظرفية مكانية بعد أن صحَّ ورودُها ظرفية زمانية، ويحدد ذلك المعنى المراد، فإذا أُريد: جلَسْتُ مدةَ جلوسِه كانت زمانيةً، وإذا أُريد مكان جلوسه كانت مكانية، بل لا مانع من أن تكون ظرفية حالية بتقدير: جَلَسْتُ هيئَةَ جُلوسِهِ، فكل ذلك جائزٌ ومحتملٌ؛ لأن هذه المعاني ليست معاني (ما)، وإنما هي معاني موصوفها، ولكن اكتسبت دلالة مصطلحاتها لكونها نابت منابه.

 

ومن النحاة والمفسرين من التجأ إلى معنى الظرفية المكانية بِعَدِّهِ وجهًا من الوجوه المحتملة في قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ﴾ [البقرة: 17]، فقد أجازوا أن يكون الفعل (أضاءت) متعديًا، و(ما) موصولة في محل نصب مفعول به، أو أن يكون لازمًا، واحتملت (ما) ثلاثة أوجه: أولها أنْ تكون زائدةً، والثاني أنْ تكون موصولة فاعلًا لـ(أضاءت)، وأنِّث؛ لأنها بمعنى الأمكنة، والثالث أنْ يكون فاعل (أضاءت) الضمير المستتر المسند إلى النار، أما (ما)، فهي موصولة بمعنى الأمكنة ليست فاعلًا ولا مفعولًا به ولا زائدة، بل منصوبة على الظرفية[49].

 

و(ما) المكانية كالزمانية قد تَخرُج عن الظرفية؛ كالتي في قوله تعالى: ﴿ فَأَخْرَجَهُمَا مِما كَانَا فِيهِ ﴾ [البقرة: 36].



[1] التبيان في إعراب القرآن 1/ 80.

[2] التبيان في إعراب القرآن 1/ 121-122.

[3] البيان في غريب إعراب القرآن 2/ 231.

[4] مغني اللبيب 1/ 303.

[5] لسان العرب، المجلد الثاني ص167.

[6] التبيان في إعراب القرآن 1/ 78.

[7] التبيان في إعراب القرآن 1/ 279.

[8] معاني القرآن 2/ 374-375.

[9] معاني القرآن وإعرابه 4/ 283، وإعراب القرآن للنحاس 2/ 716 والأزهية ص83، ومشكل إعراب القرآن 2/ 601، والكشاف 4/ 11-12، والأمالي الشجرية 2/ 239، والبيان في غريب إعراب القرآن 2/ 239، ومفاتيح الغيب 26/ 60، والتبيان في إعراب القرآن 2/ 108، ومغني اللبيب 1/ 299-300، والبرهان في علوم القرآن 4/ 403-404، وخزانة الأدب 6/ 99.

[10] مشكل اعراب القرآن 1/ 78، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 55 والبحر المحيط 1/ 60.

[11] الكتاب 1/ 73، ومعاني القرآن للأخفش 1/ 40 والبغداديات 1/ 55 واللمع ص268، وقواعد المطارحة لابن أياز النحوي ص217 ومغني اللبيب 1/ 304.

[12] المختصر في النحو للجواليقي ص169 والكشاف في نكت المعاني والإعراب 1/ 18، والتبيان في إعراب القرآن 1/ 27.

[13] جامع البيان 1/ 286.

[14] جامع البيان 11/ 128، 20/ 30، ومعاني القرآن وإعرابه 2/ 242، وإعراب القرآن للنحاس 3/ 131، ومشكل إعراب القرآن 1/ 250، والكشاف 1/ 658، 2/ 17، 3/ 440، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 319، 342، والتبيان في إعراب القرآن 1/ 490.

[15] المعجم الوسيط 1/ 61، 153.

[16] معاني القرآن 1/ 59-60.

[17] الكشاف 1/ 164، والبرهان في علوم القرآن 3/ 78.

[18] جامع البيان 2/ 329-331، 5/ 599.

[19] البيان في غريب إعراب القرآن 1/ 107، 2/ 333، 3/ 78، والكشف في نكت المعاني والإعراب 1/ 55-56.

[20] التبيان في إعراب القرآن 1/ 90.

[21] مغني اللبيب 1/ 316-317.

[22] جامع البيان 26/ 198-199.

[23] مجاز القرآن 3/ 226، ومعاني القرآن للفراء 3/ 84، ومعاني القرآن وإعرابه 5/ 53، ومشكل إعراب القرآن 2/ 687، والتبيان في تفسير القرآن 9/ 382، ومفاتيح الغيب 28/ 201- 202، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 234.

[24] أحكام القرآن 4/ 1729.

[25] مجاز القرآن 2/ 131، 194، ومعاني القرآن للأخفش 1/ 135-136، ومعاني القرآن وإعرابه 2/ 316، 5/ 218، وإعراب القرآن للنحاس 1/ 559، 2/ 233، والصاحبي في فقه اللغة ص171، ومشكل إعراب القرآن 1/ 281، 284، 2/ 755، والكشاف 1/ 164، 2/ 86، 3/ 199، 377، والتبيان في تفسير القرآن للطوسي 29/ 382، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 106-107، 353-354، 2/ 39، 389-390، وزاد المسير 1/ 113، ومفاتيح الغيب 28/ 201.

[26] الكشاف 4/ 398-399.

[27] جامع البيان 2/ 329.

[28] مجمع البيان في تفسير القرآن 1/ 157، ومغني اللبيب 1/ 316-317.

[29] بدائع الفوائد 2/ 150.

[30] معاني النحو 3/ 98-100.

[31] جامع البيان 2/ 329-331، 26/ 198.

[32] زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي 1/ 113.

[33] الكتاب 3/ 102، والمقتضب 3/ 197- 198، وعمدة الحافظ ص103- 104.

[34] الكشف في نكت المعاني والإعراب 1 / 135، والبيان في غريب إعراب القرآن 1 / 162، ومغي اللبيب 1/ 317-318.

[35] مفاتيح الغيب 6/ 136- 137.ن، والجامع لأحكام القرآن 3/ 199.

[36] البحر المحيط 2/ 231.

[37] البيان في غريب إعراب القرآن 1/ 162، والتبيان في إعراب القرآن 1/ 188، ومغني اللبيب 1/ 317- 318.

[38] البيان في غريب إعراب القرآن 2/ 87، ومعترك الأقران في إعجاز القرآن 2/ 337.

[39] مغني اللبيب 1/ 304.

[40] إعراب القرآن للنحاس 3/ 448.

[41] الكشاف 4/ 550.

[42] البيان في غريب إعراب القرآن 1/ 288.

[43] الكتاب 4/ 222، وشرح الرضي على الكافية 4/ 434، وشرح الكافية لابن جماعة ص494، والفوائد الضيائية شرح كافية ابن الحاجب لملا جامي 2/ 371.

[44] التبيان في إعراب القرآن 2/ 1076.

[45] نظم الفوائد وحصر الشرائد ص256.

[46] التبيان في إعراب القرآن 2/ 897.

[47] مغني اللبيب 1/ 305.

[48] المصدر نفسه والصفحة نفسها.

[49] إعراب القرآن للنحاس 1/ 142- 143، والكشاف 1/ 73، وزاد المسير 1/ 39، والبحر المحيط 1/ 78-79، وأنوار التنزيل ص14.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • معنى (ما) الموصولة ومعاني (ما) الأخر

مختارات من الشبكة

  • حصول الإشكال بمعنى الحال وحله بمعنى المعية(مقالة - حضارة الكلمة)
  • حين يكبر معنى الرزق في قلب الإنسان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بين الوهم واليقظة: تأملات في معنى الوجود الإنساني(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • برنامج معرفة الله (18) معنى اسم الحي(مادة مرئية - موقع مثنى الزيدي)
  • (كأين) الواردة في القرآن معنى وإعرابا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • معنى لا إله إلا الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استشعار معنى العبادة(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • تفسير الآيات المرتبطة بالواو وغير المرتبطة في ضوء معنى المعية والحال(مقالة - حضارة الكلمة)
  • معنى إحياء النبي صلى الله عليه وسلم الليل في العشر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التمكين لا يكون إلا بالعبودية: تأملات في معنى التمكين في ضوء التجارب المعاصرة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/1/1448هـ - الساعة: 8:47
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب