• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | المكتبة المرئية   المكتبة المقروءة   المكتبة السمعية   مكتبة التصميمات   المكتبة الناطقة   كتب د. سعد الحميد   كتب د. خالد الجريسي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    طريقك إلى الوزن الصحي: الحمية الكيتونية خطوة ...
    أبو عبدالله فيصل بن عبده قائد الحاشدي
  •  
    منصور البهوتي (ت: 1051هـ) حياته وآثاره العلمية
    عبدالعزيز علي
  •  
    مواعظ وذكرى (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    شرح كتاب أعلام السنة المنشورة: معنى شهادة لا إله ...
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    مع سورة القيامة (WORD)
    د. خالد النجار
  •  
    مقالات قي تربية الأطفال: المقالات المنشورة في ...
    محمد عباس محمد عرابي
  •  
    قضايا الدلالة في أصول الفقه (PDF)
    سامح محمد الشامي
  •  
    التعليق على حلية طالب العلم (3)
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    الدرر البهية من آداب وأحكام التحية (PDF)
    السيد مراد سلامة
  •  
    صفات القائد - محمد صلى الله عليه وسلم نموذجا - ...
    أبو أسيد الشيباني
  •  
    دور التربية في بناء الإنسان المستدام في ظل التحول ...
    د. عبدالرحمن سيد عبدالغفار
  •  
    تصور مقترح لتطوير سياسات الذكاء الاصطناعي في ...
    خلود منصور السناني
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

الاستجابة لله تعالى (3) استجابة الصحابيات رضي الله عنهن

الاستجابة لله تعالى (3) استجابة الصحابيات رضي الله عنهن
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/9/2025 ميلادي - 3/4/1447 هجري

الزيارات: 12058

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الاستجابة لله تعالى (3)

استجابة الصحابيات رضي الله عنهن

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النِّسَاءِ: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

أَيُّهَا النَّاسُ: فِي صَلَاحِ الْمَرْأَةِ صَلَاحُ الْأُسْرَةِ، وَمِنْ ثَمَّ صَلَاحُ الْأُمَّةِ؛ فَهِيَ الْحَاضِنَةُ وَالْمُرَبِّيَةُ وَالْمُؤَدِّبَةُ وَالْمُعَلِّمَةُ، وَهِيَ الَّتِي خَرَّجَتِ الْأَجْيَالَ النَّاجِحَةَ الْمُتَعَاقِبَةَ. وَأَصْلَحُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ نِسَاءُ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَائِرِ الصَّحَابِيَّاتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ وَأَرْضَاهُنَّ. وَالصَّلَاحُ كُلُّ الصَّلَاحِ فِي الِاسْتِجَابَةِ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْفَسَادُ كُلُّ الْفَسَادِ فِي عَدَمِ الِاسْتِجَابَةِ لِأَمْرِهِ سُبْحَانَهُ؛ فَالْأَمْرُ أَمْرُهُ، وَالْخَلْقُ خَلْقُهُ، وَالْقَدَرُ قَدَرُهُ، وَكُلُّ شَأْنٍ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ فَمِنْهُ سُبْحَانَهُ وَإِلَيْهِ؛ فَكَانَ فِي الِاسْتِجَابَةِ لِأَمْرِهِ رِضَاهُ، وَفِي رِضَاهُ عَنِ الْعَبْدِ صَلَاحُ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ. وَلِلصَّحَابِيَّاتِ مَوَاقِفُ كَثِيرَةٌ فِي سُرْعَةِ الِاسْتِجَابَةِ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَانَ مِنْهَا مَوَاقِفُ جَمَاعِيَّةٌ، وَمَوَاقِفُ فَرْدِيَّةٌ، وَمِنْ تِلْكُمُ الْمَوَاقِفِ:

لَمَّا نَزَلَ فَرْضُ الْحِجَابِ عَلَى الْمُؤْمِنَاتِ بَادَرْنَ بِالِاسْتِجَابَةِ، وَلَمْ يَتَبَاطَأْنَ أَوْ يُجَادِلْنَ أَوْ يُنَاقِشْنَ. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النُّورِ: 31]، شَقَقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 59]، خَرَجَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ مِنَ الْأَكْسِيَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَتَحْكِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَالَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي صَلَاتِهِنَّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَقُولُ: «لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَمِنَ الْحَوَادِثِ الْفَرْدِيَّةِ لِلصَّحَابِيَّاتِ فِي الِاسْتِجَابَةِ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، أَنَّ امْرَأَةً اسْتَجَابَتْ لِدَاعِي اللَّهِ تَعَالَى فِي الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ، وَقَدَّمَتْهُ عَلَى خِيَارِ الْعَافِيَةِ إِذَا كَانَ الْجَزَاءُ خُلُودًا فِي الْجَنَّةِ، قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي، قَالَ: إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ، فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. فَصَبَرَتْ عَلَى بَلَاءِ الصَّرَعِ؛ اسْتِجَابَةً لِلْأَمْرِ بِالصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ، مَعَ تَشَوُّفِ النُّفُوسِ لِلْعَافِيَةِ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْهَا بِدَعْوَةٍ مُسْتَجَابَةٍ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

وَمِنْ حَوَادِثِ خُضُوعِ الصَّحَابِيَّاتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ، وَاسْتِجَابَتِهِنَّ لِلْأَمْرِ الرَّبَّانِيِّ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبَّاسٍ: يَا عَبَّاسُ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ رَاجَعْتِهِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ، قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

لَقَدْ كَانَتْ بَرِيرَةُ تَكْرَهُ مُغِيثًا وَلَا تُطِيقُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُجُوعِهَا لَهُ، سَأَلَتْهُ إِنْ كَانَ أَمْرًا مِنْهُ فَإِنَّهَا سَتَسْتَجِيبُ عَلَى الْفَوْرِ، وَتَتَحَمَّلُ عَنَتَ كَرَاهِيَتِهَا لَهُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِجَابَتِهَا لِلْأَمْرِ الرَّبَّانِيِّ وَلَوْ تَحَمَّلَتِ الْعَنَتَ وَالْمَشَقَّةَ فِي ذَلِكَ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَلِّغٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَوْ أَمَرَهَا بِمُرَاجَعَتِهِ لَكَانَ أَمْرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَكَانَتِ اسْتِجَابَتُهَا لَهُ اسْتِجَابَةً لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى.

 

وَفِي مُجْتَمَعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَدْ يَغْفُلُ الْأَبُ وَالْأُمُّ عَنْ سُرْعَةِ الِاسْتِجَابَةِ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَتُنَبِّهُهُمُ ابْنَتُهُمُ الصَّالِحَةُ، فَيَسْتَجِيبُوا جَمِيعًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جُلَيْبِيبٍ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِيهَا، فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَنَعَمْ إِذًا، قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا، مَا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا جُلَيْبِيبًا وَقَدْ مَنَعْنَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ؟ قَالَ: وَالْجَارِيَةُ فِي سِتْرِهَا تَسْتَمِعُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَرُدُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ؟ إِنْ كَانَ قَدْ رَضِيَهُ لَكُمْ، فَأَنْكِحُوهُ، قَالَ: فَكَأَنَّهَا جَلَّتْ عَنْ أَبَوَيْهَا، وَقَالَا: صَدَقْتِ. فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ قَدْ رَضِيتَهُ فَقَدْ رَضِينَاهُ. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُهُ. (وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّهَا فَقَالَتْ: أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ؟ ادْفَعُونِي؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْنِي) فَزَوَّجَهَا، ثُمَّ فُزِّعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَرَكِبَ جُلَيْبِيبٌ فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ قَتَلَهُمْ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَمِنْ أَنْفَقِ ثَيِّبٍ فِي الْمَدِينَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «وَحَدَّثَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ قَالَ: هَلْ تَعْلَمُ مَا دَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ صُبَّ عَلَيْهَا الْخَيْرَ صَبًّا، وَلَا تَجْعَلْ عَيْشَهَا كَدًّا كَدًّا. قَالَ: فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقَ مِنْهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

 

فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالصَّحَابِيَّاتِ، وَجَمَعَنَا بِهِمْ فِي دَارِ النَّعِيمِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاسْتَجِيبُوا لِأَمْرِهِ، وَجَانِبُوا نَهْيَهُ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 24].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مِنْ أَعْجَبِ صُوَرِ اسْتِجَابَةِ الصَّحَابِيَّاتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ مَا وَقَعَ مِنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، وَأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِنِسَائِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: هَذِهِ، ثُمَّ ظُهُورُ الْحُصُرِ، قَالَ: فَكُنَّ كُلُّهُنَّ يَحْجُجْنَ إِلَّا زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، وَسَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، وَكَانَتَا تَقُولَانِ: وَاللَّهِ لَا تُحَرِّكُنَا دَابَّةٌ بَعْدَ أَنْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: «نُبِّئْتُ أَنَّهُ قِيلَ لِسَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا لَكِ لَا تَحُجِّينَ وَلَا تَعْتَمِرِينَ كَمَا يَفْعَلُ أَخَوَاتُكِ؟ فَقَالَتْ: قَدْ حَجَجْتُ وَاعْتَمَرْتُ، وَأَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أَقِرَّ فِي بَيْتِي، فَوَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ بَيْتِي حَتَّى أَمُوتَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا خَرَجَتْ مِنْ بَابِ حُجْرَتِهَا حَتَّى أُخْرِجَتْ بِجِنَازَتِهَا». مَا أَعْظَمَهُ مِنْ مَثَلٍ فِي الِاسْتِجَابَةِ الْفَوْرِيَّةِ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 33]، وَلَا سِيَّمَا إِذَا عَلِمْنَا أَنَّهَا كَانَتْ تَسْكُنُ حُجْرَةً صَغِيرَةً، ثُمَّ عَلِمْنَا أَنَّهَا مَكَثَتْ فِي هَذِهِ الْحُجْرَةِ أَرْبَعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً؛ إِذْ رَجَّحَ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ حَجَرٍ أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ. وَهِيَ الْعَجُوزُ الْمُسِنَّةُ الْكَبِيرَةُ، وَمَعَ ذَلِكَ عَمِلَتْ بِهَذِهِ الْآيَةِ؛ اسْتِجَابَةً لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَيْنَ مِنْهَا فَتَيَاتٌ شَابَّاتٌ يَتَخَفَّفْنَ مِنَ الْحِجَابِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ، مَعَ الْمُبَالَغَةِ فِي إِظْهَارِ زِينَةِ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَالْأَصْبَاغِ؟! وَأَيْنَ مِنْهَا نِسَاءٌ يَسْتَعْرِضْنَ مَفَاتِنَهُنَّ عَلَى النَّاسِ فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الْجَمَاعِيِّ؛ لِكَسْبِ الْمَالِ وَالشُّهْرَةِ، وَتَكْثِيرِ الْمُتَابِعِينَ وَالْمُعْجَبِينَ؟! وَأَيْنَ مِنْهَا أَزْوَاجٌ يَعْرِضُونَ زَوْجَاتِهِمْ عَلَى الْمُشَاهِدِينَ وَالْمُتَابِعِينَ؛ لِجَنْيِ الْمَالِ بِأَجْسَادِهِنَّ؟! أَيْنَ هِيَ الِاسْتِجَابَةُ لِأَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحِجَابِ وَالْغَيْرَةِ وَالْعَفَافِ؟! أَيْنَ هُنَّ، وَأَيْنَ هُمْ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ﴾ [الشُّورَى: 47]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النُّورِ: 63]؟.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الاستجابة لله تعالى (1) استجابة الرسل عليهم السلام
  • الاستجابة لله تعالى (2) استجابة الصحابة رضي الله عنهم
  • كلام الرب سبحانه وتعالى (1) الأوامر الكونية.. والأحكام الشرعية (خطبة)
  • الاستجابة لله تعالى (4) ثمرات الاستجابة

مختارات من الشبكة

  • أثر إخلاص الدعاء في سرعة الاستجابة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سر عظيم لاستجابة الدعاء الخارق (زكريا، ومريم عليهما السلام)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سورة الأنبياء واستجابة الله الدعاء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كبار السن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استجابة الله تعالى لأدعية النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استجابة الله تعالى لأدعية الأنبياء عليهم السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: مصعب بن عمير باع دنياه لآخرته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أي الأبواب نطرق ... لنعين أبناءنا على الصلاة!(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • تفسير: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من كان لله تقيا كان لله وليا(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/4/1448هـ - الساعة: 21:47
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب