• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   إبهاج المسلم بشرح صحيح مسلم   الدر الثمين   سلسلة 10 أحكام مختصرة   فوائد شرح الأربعين   كتب   صوتيات   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شرح (صفوة أصول الفقه) لابن سعدي - رحمه الله - ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    التعليق على رسالة (ذم قسوة القلب) لابن رجب (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في: شهر الله المحرم
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في الأضحية (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في 10 ذي الحجة (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    الدعاء لمن أتى بصدقة
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: صدقة لم يأكل منها
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: هو لها صدقة، ولنا هدية
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    باب: (ترك استعمال آل النبي على الصدقة)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: «كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    شرح حديث: سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    التعريف بالخوارج وصفاتهم
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: ألا تأمنوني؟ وأنا أمين من في السماء
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الذكر والدعاء
علامة باركود

فضل ذكر الله وآثاره في حياة المؤمن (خطبة)

فضل ذكر الله وآثاره في حياة المؤمن (خطبة)
د. أحمد بن حمد البوعلي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/10/2026 ميلادي - 6/5/1448 هجري

الزيارات: 7782

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فَضْلُ ذِكْرِ اللهِ وَآثَارُهُ فِي حَيَاةِ الْمُؤْمِنِ

 

الخطبة الأولى

إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ الذِّكْرَ لِلْقُلُوبِ حَيَاةً، وَلِلصُّدُورِ نُورًا وَنَجَاةً، وَأَشْهَدُ أَنْ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، كَانَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ، وَيَنْطِقُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ لِسَانُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَيَا عِبَادَ اللهِ، اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ، وَلَا جِلَاءَ لَهَا إِلَّا بِذِكْرِ الْأَبَدِيِّ الْجَلِيلِ؛ فَالْمَغْبُونُ مَنْ فَرَّطَ فِي لَحَظَاتِ عُمُرِهِ، وَالْمَحْرُومُ مَنْ جَفَّ لِسَانُهُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ وَخَالِقِهِ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: تَتَزَاحَمُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الصَّارِفَاتُ، وَتَعْتَرِيهِ الْهُمُومُ وَالْأَكْدَارُ، وَتَكْلَؤُهُ الْمَشَاغِلُ حَتَّى يَجِدَ فِي قَلْبِهِ قَسْوَةً، وَفِي صَدْرِهِ ضِيقًا، وَفِي رُوحِهِ جَفَافًا! وَلَيْسَ لِهَذَا الْجَفَافِ مِنْ مَاءٍ يُحْيِيهِ، وَلَا لِهَذِهِ الْقَسْوَةِ مِنْ دَوَاءٍ يُلَيِّنُهَا، إِلَّا أَنْ يَفِئَ الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ، وَيُرَطِّبَ لِسَانَهُ بِذِكْرِ مَوْلَاهُ.

 

تَأَمَّلُوا هَذَا الْمَشْهَدَ النَّبَوِيَّ الْكَرِيمَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَشْكُو ثِقَلَ التَّكَالِيفِ وَتَشَعُّبَ أَبْوَابِ الْخَيْرِ، وَيَبْحَثُ عَنْ حَبْلٍ وَثِيقٍ يَعْتَصِمُ بِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ؟ فَقَالَ لَهُ صلى الله عليه وسلم بِمَعَاطِفِ الرَّحْمَةِ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»[1].

 

فَالذِّكْرُ هُوَ سَيِّدُ الْأَعْمَالِ، وَأَيْسَرُهَا عَلَى اللِّسَانِ، وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ الرَّحْمَنِ؛ بَلْ هُوَ السَّبَبُ الْأَعْظَمُ لِأَنْ يَذْكُرَكَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى. وَمَنْ نَحْنُ -يَا عِبَادَ اللهِ- حَتَّى يَذْكُرَنَا رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ لَوْ عَلِمَ أَحَدُنَا أَنَّ مَلِكًا أَوْ أَمِيرًا ذَكَرَهُ فِي مَجْلِسِهِ بِخَيْرٍ، لَعَدَّ ذَلِكَ شَرَفًا يَبْتَهِجُ بِهِ، فَمَا بَالُكُمْ بِرَبِّ الْعِزَّةِ الَّذِي يَقُولُ فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ»[2]؟! كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ [البقرة: 152]. قَالَ ابنُ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: «لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الذِّكْرِ إِلَّا هَذِهِ وَحْدَهَا، لَكَفَى بِهَا فَضْلًا وَشَرَفًا»[3].

 

وَيَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُبَيِّنًا مَكَانَةَ هَذِهِ الْعِبَادَةِ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاَهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى»[4]. وَجَاءَ فِي الْمُسْنَدِ مَرْفُوعًا: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا قَطُّ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»[5]. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ -رَحِمَهُ اللهُ-: «الذِّكْرُ لِلْقَلْبِ مِثْلُ الْمَاءِ لِلسَّمَكِ، فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ السَّمَكِ إِذَا فَقَدَ الْمَاءَ؟!»[6].

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: وَمِنْ بَرَكَاتِ الذِّكْرِ الْعَظِيمَةِ أَنَّهُ الْمَلْجَأُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ، وَالْمَفْزَعُ عِنْدَ الْكُرُوبِ؛ فَمَا نَزَلَتْ بِعَبْدٍ نَازِلَةٌ فَفَزِعَ إِلَى ذِكْرِ اللهِ إِلَّا كَشَفَهَا اللهُ عَنْهُ. تَأَمَّلُوا حَالَ نَبِيِّ اللهِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ: ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَظُلْمَةِ الْبَحْرِ، وَظُلْمَةِ بَطْنِ الْحُوتِ! فَمَا الَّذِي أَنْجَاهُ؟ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [الصافات: 143 - 144].

 

وَكَانَ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ أَوْ نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ»[7].

 

فَالذِّكْرُ هُوَ السِّلَاحُ الَّذِي يُفَلُّ بِهِ جَيْشُ الْهُمُومِ، وَيُطْرَدُ بِهِ طَائِفُ الْأَحْزَانِ.

 

وَإِلَى جَانِبِ كَشْفِ الْكُرُوبِ، فَالذِّكْرُ حِصْنٌ مَنِيعٌ مِنَ السِّحْرِ وَالْمَسِّ وَالْعَيْنِ؛ يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الطِّبِّ النَّبَوِيِّ: «لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ لَرَأَيْتَ أَكْثَرَ النُّفُوسِ الْبَشَرِيَّةِ صَرْعَى هَذِهِ الْأَرْوَاحِ الْخَبِيثَةِ»[8].

 

قَالَهَا فِي الْقَرْنِ الثَّامِنِ! فَمَاذَا عَسَاهُ يَقُولُ فِي زَمَنِنَا هَذَا؟ زَمَنٍ كَثُرَتْ فِيهِ الْمُلْهِيَاتُ، وَقَلَّ فِيهِ الذِّكْرُ، وَأَصْبَحْنَا نَرَى بَعْضَ الْمُصَلِّينَ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ فَيَتَسَارَعُونَ إِلَى الْخُرُوجِ، تَارِكِينَ أَذْكَارَ الصَّلَاةِ -إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ-!

 

وَإِنَّ فِي أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ وَأَذْكَارِهَا مِنْ الثَّوَابِ مَا لَا يُفَرِّطُ فِيهِ حَرِيصٌ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَبَّحَ اللهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ»[9].

 

كَمَا يَمْنَحُ الذِّكْرُ الْبَدَنَ قُوَّةً وَنَشَاطًا؛ كَمَا فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ وَعَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- حِينَمَا سَأَلَا خَادِمًا، فَعَلَّمَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُسَبِّحَا حِينَ يَأْوِيَانِ إِلَى فِرَاشِهِمَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَقَالَ: «إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ»[10].

 

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَيَا عِبَادَ اللهِ: اتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَكُونُوا مَعَ اللهِ يَكُنْ مَعَكُمْ؛ فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي»[11]، وَجَاءَ أَيْضًا: «أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ»[12].

 

عِبَادَ اللهِ: إِذَا كَانَ فِي الذِّكْرِ كُلُّ هَذَا الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، فَإِنَّ فِي الْغَفْلَةِ عَنْهُ الْهَلَاكَ وَالْخَسَارَةَ؛ فَالْغَفْلَةُ مَرَضٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ فَيُمِيتُ حَسَّهُ، وَيَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ حِجَابًا. وَقَدْ حَذَّرَنَا اللهُ جَلَّ وَعَلَا مِنْ عَاقِبَةِ الْغَفْلَةِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 205]، وَبَيَّنَ جَزَاءَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِهِ فَقَالَ: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124].

 

وعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ»[13]. فَالْغَافِلُ حَيٌّ فِي صُورَةِ مَيِّتٍ، لَا يَنْتَفِعُ بِحَيَاتِهِ، وَلَا يَنْشَرِحُ لِلْخَيْرِ صَدْرُهُ.

 

عِبَادَ اللهِ: إِنَّ الذِّكْرَ يَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، وَيُرْضِي الرَّحْمَنَ، وَيُكْسِبُ الْوَجْهَ نَضْرَةً وَنُورًا. يَقُولُ صلى الله عليه وسلم: «لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ الْمَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ»[14].

 

قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: «أَمَا يَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ إِذَا لَقِيَ اللهَ تَعَالَى ثُمَّ نَظَرَ فِي صَحِيفَتِهِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَا فِيهَا لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ؟!»، وَيَقُولُ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي»[15].

 

مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ اسْتِمَاعُ الْحَرَامِ وَالالْتِفَاتُ إِلَيْهِ حُرِمَ نِعْمَةَ الذِّكْرِ، وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ حُبُّ اللهِ غَلَبَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ فِي كُلِّ حِينٍ؛ فَإِنَّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ. قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: «مَا تَنَعَّمَ الْمُتَنَعِّمُونَ بِمِثْلِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى»؛ ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [الأنفال: 2].

 

إِي وَاللهِ، ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]. أَيْنَ أَهْلُ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالأَحْزَانِ؟ أَيْنَ أَهْلُ الْقَلَقِ وَالِاكْتِئَابِ وَضِيقِ الصَّدْرِ؟ أَيْنَ أَهْلُ الْمَصَائِبِ وَالْمِحَنِ وَالأَمْرَاضِ؟ أَيْنَ هُمْ جَمِيعًا مِنْ هَذِهِ الآيَةِ الْعَظِيمَةِ؟! اِلْجَأُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ وَتَنْشَرِحْ صُدُورُكُمْ.

 

أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى، كَمَا أَمَرَكُمْ رَبُّكُمْ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ...

اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَلْسِنَتَنَا رَطْبَةً بِذِكْرِكَ، وَقُلُوبَنَا خَاشِعَةً لِعَظَمَتِكَ، وَصُدُورَنَا مُطْمَئِنَّةً بِقُرْبِكَ.

اللَّهُمَّ أَعِذْنَا مِنَ الْغَفْلَةِ وَالْقَسْوَةِ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَذْكُرُكَ فِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ.

اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِينَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِينَ، وَاشْفِ مَرْضَانَا وَمَرْضَى الْمُسْلِمِينَ.

اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ، وَوَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.



[1] أخرجه الترمذي (3375)، وابن حبان (814)، وصححه الألباني.

[2] أخرجه البخاري (7405)، ومسلم (2675).

[3] الوابل الصيب لابن قيم الجوزية.

[4] أخرجه الترمذي (3377)، وابن ماجه (3790)، وحسنه الهيثمي.

[5] أخرجه أحمد فِي المسند، وصححه الألباني فِي صحيح الترغيب (1493).

[6] مجموع الفتاوى لابن تيمية.

[7] أخرجه البخاري (6346)، ومسلم (2730).

[8] الزاد (الطب النبوي) لابن القيم.

[9] أخرجه مسلم (597).

[10] أخرجه البخاري (3113)، ومسلم (2727).

[11] سبق تخريجه.

[12] أخرجه ابن ماجه (3792)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1982).

[13] أخرجه البخاري (6407).

[14] أخرجه الترمذي (3462)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1045).

[15] أخرجه الترمذي (2411)، وحسنه الألباني في المشكاة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أصناف الناس (خطبة)
  • بر الوالدين عبادة تحفظ العمر وترفع القدر وتفتح أبواب السماء (خطبة)
  • النوم المحمود والمذموم (خطبة)
  • أثر الظلم في هلاك الأمم (خطبة)
  • الأمن أمانة فلا تبدده الشائعات (خطبة)
  • الاستقامة: ماهيتها وحقيقتها وثبات الأنبياء والصالحين (خطبة)
  • التربية والعشرة الزوجية سكن ومودة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • مفهوم الفضائل والمناقب والخصائص والبركة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل العفو والصفح - فضل حسن الخلق - فضل المراقبة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مفهوم الفضيلة لغة واصطلاحا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى: المؤمن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اسم الله (المؤمن)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عزة المؤمن في مظهره(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • كنز المؤمن وسلاح التفويض (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التقوى زاد المؤمن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات مع اسم الله العدل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة آل عمران الآيات (28)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/5/1448هـ - الساعة: 14:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب