• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / مواعظ وخواطر وآداب


علامة باركود

كنز المغفرة

كنز المغفرة
السيد مراد سلامة


تاريخ الإضافة: 26/2/2026 ميلادي - 9/9/1447 هجري

الزيارات: 1108

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كنز المغفرة

 

الحمد لله الذي نوَّر بجميل هدايته قلوبَ أهل السعادة، وطهَّر بكريم ولايته أفئدةَ الصادقين، فأسكَن فيها ودادَه، ودعاها إلى ما سبَق لها من عنايته، فأقبَلت مُنقادة، الحميد المجيد الموصوف بالحياة والعلم والقدرة والإرادة، نحمَده على ما أَولى من فضلٍ وأفادَه، ونشكُره معترفين بأن الشكر منه نعمة مُستفادة، وأشهد أنْ لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، شهادة أعدها من أكبر نعمه وعطائه، وأعدها وسيلة إلى يوم لقائه.

 

أخي المسلم، أختي المسلمة، إن من كنوز رمضان أنه شهر تُغفر فيه الذنوب، وتُغسل فيها الخطايا، فهو نهرٌ واسع لمغفرة الخطايا ورِفعة الدرجات، وأسباب المغفرة كثيرة في رمضان، نذكر منها هدية ربانية ومنحة رحمانية لهذه الأمة.

 

أخي الكريم، أختي الكريمة، مَن منَّا يَسْلَمُ من الخطأ، أو الوقوع في الزلل، أو مقارفة الذنب، فكلنا ذو خطأ، وخير الخطَّائين التوابون المستغفرون!

مَن ذا الذي ما ساء قَطْ
ومَن له الحسنى فَقَطْ

فالباب مَفتوحٌ ولكن مَن يَلِج؟ والحبل ممدود ولكن مَن يتشبَّث؟ الخير مبذول ولكن مَن يتعرَّض؟

 

عبد الله، مهما بلغت ذنوبك ومعاصيك، فإن الله تعالى يغفرها ويمحوها، فمن صفاته أنه غفور وغفَّار وغافر؛ قال الله تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾[الزمر: 53]، وقال تعالى: ﴿ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾[غافر: 3].

 

فلم يَخلقنا الله تعالى ملائكةً بَررةً، ولم يجعلنا شياطين مَردة، فتح لنا أبواب مغفرته ورضوانه، وأخبرنا على لسان صفيه صلى الله عليه وسلم أننا لو لم نُذنب، لاستبدلنا بقوم يذنبون ثم يستغفرون؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَالذي نَفسي بيدهِ، لَو لَم تُذنِبُوا لَذَهَبَ الله بكُمْ، وَلَجَاءَ بقوم يُذْنِبُونَ فيستغفرون، فيغفر لهم»[1].

 

يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب
حتى عصى ربَّه في شهر شعبان
لقد أظلَّك شهرُ الصوم بعدَهما
فلا تُصيره أيضًا شهرَ عِصيان
واتْلُ القرآنَ وسبِّح فيه مجتهدًا
فلا تُصيره أيضًا شهرَ عصيان
فاحمِل على جسدٍ تَرجو النجاة له
فسوف تُضرَم أجسادٌ بنيران
كم كنتَ تَعرِف ممن صام في سلفٍ
مِن بين أهل وجيرانٍ وإخوان
أَفناهم الموتُ واستبقاكَ بعدَهم
حيًّا فما أقربَ القاصي من الداني
ومُعجب بثياب العيد يَقطَعُها
فأَصبحت في غدٍ أثوابَ أَكفان

 

الجوهرة الأولى: جوهرة إدراك شهر رمضان:

فإنه يغفر الذنوب ويُجلِّي القلوب؛ كما أخبرنا حبيب علام الغيوب عن كعب بن عُجرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احضروا المنبر"، فحضرنا، فلما ارتقى درجة قال: "آمين"، فلما ارتقى الدرجة الثانية، قال: "آمين"، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: "آمين"، فلما فرغ نزل من المنبر، قال: فقلنا له: يا رسول الله، لقد سمعنا اليوم منك شيئًا لم نكن نسمَعه، قال: "إن جبريل عليه السلام عرض لي، فقال: بَعُدَ مَن أدرك رمضان فلم يُغفر له، فقلت: آمين، فلما رقيت الثانية، قال: بعُد من ذُكرت عنده فلم يُصلِّ عليك، فقلت: آمين، فلما رقيت الثالثة، قال: بعُد من أدرك والديه الكبرَ عنده أو أحدهما، فلم يُدخلاه الجنة - أظنه قال - فقلت: آمين"[2].

 

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مُكفِّرات ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر"[3].

 

الجوهرة الثانية: جوهرة التراويح:

صلاة التراويح مكفرة للذنوب؛ كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُرغِّبُ في قيام رمضان، من غيرِ أن يأمرَهم فيه بعزيمة، فيقول: مَنْ قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ، فَتُوفِّيَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- والأمرُ على ذلك، ثم كان الأمرُ على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرٍ من خلافة عمر»[4].

 

الجوهرة الثالثة: ليلة القدر:

ومن روافد المغفرة في رمضان: الحرص على إدراك ليلة القدر؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: ((مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه))؛ متفق عليه[5].

 

والمعنى أن مَن قامها بالصلاة وسائر أنواع العبادة من قراءةٍ ودعاء وصدقةٍ، وغير ذلك؛ إيمانًا بأن الله شرَع ذلك، واحتسابًا للثواب عنده، لا رياءَ، ولا لغرضٍ آخر من أغراض الدنيا، غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه.

 

الجوهرة الرابعة: العُمْرة:

فهي مما يُكفِّر الذنوب، ويطهِّر القلوب؛ عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "العمرة إلى العمرة كفارةٌ لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)؛ متفق عليه [6].

 

والعمرة في رمضان أعظمُ منها في غيره، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((عُمرة في رمضان تَعدِل حجة - أو حجة معي))؛ متفق عليه [7].

 

ويا له من فوزٍ عظيم أن يكون المعتمرُ في رمضان كمن حجَّ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكمن صحِبه في إحرامه وفي طوافه وفي سَعيه، وفي كل مناسكه.

 

قال المباركفوري - رحمه الله -: قوله: (عمرة في رمضان تعدل حجة) في الثواب، لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض، للإجماع على أن الاعتمار لا يُجزئ عن حج الفرض.

 

وقال ابن العربي - رحمه الله -: حديث العمرة هذا صحيح، وهو فضلٌ من الله ونعمة، فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها.

 

وقال ابن الجوزي - رحمه الله -: فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت، كما يزيد بحضور القلب وخلوص المقصد[8].

 

أقوال في الاستغفار:

1 - يُروى عن لقمان عليه السلام أنه قال لابنه: (يا بني، عوِّد لسانك: اللهم اغفر لي، فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلًا).

 

2- قالت عائشة رضي الله عنها: (طُوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا).


3 - قال قتادة: (إن هذا القرآن يَدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم فالذنوب، وأما دوائكم فالاستغفار).


4 - قال أبو المنهال: (ما جاوَر عبدٌ في قبره من جارٍ أحبَّ من الاستغفار).


5 - قال الحسن: (أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقاتكم، وفي أسواقكم، وفي مجالسكم، فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة).

 

6 - قال أعرابي: (مَن أقام في أرضنا فليُكثر من الاستغفار، فإن مع الاستغفار القطار)، والقطار: السحاب العظيم القَطر.

 

يِا ذَا المَعَارِج أَنْتَ الله أَسْألهُ
وَأَنْتَ يَا رَبِّ مَدْعوٌّ وَمَسْؤُولُ
أَدْعُوكَ أَدعُوكَ يَا قَيُّومُ فِي ظُلَمٍ
وَكُل دَاعٍ بِحُلْوِ النَّوْمِ مَشْغُولُ
تُعْطِي لِمَنْ شِئْتَ مَنْ يَسْأَلُكَ مِنْ سَعَةٍ
وَالخَيْرُ مِنْكَ لِمَنْ ناَدَاكَ مَبْذُولُ
تَغْفِرْ ذُنُوبِي وَتَخْتُمُ لِي بَخَاتِمِةٍ
تُرْضِيكَ عَنِّي وَظَنِّي فِيكَ مَأمُولُ

 

ولَقَدْ حدث فِي مصر إن أحد الأثرياء الصالحين لم يجد سبيلًا - فِي فترة من الفترات - لري أرضه، وكاد الزرع يصبح حطامًا، فجلس الرجل وسط مزرعته الفسيحة، وقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتُ... وقولك الحق: ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾[نوح: 10، 11]، وها أَنَا ذا يَا رب أستغفرك راجيًا أن تُفيض عَلَيْنَا من رحمتك.

 

ثُمَّ أخذ فِي الاستغفار، ومضت ساعات وَهُوَ يتابع الاستغفار فِي هِمَّة، وَفِي ثقةٍ بموعود الله تعالى، وَإِذَا بالسماء تتلبَّد بالغيوم، وَإِذَا بالمطر ينزل فيَّاضًا مِدرارًا.

 

ومن المعروف أن الصالحين حينما يُصيبهم ضعفٌ، يلجؤون إِلَى الله باستغفار، فيتحقق لَهُمْ وعدُه: ﴿ وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ﴾[هود: 52].



[1] أخرجه أحمد (2/ 309)، ومسلم (9/ 94).

[2] أخرجه الطبراني (19/ 144، رقم 315)، والحاكم (4/ 170، رقم 7256)، وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي في شعب الإيمان (2/ 215، رقم 1572).

[3] أخرجه مسلم (2/ 818، رقم 1162)، وأبو داود (2/ 321، رقم 2425)، والنسائي (4/ 208، رقم 2387).

[4] أخرجه البخاري (1/ 22، رقم 37)، ومسلم (1/ 523، رقم 759).

[5] أخرجه البخاري رقم 214 .

[6] أخرجه مالك (1/ 346، رقم 767)، وأحمد (2/ 462، رقم 9949)، والبخاري (2/ 629، رقم 1683)، ومسلم (2/ 983، رقم 1349).

[7] أخرجه أحمد (3/ 352، رقم 14837)، والبخاري (2/ 659، رقم 1764)، وابن ماجه (2/ 996، رقم 2995).

[8] تحفة الأحوذي (4/  7).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة