• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / مواعظ وخواطر وآداب


علامة باركود

الصيام الإلكتروني

الصيام الإلكتروني
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 24/2/2026 ميلادي - 7/9/1447 هجري

الزيارات: 651

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الصيام الإلكتروني


في كل عام يُطِلُّ علينا رمضان حاملًا معه نداءَ الرحمن بقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، صيام يقود إلى التقوى، لا إلى الجوع والعطش، وصيام يعلِّم النفس أن تمتنعَ لا عن الطعام وحده، بل عن كل ما يُضعف صلتها بالله، فهل جرَّبنا يومًا أن نصوم عن الضوضاء الرقمية، كما نصوم عن الطعام والشراب؟ وهل فكرنا أن الجوعَ الحقيقيَّ في زماننا هو جوع الروح لا جوع الجسد؟

 

أيها الشباب، وأيتها الفتيات، في زمنٍ تسرِق فيه الأجهزة أعمارنا بلا استئذان، ويصبح الهاتف رفيقًا لا يفارق اليدَ، تذوب الدقائق كما يذوب الثلج في كفِّ الصغير، فإذا بنا ندخل رمضان بأجسادٍ صائمة، وقلوب مشغولة، وأرواح لا تجد لحظةَ سكونٍ، إنه زمن يحتاج إلى نوع جديد من الصيام، صيامٍ لا يُكتب في كتب الفقه، بل في صحائف القلب؛ إنه الصيام الإلكتروني.

 

إن الصيام الإلكترونيَّ هو أن تُمسك يدك عن الهاتف كما تُمسك فمك عن الطعام، وأن تصوم عيناك عن صورٍ لا تزيدك إلا تشتتًا، وأن يصوم سمعك عن ضجيج المقاطع والثرثرة، وأن يصوم وقتك عن التبديد، ليكون لله خالصًا؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من لم يَدَعْ قولَ الزور والعمل به، فليس لله حاجةٌ بأن يَدَعَ طعامه وشرابه))؛ [رواه البخاري]، فما بالنا إن كان (قول الزور) اليوم يُنشر بضغطة زرٍّ، و(الغِيبة) تُكتب في تعليق، و(النميمة) تُرسل في رسالة؟ إننا بحاجة إلى صوم جديد، يحفظ علينا أوقاتنا وقلوبنا من سموم الشاشات.

 

أيها الشاب، وأيتها الفتاة، رمضان ليس موسمَ الجوع والعطش، بل موسم العودة إلى الذات، فيه تصفو القلوب وتلين الأرواح، فلماذا نُثقلها بشاشات لا تعرف الصمت؟ إن كلَّ دقيقة تضيع بين الإشعارات هي نافذة تُغلَق في وجه النور، وما أجمل قول أحد الصالحين: "إن لله في أيام دهركم نفحاتٍ، ألَا فتعرضوا لها"! فكيف نتعرض لتلك النفحات، ونحن غارقون في بحار من اللهو الرقمي؟ فكم من قيامٍ فَاتَ لأن الهاتف لم يُغلق! وكم من ختمة تأخرت لأن القلب كان معلقًا بالإشعارات! قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 9، 10]، وتزكية النفس في هذا العصر تبدأ من ضبط النظر، وتطهير الوقت من التشتت.

 

قال الشاعر:

والنفس كالطفل إن تُهمله شبَّ على
حبِّ الرَّضاع وإن تفطِمه ينفطمِ

وهكذا النفس مع الهواتف والشاشات، إن تركتها بغير تربية تعلَّقت بها، وإن فطمتها قليلًا، ذاقت لذة السكون، وقال آخر يصف أثر التقنية على القلب:

تغرف الأنفاس شاشات مضيئة
وتسلب القلب إن ألهته عن السجدِ

فيا من تضيع ليالي رمضان بين المقاطع والمحادثات، أمَا علمتَ أن اللحظة التي ترفع فيها يدك إلى السماء خيرٌ من ألف إشعار يهبط بهاتفك؟

 

فيا أيها الشباب، إليكم خطوات عملية للصيام الإلكتروني:

• حدِّد أوقاتًا خالية من الأجهزة، ساعة قبل الإفطار وساعة قبل السحور، اجعلها خلوةً مع القرآن والدعاء.

 

• أغلِق الإشعارات، فهي سهام تُصيب التركيز، وتقتل الخشوع.

 

• بدِّل المحتوى، تابِع ما يقربك إلى الله، لا ما يسرق حياءك ووقتك.

 

• استخدم التقنية للطاعة، شارك آية، أو درسًا، أو فكرةً تلهم الآخرين.

 

• جاهِدْ نفسك؛ فالصبر عن الشاشة عبادة، ولذة الانتصار على النفس أعظم من لذة النظر.

 

أيها الصائم الكريم، إن الصيام عن الأجهزة الإلكترونية عبادة قلبية، وتربية على الوعي والاختيار، أن تقول: (لا) لِما لا ينفع، و(نعم) لما يزكي النفس؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴾ [المؤمنون: 3]؛ لأن في الإعراض عن اللغو الإلكتروني نجاتك من الغفلة، وكما أمسكت عن الطعام والشراب خوفًا من أن يفسُد صومك، فأمسِك عن الشاشة خوفًا أن تفسد قلبك، واعلم أن أعظم الصيام ليس صيامَ الجسد، بل صيام القلب عن كل ما يشغله عن الله.

 

يا أخي، عندما تكون في لحظة صفاء بعيدًا عن الهاتف، تفتح المصحف، وتُغلق كل إشعارات الدنيا، ستشعر أن الصيام الإلكتروني لم يحرمك شيئًا، بل ردَّ إليك نفسك التي كدتَ تنساها، فقدِّم لنفسك خيرها، وابدأ بصيامٍ عن كل ما يسرقك من رمضان، حينها فقط، ستعرف أن الصيام الحقيقي هو أن تصوم جوارحك عن الغفلة، كما صام جسدك عن الطعام.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة