• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / مواعظ وخواطر وآداب


علامة باركود

رمضان شهر الدعاء

رمضان شهر الدعاء
الشيخ صلاح نجيب الدق


تاريخ الإضافة: 24/2/2026 ميلادي - 7/9/1447 هجري

الزيارات: 1888

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رمضان شهر الدعاء

 

الْـحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ. الدعاءُ له منزلةٌ عظيمةٌ، وشهر رمضان مِن مواسم الخيرات التي يُرجَى فيها إجابة الدعاء، فأقول وبالله تعالى التوفيق:

معنى الدعاء:

الدُّعَاءُ: هُوَ طَلَبُ مَا يَنْفَعُ الدَّاعِيَ، وَطَلَبُ كَشْفِ مَا يَضُرُّهُ وَدَفْعِهِ؛ (مجموع فتاوى ابن تيمية ـ جـ15 ـ ص 10).

 

حقيقة الدعاء:

الدُّعَاءُ: هُوَ فِي الحَقِيقَةِ إِظْهَارِ غَايَةِ التَّذَلُّلِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالِاسْتِكَانَة لَهُ، وَهُوَ سِمَةُ العُبُودِيَّةِ، وَاسْتِشْعَارُ الذِّلةِ البَشَرِيةِ، وَفيهِ مَعْنَى الثنَاءِ عَلى اللهِ عَزَ وَجَلَّ، وَإضَافَة الجُودِ وَالكَرَمِ إليه سُبْحَانَهُ؛ (شأن الدعاء ـ أبو سليمان الخطابي ـ ص4).

 

الدعاء وصية رب العالـمين:

حثنا اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على الدُّعَاءِ في آيات كثيرة مِن كتابه العزيز، وسوف نذكر بعضَ الآيات الكريمة:

(1) قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].

 

(2) قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النمل: 62].

 

(3) قال جَلَّ شَأْنهُ: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60].

 

* قال الإمامُ ابنُ كثير (رَحِمَهُ اللهُ): هَذَا مِنْ فَضْلِهِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَكَرَمِهِ أَنَّهُ نَدَبَ عِبَادَهُ إِلَى دُعَائِهِ، وَتَكَفَّلَ لَهُمْ بِالْإِجَابَةِ؛ (تفسير ابن كثير ـ جـ7 ـ صـ 153).

 

(4) قال سُبْحَانَهُ: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الأعراف: 55، 56].

 

منزلة الدعاء في السنة النبوية:

لقد حثَّنا نبيُّنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الدعاء في كثير مِن أحاديثه الشريفة، وسوف نذكر بعضًا منها:

(1) رَوَى الترمذيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ((يَا بْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي. يَا بْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي. يَا بْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً))؛ (حديث صحيح) (صحيح الترمذي للألباني، حديث 2805).

 

* قَوْلُهُ: ((إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي))؛ أَيْ: مَا دُمْتَ تَدْعُونِي وَتَرْجُونِي فِي مُدَّةِ دُعَائِكَ وَرَجَائِكَ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ مِنَ الْمَعَاصِي وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وَكَثُرَتْ.

 

* قَوْلُهُ: ((وَلَا أُبَالِي))؛ أيْ: لا أهْتَمُّ بِكَثْرَة ذنوبك؛ إِذْ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِي، وَلَا مَانعَ لعطائي.

 

قَالَ الطِّيبِيُّ (رَحِمَهُ اللهُ): أَيْ: لَا يُسْئَلُ اللهُ تَعَالَى عَمَّا يَفْعَلُ؛ (مرقاة المفاتيح ـ علي الهروي ـ جـ4 ـ صـ 1620).

 

* قَوْلُهُ: ((بِقُرَابِ الْأَرْضِ))؛ أيْ: بمِلْءِ الْأَرْضِ.

 

(2) رَوَى أبو داود عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسي، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا؛ (حديث صحيح) (صحيح أبي داود ـ للألباني ـ حديث 1320).

 

(3) رَوَى الترمذيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ؛ (حديث صحيح) (صحيح الترمذي ـ للألباني ـ حديث 2766).

 

(4) رَوَى الترمذيُّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: ((سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60]))؛ (حديث صحيح). (صحيح الترمذي ـ للألباني ـ حديث 2685).

 

* قَوْلُهُ: ((الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ))؛ أَيْ: هُوَ الْعِبَادَةُ الْحَقِيقِيَّةُ الَّتِي تَسْتَحِقُّ أَنْ تُسَمَّى عِبَادَةً لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ، وَالْإِعْرَاضِ عَمَّا سِوَاهُ، بِحَيْثُ لَا يَرْجُو وَلَا يَخَافُ إِلَّا إِيَّاهُ، قَائِمًا بِوُجُوبِ الْعُبُودِيَّةِ، مُعْتَرِفًا بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ، عَالِمًا بِنِعْمَةِ الْإِيـجَادِ، طَالِبًا لِـمَدَدِ الْإِمْدَادِ عَلَى وَفْقِ الْـمُرَادِ، وَتَوْفِيقِ الْإِسْعَادِ؛ (مرقاة المفاتيح ـ علي الهروي ـ جـ4 ـ صـ1527).

 

دعاء الصائم مستجاب:

رَوَى البيهقيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْـمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْـمُسَافِرِ))؛ (حديث صحيح) (صحيح الجامع ـ للألباني ـ حديث 3030).

 

دعاء الصائم عند تناول الإفطار:

* رَوَى أبو داود عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا أَفْطَرَ قَالَ:

((ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ))؛ (حديث حسن) (صحيح أبي داود ـ للألباني ـ حديث 2066).

 

أخي الكريم، إذا لم تلجأ إلى الله تَعَالى بالدعاء وأنت صائم في شهر رمضان، فمتى تدعوه؟!

 

الاجتهاد في الدعاء في قيام رمضان:

ما أجمل أن يجتهد المسلم في قيام شهر رمضان بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن الكريم وخاصة ليالي العشر الأواخر، ويكثر من الدعاء في ثلث الليل الأخير قبل أن يتناول طعام السحور.

 

رَوَى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: ((مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ))؛ (البخاري ـ حديث 1145/ مسلم ـ حديث 758)).

 

دعاء ليلة القَدْر:

رَوَى الترمذي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ، مَا أَقُولُ فِيهَا؟

 

قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي. (حديث صحيح) (صحيح الترمذي ـ للألباني ـ حديث: 2789).

 

أقوال السلف في الدعاء:

1- قَالَ الخليفةُ الراشدُ، عُمَرُ بْنُ الخطاب، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِالْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ يَقْبَلُ اللَّهُ الدُّعَاءَ وَالتَّسْبِيحَ؛ (جامع العلوم ـ لابن رجب ـ صـ107).

 

2- قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَان، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يَنْجُو فِيهِ إِلَّا الَّذِي يَدْعُو بِدُعَاءٍ كَدُعَاءِ الْغَرِيقِ؛ (شعب الإيمان ـ للبيهقي ـ جـ15 ـ صـ 21).

 

3- قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَكْثِرُوا الدُّعَاءَ فَإِنَّهُ مَنْ أَكْثَرَ قَرْعَ الْبَابِ يُوشَكْ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ؛ (شعب الإيمان ـ للبيهقي ـ جـ2 ـ صـ 384).

 

4- قَالَ الْحَسَنُ البَصرِيُّ (رَحِمَهُ اللهُ): فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60] اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَإِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ؛ (الدعاء ـ للطبراني ـ صـ 24 ـ رقم: 9).

 

5- قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ (رَحِمَهُ اللهُ): أَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْإِلْحَاحُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّضَرُّعُ إِلَيْهِ؛ (شعب الإيمان ـ للبيهقي ـ جـ2 ـ صـ 364).

 

الدعاء صلة بين المسلمين:

قال اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].

 

* قوله: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾؛ يَعْنِي: التَّابِعِينَ وَمَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ (تفسير القرطبي ـ جـ18 ـ صـ 31).

 

* وقال جَلَّ شأنه إخْبَارًا عَن إبراهيم صلى الله عليه وسلم: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ [إبراهيم: 41].

 

رَوَى مسلمٌ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((دَعْوَةُ الْـمَرْءِ الْـمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ))؛ (مسلم ـ حديث: 2733).

 

شروط إجابة الدعاء:

للدعاء شروطٌ يجب توفرها حتى يكون مستجابًا عند الله تعالى. ويُمْكِنُ أن نُوجِزَ شروط إجابة الدعاء في الأمور التالية:

(1) الإخلاص في الدعاء. (2) المأكل والمشرب والملبس الحلال. (3) عدم الدعاء بإثم أو قطيعة رَحِم. (4) الثقة بإجابة الله تعالى للدعاء.

 

موانع إجابة الدعاء:

نستطيع أن نُوجِزَ موانع إجابة الدعاء في الأمور التالية:

(1) أكل المال الحرام. (2) استعجال الإجابة وتَرْكُ الدعاء. (3) ارتكاب المعاصي.

(4) تَرْكُ الواجبات التي أمَرَ اللهُ تعالى بها عباده. (5) الدعاء بإثم أو قطيعة رَحِم.

 

* قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ (رَحِمَهُ اللهُ): مَا بَالُنَا نَدْعُو فَلَا يُسْتَجَابُ لَنَا؟ قَالَ:

(1) لِأَنَّكُمْ عَرَفْتُمُ اللَّهَ فَلَمْ تُطِيعُوهُ. (2) وَعَرَفْتُمُ الرَّسُولَ فَلَمْ تَتَّبِعُوا سُنَّتَهُ. (3) وَعَرَفْتُمُ الْقُرْآنَ فَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ. (4) وَأَكَلْتُمْ نِعَمَ اللَّهِ فَلَمْ تُؤَدُّوا شُكْرَهَا. (5) وَعَرَفْتُمُ الْجَنَّةَ فَلَمْ تَطْلُبُوهَا. (6) وَعَرَفْتُمُ النَّارَ فَلَمْ تَهْرُبُوا مِنْهَا. (7) وَعَرَفْتُمُ الشَّيْطَانَ فَلَمْ تُحَارِبُوهُ وَوَافَقْتُمُوهُ. (8) وَعَرَفْتُمُ الْمَوْتَ فَلَمْ تَسْتَعِدُّوا لَهُ. (9) وَدَفَنْتُمُ الْأَمْوَاتَ فَلَمْ تَعْتَبِرُوا. (10) وَتَرَكْتُمْ عُيُوبَكُمْ، وَاشْتَغَلْتُمْ بِعُيُوبِ النَّاسِ؛ (تفسير القرطبي ـ جـ2 ـ صـ 312).

 

أوقات إجابة الدعاء:

نستطيعُ أن نُوجِزَ أوقات وأحوال إجابة الدعاء في الأمور التالية:

(1) جوف الليل. (2) عقب الصلوات المفروضة. (3) بين الأذان والإقامة. (4) عند نزول المطر. (5) ليلة القدر. (6) يوم عرفة. (7) عند الصوم. (8) عند السفر. (9) عند السجود. (10) يوم الجمعة. (11) عند قتال أعداء الإسلام. (12) عند الشرب مِن ماء زمزم.

 

(13) عند صياح الديك. (14) عقب قراءة القرآن. (15) عند القلق ليلًا. (16) عقب الوضوء. (17) عند الاجتماع في مجالس الخير.

 

(18) الدعاء عقب التشهد الأخير في الصلاة. (19) الدعاء عند حضور المريض. (20) عند حضور الميت.

 

أصحاب الدعاء المستجاب:

(1) البار بوالديه. (2) المسلم لأخيه. (3) المظلوم. (4) الآباء الصالحون. (5) الذاكر لله تعالى. (6) الإمام العادل. (7) الصائم. (8) المسافر.

 

الدعاء ورد القضاء:

* رَوَى الترمذيُّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ))؛ (حديث حسن) (صحيح الترمذي ـ للألباني ـ حديث 1238).

 

(1) قال الإمَامُ الشوكاني (رَحِمَهُ اللهُ): في هذا الحديث دليلٌ على أنه سُبْحَانَهُ يدفع بالدعاء ما قد قضاه على العبد. وقال أيضًا: الدعاء مِن قَدَرِ الله عز وجل، فقد يقضي اللهُ على عبده قضاءً مَقَيَّدًا بألَّا يدعوه، فإن دعاه اندفع عنه؛ (تحفة الذاكرين ـ للشوكاني ـ صـ35).

 

الدعاء يصنع المعجزات:

(1) قال اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنبياء: 76].

 

(2) قال اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حِكَايَةً عَن إبراهيم: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴾ [الصافات: 100، 101].

 

(3) قال اللهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَن يوسف: ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [يوسف: 33، 34].

 

(4) قال اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حِكَايَةً عَن يونس: ﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 87، 88].

 

(5) قال اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ [الأنبياء: 83، 84].

 

وَآخِــرُ دَعْوَانَا أَنِ الْـحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَـمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة