• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / مقالات


علامة باركود

قلب سليم قبل رمضان

قلب سليم قبل رمضان
د. محمد أحمد صبري النبتيتي


تاريخ الإضافة: 3/3/2026 ميلادي - 14/9/1447 هجري

الزيارات: 227

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قلب سليم قبل رمضان

 

لحظات قليلة تفصلنا عن شهر رمضان، الذي فرض الله فيه الصيام لحكمة عظيمة وهي تحصيل التقوى؛ بأن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية بفعل الأوامر وترك النواهي.

 

فمن صام صومًا يرضي ربه، فالنتيجة المرجوة هي أن يصبح عبدًا تقيًّا، أما من استمر على عصيانه بعد رمضان، فاعلم أنه لم يصم كما أراد الله.

 

لقد انقسم الناس في أحوالهم مع رمضان إلى أصناف؛ فمنهم من يشمئز من مجيئه لأنه يمنعه من شهواته، ومنهم من يصوم عن الطعام والشراب فقط بينما يواقع المعاصي والسيئات.

 

وهؤلاء لم يفهموا مراد الله، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((رُب صائم ليس من صيامه إلا الجوع والعطش))، إن الله منعك من الحلال (الطعام والشراب) لتتدرب على ترك الحرام، ولتملك زمام نفسك وتتحكم فيها.

 

وهناك من يتقي الله في نهار رمضان فقط، فإذا أفطر عاد لما حرمه الله عليه، وهؤلاء لم يفهموا أن التقوى فعل مضارع يفيد الاستمرارية طوال الحياة.

 

إن خير ما تستعد به لهذا الشهر الفضيل هو القلب السليم؛ فلكي تستفيد من رحمات وبركات رمضان، لا بد أن يسلَم قلبك، والقلب السليم هو السليم من الشرك والشك، والسليم من كل مرض يفسده مثل الحسد، والحقد، والغل، والرياء، والكبر.

 

الحسد هو تمني زوال نعمة الغير، والحقد هو تخزين الضغائن في القلب، والرياء هو فعل العمل ليقال عنك أنك منفق أو قارئ، أما الكبر فهو رد الحق واحتقار الناس.

 

إذا لم تعالج هذه الأمراض قبل رمضان، فالغالب أن يخرج العبد من رمضان كما دخل فيه.

 

ولتشخيص حالة قلبك، ابحث عن أعراض المرض كالغفلة عن ذكر الله، وعدم التأثر بالمواعظ وآيات القرآن؛ فالقلب السليم إذا تُليت عليه آيات الله زادته إيمانًا وخشية.

 

وإذا وجدت في قلبك مرضًا أو صار ميتًا، فإن الله يحيي القلوب بعد موتها؛ وعليك بأسباب عدة منها:

1- الاعتراف بالمرض بين يدي الله والتضرع إليه ليطهر قلبك.

﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 102].

 

قال ابن كثير رحمه الله: "أي: أقروا بها واعترفوا فيما بينهم وبين ربهم، ولهم أعمال أخر صالحة، خلطوا هذه بتلك، فهؤلاء تحت عفو الله وغفرانه".

 

وهذه الآية -وإن كانت نزلت في أناس معينين- إلا أنها عامة في كل المذنبين الخاطئين المخلصين المتلوثين.

 

وقال السعدي رحمه الله: "ومن مغفرته أن المسرفين على أنفسهم الذين قطعوا أعمارهم بالأعمال السيئة، إذا تابوا إليه وأنابوا ولو قُبيل موتهم بأقل القليل، فإنه يعفو عنهم، ويتجاوز عن سيئاتهم، فهذه الآية، دلت على أن المخلط المعترف النادم، الذي لم يتب توبة نصوحًا، أنه تحت الخوف والرجاء، وهو إلى السلامة أقرب.

 

وأما المخلط الذي لم يعترف ويندم على ما مضى منه، بل لا يزال مصرًّا على الذنوب، فإنه يخاف عليه أشد الخوف".

 

اعترف وتضرع واندم بين يدي ربك؛ يغفر لك ويرحمك بل يودك ويحبك.

 

قل: يا رب في قلبي حسد، في قلبي حقد، في قلبي كبر، خلصني منه يا من تهدي القلوب وتزيغها، اهدِ قلبي.

 

قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج: 14]؛ قال السعدي رحمه الله: "وفي هذا سر لطيف، حيث قرن الودود بالغفور، ليدل ذلك على أن أهل الذنوب إذا تابوا إلى الله وأنابوا، غفر لهم ذنوبهم وأحبهم، فلا يقال: بل تغفر ذنوبهم، ولا يرجع إليهم الود، كما قاله بعض الغالطين.

 

بل الله أفرح بتوبة عبده حين يتوب، من رجل له راحلة، عليها طعامه وشرابه وما يصلحه، فأضلها في أرض فلاة مهلكة، فأيس منها، فاضطجع في ظل شجرة ينتظر الموت، فبينما هو على تلك الحال، إذا راحلته على رأسه، فأخذ بخطامها، فالله أعظم فرحًا بتوبة العبد من هذا براحلته، وهذا أعظم فرح يقدر".

فلله الحمد والثناء، وصفو الوداد، ما أعظم بره، وأكثر خيره، وأغزر إحسانه، وأوسع امتنانه!

 

2- الدعاء: قل: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8].

ورد في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((وأسألك قلبًا سليمًا)).

 

وأيضًا: ((رب اجعلني لك شكارًا لك، ذكارًا لك، رهابًا لك، مطواعًا لك، مخبتًا إليك، أواهًا منيبًا، تقبل توبتي، وأجب دعوتي، واهد قلبي، وثبت حجتي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي)).

 

وأيضًا: ((اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)).

 

3- قراءة القرآن بتدبر، والوقوف عند آياته، والاستماع له بإنصات في الصلوات والتراويح والتهجد: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204]؛ قال السعدي رحمه الله:

 

"فإن من لازم على هذين الأمرين حين يتلى كتاب الله، فإنه ينال خيرًا كثيرًا وعلمًا غزيرًا، وإيمانًا مستمرًّا متجددًا، وهدًى متزايدًا، وبصيرة في دينه، ولهذا رتب الله حصول الرحمة عليهما، فدل ذلك على أن من تلي عليه الكتاب، فلم يستمع له وينصت، أنه محروم الحظ من الرحمة، قد فاته خير كثير".

 

4- الصحبة الصالحة، والابتعاد عن صحبة السوء التي تضل عن ذكر الله.

قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28]، وقال: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: 27 - 29].

 

5- الاستجابة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 24].

 

قال السعدي رحمه الله: "فإن حياة القلب والروح بعبودية الله تعالى ولزوم طاعته وطاعة رسوله على الدوام، ثم حذر عن عدم الاستجابة لله وللرسول فقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]، فإياكم أن تردوا أمر الله أول ما يأتيكم، فيحال بينكم وبينه إذا أردتموه بعد ذلك، وتختلف قلوبكم، فإن الله يحول بين المرء وقلبه، يقلب القلوب حيث شاء ويصرفها أنى شاء؛ فليكثر العبد من قول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب، اصرف قلبي إلى طاعتك".

 

المقصود هو الاستعداد لرمضان بقلب سليم لا غش فيه ولا حسد، لتتأثر بالصيام والقيام وتفوز بالرحمة والمغفرة.

 

نسأل الله أن يبلغنا رمضان، ويطهر قلوبنا، ويجعلنا من عتقائه من النار.

 

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: 10].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة