• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / مقالات


علامة باركود

لسانك في رمضان

لسانك في رمضان
الشيخ خالد بن علي الجريش


تاريخ الإضافة: 3/3/2026 ميلادي - 14/9/1447 هجري

الزيارات: 200

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لسانك في رمضان

 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبيه ومصطفاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أهلًا ومرحبًا بكم أيها الإخوة والأخوات الكرام في برنامجكم "نفحات رمضانية"، ومعنا موضوع بعنوان: لسانك في رمضان.

 

إن شأن اللسان ليس كشأن سائر الجوارح، فالجوارح تتفاوت في الأهمية، ولهذا قالوا عن اللسان بأنه عضلة خلفها كل معضلة؛ ويقول أبو بكر رضي الله عنه وهو يمسك بلسان نفسه: "هذا الذي أوردني الموارد".

 

وقد ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: "إن ابن آدم إذا أصبح فإن أعضاءه كلها تكفر اللسان، تقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوجَجت اعوججنا"؛ حسنه الألباني.

 

ولهذا يمكن للإنسان أن يكسب الخير العظيم من خلال لسانه، كما أنه أيضًا يمكن أن يكتسب الشر المستطير من خلال لسانه أيضًا، وأسهل فعل يمكن أن يقوم به الإنسان هو الكلام، فنظرًا لتلك الأهمية لتلك الجارحة سنقف معها الوقفات التالية:

الوقفة الأولى: هذه الجارحة ذات الوزن الخفيف، تحمل في عملها أرباحًا عظيمة وخسائر فادحة؛ فبكلمة واحدة يدخل الإنسان الإسلام، وبكلمة يخرج منه، وبكلمة يتزوَّج، وبكلمة يطلق، وهكذا، فهي حَرِيةٌ بالانتباه لها وصيانتها، وأطْرها على الحق، وتهذيبها عن الشوائب الفاسدة، فكم من نادم قال كلمة لم يتأملها فعلت الأفاعيل.

 

إن آفة واحدة من آفات اللسان قد تذهب بروح الصيام وتزهقها، فالصيام جنة، وتصديع جدار الصيام بآفات اللسان مثلبة عظيمة، وهو مؤثِّر سلبًا في هذه الجنة للصيام.

 

الوقفة الثانية: معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "الصيام جنة"؛ أي: إن هذا الصيام هو حاجز بين الصائم وبين عذاب الله عز وجل، وهذه إشارة منه عليه الصلاة والسلام للصائمين ألا يخرقوا تلك الجنة بما قد يوصل إليهم عذاب الله تبارك وتعالى، فإن الوقاية إذا كثرت الخروقات عليها قلَّت وقايتها وفعاليتها؛ فاحفظ وحافظ على جنة الصيام بحفظ جوارحك ومقاصدك ولفظاتك.

 

الوقفة الثالثة: جُبلت الأنفس على حب الشهوات وبغض المكاره، وحيث إن هذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان، فإن الله عز وجل حجب النار بالشهوات وحجب الجنة بالمكاره؛ حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "حجبت النار بالشهوات، وحُجبت الجنة بالمكاره"؛ رواه مسلم.

 

وانطلاقًا من هذا يتعيَّن على المسلم الصائم وغيره أن يَفهَم فهمًا عميقًا حقيقة الابتلاء والامتحان، وليعلم أن فيه نجاحًا وإخفاقًا، فمع لذة ومحبة تلك الشهوة إلا أن فيها إخفاقًا، ومع مشقة تلك الطاعة إلا أن فيها نجاحًا، والعاقل يدير فكره بين هذا وذاك، ويوازن بين المصالح والمفاسد، فمن أراد النجاح والفلاح أقبل على تلك الطاعة مع مَشقَّتها، وترك تلك المعصية مع لذتها، وعكسه بعكسه، وعند الصباح يحمد القوم السرى، فداعي النفس وداعي الإيمان متعارضان، فمَن غلب كان له الجزاء، فعندما تتراءى لك معصية بصرية أو سمعية أو غيرها، فاستدع داعي الإيمان والتقوى، وعند تجاوزك لهذه المعصية ستجد لذة إيمانية أعظم من لذة المعصية لو فعلتها، ولله الحمد، وهذا عاجل بشرى المؤمن.

 

الوقفة الرابعة: اعلم أخي الكريم أن هذه الجنة للصيام قد يعدو عليها بعض الخروقات، فالغيبة تخرقها، والنميمة تخرقها، والكذب يخرقها، والسمع الحرام والبصر الحرام يخرقها وهكذا، فالمعاصي هي خروقات لهذه الجنة، فاتق الله عز وجل بترك تلك الخروقات، تَسلَم لك تلك الجنة، لكن اتقاءها هو بتذكر ثلاثة أمور مهمة:

 

شؤم المعصية، وما تجره من ذنب وعقوبة، وربما تسلسلت تلك المعصية، فالمعصية تجر أختها!

 

العلم اليقيني بأن الإنسان إذا نجح في تجاوز المعصية ولم يفعلها خوفًا من الله تبارك وتعالى، فإن هذا يورثه إيمانًا في قلبه، ورضًا في نفسه أعظم من لذة المعصية لو فعلها.

 

إن الله عز وجل يراك، وهو الذي ابتلاك بتلك المعصية، فما واقعك لو رآك شخص ذو قدر كبير عندك، ومِن صالحي عشيرتك، ولله المثل الأعلى، فانتبه لهذه الأمور الثلاثة كلما سول لك الشيطان معصية أو ذنبًا.

 

الوقفة الخامسة: إن توقي هذه الخروقات لجنة الصيام يسهم في تحسين التقوى، فالمتقون هم الموفقون، إن توقي تلك الخروقات يحتاج إلى قوة الإيمان ونسبة عالية من الصبر، فإذا اجتمع الإيمان والصبر، فاستثمرهما في ترك تلك المعصية، فإن اجتماعهما هو من توفيق الله عز وجل.

 

الوقفة السادسة: إذا سولت لك نفسك وفعلت المعصية، وخرقت تلك الجنة، فسارع إلى الاستغفار والإنابة، فإنك أحوج ما تكون إليها، فاستغفر الله تعالى، فإن هذا الاستغفار إذا تحقق فله مردود إيجابي كبير لاحقًا في مزاولة المعصية مرة أخرى، ولكن لا تستهن بالمعصية مهما صغرت، وانظر إلى عظمة من عصيت، فإنك فعلت المعصية بأحد جوارحك، والله عز وجل هو الذي رزَقك تلك الجارحة ومنعها آخرين، وهو يراك حين تفعل، فما موقفك حين تستشعر أن الله عز وجل يراك وهو الذي رزقك وبيده العطاء والمنع؟! لا يكون لك بعد ذلك إلا النزع عن تلك المعصية، وتتجه إلى التوبة والإنابة وكثرة الاستغفار!

 

الوقفة السابعة: من فضل الله تبارك وتعالى على عباده أن الحسنات يذهبن السيئات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وأَتبِع السيئة الحسنة تَمحُها"، فما أحرانا إخوتي الكرام بالإكثار من الحسنات، لا سيما وأن الحسنة مضاعفة إلى عشر أمثالها، بل وإلى أضعاف كثيرة.

 

وحيث إن جانب السيئات هو من الشهوات، فهو قريب في التناول وسهل في الفعل، ومشتهى أيضًا للنفس، لكنه مع ذلك ابتلاء لإيمان المرء وعزيمته، فاحترِز منها ما استطعت، ولكنك إذا وقعت فأتبعها بحسنات لعلها تمحوها، وإن تتابع تلك الحسنات لهو يمحو تلك السيئات بإذن الله تبارك وتعالى.

 

الوقفة الثامنة: إن استكمال جنة الصيام والمحافظة عليها، يحتاج إلى صبر الجوارح وإحاطتها بسياج الإيمان، وتعظيم الله رب العالمين؛ إذ كيف يهنأ صاحب المعصية بمعصيته وأمره كله بيد من عصاه، يفعل ما يريد، ولكنه لُطف الله تعالى بعباده عظيم، وأنه عز وجل غفور رحيم، ولكنه قال عن نفسه: ﴿ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ﴾ [الحجر: 50]، فاتَّقِ تتابُع السيئات عليك، فإنها إذا اجتمعت على المرء أهلكته.

 

الوقفة التاسعة: إن المحافظة على جنة الصيام هو حراك للمراقبة الذاتية عند الإنسان، فإن المسلم إذا راقب ذاته سلِم من كثيرٍ من الآفات؛ لأن تلك المراقبة الذاتية هي الواعظ الداخلي في القلب، يستكثر منها حتى يصل إلى مرحلة المتقين، فإذا طرأت عليه المعصية استنكرها، فلم يستجب لها، بخلاف من لا يسلك مسلك المراقبة الذاتية، فإنه قد تمر على قلبه معاص عدة، فيتشربها القلب، وذلك هو الران المذكور في القرآن.

 

الوقفة العاشرة: إياك والتساهل مع محقرات الذنوب، فإنها هي العتبات الأولى للذنوب والسيئات، فاجعل يوم صومك مصونًا عن الخطأ والمعصية.

 

الهمسة الحادية عشرة: كم هو جميل جدًّا تربية من تحت أيدينا على المحافظة على جنة الصيام لمعرفتها وصيانتها ليكتمل أجرهم، ولعل الله أن يَهَبَنا مثله؛ حيث دللناهم عليه!

 

وفي الختام أَهمس في أذنك أخي الكريم قائلًا: كل معصية ترد على خاطرك ويسوِّل لك الشيطان فعلها، اجعل أمامها نصوص الوحيين، فإنها ستحرقها، ولكن اعزم واصدق، وستوفَّق بإذن الله تبارك وتعالى.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة