• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / مقالات


علامة باركود

سمعك في رمضان

سمعك في رمضان
الشيخ خالد بن علي الجريش


تاريخ الإضافة: 26/2/2026 ميلادي - 9/9/1447 هجري

الزيارات: 389

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سمعك في رمضان


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم إخوتي الأكارم في برنامجكم "نفحات رمضانية"، ومعنا موضوع بعنوان: سمعك في رمضان.


عقل الإنسان ونفسه ورُوحه وفؤاده، كلُّ ذلك مرهونٌ صلاحه بإذن الله تعالى، بما يتسرَّب إليه من الأذن، فإذا سمع الإنسان طيبًا وصَل الطيب إلى عقله ونفسه ورُوحه وفؤاده، وإذا استمع منصتًا إلى الخبيث تسرَّب ذلك الخبيث إلى فؤاده وروحه، وترسَّب في عقله ونفسه، ولذلك كان السماع المحرَّم من محظورات الصيام، وإن كان لا يدخل في مبطلاته بالمعنى الفقهي، فعندما تصوم الأذن عن سماع الحرام، فإنها تصون القلب؛ ليقوم بواجب العبودية اللائق بالزمن الحرام في رمضان، وصون السمع عما يُغضب الله تبارك وتعالى حينئذ من واجبات الصيام لا مِن مُستحباته ومَندوباته؛ لأن السمع إذا كان مسؤولًا طوال العام؛ كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36]، فإن مسؤوليته في رمضان أوقعُ وانتهاكه لِحُرمته أشنعُ، ويقول جابر بن عبد الله رضي الله عنه: "إذا صمت فليصُم سمعُك وبصرك ولسانُك عن المحارم".


ورمضان بكرامته وحُرمته، يستحق منك أيها الصائم الكريم أن تحفَظه عن الباطل وسماعه في جلساتك ولقاءاتك، وقد جعل الله تبارك وتعالى حفظ السمع من أخص صفات المؤمنين، ففي الصفات العشر التي وصف بها المؤمنون في سورة "المؤمنون"، يأتي الإعراض عن اللغو في المرتبة الثانية مباشرة بعد الخشوع في الصلاة؛ حيث يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴾ [المؤمنون: 1 - 3]، فالمؤمنون لسماعهم الخير فهم في صلاتهم خاشعون، ولكي يحافظوا على ذلك، فهم عن اللغو معرضون؛ لأن سماع الشر يُضيع رصيد القلب من سماع الخير، ويشوش على النفس قيمَ الحق؛ قال الله تعالى مزكيًا فعلَ مَن طهَّروا أسماعهم: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ﴾ [القصص: 55]، اجعل أخي الكريم هذا أو تلك الآية، اجعلها شعارك في المجالس التي تكون من مجالس اللغو.


ورمضان الكريم تتضاعف فيه مسؤولية الأذن سماعًا أو امتناعًا، فالصلوات الجهرية وصلاة القيام الجماعية، تقوم على حسن الاستماع لما يُتلى، وكذلك حِلَق الذكر وميادين مجالس العلم، تقتضي يقظة السامع وحسن إنصاته، وسماع القرآن عبادة عظيمة، تنزل القرآن بالأمر والثناء على أهلها، ولهذا قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الأعراف: 204].


وقد تنزَّل القرآن أيضًا بالثناء على الجن، وهم في عالمهم المحجوب، يُشكَر لهم حسنُ استماعهم، وأيضًا يُشكَر لهم جميلُ إنصاتهم للقرآن وهو يُتلى، ونزلت بشأن ذلك سورة من القرآن كاملة وهي سورة الجن؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ﴾ [الجن: 1]، مَن مِن الإنس قالوا عندما استمعوا القرآن مثل ما قالت الجن: ﴿ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ﴾ [الجن: 1، 2]؟ كم من الإنس وَعَوْا ما وُعُّوا به، ودَعَوا إلى ما دُعُوا إليه؟ لقد دعوا قومهم إلى الاستجابة لذلك الرشد الذي يهدي إليه القرآن، ولهذا قالوا: ﴿ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الأحقاف: 31].


أخي الكريم، إن استماع القرآن يتحقق الانتفاع به عندما تتحقق شروط الانتفاع، ويحتاج ذلك حضور قلب وإنصات سمع، ويقظة عقلٍ، هذه شروط الانتفاع، ولهذا قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ [ق: 37].


وإليكم كلامًا جميلًا لابن القيم؛ حيث يقول رحمه الله: "إذا أردت الانتفاع بالقرآن، فاجمَع قلبك عند تلاوته وسماعه، وأَلقِ سمعك، واحضُر حضور مَن يخاطبه مَن تكلَّم به سبحانه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله، وذلك أن إتمام التأثير لما كان موقوفًا على مؤثر ومحل، قابل وشرطٌ لحصول الأثر، وانتفاء المانع الذي يمنع منه، تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه، وأدله على المراد، ولهذا قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى ﴾، إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى ها هنا، وهذا المؤثر، وقوله: ﴿ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ ﴾، هذا هو المحل القابل، والمراد به القلب الحي الذي يَعقل عن الله تبارك وتعالى؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ * لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [يس: 69، 70]؛ أي: حياة القلب، وقوله: ﴿ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ﴾ [ق: 37]؛ أي: وجَّه سمعه، وأصغى حاسَّةَ سمعه إلى ما يقال له، وهذا شرط التأثير بالكلام، وقوله: ﴿ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾؛ أي: شاهد القلب ليس بغافل ولا ساهٍ، وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثير، وهو سهو القلب"؛ انتهى كلام ابن القيم رحمه الله.


فعندما تقرأ القرآن أو تسمع القرآن، حاول ولو محاولةً ولو بشيءٍ يسير حتى تتدرَّب على هذا الإصغاء، وهذا التأثير، ثم يكون لك سجية بحمد الله تعالى، مع دعائك الله عز وجل أن يُعينك على هذا، فإن حصلت على هذه المنقبة، فأنت على خير عظيم!


إن أمر الله تعالى للمؤمنين بأن يحسنوا استماع كلامه عز وجل في قوله: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الأعراف: 204]، هو تشريف لتلك الأسماع وتطهير لها، وتلك الأسماع نفسها منة تحتاج إلى امتنان، ونعمة توجب الشكر والعرفان، ولهذا قال تعالى: ﴿ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [النحل: 78، 79]، وشكر الله تبارك وتعالى على نعمة السمع بقصره على الخير ومنعه على الشر؛ لأن هذا العمل إنما هو ركن من أركان الشكر، فأركان الشكر ثلاثة: الاعتراف بها باطنًا في القلب بأنها من الله، والثناء على الله تعالى باللسان بالحمد والثناء، وأيضًا صرف تلك الطاعة في طاعة الله عز وجل، فأقصر سمعك على الخير، وامنَعْه من الشر ما استطعتَ!


وإذا سمعت شيئًا من الشر، فإن الله عز وجل شكور وتواب وغفور وغفار، وعفو ولطيف، فاتجه إليه واستغفره فإنه قريب، ورمضان مجال رحب لتحلية الأسماع بالطاعات، وتخليتها عن المخالفات، فعلى السمع عبوديات مخصوصة، وللبصر عبوديات مخصوصة، فانتبه إلى عبوديات السمع، فاستحضِرها وطبِّقها، ولعلك أخي الكريم تتبَّع آفات اللسان لتَعرفها وتحذَرها، وتحذر منها في كل وقت، وفي رمضان على سبيل الخصوص، فهل تعلم أنك بآفات اللسان تضيع أكملَ ما تَملِك وهي الحسنات؟ وأيضًا تجلب السيئات؟ ومَن يرضى بذلك لغيره، فكيف يرضى بذلك لنفسه؟ فعندما يكون يوم القيامة ويعلم الإنسانُ مُطالبيه فيما تحدث في أعراضهم، أو ربما رأى السيئات الكثيرة التي كانت من خلال آفات لسانه، ندِم في ذاك الوقت، ولكنه لا ينفعه الندم؛ فالندم والتصحيح والتغيير الآن هو وقته، وينفع بإذن الله تبارك وتعالى.


اللهم طهِّر ألسنتنا من الكذب ومن اللغو ومن آفاته، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة