• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / مقالات


علامة باركود

الصيام الخفي

الصيام الخفي
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 25/2/2026 ميلادي - 8/9/1447 هجري

الزيارات: 689

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الصيام الخفيُّ

 

في مواسم الخير التي تتسابق فيها القلوب، تبقى عبادة واحدة تتميز بخصوصية فريدة بين العبد وربه، عبادة لا يعلم حقيقتها إلا الله؛ إنها عبادة الصيام؛ قال الله تعالى في الحديث القدسي: ((كل عملِ ابنِ آدم له، إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به))؛ [رواه البخاري]، فيا له من شرف عظيم! الصلاة قد يراها الناس، والصدقة قد تُعلن، والحج يحضره الكثير، أما الصيام فلا يراه أحد، لا يعلمه إلا الله، إنه صيام السر والنية، لا صيام الجسد وحده؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ [الإنسان: 9]، هذه الآية تختصر معنى «العبادة الخفية»؛ أن تعمل العمل، لا لتُرى، بل لأن الله يراك.

 

إنها خصوصية ربانية، قد تكون بين الناس ممسكًا عن الطعام، لكن الله وحده يعلم نيتك، هنا يظهر معنى الصيام الخفي؛ حيث تكون مراقبةُ الله في السر هي التي تحفظ الصائم من الزَّلَلِ.

 

إن الصيام الخفيَّ أن تعمل العمل لا تريد به إلا وجه الله، لا تنتظر ثناء الناس ولا نظرهم؛ قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [البينة: 5]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى))؛ [متفق عليه]، كان السلف الصالح رحمهم الله يُخفون أعمالهم كما يُخفي أحدنا معصيته، وجاء عن ابن الجوزي رحمه الله أن رجلًا من السلف كان يصوم سنين طويلةً لا يعلم به أحدٌ من أهله، وكان إذا خرج من بيته ومعه خبز، تصدق به في الطريق، فإذا رجع إلى بيته قال لأهله: "قد أكلت في الطريق"، فظنوا أنه قد أفطر، وهو في الحقيقة صائم لله وحده.

 

أيها الشباب، إن الإخلاص لا يُقاس بكثرة العمل، بل بصفاء النية، فكم من عملٍ صغير رفع صاحبه إلى أعلى الدرجات لأنه أخلص فيه! وكم من عمل عظيم حبِط لأنه خالطه رياءٌ، أو طلبُ مدحِ الناس! قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل؛ ألم تسمعوا الله يقول: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27]"، فالإخلاص هو أن تُخفي طاعتك كما تُخفي ذنبك، وتفرَّ من الرياء كما تفرُّ من النار.

 

إن من أعظم ثمرات الصيام أنه يُوقِظ الشعور برقابة الله في كل لحظة، فالمؤمن الحقُّ لا يصوم لأنه يُراقَب، بل لأنه يراقِب نفسه أمام الله، فإذا أغلق عليه باب غرفته، أو خَلَتْ به شاشةُ هاتفه، أو كان وحده في سفر بعيد، بقيَ قلبه يقول له: "الله معي، الله ناظر إليَّ، الله شاهدي"؛ قال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾ [العلق: 14]، وهذا هو الميزان الحقيقيُّ للتقوى الذي لأجله فُرض الصيام؛ كما قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، فالتقوى ليست أن يراك الناس صائمًا، بل أن يراك الله طائعًا، حتى حين تغيب عن العيون.

 

أيها الشاب، وأيتها الفتاة، في زمن صارت فيه العيون معلَّقة بالشاشات، والقلوب مشدودة إلى الإعجابات والمتابعات، يأتي رمضان ليذكِّرنا أن أعظم مراقبة ليست تلك التي تفرضها الكاميرات أو الحسابات، بل التي يُحييها الإيمان في القلب، فاحفظ قلبك في رمضان، واملأ ساعاتك بما يقرِّبك من الله، واجعل لك صيامًا خفيًّا بينك وبين ربك، لا يراك فيه أحد، لكنه يرفعك عند الواحد الأحد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة