• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / دروس رمضانية


علامة باركود

تفسير قوله تعالى: { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم...}

د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي


تاريخ الإضافة: 3/3/2026 ميلادي - 14/9/1447 هجري

الزيارات: 390

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير قوله تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ... ﴾

 

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 77].

 

معاني الكلمات الواردة في الآية [1]:

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ ﴾؛ أي إنَّ الذين يستبدلون ﴿ بِعَهْدِ اللَّهِ ﴾؛ أي بما عهد الله إلى الناس في كتبه المنزلة، وهو أن يلتزموا الصدق والوفاء بما يتعاهدون ويتعاقدون عليه، وأن يؤدُّوا الأمانات إلى أهلها، كما عهد إليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، ويتقوه في جميع الأمور، فعهد الله يشمل كلَّ ذلك، ﴿ وَأَيْمَانِهِمْ ﴾ أي يشترون بعهد الله وبأيامنهم الكاذبة ﴿ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ أي عوضًا وبدلًا خسيسًا يسيرًا من حطام الدنيا، ﴿ أُولَئِكَ ﴾ أي أولئك الذين ينكثون بالعهود ولا يحترمون يمين الله ﴿ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ﴾ أي لا حظَّ لهم في خيرات الآخرة، ولا نصيب لهم من نعيم الجنَّة، وما أعدَّ الله لأهلها فيها دون غيرهم، ﴿ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ﴾ أي ولا يكلِّمهم الله بما يسرهم ولا ينظر إليهم، ﴿ وَلَا يُزَكِّيهِمْ ﴾ أَي: ولا يطهرهم من ذنوبهم، ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ أي ولهم عذاب موجع للقلوب والأبدان، وهو عذاب السخط والحجاب، وعذاب جهنّم، نسأل الله العافية.

 

ومن فوائد الآية [2]:

أنّ من نقض عهدًا لله لغرض دنيوي، أو حلف كاذبًا، فإنَّه قد ارتكب كبيرة؛ لهذا الوعيد الشديد الذي ذكره الله في الآية.

 

ومنها: أنّ كلَّ مَن أخذ شيئًا من الدنيا في مقابلة ما تركه من حقِّ الله أو حقِّ عباده، فهو داخل في هذه الآية.

 

ومنها: أنَّ الله تعالى ذمَّ مَن توصَّل إلى نفع عاجل بإضاعة عهد الله، ولكون الوفاء سببًا لعامّة الصلاح، والغدر سببًا لعامّة الفساد، عظَّم الله أمرهما، وأعاد في عدَّة مواضع ذكرهما، فقال: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 34]، وقال: ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ﴾ [البقرة: 177]، وقال: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [المؤمنون: 8]، وقال: ﴿ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ﴾ [الرعد: 20].

 

ومنها: أنّ الله عظّم أمر الأيمان، فجاء في سبب نزولها كما في البخاريّ من حديث عبد الله بن أبي أوْفَى ــــ رضي الله عنه ــــ: «أنّ رجلًا أقام سلعة وهو في السوق، فحلف بالله لقد أُعْطى بها ما لم يعط؛ ليوقع فيها رجلًا من المسلمين»، فنزلت: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ [آل عمران: 77]، وأخرج البخاريّ أيضًا من حديث عبد الله بن مسعود ــــ رضي الله عنه ـــ عن النبيّ ــــ صلّى الله عليه وسلّم ــــ قال: «مَن حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو عليها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان»، فأنزل الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ [آل عمران: 77].

 

ومن فوائد الآية: العقوبة الشديدة للذين يشترون الدنيا بالدين، فيختارون الحطام القليل من الدنيا، ويتوسلون إليها بالأيمان الكاذبة، والعهود المنكوثة.

 

ومنها: أن كلَّ ما يؤخذ بدلًا من عهد الله فهو قليل.

 

ومنها: أنّ الله لم يتوعد مرتكبي الكبائر من الزناة وشاربي الخمر، ولا عبى الميسر وعاقِّي الوالدين، بمثل ما توعَّد به ناكثي العهود وخائني الأمانات; لأنَّ مفاسد النكث والخيانة أعظم من جميع المفاسد التي حرِّمت لأجلها تلك الجرائم.

 

ومنها: أنّ الوفاء بالعهود علامة الدين البيِّنة، والمحور الذي تدور عليه مصالح العمران، فمتى نكث الناس في عهودهم، فسدت مصالح الدنيا، وزالت ثقة بعضهم ببعض، والثقة روح المعاملات وأساس النظام، ولأجل هذا كان الوعيد على نكث العهد أشدَّ ما نطق به الكتاب وأغلظه.



[1] ينظر: تفسير ابن جرير، (5/ 515)، تفسير الخازن، (1/ 261)، تفسير القرآن لابن أبي زمنين، (1/ 298)، تفسير السعديّ، (135).

[2] ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (2/ 659)، محاسن التأويل، للقاسمي، (2/ 338)، تفسير المنار لمحمد رشيد رضا، (3/ 281)، تيسير الكريم الرحمن، للسعدي، (ص969).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة