• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / ملف الحج / خطب الحج


علامة باركود

خطبة: الشوق إلى الحج واتخاذ الأسباب

خطبة: الشوق إلى الحج واتخاذ الأسباب
أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري


تاريخ الإضافة: 29/4/2026 ميلادي - 12/11/1447 هجري

الزيارات: 8720

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: الشوق إلى الحج واتخاذ الأسباب

 

الخطبة الأولى

الحمد والثناء؛ أما بعد:

معاشر المسلمين، تَحلَّوْا بتقوى جل جلاله؛ فإنها زاد القلوب، ونور الدروب، واحذروا المعاصي فإنها مَجلبة للكروب، وداعية للخطوب؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].

 

عباد الله، مكان تهفو إليه القلوب، وتشتاق إليه الأرواح، وتَذرِف عند ذكره العيون...

 

مكان إذا خطر في البال اضطربت له المشاعر، وإذا ذُكر تحرَّكت إليه النفوس...

 

تُشد إليه الرحال، وتُبذَل في سبيل الوصول إليه الأموال، ويجتمع عنده الناس من كل فجٍّ عميق...

 

لا فرق هناك بين غني وفقير، ولا بين قوي وضعيف، الكل فيه سواء، والكل خاضع لرب واحد...

 

إنه بيت الله الحرام الذي تُقام فيه عبادة عظيمة، وركن من أركان الإسلام، عبادة الحج؛ قال الله جل وعلا: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: 97]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله ورسوله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور"؛ [متفق عليه]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العمرة إلى العمرة كفَّارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"؛ [رواه مسلم].

 

إنه تجارة الدنيا والآخرة، وربحٌ فيهما؛ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تابِعوا بين الحج والعمرة، فإنهما يَنفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خَبَثَ الحديد)؛ [رواه الترمذي].

 

ومن خاصية الحج أن مَن حجَّ ضَعُفَ عنه الشيطان، ومَن سَلِمَ له حجُّه من المبطلات سَلِمَ له عمرُه، فتَظهر ثمرته على صاحبه بأن يكون حاله بعده خيرًا من حاله قبله!

 

الحج عباد الله ليس مجرد سفرٍ، ولا رحلة عابرة، بل هو ميلاد جديد، وتطهير للذنوب، ورِفعة في الدرجات، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَن حجَّ فلم يرفُث، ولم يَفسُق، رجع كيوم ولدته أمُّه"؛ [متفق عليه]، وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن يوم عرفة: «ما من يوم أكثرَ مِن أن يُعتق الله فيه عبدًا من النار مِن يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة؛ فيقول: ما أراد هؤلاء»؛ (رواه مسلم).

 

قال ابن القيم: (كل يوم هو في شأن: يغفر ذنبًا، ويفرِّج كربًا، ويفُك عانيًا، وينصُر مظلومًا، ويَقصِم ظالِمًا، ويرحَم مسكينًا، ويُغيث ملهوفًا، ويسوق الأقدار إلى مواقيتها، ويُجريها على نظامها، ويقدِّم ما يشاء تقديمه، ويؤخِّر ما يشاء تأخيره، فأَزِمَّةُ الأمور كلها بيده)؛ اهـ.

 

أيها المؤمنون، لقد اشتمل الحج على عبادات يرضي بها المسلم ربَّه؛ فقد تضمن الإخلاص لله جل في علاه، والإخلاص مخُّ كل عبادة، ولا يقبل الله عبادةً إلا بإخلاص النية؛ بأن يفعل العبادة يريد بها وجه الله والدار الآخرة.

 

ويتضمَّن الحج تخصيصَ الله تعالى وإفراده بالدعاء والاستغاثة، والاستعانة وطلب الرزق، وغفران الذنوب وقضاء الحاجات كلها، وكشف الكُربات والشدائد؛ عن جابر رضي الله عنه في حجة الوداع قال: "فأهلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد: "لبيك اللهم لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"؛ [رواه البخاري ومسلم].

 

وتلبيةُ الرسول صلى الله عليه وسلم بالتوحيد هو معنى: لا إله إلا الله؛ فلا يُدعى مِن دونه ملكٌ ولا نبي، ولا قبر ولا مخلوق؛ قال تعالى: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ [الجن: 18].

 

فالحجُّ يُفتتح بتلبية التوحيد، ويُختتم بالتوحيد لله جل في علاه؛ قال سبحانه: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [البقرة: 200 - 202].

 

ويتضمَّن الحج طاعةَ الرسول صلى الله عليه وسلم، والاقتداء به في الأقوال والأفعال؛ ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خُذوا عني مناسِكَكُم، لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا".

 

كما يتضمن الحج تعظيمَ الرب جل جلاله بكثرة ذكره وتلاوة كلامه، والتذلُّل له، وتنوُّع الدعاء بالحاجات من خيري الدنيا والآخرة؛ قال جل شأنه: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 27، 28].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: "خير الدعاء دعاءُ يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"؛ (حديث حسن، رواه الترمذي).

 

وقال تعالى: ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ﴾ [البقرة: 198]، وقال سبحانه: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23]، بارك الله لي ولكم..

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على عظم نِعمه وامتنانه؛ أما بعدُ:

فيا أيها المسلمون، الحج فرض على الأنام، وركنٌ من أركان الإسلام، وهو أمرٌ معلوم من الدين بالضرورة، لا يُنازع فيه مسلم، ولا يُماري فيه مؤمنٌ، ولكن بعض المسلمين حالَ بينهم وبين أداء فريضة الحج حوائلُ، وما هي بحوائلَ! إن هو إلا تزيين الشيطان، وتسويف الإنسان، والنبي صلى الله عليه وسلم قد حثَّ القادر على الحج أن يبادر بقضاء فرضه؛ لئلا تَعرِض له طوارئُ تَمنعه من الحج؛ فإنه قد يَمرَض المريض، وتَضِل الضالة، وتَعرِض الحاجة...

 

وإن من أعجب العجب، وأشد ما يُنكَر أن ترى مَن وسَّع الله عليه في المال، ويسَّر له الأسباب، ومع ذلك يؤخر الحج عامًا بعد عام، انشغالًا بدنياه وتجارته، أو تعطيلًا له بسبب همومه ومشاكله، أو يقدم أمورًا زائلة على ركن من أركان دينه، ألا فليَعلم هؤلاء أن الحج واجبٌ على الفور عند جمهور من أهل العلم إذا تحقَّقت الاستطاعة، وأن التسويف فيه خطرٌ عظيم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعجَّلوا إلى الحج - يعني: الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يَعرِض له)؛ [أخرجه أحمد، وحسنه الألباني في إرواء الغليل].

 

فكم من إنسان كان قادرًا، ثم عجَز، وكم من صحيح أصبح مريضًا، وكم من حي أمسى في عداد الموتى! فيا من أنعم الله عليك بالمال، ويسَّر لك الطريق، ما عذرُك عند الله عز وجل؟ وإلى الذين وفِّقوا لحجة الإسلام، ولم يرجعوا إلى بيته الحرام مع قدرتهم على ذلك، اسمعوا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى يقول: إن عبدًا صحَّحتُ له جسمه، ووسَّعت عليه في معيشته، تَمضي عليه خمسة أعوام لا يَفِد إليَّ لَمَحروم"؛ [أخرجه ابن حبان والبيهقي، وصحَّحه الألباني].

 

بمعنى أنه إذا مرَّ عليه خمسة أعوام، ولا يزور بيت الله الحرام، ولا يقصده بنُسك مِن حجٍّ أو عُمرة، وهو على حالة المستطيع من الصحة ووفرة المال، فإنه مَحروم من خير كثير، وأجرٍ عظيم.

 

وإلى الذين يَحُجُّون كل سنة، فتح الله عليهم بالمال، وسخَّر لهم الأسباب، هلا تطوَّعتم لإخوانكم المسلمين الذين لم يؤدُّوا هذه الشعيرة العظيمة، فإن إعانة مسلم على الحج من أعظم ما يتقرَّب به المسلم إلى ربه ومولاه عز وجل، ففيه بذل المعروف، والسعي في حوائج الناس، لا سيما والأمر متعلِّق بركن من أركان الإسلام.

 

وفي المقابل عباد الله، مَن لم يستطع ولم يتمكن من الحج، فليَصدُقْ مع الله جل وعلا، وليُحيِ في قلبه الشوقَ إلى بيته الحرام، والوقوف بين يديه سبحانه في يوم عرفة، في مَشهد مَهيب وموقف رَهيب، وليَسعَ في بذل الأسباب، فإن الله تعالى يقول: ﴿ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا ﴾ [الأنفال: 70]، فإن علِم الله في قلبك صدقَ النية، وحرارة الرجاء، وإخلاصَ التوكل، فتَح لك أبوابًا لم تَخطر لك على بالٍ.

 

كم من فقيرٍ بلَّغه الله بيته، وكم من محرومٍ ظاهرًا يسَّر الله له السبيل، وكم من عبدٍ لازَم الدعاء، وطرَق الباب بإلحاح حتى فُتح له!

 

ألا فخُذوا بالأسباب عباد الله، سجِّلوا في قرعة الحج كلَّ عام، وكرِّروا المحاولة ولا تيئَسوا، وأكثروا من الدعاء وألِحُّوا، فإن الكريم إذا أعطى أدهَش...

 

عباد الله، أَحْيُوا هذا التعلق في قلوبكم، واصدُقوا مع ربكم، ولا تَشْغَلَنَّكم الدنيا ومَلذَّاتها، فإن متاعها يَحول، وأيامها إلى زوال، ولا تُلْهِيَنَّكم أموالُكم ولا أولادُكم عن ذكر الله...

 

فإذا انتهتْ أيامُك، وحُبست أنفاسُك، انقطَع عملُك، وقسِّم ميراثُك، ولم ينفَعك إلا عملُك الصالح...

 

اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا وعملًا مُتقبَّلًا.

 

اللهم ارزُقنا حجَّ بيتك الحرام، وافتَح لنا أبواب الخير، ولا تَحرِمنا فضلَك يا رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • ملف الحج
  • العطلة وأيام ...
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة