• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / مقالات


علامة باركود

النفخ في الصور وبداية أحداث القيامة

النفخ في الصور وبداية أحداث القيامة
محمد بن سند الزهراني


تاريخ الإضافة: 28/2/2026 ميلادي - 11/9/1447 هجري

الزيارات: 438

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

النفخ في الصور وبداية أحداث القيامة


الحمد لله مبدعِ الكون وخالق الأزمان والأحوال، جعل للحياة أجلًا محدودًا، وللدنيا نهايةً مرسومةً، وجعل يوم القيامة موعدًا لجزاء العباد على أعمالهم، أحمده حمدًا يملأ القلوب نورًا، والألسنة ذكرًا، والجوارح طاعةً وشكرًا، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

إن أول مشاهد يوم القيامة العظيم النفخ في الصور، وهو الأمر الإلهي الذي ينتقل بالعالم كله من دار إلى دار، ومن نظام إلى نظام، ومن حياة إلى حياة؛ قال الله تعالى: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴾ [الزمر: 68].

 

فذكر نفختين:

نفخة الصعق التي يُهلَك فيها مَن في السماوات والأرض.

ونفخة البعث التي يقوم فيها الناس لرب العالمين.

وهذا مشهد كوني عظيم، تتغيَّر فيه معالم الوجود كلها.

 

وقد ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين النفختين أربعون»، قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يومًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنةً؟ قال: أبيت، قال: « ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ البَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ »؛ (رواه البخاري ومسلم).

 

فبيَّن الحديث أن الفصل بين النفختين أمدٌ معلوم لا يعلَمه إلا الله، وأن إعادة الخلق تكون بإحياء عظمٍ صغير يُسمى عجب الذنب، وهو أصلُ التركيب وموضع الإعادة.

 

والصور الذي ينفخ فيه جاء في الأحاديث أنه قرنٌ ينفخ فيه، وهو في يد إسرافيل عليه السلام، مُستعد لأمر الله، وقد جاء في بعض الأثر أنه مذ خلق القرن وإسرافيل متهيئ للنفخ، وأنه قد أصغى أُذنه ينتظر الأمر، فمتى أُمر نفَخ، وهذا يثبت أن القيامة قريبة، وأنها قد تقع في أي لحظة؛ قد قال ابن عباس رضي الله عنهما: النفخات ثلاث: نفخة الفزع، ثم نفخة الصعق، ثم نفخة البعث.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: النصوص قد دلَّت على أن الموت العام يكون بنفخة الصعق، وأن البعث العام يكون بنفخة أخرى، وأن ما ذكره بعض السلف من نفخة الفزع، فهو صحيحٌ تجتمع مع غيرها في هذا السياق.

 

قال ابن القيم: هذا المشهد يَظهُر فيه قهرُ الله وسلطانه، فيَخِر الكون كله صريعًا، ثم يظهر فيه فضلُه وإحسانه، فيُحيي العباد بعد الموت.

 

وفي هذا المشهد العظيم تتغيَّر معالم الكون؛ تتشقَّق السماء، وتتساقط الكواكب، وتسير الجبال، وتنفطر البحار؛ قال الله تعالى: ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ﴾ [التكوير: 1 - 7]، وقال: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ﴾ [الانفطار: 1 - 4]، فهذا انقلابٌ كوني شاملٌ يُؤذِن بنهاية الحياة الدنيا وبداية مشهد القيامة.

 

ومن باب التأصيل العلمي، فقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن النفخ في الصور حقٌّ، وأنه من أركان الإيمان باليوم الآخر، ومن أصول مذهبهم التي لا يَصِح الإيمان إلا بها، وقد نقل ابنُ كثير وغيره إجماعَ السلف على ذلك، وقد فسَّر المفسرون قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ [النمل: 87] - على أن المقصود الفزع العام، وأن هذه أول مشاهد القيامة التي تتغير فيها أحوال الكون.

 

وهنا يأتي الدرس التربوي الباهر: إذا كان الكون كله ينهدم بنفخة واحدة، وإذا كان البشر كلهم سيَخِرون صَرعى عند الصعقة، فكيف يغترُّ مغرورٌ بقوته، أو يتكبَّر متكبرٌ بسلطانه؟ إن تذكُّر هذا المشهد يكفي ليُربي في القلب معرفةَ قدر الدنيا وحجمها، وأنها بكل ما فيها لا تَصمُد أمام نفخة واحدة مِن قرن ملكٍ من ملائكة الله.

 

اللهم اجعَلنا ممن يأمَنون يوم الفزع الأكبر، واجمَع لنا بين رحمتك ومغفرتك والجنان، وهوِّن علينا أهوالَ ذلك اليوم، واجعلنا ممن تبشِّرهم الملائكة ألا خوفٌ عليكم ولا أنتم تحزنون، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة