• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / خطب رمضان والصيام


علامة باركود

فضل شهر رمضان (خطبة)

فضل شهر رمضان (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي


تاريخ الإضافة: 20/2/2026 ميلادي - 3/9/1447 هجري

الزيارات: 31082

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فضل شَهْرِ رَمَضَانَ

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ شَهْرَ رَمَضَانَ سَيِّدَ الشُّهُورِ، وَضَاعَفَ فِيهِ الْحَسَنَاتِ وَالْأُجُورَ، أَحْمَدُهُ وَأَشْكُرُهُ، فَهُوَ الْغَفُورُ الشَّكُورُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً أَسْأَلُ اللَّهَ الثَّبَاتَ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِ النُّشُورِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَشْرَفُ آمِرٍ وَمَأْمُورٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ أما بعد:

فَأُوصِي نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّ النَّجَاةَ وَالْفَلَاحَ فِي التَّقْوَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الزمر: 61].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، لَيَالٍ قَلِيلَةٌ، ويُهِلُّ هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ، بِأَجْوَائِهِ الْإِيمَانِيَّةِ، وَأَيَّامِهِ الْمُبَارَكَةِ، خَمْسُ لَيَالٍ فَقَطْ لِمَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ، فَيُصْبِحُ الْمُسْلِمُونَ صَائِمِينَ، وَتُعْمَرُ الْمَسَاجِدُ بِالصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَتُقَامُ التَّرَاوِيحُ، وَتَصُفُّ الصُّفُوفُ خَلْفَ الْأَئِمَّةِ، وَتُفْتَحُ الْمَصَاحِفُ لِلتِّلَاوَةِ، وَتُمَدُّ الْأَيْدِي بِالْعَطَاءِ، صَدَقَةً وَتَفْطِيرًا لِلصَّائِمِينَ، وَإِعَانَةً لِلْمُحْتَاجِينَ، وَتُرْفَعُ الْأَكُفُّ بِالدُّعَاءِ، وَتَلْهَجُ الْأَلْسِنَةُ بِالذِّكْرِ، وَيُزَارُ الْبَيْتُ الْحَرَامُ لِلْعُمْرَةِ، فِي أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، وَقُرُبَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ، وَطَاعَاتٍ تَزْدَادُ بِهَا الْحَسَنَاتُ، وَتُكَفَّرُ بِهَا السَّيِّئَاتُ، وَتُرْفَعُ الدَّرَجَاتُ، وَالْمُوَفَّقُ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَأَعَانَهُ.

 

فَمَرْحَبًا بِضَيْفِنَا الْعَزِيزِ، مَرْحَبًا بِشَهْرِ رَمَضَانَ؛ نَهَارُهُ مَغْفِرَةٌ بِالصِّيَامِ، وَلَيْلُهُ مَغْفِرَةٌ بِالْقِيَامِ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ).

 

ضَيْفٌ يَأْتِينَا مَرَّةً فِي كُلِّ عَامٍ، لِيُكَفِّرَ مَا كَانَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ، فَيَا مَرْحَبًا بِشَهْرِ الْغُفْرَانِ.

 

عباد الله: مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ، وَأَتَمِّ الْمِنَحِ، وَأَجْزَلِ الْعَطَايَا، أَنْ يُوَفِّقَ اللَّهُ الْعَبْدَ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا؛ بَدَنِيَّةً أَوْ مَالِيَّةً أَوْ قَوْلِيَّةً، وَأَنْ يُعِينَهُ وَيُسَدِّدَهُ عَلَى فِعْلِهَا، وَيُبَادِرَ فِيهَا، وَهَذَا وَاللَّهِ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: ٧١].

 

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ».

 

قِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ».

 

أيها الاخوة الكرام: بَيْنَ يَدَيْ رَمَضَانَ، يَسْتَحْضِرُ الْمُؤْمِنُ فَضَائِلَ شَهْرِهِ، وَيَتَعَرَّفُ فِيهِ عَلَى كُنُوزِ الثَّوَابِ الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ بِهَا الْعَامِلِينَ؛ لِيَبْقَى الْمُؤْمِنُ فِي شَوْقٍ وَتَرَقُّبٍ، وَتَطَلُّعٍ وَاسْتِبْشَارٍ. وَمَنْ عَرَفَ الثَّوَابَ لَمْ يَسْتَثْقِلِ الْعَمَلَ، وَمَنْ يَخْطُبِ الْحَسْنَاءَ لَمْ يَغلُهُ الْمَهْرُ.

 

وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَيْضًا: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

 

وَقَدْ سَأَلَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مُرْنِي بِأَمْرٍ آخُذُهُ عَنْكَ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا عِدْلَ لَهُ».

 

نَعَمْ، الصِّيَامُ لَا مِثْلَ لَهُ فِي إِصْلَاحِ الْقُلُوبِ، وَتَزْكِيَةِ النُّفُوسِ، وَدَفْعِ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ وَالشَّيْطَانِ، وَلَا مِثْلَ لَهُ فِي كَثْرَةِ الثَّوَابِ، وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، وَتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ، وَلَا مِثْلَ لَهُ فِي إِشَاعَةِ الرَّحْمَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَعْمِيقِ مَعَانِي الْأُخُوَّةِ وَالشُّعُورِ بِحَالِ الْمُحْتَاجِينَ، لَا مِثْلَ لَهُ فِي مَعْرِفَةِ حَاجَةِ إِخْوَانِهِ الْفُقَرَاءِ، وَمُوَاسَاتِهِمْ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ، وَلَا مِثْلَ لَهُ فِي تَعْوِيدِ النَّفْسِ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ؛ كَالصَّبْرِ وَالْحِلْمِ وَالْجُودِ وَالْكَرَمِ، وَمُجَاهَدَةِ النَّفْسِ فِيمَا يُرْضِي اللَّهَ وَيُقَرِّبُ إِلَيْهِ، وَلَا مِثْلَ لَهُ فِي إِصْلَاحِ الْأَبْدَانِ، وَحِفْظِ عَافِيَتِهَا، وَبَقَاءِ صِحَّتِهَا، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْحَدِيثُ الْعَظِيمُ.

 

أَيُّهَا الْمؤمنون: رَمَضَانُ شَهْرٌ مَشْحُونٌ بِالْبَرَكَةِ، مُمْتَلِئٌ بِالْخَيْرَاتِ، مُزْدَحِمٌ فِيهَا ازْدِحَامًا كَبِيرًا، يَحْصُلُ الْمُسْلِمُ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ مَا يَبْذُلُهُ مِنْ جُهْدٍ، وَبِحَسَبِ مَا يَقُومُ بِهِ مِنْ عَمَلٍ، وَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي رَمَضَانَ، لَوَدُّوا أَنْ تَكُونَ السَّنَةُ كُلُّهَا رَمَضَانَ.

 

فَبَرَكَاتُ رَمَضَانَ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ عَلَى حَصْرِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ؛ إِنَّهُ تَرَكَ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي».

 

فَمَاذَا تَتَوَقَّعُ أَنْ يَكُونَ جَزَاءُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ؟

 

وَمَاذَا تَتَوَقَّعُ مِنَ الْكَرِيمِ الْجَلِيلِ الْقَادِرِ إِذَا وَعَدَ بِعَطَاءٍ عَظِيمٍ لَمْ يُحَدِّدْ مِقْدَارَهُ؟

 

اسْرَحْ بِخَيَالِكَ حَيْثُ شِئْتَ، فَلَنْ تَبْلُغَ نِهَايَةَ ذَلِكَ الْعَطَاءِ.

 

أَخِي: سَنَسْتَقْبِلُ شَهْرَ رَمَضَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ؛ لِيُعِيدَ لِلْقُلُوبِ صَفَاءَهَا، وَلِلنُّفُوسِ إِشْرَاقَهَا، وَلِلضَّمَائِرِ نَقَاءَهَا، بَعْدَمَا تَكَدَّرَتْ بِفِتْنَةِ الْحَيَاةِ، وَزِحَامِ الدُّنْيَا، وَتَلَوَّثَتْ بِالنَّزَوَاتِ الْعَابِرَةِ، وَالشَّهَوَاتِ الْعَارِمَةِ؛ فَجَاءَ رَمَضَانُ لِيَبْعَثَهَا مِنْ رُقَادٍ، وَيُوقِظَهَا مِنْ سُبَاتٍ، وَهو فُرْصَة لِمَنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ قَبْلَ فَوَاتِ الْأَوَانِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: لَنْ أُعَدِّدَ أَبْوَابَ الطَّاعَةِ، وَلَا فُرَصَ الْمُنَافَسَةِ فِي رَمَضَانَ؛ فَتِلْكَ لَا تَخْفَى، وَلَكِنِّي أَقُولُ: إِنَّ الْيَوْمَ، وَإِنَّ السَّاعَةَ مِنْ شَهْرِكَ، نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، وَفُرْصَةٌ لِأَنْ تَسْبِقَ إِلَى رَبِّكَ بِقَلْبِكَ وَعَمَلِكَ، وَتَنَالَ رِضَا خَالِقِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرْءَ يَنَالُ مَحَبَّةَ رَبِّهِ بِالْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ؛ فَالْزَمِ الْفَرَائِضَ، وَأَدِّهَا تَامَّةً عَلَى مُرَادِ رَبِّكَ، ثُمَّ أَكْثِرْ مِنَ النَّوَافِلِ عَلَى تَعَدُّدِ أَنْوَاعِهَا، وفي ذلكَ فليتنافسِ المُتنافسون.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

هَا هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَدْ أَوْشَكَتْ نَفَحَاتُهُ أَنْ تَهِلَّ، وَصِرْنَا نَسْمَعُ خُطُوَاتِ قُدُومِهِ، وَهَا أَنْتَ تُدْرِكُهُ حَيًّا، وَغَيْرُكَ فِي بُطُونِ الْقُبُورِ.

 

كَمْ كَانَ بَيْنَنَا أَقْوَامٌ عَاشُوا مَعَنَا فِي سَنَوَاتٍ مَاضِيَةٍ، شَارَكُونَا صِيَامَنَا، وَجَالَسُونَا عَلَى مَوَائِدِ فِطْرِنَا، وَهُمْ الْيَوْمَ تَحْتَ التُّرَابِ، يَأْمُلُونَ رَحْمَةَ الرَّبِّ التَّوَّابِ الْوَهَّابِ، وَيَرْجُونَ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ.

 

يَهِلُّ عَلَيْنَا رَمَضَانُ وَنَحْنُ فِي عَافِيَةٍ، وَغَيْرُنَا يَئِنُّ مِنَ الْآلَامِ، وَيَحِنُّ إِلَى الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، يُدْرِكُنَا آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ، وَغَيْرُنَا يُدْرِكُهُ وَقَدْ خَطِفَهُ خَوْفٌ، أَوْ أَحَاطَ بِهِ عَدُوٌّ، فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبَّنَا عَلَى آلَائِكَ الْعَظِيمَةِ.

 

أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُبَلِّغَنَا وَإِيَّاكُمْ رَمَضَانَ، اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا رَمَضَانَ، وَأَحْسِنْ أَعْمَالَنَا فِيهِ، إِنَّكَ أَجْوَدُ مَسْئُولٍ، وَخَيْرُ مَأْمُولٍ.

 

أقول ما سمعتم....

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِشَهْرِ الصِّيَامِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْمَلِكُ الدَّيَّانُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ الْأَنَامِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْكِرَامِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَتَى يَجِدُ الْعَبْدُ لَذَّةَ الرَّاحَةِ؟ فَقَالَ: عِنْدَ أَوَّلِ قَدَمٍ يَضَعُهَا فِي الْجَنَّةِ.

 

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا مُسْتَرَاحَ لِلْعَبْدِ إِلَّا تَحْتَ شَجَرَةِ طُوبَى.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

اعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَسْتَعِدُّ لَهُ النَّاصِحُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ: النِّيَّةَ الصَّالِحَةَ، بِأَنْ يَنْوِيَ وَيَعْزِمَ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ، لِتَكُونَ حَاضِرَةً فِي نِيَّتِهِ، فَيُؤْجَرَ عَلَيْهَا، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ»؛ متفقٌ عليه.

 

نَعَمْ، النِّيَّةُ الصَّالِحَةُ، وَالْعَزِيمَةُ الصَّادِقَةُ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ، تُبَلِّغُ الْعَبْدَ أَعْلَى الْمَنَازِلِ، وَأَكْرَمَ الدَّرَجَاتِ.

 

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لِأَبِيهِ يَوْمًا: أَوْصِنِي يَا أَبَتِ؟ فَقَالَ: «يَا بُنَيَّ، انْوِ الْخَيْرَ؛ فَإِنَّكَ لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا نَوَيْتَ الْخَيْرَ».

 

مِنَ الْآنَ، انْوُوا النِّيَّاتِ الْكَبِيرَةَ الْعَظِيمَةَ فِي هَذَا الشَّهْرِ: انوْي أَنْ تُضَاعِفَ خَتْمَكَ لِلْقُرْآنِ الكريم عَمَّا كَانَ فِي رَمَضَانَ الْمَاضِي، وَأَنْ لَا تُفَرِّطَ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ مَهْمَا كَانَ السَّبَبُ، وَأَنْ تُطِيلَ الْمُكْثَ فِي الْمَسْجِدِ ما استطعت، وَأَنْ تُخَطِّطَ لِلْعُمْرَةِ من الآن، وَأَنْ تَعْقِدَ الْعَزْمَ عَلَى الِاعْتِكَافِ وَلَوْ لَيْلَةً، وَأَنْ تُشَارِكَ فِي صَدَقَاتِ رَمَضَانَ، وَأَنْ لَا تُفَوِّتَ أَوْقَاتَ الدُّعَاءِ.

 

وَمِمَّا يَنْبَغِي أَلَّا يَغِيبَ عَنِ الْأَذْهَانِ أيها المبارك السعيُ في إِدْرَاكُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنَيْكَ، وَهَدَفًا عَظِيمًا لَكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ؛ فَإِنَّ مَنْ فَازَ بِهَا فَقَدْ فَازَ بِخَيْرٍ عَظِيمٍ.

 

وَلَا يَفُوتُ التَّنْبِيهُ عَلَى اجْتِنَابِ مُلْهِيَاتِ رَمَضَانَ وَمُشَغِّلَاتِهِ، مِنَ الشَّاشَاتِ، وَالْمُبَارَيَاتِ، وَمِنْصَّاتِ التَّوَاصُلِ، وَالتَّطْبِيقَاتِ، الَّتِي انْتَشَرَ فِيهَا التَّافِهُونَ وَالتَّافِهَاتُ، فَأَفْسَدُوا رُوحَانِيَّةَ رَمَضَانَ، وَصَرَفُوا الْمُسْلِمِينَ عَنْ فُرَصِ الطَّاعَةِ، وَحَرَمُوهُمْ أَسْبَابَ التَّوْبَةِ وَالْغُفْرَانِ؛ فَإِنْ لَمْ تَتْرُكْهَا كُلَّهَا، فَخَفِّفْ مِنْهَا قَدْرَ مَا تَسْتَطِيعُ.

 

عِبَادَ اللَّهِ:

مَنْ جَعَلَ أَهْدَافَهُ فِي الْحَيَاةِ هَزِيلَةً، وَقِيمَتَهُ فِي الْوُجُودِ رَخِيصَةً، وَفَوَّتَ الْفُرَصَ، وَقَضَى عُمْرَهُ فِي تَلْبِيَةِ نَزَوَاتِهِ وَلَذَّاتِهِ؛ أَكَلَتِ الْأَيَّامُ الضَّائِعَةُ حَيَاتَهُ، وَالْسِّنُونَ التَّائِهَةُ عُمْرَهُ، ثُمَّ يَقُولُ يَوْمًا: ﴿ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾ [الفجر: 24].


وَبَعْدُ أَيُّهَا الْكِرَامُ:

قَدْ دَنَا الشَّهْرُ، فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً عَاهَدَ رَبَّهُ أَنْ يَكُونَ رَمَضَانُ هَذِهِ السَّنَةِ مُخْتَلِفًا عَمَّا سَبَقَهُ.

 

رَمَضَانُ بَعْدَ أَيَّامٍ، يَطْرُقُ الْأَبْوَابَ كَمَا طَرَقَهَا فِي أَعْوَامٍ مَضَتْ، وَلَكِنَّ السُّؤَالَ: هَلْ نَدْخُلُهُ بِقُلُوبٍ مُسْتَيْقِظَةٍ؟ أَمْ نُعِيدُ تَضْيِيعَ الْفُرْصَةِ؟


كَفَى هَدْرًا لِلْأَعْمَارِ، وَكَفَى مَوَاسِمَ تَمُرُّ بِلَا أَثَرٍ.

 

خِتَامُ الْقَوْلِ:

اعْمُرُوا أَيَّامَكُمْ وَشُهُورَكُمْ بِمَا يُقَرِّبُكُمْ مِنَ اللَّهِ، فَسَتُنْشَرُ الصَّحَائِفُ، وَتَظْهَرُ الْوَدَائِعُ، ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا ﴾ [آل عمران: 30].

 

اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا رَمَضَانَ، اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ، وَاجْعَلْنَا مِنْ عُتَقَائِكَ مِنَ النَّارِ، وَأَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • ملف الحج
  • العطلة وأيام ...
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة