• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / خطب رمضان والصيام


علامة باركود

نفحات القبول وطريق الفلاح في شهر الصيام (خطبة)

نفحات القبول وطريق الفلاح في شهر الصيام (خطبة)
الشيخ أحمد إبراهيم الجوني


تاريخ الإضافة: 26/2/2026 ميلادي - 9/9/1447 هجري

الزيارات: 19209

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نفحات القبول وطريق الفلاح في شهر الصيام

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي غمر العباد بإنعامه، وعمر قلوب المؤمنين بأنوار الدين وأحكامه، وتعهدهم بما شرع لهم بلطيف حكمته وأحكامه، وفضل شهر رمضان بإنزال القرآن وفرضية صيامه، أحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه يدوم بدوامه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً نرجو بها النجاة يوم القيامة، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، أفضل مبلغ عن ربِّه، ومفصل لحرامه عن حلاله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه العاملين بشرائع دينه وأحكامه، أما بعد:

 

فاتقوا الله عباد الله، واستبقوا الخيرات قبل فواتها، واغتنموا أزمنة الفضائل بالمسارعة إلى الطاعات، فإنكم في أفضل أوقاتها، إنكم في شهر أنزل الله فيه القرآن، وفرض صيامه على أولي الألباب من أهل الإيمان، فصوموه حق الصيام، وصونوا جوارحكم فيه عن المعاصي والآثام، واعمروا بالطاعات أوقاته الحسان، واحفظوا ألسنتكم فيه عن الغيبة والنميمة والكذب والبهتان، وأطعموا فيه الطعام، وتصَدَّقوا على الفقراء والأيتام؛ فهذا الشهر يفرح فيه الصائمون، ويربح عند الله العاملون، نوافله كفرائض غيره، وفرائضه مضاعفة في الأجور، أما ارتكاب المعاصي فيه فهو من المهلكات القاصمة للظهور.

 

اعلم أيها المسلم أنك في هذا الشهر قد أدَّيْتَ ركنًا من أركان الإسلام؛ الركن الرابع من أركان هذا الدين، فاحمد الله أولًا على هذا التوفيق، وعلى هذا العون الذي أمَدَّك به لتكون ضمن المؤمنين الصائمين، والذي ينبغي لك أن تفهمه أن هذا الدين يبنى على خمسة أركان لا تقبل منك إلا جميعًا؛ فأولها الشهادتان، فمن لم يحقق معناهما بالتوجه الصادق إلى الله بإخلاص واتباع لنبيه صلى الله عليه وسلم، فعمله مردود عليه، فإن من المسلمين من يغفل عن تصحيح التوجُّه إلى الله ويجتهد في العبادات وهو لا يدري أن الرياء والسمعة شرك يحبط العمل، وأن الذهاب إلى السحرة والمشعوذين يجعل الصيام والعمل موقوفًا لا يقبل إلا بالتوبة الصادقة، فالله تعالى يقول: ﴿ وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ﴾ [طه: 81]، ولكن من رحمته أنه أعقب ذلك بقوله: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ [طه: 82]، فبدأ بالتوبة لتعلم أنه لا يستقيم إيمان ولا يقبل عمل إلا بتطهير القلب من الشركيات، فأدخِل نفسك أيها الصائم ضمن عباد الله الذين يستجيبون لقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [التحريم: 8].

 

ثم اعلموا- عباد الله- أن الصلاة هي عمود الدين، لو أخللت بها أو بشرط من شروطها لكانت مردودةً عليك، وكذلك الزكاة فلا تتساهلوا بشأنها فإنها أخت الصلاة، وقد أمركم الله بهما جميعًا فقال: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ [البقرة: 43]، فأدُّوا زكاة أموالكم تطهيرًا لنفوسكم، واعلموا أن السلف الصالح كانوا أحرص الناس على هذه الأركان، فهذا أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- يقاتل مَنْ فَرَّق بين الصلاة والزكاة لعلمه أن الدين كُلٌّ لا يتجزَّأ، وكان ابن عمر- رضي الله عنهما- لا يصوم إلا ومعه مساكين يشاركونه طعامه، تحقيقًا لمعنى التكافل والتطهير.

 

عباد الله، هذه مواسم التجارات الرابحة، فأين المغتنمون؟ إن لربِّكم في كل ليلة من ليالي هذا الشهر الكريم عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة حتى ينسلخ الشهر، فإذا كانت آخر ليلة، كمل الثواب، وتمَّت النعمة بمغفرة الذنوب، وعتق الرقاب؛ فيا أيها العامل، هذا أوان ازديادك، ويا أيها الغافل، هذا وقت تيقُّظك وإقلاعك، شهر تُقضى فيه المسائل، فقد ورد في الحديث عن جابر بن عبدالله- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسًا لم يعطهن نبي قبلي: أما الأولى فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله تعالى إليهم، ومن نظر الله إليه لم يعذِّبه أبدًا، وأما الثانية فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك، وأما الثالثة فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة، وأما الرابعة فإن الله عز وجل يأمر جنته فيقول لها: استعدي وتزيني لعبادي، أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي، وأما الخامسة فإنه إذا كان آخر ليلة غفر الله لهم جميعًا))؛ [رواه البيهقي في شعب الإيمان].

 

فأين النفوس المؤمنة؟ وأين القلوب الخاشعة؟ وأين المتزوِّدون لظلمة القبور؟ وأين المستعدُّون بالأعمال الصالحة ليوم البعث والنشور؟ فيا لفوز المخلصين! ويا لندامة المفرطين! جعلني الله وإياكم ممن تاب وأناب، وغفر لنا بمنِّه وكرمه، ومَنَّ علينا بعتق الرقاب من النار، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ [آل عمران: 192].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله ربِّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيا عباد الله، لقد سمعتم في الخطبة الأولى أن هذا الدين كُلٌّ لا يتجزَّأ، وأن طريق القبول يبدأ من تصحيح العقيدة وتطهير القلب. ولكن، هل سأل كُلٌّ منا نفسه: ما هي حقيقة صيامي؟

 

الصيام نية وسلوك.. الصيام - إخوة الإيمان -: ليس جوعًا يعقبه طعام، ولا عطشًا يعقبه ارتواء؛ بل هو "تقوى" تُغيِّر السجايا؛ فتبدل جفاء الطباع لينًا، وقسوة القلوب رحمةً، وشح النفوس سخاءً، وتطهر الخلق من الغلظة، وتنقل العبد من ضيق الغفلة إلى رحاب الطاعة.

 

من صام عن الطعام ولم يصم عن مظالم العباد، فصيامه جسد بلا روح. ومن سجد لله في التراويح وهجر أخاه المسلم بغير حق، فقد أتى بباب من الخير وأغلق دونه أبوابًا.

 

فيا من رجوت رحمة الله في هذا الشهر، تفَقَّد عهدك مع الله في "الصلاة"؛ فهي ميزان القبول، وتفَقَّد عهدك مع الناس في «حسن الخلق وكفِّ الأذى»؛ فهو دليل التقوى، ثم برهن على صدق إسلامك، وسخاء نفسك؛ بأداء «الزكاة والصدقة»؛ فهي برهان الإيمان. ها هي أيام رمضان تمرُّ سراعًا، والمحروم من خرج منه كما دخل، لم يهجر ذنبًا، ولم يصل رَحِمًا، ولم يُقبِل على الله بقلب سليم. فتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون، واجعلوا من هذا الشهر انطلاقةً لصدق التوجُّه، فالله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم. اللهم اجعلنا ممن صام الشهر، وأدرك ليلة القدر، وفاز بالعفو والأجر. اللهم طهِّر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة. اللهم أعِنَّا على ذكرك وشكرك وحُسْن عبادتك. اللهم تَقَبَّل صلاتنا وصيامنا وزكاتنا، واجعلنا من المقبولين، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة