• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / خطب رمضان والصيام


علامة باركود

رمضان دورة تدريبية لإعادة البناء (خطبة)

رمضان دورة تدريبية لإعادة البناء (خطبة)
حسان أحمد العماري


تاريخ الإضافة: 24/2/2026 ميلادي - 7/9/1447 هجري

الزيارات: 8085

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رمضان دورة تدريبية لإعادة البناء

 

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، الحمدُ للهِ الذي بلَّغنا رمضان، وجعلَه موسمًا للطاعات، وميدانًا لتزكية النفوس، ومحرابًا لتربية القلوب، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الصيام سِرًّا بينه وبين عبده، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، وصفيُّه وخليلُه، الذي قال: ((مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه))؛ متفق عليه.

 

اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه واستنَّ بسُنَّته إلى يوم الدين، أما بعد:

فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

أيها المؤمنون، ليس رمضانُ شهرَ امتناعٍ عن الطعام والشراب فحسب، بل هو دورةٌ تدريبيةٌ سنويةٌ، يعيد الله بها تشكيل الإنسان، ويُصلح بها القلوب، ويُهذِّب بها السلوك، ويضبط بها المسار. دورةٌ ربانيةٌ، غايتُها واضحةٌ، ومنهجُها عمليٌّ، ونتائجُها ينبغي أن تمتدَّ لما بعد العيد.

 

غايةُ الصيام بيَّنها الله جلَّ وعلا في كتابه، فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].

 

فالتقوى، عباد الله، ليست شعارًا يُرفَع؛ بل سلوك يُعاش. حين يمتنع الصائم عن الحلال، يتعلم أن ترك الحرام أولى، وحين يجوع والعين ترى والطعام حاضر، يترسخ في قلبه معنى مراقبة الله لا مراقبة الخلق.

 

ورمضان تدريبٌ على الالتزام في الأقوال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامَه وشرابَه)).

 

كم من كلمةٍ أفسدت بيتًا؟ وكم من لسانٍ قطع رَحِمًا؟ يأتي رمضان ليُعلِّمنا أن الكلمة أمانة، وأن الصمت عبادة، وأن اللسان إن لم يُضبَط أفسد الصيام.

 

قال الشاعر:

واحفظ لسانَك أيُّها الإنسانُ
لا يلدغنَّك إنه ثعبانُ

وهو تدريبٌ على الالتزام في الأفعال؛ صلاةٌ في وقتها، وقيامٌ في ليلها، وقرآنٌ يُتلى آناء الليل وأطراف النهار، ﴿ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ [الإسراء: 78].

 

الذي يترك فراشه الوثير قبل الفجر، ويتحدَّى الكسل، يتعلم أن النجاح لا يُنال بالراحة، وأن الطريق إلى الله يحتاج إلى مجاهدة، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾ [العنكبوت: 69].

 

وهو كذلك تدريبٌ على الأخلاق والسلوك؛ في الزحام، وفي العمل، وفي البيت، يختبر الصبر.

 

قال صلى الله عليه وسلم: ((فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم)).

 

أيها المؤمنون، رمضان يُعلِّمنا كيف نملك أنفسنا عند الغضب، وكيف نرتقي فوق الإساءة، وكيف نكون عبادًا لا انفعاليين.

 

قال صلى الله عليه وسلم: ((ليس الشديدُ بالصُّرعة؛ إنما الشديدُ الذي يملكُ نفسه عند الغضبِ)).

 

وهو تدريبٌ على الالتزام في الأعمال؛ صدقةٌ تتضاعف، ورحمةٌ تعم، ويدٌ تُمدُّ، وقلبٌ يشعر بالجائع والمحتاج.

 

قال تعالى: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴾ [الإنسان: 8].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((أحبُّ الأعمال إلى الله أدومُها وإنْ قلَّ)).

رمضان لا يربينا على موسمية الخير، بل على استمراريته.

 

أيها الأحبة، رمضان معسكرُ تربيةٍ، ومدرسةُ أخلاقٍ، وامتحانُ صدقٍ. الفائز ليس من جاع وعطش، بل من تغيَّر سلوكه، واستقام لسانه، وصَلُح قلبه. والخاسر من خرج من رمضان كما دخله، بلا أثر ولا ثمرة.

 

قال الحسن البصري رحمه الله: إنما جُعِل رمضان مضمارًا لخلقه، يستبقون فيه بطاعته.

فانظروا- رحمكم الله-: أيُّنا السابق؟ وأيُّنا المقصِّر؟

 

فاسأل نفسك في ختام هذه الدورة الربانية: ماذا تغيَّر في قولي؟ ماذا تغيَّر في فعلي؟ ماذا تغيَّر في أخلاقي؟ فإن بقي الأثر بعد رمضان، فقد نجح التدريب، وإن عاد الحال كما كان، فالخلل في الفهم لا في الصيام.

 

نسأل الله أن يجعلنا من المقبولين، وأن يخرجنا من رمضان بقلوبٍ نقيةٍ، وألسنةٍ صادقةٍ، وأعمالٍ خالصةٍ.

 

اللهم تقبَّل صيامنا وقيامنا، وأصلح سرائرنا وعلانيتنا، واجعل رمضان شاهدًا لنا لا علينا.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهُداه إلى يوم الدين، أما بعد:

فيا عباد الله، اتقوا الله تعالى حق التقوى، ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 281].

 

أيها المؤمنون، إن من أعظم الخسارة أن يمرَّ رمضان على الإنسان، ثم لا يرى في نفسه أثرًا ولا تغييرًا، فلا صلاته تحسَّنت، ولا أخلاقه تهذَّبت، ولا لسانه استقام. قال جابر بن عبدالله رضي الله عنه: إذا صمتَ فليصم سمعُك وبصرُك ولسانُك عن الكذب والمحارم، ودَعْ أذى الجار، وليكن عليك وقارٌ وسكينةٌ.

 

رمضان يُعلِّمنا أن العبادة ليست حركاتٍ مجرَّدةٍ، بل سلوكٌ مستمرٌّ، وأن الصيام ليس انقطاعًا مؤقتًا، بل تدريب طويل الأمد، قال صلى الله عليه وسلم: ((ربَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع، وربَّ قائمٍ ليس له من قيامه إلا السهر)).

 

وذلك حين تغيب روح الصيام، ويبقى شكله دون أثره.

 

أيها الأحبة، إنَّ من علامات قبول الصيام حُسْنُ الحال بعد رمضان، فمن كان رمضان سببًا في استقامته، فقد فاز وربّ الكعبة. ومن عرف الله في رمضان، عرفه في سائر الشهور.

 

قال بعض السلف: بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان.

 

تُعلِّمنا هذه الدورة الربانية أن الوقت هو رأس المال، وأن النفس إن لم تُشغل بالطاعة شغلتك بالمعصية، وأن من استطاع أن يترك شهوته لله، فلن يعجز عن ترك معصيته.

 

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات: 40، 41].

 

فاجعلوا- رحمكم الله- من رمضان نقطة انطلاق، لا محطة وداع، واجعلوه بداية عهدٍ جديدٍ مع الله، ومع أنفسكم، ومع الناس.

 

داوموا على الصلاة، واحفظوا ألسنتكم، وأحسنوا أخلاقكم، وكونوا مفاتيح للخير مغاليق للشر.

 

ثم اعلموا- عباد الله- أن الله أمركم بأمرٍ عظيمٍ، بدأ فيه بنفسه، وثنَّى فيه بملائكته، فقال جلَّ من قائل:

﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن سائر الصحابة والتابعين، ومن تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهم اجعلنا من عتقائك من النار، اللهم تقبَّل منا الصيام والقيام، وغضَّ الأبصار، واحفظ الألسُن، وطهِّر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب.

 

اللهم أصلح أحوالنا، وبلِّغنا رمضان أعوامًا عديدةً وأزمنةً مديدةً ونحن في صحة وعافية وطاعة.

 

اللهم انصر الإسلام وأعِزَّ المسلمين، وأصلح ولاة أمورهم، وارحم موتانا، واشْفِ مَرْضانا، وفرِّج همَّ المهمومين من المسلمين.

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].

 

فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكرُ الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة