• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / المرأة في الإسلام


علامة باركود

امرأة ترفض الخضوع

امرأة ترفض الخضوع
أ. رضا الجنيدي


تاريخ الإضافة: 31/10/2017 ميلادي - 10/2/1439 هجري

الزيارات: 5776

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

امرأة ترفض الخضوع


خرجتْ مِن ظلماتِ رَحِمٍ كان يحتضنها، إلى نورِ الحياة؛ لتصفعها منذ بداية خروجها إلى هذا النور ظلماتٌ تسكن في عقل أبٍ اسوَدَّ وجهُه حين أتتْه البُشرى بإنجابها؛ فخفض رأسه، وأحنى ظهره، وحمل الهمَّ في قلبه؛ فقد كان يأمُلُ في الولد الذي يحمل اسمَه، ويُخَلِّد أَثَرَه!

 

ربما لو كانت تعي ما يحدث حولها، ولو كانت تستطيع النطقَ، لصرخت قائلةً: رُدُّوني إلى رَحِم أُمِّي؛ ففيه ظلماتٌ أحنُّ مِن ظلماتِ فِكْر أبي!

 

تعاقبت الأيامُ، ومرَّت الأعوام وهي تشعر بالهوان؛ فبدأت لديها نوازعُ التمرُّد والعصيان؛ لأنها ذاقت أقسى حالات الرفض، وتجرَّعت مرارةَ النبذ مِن أبيها، الذي كان يُفترض أن يكون الحِضْنَ الدافئ لها، والقلبَ المحتضِنَ لمشاعرها وأفكارها.

 

بدأ التمرُّد ينسج خيوطه البغيضة في حياتها، وكانت هذه الخيوط تزداد صلابةً كلما تداعت ذكرياتها المؤلمة، وكلما غذت هذه الذكرياتِ الشواهدُ والأحداث، وقَوَّتها الكلماتُ والعبارات التي كانت تَحفِر في العقل والوجدان مجرى لقطرات التمرُّد، حتى إذا ما تجمَّعت هذه القطرات على مَرِّ السنوات، أصبحت بحرًا هائجًا لا تستطيع الألسنةُ تَقَبُّلَ ملوحَتِه، بل وتذهل العقول من مدى هيجان أمواجه وثورته.

 

حَمَلَت على عاتقها رسالةَ تنديد بكلِّ الرجال، وبدأت ترفعُ شعارَ التعميم؛ فكلُّ الرجال في نظرها يكتنفهم الظلم، ويَسْبَحون في بحر الجهل، ثم بدأت أفكارها تنجرف نحو الهجوم على دينها، وتتهمه بأنه سببُ هذا الظلم!

 

امتعض مِن كلامها العاقلون، وصفَّق لها المُغْرِضون... ارتفعت فوق أعناق القِلَّة الماكرة، ولم تلتفت إلى غثائها النفوسُ العاقلة، انتشرت صورها وتصريحاتها، وصارت من أعلام الفِكْر المرموقين، والذين يُشار إليهم بالبَنَان، والذين ما صَنَعَهم سوى الإعلام الفاسد، وما ساعَدَ على انتشارهم سوى مصالح الغرب التي تلائمها مثل هذه الدعوات!

 

وعلى الجانب الآخر، نجد أنثى أخرى عاشتْ نفسَ هذه الأحداث، وتجرَّعت مرارةَ الرفض والاستهجان، ورأت في المجتمع الذكوريِّ جنوحًا للظُّلم والاستبداد، فتساءلت: لِمَ كل هذا الهوان؟!

 

هل يُعقل أن يكون هذا مِن سمات الإسلام؟!

قرأت، وبحثت، وسألت؛ فعَلِمت أنَّ الإسلام عاب على الجاهلين مثلَ هذا السلوك الشائن، والفِكْر الآسِن، وأنه جعل للأنثى مكانةً خاصةً؛ فجعل إحسان تربيتها سببًا للستر مِن النار ودخول الجنة!

 

تمرَّدَت هي الأخرى، ولكنها تمرَّدَت على كلِّ مَن اتَّهم الإسلامَ بأنه ظلمها، وأهدر حقَّها.

تمرَّدت؛ لأنها علمت أنَّ الذي ظلمها تلك العاداتُ والمورثات، التي آن لها أن تُدفن تحت الثرى.

تمرَّدَت؛ لأنها علمتْ أنَّ الإسلام دلَّلها، وجعل لها مزيةً خاصةً منذ داعب بصرَها نورُ الحياة، ومنذ كانت في المهد صبيةً.

 

وكان هذا هو أول ما اهتدى إليه عقلُها الباحث عن الحقيقة، فتعلَّمت أولَ دروسِ العدل والإنصاف، وعلمت أنَّ هناك بونًا شاسعًا بين الإسلام وبين مَن يطبِّقون تعاليمَ الإسلام؛ فحملت على عاتقها أنْ تسعى بكلِّ ما أوتيتْ مِن قوةٍ كي تجعل العالم يرى الصورة الحقيقية لهذا الدين، والمكانة القوية للمرأة فيه.

 

كلتاهما تمرَّدت ورفضت الخضوع...

ظروفهما واحدة، وأسباب تمرُّدِهما واحدة، ولكن شتان بين تمرُّد وتمرد.

شتان بين تمرد قام على مقدِّماتٍ باطلة، وبين تمرُّد سبر أغوار الحقيقة.

 

رفَضَت الأولى إدراكَ الحقائق والخضوعَ للحقِّ؛ فتمرَّدت على دينها، ونادَتْ بالثورة عليه؛ فانتشر زبد دعوتها، وسلك دَرْبَها ذواتُ النفوس الضعيفة والعقولِ الجامدة، التي لا تريد أن ترى الحقيقةَ بعين العدل والتعقُّل والبصيرة... انتشر هذا الزبد؛ ولكنه إلى زوال؛ فحتمًا سيأتي اليوم الذي يندثر فيه، ويختبئ تحت عباءة الحقيقة، وحتمًا سيواري دعوتَها الترابُ... أما الحقُّ، فهو باقٍ مهما بدا ضعيفًا للأنظار، أمَّا الأخرى التي رفضت الخضوع لهذه الدعاوى الجاهلة، والتي راحت تدافع بكلِّ ما أوتيت مِن قوَّةٍ عن دينها ومعتقداتها، وتصدَّت لكلِّ دعاةِ تزييفِ الحقائق، فقد بقي أثرُ كلماتِها في القلوب النقيَّة والنفوس الصافية؛ وظلَّت ذكراها خالدةً ليتعلَّم منها جيلٌ بعد جيل، وليقتدي بها كثيرٌ من النساء اللاتي لم يتركْنَ قلوبَهن لوحل الأفكار الزائفة.

وصدق قول الله عز وجل: ﴿ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ﴾ [الرعد: 17].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • ملف الحج
  • العطلة وأيام ...
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة