• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
 
صفحة الكاتب  موقع الشيخ محمد الصباغد. محمد بن لطفي الصباغ شعار موقع الشيخ محمد الصباغ
شبكة الألوكة / موقع د. محمد بن لطفي الصباغ / مقالات


علامة باركود

الأسرة والزواج (2)

الأسرة والزواج (2)
د. محمد بن لطفي الصباغ


تاريخ الإضافة: 31/10/2011 ميلادي - 3/12/1432 هجري

الزيارات: 14396

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أنا لا أملُّ من الحديث عن أهميَّة العناية بالأسرة في واقعنا القائم؛ ذلكم لأنها أثبتَتْ على مَرِّ القُرون أنها المدرسة العظيمة التي تُخرِج لنا الدعاة والهداة والمصلحين والعلماء، الذين يُحقِّقون لأمَّة الإسلام السعادة والسيادة، والعزَّة والكرامة.

 

وقد كتبتُ في ذلك كثيرًا، وأرى أنَّ الاستمرار في الكتابة في هذا المجال ضرورة إسلاميَّة واجتماعيَّة؛ فأعداؤنا عرفوا أهميَّة الأسرة في تنشئة أولاد الأمَّة بنين وبنات على الإسلام، الذي يعتَبِرونه عدوَّهم الأول؛ فوضعوا الخطط، وأرصدوا الأموال، واستخدموا التقنية الحديثة في تحطيم هذه الأسرة.

 

وإنِّي لأرجو أنْ يَعِيَ المسلمون هذه الحقيقة؛ لتكون جهود أولئك الأعداء كما ذكر ربنا - سبحانه -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴾ [الأنفال: 36].

 

وبناء الأسرة يعتمد على الزواج، ولقد دعا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - الشباب إلى الزواج ممَّن مَلَكَ القدرة.

 

والزواج من الفطرة التي فطَر الله الناسَ عليها، فلا يستغني رجلٌ عن امرأةٍ، ولا تستغني امرأةٌ عن رجلٍ.

 

والزواج المبكِّر هو الذي عرفناه في تاريخنا، وقد أدركت استمرارَه في مجتمعاتنا، ويحقق مصالح عظيمة؛ من تحقيق العفَّة لكلٍّ من الزوجين، ويُعِين على غض البصر، ويُحقِّق الصحَّة النفسيَّة للجنسين، ويُوجِد السكنَ النفسي والمودَّة والرحمة، والتعاوُن والتكافُل، ويُثمِر السعادة، ويمدُّ الأمَّة بالنسل السليم، فالإنجاب ثمرةٌ من ثمرات الزواج.

 

عن ابن مسعودٍ - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يا مَعشَرَ الشباب، مَن استَطاع منكم الباءة فليتزوَّج؛ فإنَّه أغضُّ للبصر وأحصن للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنَّه له وجاء))؛ رواه البخاري 5066، ومسلم 1400، وأبو داود 2046، والترمذي 1081، والنسائي 6/58.

 

والعُزوف عن الزواج سواء كان من الرجل أو المرأة دون عذرٍ قاهرٍ انحرافٌ عن الفطرة، ومخالفةٌ للسنَّة النبويَّة.

 

وكذلك تأخير الزواج مدَّةً طويلة، وهذا ما سادَ في الحِقبة الأخيرة؛ فقد يبلغ الرجل الأربعين وقد تبلغ الفتاة الثلاثين ولا يكون زواجٌ! ويتعلَّلون بعلل واهية؛ كإتمام الدراسة، وتأمين البيت وفرشه... وما إلى ذلك، وفي ذلك من الفساد ما فيه؛ يقول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أمَا والله إنِّي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنِّي أصومُ وأفطر، وأصلِّي وأرقُد، وأتزوَّج النساء، فمَن رغب عن سنَّتي فليس منِّي))؛ رواه البخاري 5063، ومسلم 1401.

 

وقد قرَّر العلماء أنَّ حُكم الزواج الندب في أغلب الحالات، إلاَّ إذا خشي على نفسه العنت، وكان قادرًا، فيكون حكمه عندئذٍ الوجوب.

 

والزواج يجعل المرء مسؤولاً عن أسرةٍ، والشعور بالمسؤوليَّة صفة المرء المصلح المنتج.

 

وهو من سنن المُرسَلين؛ فعن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أربعٌ من سُنَن المرسَلين: الحياء، والتعطُّر، والسِّواك، والنِّكاح))؛ رواه الترمذي 1080.

 

والزواج يُحقِّق لكلٍّ من الزوجين السعادة؛ كما قرَّر ذلك رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فعن سعد بن أبي وقاص - رضِي الله عنه - قال: قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((من سعادة ابن آدم ثلاثةٌ: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح (الواسع)، والمركب الصالح، ومن شَقاوة ابن آدم ثلاثةٌ: المرأة السُّوء، والمسكن السُّوء (الضيِّق)، والمركبُ السُّوءُ))؛ رواه أحمد في "المسند" 1/168.

 

وفي رواية الحاكم 2/161: ((ثلاثٌ من السعادة: المرأة الصالحة تراها تُعجِبك، وتَغِيب فتأمَنها على نفسها ومالك، والدابَّة تكون وَطِيئة[1] فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة المرافق، وثلاثٌ من الشَّقاء: المرأة السُّوء تراها فتَسُوءك، وتحمل لسانها عليك، وإنْ غبتَ عنها لم تأمَنْها على نفسها ومالك، والدابَّة تكون قطوفًا[2] فإنْ ضربتها أتعبَتْك، وإنْ تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيِّقة قليلة المرافق)).

 

ويتوقَّف أمر السعادة على حُسن الاختيار؛ حُسن اختيار الزوج، وحُسن اختيار الزوجة، وقد ذكر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ دوافع الزواج مُتعدِّدة؛ وهي: الوضع المادي، والوضع الاجتماعي، والجمال، والخلُق، والدِّين، وأوصى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - باختيار صاحبة الدِّين؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((تُنكَح المرأة لأربعٍ: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفَرْ بذات الدِّين، تربَتْ يداك))؛ رواه البخاري 5090، ومسلم 1466، وأبو داود 2047، وابن ماجه 1858، والنسائي 6/68.

 

وعن أبي سعيدٍ الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((تُنكَح المرأة على إحدى خِصال: لجمالها، ومالها، وخلقها، ودِينها، فعليك بذات الدِّين والخلق، تربَتْ يمينك))؛ رواه أحمد 3/80 بإسنادٍ صحيح، والبزار وأبو يعلى وابن حبان.

 

هذا، واعتماد الأفضل لا يعني إهمال الدوافع الأخرى من الجمال والنسب وغيرهما، كما قال الشاعر:

مَا أَجْمَلَ الدِّينَ وَالدُّنْيَا إِذَا اجْتَمَعَا
وَأَقْبَحَ الكُفْرَ وَالإِفْلاَسَ بِالرَّجُلِ

 

وكذلك الأمر بالنسبة للمرأة ووليِّها، فقد دعا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى أنْ يتخيَّر المسلم لموليَّته صاحبَ الدِّين والخلق؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا جاءكم مَن ترضَوْن دِينه وخلُقَه فزوِّجوه، إلا تفعَلُوا تكنْ فتنةٌ في الأرض وفَساد كبير))؛ رواه الترمذي 1805، وابن ماجه 1967، والحاكم 2/165.

 

إنَّ الأمر الثابت الباقي من هذه الأمور هو الدِّين والخلق، أمَّا الأمور الأخرى فهي مُعرَّضة للزوال.

 

فالمال معرَّض للذهاب، فكم من غنيٍّ قد افتقر!

 

والجمال معرَّض للزوال والذبول؛ إمَّا بتقدُّم السن أو بِحُصول المرض.

 

وربما كان المال والحسب والجمال إذا تخلَّى صاحبها عن الدِّين والخلق، ربما كان سببًا لتعكير الحياة الزوجيَّة، وربما كان الجمال سببًا لتعاليها عليه وغُرورها، ولنتصوَّر رجلاً جمع كلَّ سمات الجمال، وكان ملك جمال الكون، ولكنَّه سَمِجٌ ثقيل الظل، مُؤذٍ متكبِّر، سليط اللسان يسبُّ ويلعن، ويحتقر مَن حوله، ويَثُور لأدنى سبب، وقد يضرب مَن كان أمامه.

 

أقول: كيف تعيش امرأة كريمة مع إنسانٍ هذا وصفُه؟ ولله درُّ الشاعر الذي يقول:

إِذَا أَخُو الحُسْنِ أَضْحَى فِعْلُهُ سَمِجًا
رَأَيْتَ صُورَتَهُ مِنْ أَقْبَحِ الصُّوَرِ
وَهَبْهُ كَالشَّمْسِ فِي حُسْنٍ أَلَمْ تَرَنَا
نَفِرُّ مِنْهَا إِذَا مَالَتْ إِلَى الضَّرَرِ

 

وعن عبدالله بن عمرو - رضِي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا تزوَّجوا النساء لحسنهن؛ فعسى حسنهن أنْ يُردِيهن، ولا تزوَّجوهن لأموالهن؛ فعسى أموالهن أنْ تُطغِيهن، ولكنْ تزوَّجوهن على الدِّين، ولأمَةٌ سوداء ذات دِين أفضل))؛ رواه ابن ماجه 1859.

 

والله ولي التوفيق.



[1] الوطيئة: المذللة المنقادة.

[2] القطوف: التي تسيء السير وتبطئ.





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مواد مترجمة
  • سير وتراجم
  • مقالات
  • كتب
  • مرئيات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة