• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب موقع الأستاذ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيليأ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي شعار موقع الأستاذ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
شبكة الألوكة / موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي / مقالات


علامة باركود

الاجتهاد في الإخلاص في رمضان

الاجتهاد في الإخلاص في رمضان
أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي


تاريخ الإضافة: 4/2/2026 ميلادي - 17/8/1447 هجري

الزيارات: 70

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الاجتهاد في الإخلاص في رمضان

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومَن اتّبع هداه.

 

أمّا بعد: فإن للإخلاص مِن الأهميّة بقدْر ما لشهر رمضان مِن الأهميّة؛ كما أنّ العكس صحيح أيضًا فإنّ لرمضان مِن الأهمية بقدْر ما للإخلاص مِن الأهمية؛ وذلك لأنّ العمل لا يَقْبله الله ما لم يكن خالصًا لوجهه سبحانه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ"؛ (أخرجه البخاري).

 

وتوافرُ الإخلاص في العمل لا يكفي لقبوله، حتى يوافق ما شرعه الله، قال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ"؛ (أخرجه البخاري)، وفي لفظٍ عند مسلمٍ: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ".

 

وإنّ أخوَفَ ما ينبغي أن يخافه المسلم، هو أن يُقدِّم عملًا يتقرب به إلى الله في رمضان لا يقبله الله منه؛ لكونه غير خالصٍ له؛ لِمَا لابسَهُ مِن رياء وسمعة؛ فيكون هباءً منثورًا!.

 

وإنّ أخوَفَ ما ينبغي أن يخافه المسلم أيضًا هو أن يُقدِّم عملًا يتقرب به إلى الله في رمضان لا يقبله الله منه؛ لكونه غير موافقٍ لشرعه!.

 

ينبغي للمسلم أن يخاف ذلك، كما يخاف أن ينقضي رمضان ولم يتقرب فيه إلى الله بصالح العمل، ولم يتقرب فيه إلى الله بالبعد عن السيئات والمعاصي.

 

ألا إنّ كلّ ذلك غبنٌ فادح، وغباءٌ فاضح، وسوء أدبٍ مع الله جامح!.

 

ألا إنّ هذا هو الميزان لقبول العمل: الإخلاص، أي إرادة وجْه الله وحده، والفقه في الدين، أيْ إصابة الحكم الشرعيّ.

 

وحقيقة الإخلاص: صدقٌ في النيَّة والقول والعمل، فيما يتعلق بحقوق الله تعالى، وفيما يتعلق بحقوق المخلوقين.

 

حقيقته أيضًا جمْع الهم نحو عبادة الله، ونحو الدار الآخرة مع الصدق في ذلك، فإن القلب لا يملك أن يكون مملوءًا بحب الدنيا وهمّها والتوجه إليها، ومملوءًا بحب الله والإقبال عليه وعلى إرادة الدار الآخرة والهم بذلك في آنٍ واحد.

 

وليس معنى هذا تحريم التفكير في الدنيا وأعمالها، فإن ذلك واجب شرعيّ، ولكنَّ شرطه أن لا يكون على حساب الإقبال على الله والدار الآخرة، بحيث يقطعه عن هذا التوجه. ولا يتم هذا للمرء إلا إذا كانت عمارته للدنيا، وتفكيره فيها، واشتغاله بها، إنما هو مِن أجْل عمارةِ الآخرة وعبادةِ الله تعالى، وفي الحدود الشرعية أيضًا.

 

إنّ غاية الإخلاص: أن تُخْلِصَ لله أعمالك على مقتضى ما ادّعيتَه بلسانك بمقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. أي: أن تشهد بأعمالك بأنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، كما شهدتَ بذلك في اعتقادك، وكما نطقتَ به بلسانك.

 

وما مِن شكٍّ في أنّ أهم ما يجب أن يتوجّه له همُّ الصائم في رمضان مِن الأخلاق والسلوك هو: تحصيل ثلاثة مطالب في غاية الأهمية، هي:

1- تحصيل الإخلاص.

2- تحصيل الفقه في الدين.

3- اكتساب الأخلاق الفاضلة.

 

فمَن حصّل هذه المطالب الثلاثة فقد فاز، ومَن فاتته هذه المطالب الثلاثة، أو واحدٌ منها، فيا خسارته!.

 

فيا أيها الأخ الصائم العزيز، ويا أيتها الأخت الصائمة العزيزة لِنسائلْ أنفسنا: ما الذي أعددناه لتحصيل هذه المطالب في رمضان؟ وما الطريق لتدارك ما فات؟ ثم لِنسائل أنفسنا في نهاية المطاف: ماذا كسبنا في رمضان، وما الذي خسرناه؟.

 

ولعل مِن المهم النظر إلى دواعي الإخلاص: فهناك دواعٍ إذا توافرت لدى المرء حَرِص على الإخلاص، منها الآتي:

1- استشعار الإنسانِ أمْرَ اللهِ بالإخلاص.

 

2- استحضار كونِه شرطًا لصحة العمل وقبوله.

 

3- علْمه بأن الله تعالى يعلم السر والجهر، وأنه يعلم ما هو أخفى من السر، وأن السر والجهر عنده عز وجل سواء: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: 10]، فأصْل معاملة الإنسان لربه لا يرتكز على ظاهر الأعمال، وإنما على حقيقة أعمال القلوب، كما في الحديث: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)؛ أخرجه مسلم.

 

4- علْمه بأن الناس ليس لهم من الأمر شيء، ولا يستطيعون النفع والضر إلا بإذن الله تعالى، فمن الجهل، والسفه أن يتجه الإنسان بعمله إلى مخلوق لا يَقْدر على جزائه عليه!

 

5- علْمه بأن الإنسان سيواجه جزاءه ولابد، وأنه سيحاسَب على حقيقة أعماله، لا على دعواه، ولا بما أظهره لعباد الله!!

 

6- استحضاره عظيم ثواب الله تعالى، وعظيم عقابه سبحانه، ويقينه به، فمن عَلِم صفات الجنة، وصفات النار، ومن علم قدْر حب الله ورضاه، وقدْر سخط الله، علم أي شيء يَطلب، ومِن أي شيء يَفِرُّ.

 

7- علْمه بأن الأعمال الخالصة لله تعالى، قد تشفع لصاحبها في وقتِ حاجته إليها: في وقت الشدائد والأزمات، أو في يوم القيامة... كالقصة في حديثِ أصحاب الغار الثلاثة، الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار، فلم تنفرج عنهم الصخرة إلا بعد أن توسلوا إلى الله تعالى بأعمالٍ عملوها لله تعالى خالصة؛ فخرجوا يمشون.

 

8- يقينُهُ أنّ بإمكانه تحصيل الإخلاص الذي ينجو به العبدُ في الدنيا وفي الآخرة، بل يقينه أن ذلك مُيَسَّرٌ له؛ فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَل مِنْ مُدَّكِر﴾ [القمر: 17، 22، 40].

 

فالإخلاص ليس صعبًا على مَن أراده بصدقٍ، وليس تحصيله مستحيلًا!.

 

9- علْمه بالله بأسمائه وصفاته؛ فإنّ ذلك يورث رجاءه وحْده، وخوفه وحْده، ويورث الأدب معه سبحانه، وأما الجاهلون بالله، والمشركون بالله فكما قال الله تعالى عنهم: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: 91، والزمر: 67].

 

10- استعراضه آياتِ الله تعالى، وأحاديثَ رسوله صلى الله عليه وسلم وسيرته، وتدبرها، وفقْه معانيها، والعمل بها.

 

فإن مَن قرأ عددًا مِن الأحاديث، مثلًا، وعَرف دلالاتها أدرك أهمية الإخلاص، مِثْل الحديث: في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ).

 

والحديث عند الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد بن أبي فضالة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جمع الله الأولين والآخرين ليومٍ لا ريب فيه، نادى منادٍ: من كان أشرك في عَمَلٍ عمله لله، فليطلب ثوابه من عند غير الله، عز وجل، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك).

 

نسأله تعالى أن يَسْلك بنا سبيل الرشاد، ويَهدِينا إلى طاعته ومرضاته، ويَقينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. والحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • مرئيات
  • كتب
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة