• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
 
صفحة الكاتب  موقع الشيخ خالد الرفاعيالشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي شعار موقع الشيخ خالد الرفاعي
شبكة الألوكة / موقع الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي / استشارات


علامة باركود

الزوج المستبد

الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي


تاريخ الإضافة: 2/11/2017 ميلادي - 12/2/1439 هجري

الزيارات: 14755

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق 
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

 

♦ الملخص:

سيدة متزوجة تشكو مِن زوجِها الذي يُجبرها على ما يريده، مثل المتابعة عند طبيبة معينة نُزُولًا على رغبة أهله، بينما هي تريد الذهاب لطبيبة أخرى.

 

♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاكلي كثيرة مع زوجي، فهو يُجبِرني على الذهاب لطبيبةٍ مُعينةٍ لمتابَعة الحمل - وهو لا يَعرِف هذه الطبيبة - نزولًا على رأي أمِّه وأخواته، وأنا غيرُ مرتاحة نفسيًّا لها.


طلبتُ منه الذَّهاب إلى طبيبةٍ أخرى أعرِفُها، وقيمةُ كَشْفِها أقل، وأقوى في تخصُّصها؛ لكنه يَرْفُض ذهابي لِمَن اخترتُ المتابَعة عندها، ويُهِينني إذا تكلَّمتُ معه في هذا الأمر، ويقول: أنتِ تعصين أمري، مع أني أتكلَّم معه بالحُسنى.


زوجي مُقصِّر في حقوقي، ويُعاملني بقسوةٍ وجفاءٍ، ويُهينني ويَتطاوَل عليَّ، علمًا بأنني - والحمدُ لله - مُلتزمةٌ ومتعلِّمة، وأهلي على دينٍ.


أمَّا والدتُه فهي تشحنه ضدي وضد أهلي منذ أيام الخطوبة، وتُؤثِّر عليه كثيرًا؛ حيث إنَّ والدَه مُتوفًّى، وهي مَن ربَّته، وحياةُ أهله مُنفَتِحة جدًّا، غير أنه أقرب للالتزام منهم.


كذلك يُجبرني على الذهاب لأهلِه، والاتصال يوميًّا بوالدته، والمَبيت عندها، وهذا يُتعبني، وفي المقابلِ يَمنعُني مِن أهلي، بل يُعاملهم بجفاءٍ!!

وَصَل الحالُ بيننا الآن إلى الخصام، وحالتي النفسية مُتعَبة، والجنينُ متأثِّرٌ بحالتي

ولا أعلم ماذا أفعل؟

الجواب:

 

 

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

 

فلا شك أنَّ مَن يتأمَّل رسالتَكِ - أيتها الابنة الكريمة - يُدرِك أنَّ السببَ فيما تُعانين منه في بداية زواجكِ هو قلة خبرة زوجك بالحياة الزوجية خصوصًا، وبنفسية المرأةِ عُمومًا، وعدم إدراكه للفوارِق الدقيقة بينها وبين الرجل في الحبِّ والتجاذُب، والمشاعر والأحاسيس، وجَهْلُ الأزواج الجُدد بِمِثْل هذه الأمور البسيطة أمرٌ طبيعيٌّ في مجتمعاتٍ تأتي القراءةُ وسُبُل الثقافة في آخر اهتماماتها؛ فسياسةُ المرأة أمرٌ لا يُدرَك إلا بالعلم والثقافة، كما أنَّ مَن تعلَّم هَدْي النبيِّ صلى الله عليه وسلم في عِشْرة النساء، أو تأمَّل أحاديثه التي وصَّى بها الرجالَ بالنساء - علِم مواطنَ القوة والضعف في شخصية المرأة.

 

 

الابنة الكريمة، الذي يَظْهَر مِن حال زوجكِ - هداه الله - أنه ينتمي إلى المدرسةِ الكلاسيكية في الزواج، وهي التي تتصوَّر أنَّ ترتيب المرأة في السُّلَّم الاجتماعي يأتي بعد الرجلِ! ويظنون أنَّ هذا ما يدفعُها لخدمة زوجها وأولادها، وساعَدَ على ترويجِ تلك الفكرة الفُلْكُلور الشعبيُّ والدراما السينمائية، وتتناسى تلك المدرسةُ حقيقةَ أن الزوجة إنسانٌ له مشاعره وأحاسيسه واهتماماته، وأنها تختلف في أمورٍ كثيرة عن الزوج كرجل!

 

 

أما علاجُ تلك المشكلة فيَتَطَلَّب منكِ: الرجوع خطوات للخلف، والتزام هُدنة مع زوجك، بحيث تهدأ العواصفُ بينكما، ثُم تحدِّدين فيها أولوياتك، ولا تسمحي فيها لزوجك أن يُكرِّر نفسَ الخطأ معك؛ أعني: تَطاوُله عليك بالإهانة، ومِن بديع ما قاله المتنبي:

 

 

مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهوانُ عليهِ
ما لِجُرحٍ بميتٍ إيلامُ

 

 

فسكوتُ الزوجةِ على إهانات الزوج يَجْعله يتَمادى ويُكررها؛ ظانًّا أن قوامتَه على زوجته تعني: أنْ تقبلَ الذلَّ والقهر والهوان.

 

 

 

افتحي حوارًا هادئًا مع زوجك؛ حتى يعلمَ أن الزواج لا يقومُ على الرُّؤى الأُحادية، ولا القرارات الفردية؛ فأنتما شريكانِ، ولا يَحْسُن أو يليق بأيٍّ منكما أن يَستَبِدَّ بقرارٍ دون الآخر؛ فالتشاوُرُ والاتفاقُ يجعلُ الحياةَ الزوجية نعيمًا مبنيًّا على المودة والرحمة، والاحترام المتبادل، والتكافُل والحب، والواجب والتجمُّل، والرعاية والتذمُّم، وهو: الإحسانُ إلى مَن يذم بتَرْك الإحسان.

 

 

 

والنظامُ الإسلامي يَنْظُر للزواج بوصفِه سكنًا وهدوءًا وطمأنينةً، وراحةً وسترًا، وإحصانًا وصيانة للنفس والروح والجسد؛ قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، وقال الله تعالى: ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾ [البقرة: 187]، وقال: ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [البقرة: 223]، وقال: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ﴾ [النحل: 80].

 

 

 

كوني على يقينٍ - أيتها الابنة الكريمة - أنَّ زوجَكِ كغيرِه من الناس، فيه مِن الأخلاق ما يُحَبُّ لأجلِها، وفيه ما لا ترتضينها أو تكرهينها؛ فانظري إلى الجوانبِ الإيجابية، وغُضِّي الطرْفَ عن الجوانب السلبية، حتى تثمرَ كثرةُ العِشْرة بينكما المودةَ والرحمة، التي يجعلها اللهُ في قلوب الزوجين، والتي تَزداد يومًا بعد يوم.

 

 

 

وقد أرشَدنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى التعامل في حياتنا الأسرية بقانون الموازَنات؛ فقال: ((لا يَفرَك مؤمنٌ مؤمنةٌ، إنْ كَرِه منها خُلُقًا رضي منها آخر)).

 

والفَرْك: البُغْض، وهذا خطابٌ للزوجة والزوج على حدٍّ سواء.

 

لا تَتَرَدَّدي إن استَمَرَّ زوجكِ على نفس الوتيرة أن تَطْلُبي تدخُّل العقلاء مِن الأسرتينِ؛ لِرَأْبِ الصدع، ولإعادة الأمور لنصابها؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾ [النساء: 35]، وقال سبحانه: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: 128].

 

 

 

أمَّا مسألةُ الذهاب للطبيبة، أو زيارتك لأسرته أو أسرته، أو غير ذلك مِن الأمور محل الخلاف؛ فإنها تُعالَج بالحوار والرِّفق، والحِرص على تخيُّر الوقت المناسب، والعبارات النديَّة.

 

 

 

كما يَحْسُن أن تُخْبِري والدتكِ لتُساعدك في نُصحه وإرشاده، والمَرْجِعُ فيما ذكرتُ مِن مواضع الخلاف الأعرافُ المُعتَبَرَةُ؛ قال الله تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [النساء: 19].

 

 

 

ومما ينبغي على زوجك مَعرفتُه: أنَّ الله تعالى إنما خصَّ الزوجَ بدَرَجَةِ القَوَامَةِ ليُراعِيَ حال زوجته، ويُجبر كسرَهَا، ويَقبل عُذرها، ويُسامِحَهَا عند التقصير، ويتنازَلَ عن بعض حقوقه؛ برًّا بها، وليس مِن أجل أنْ يَتَعنَّتَ أو يستَبِدَّ في استخدام الحقِّ في مَنْعِ ما شاء، أو فِعْل ما يريد.

 

 

 

اعلمي - سلمكِ الله - أنَّ المشكلاتِ الزوجيةَ سببُها الرئيسُ هو التفاوُت بين العقول، واختلاف الطبائع، وتبايُن الإرادات والأفهام وقُوى الإدراك، ومِن ثَم كان وقوعُ الاختلاف بين الناس أمرًا ضروريًّا لا بد منه في النشأة الإنسانية، ولكن المذموم هو البغيُ والعدوان والتعصُّب والاستبداد.

 

 

 

ومما يعمل على تقليل هُوَّة الخلاف وتجاوُزه سريعًا: الهدوءُ والتعقُّل، والتفاهمُ والصبر، وضبطُ النفس، والذكاءُ الاجتماعيُّ، والتزامُ اللين والرحمة والرفق في الحوار، وتناسي المواقف السلبية، والتعامُل بروح التسامح؛ حتى تسيرَ الحياةُ الزوجية في أمانٍ واستقرارٍ وسكينةٍ، مع احتساب الأجر عند الله تعالى؛ فـ((اللهُ يحبُّ الرِّفق في الأمر كله))؛ كما في الحديث المتَّفَق عليه، وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الرفق لا يكون في شيءٍ إلا زانه، ولا يُنْزَعُ مِن شيء إلا شانه))؛ رواه مسلم.

 

 

 

كما أنصحك بقراءةِ بعضِ الكتب التي تُجلِّي لك طبيعة نفسيَّة الرجل؛ مثل كتاب: (أسرار عن الرجل على المرأة معرفتها)؛ لبربارا دي انجلس، وكتاب: (الرجال مِن المريخ، والنساء من الزهرة)، وكتاب: (الذكاء العاطفي)، وهذه الكتب متوفِّرة على شبكة الإنترنت.

 

 

 

وفي الختام، تأمَّلي تلك العبارات لشيخ الإسلام، وهو يُشَرِّح النفس البشرية، ويُلقي الضوءَ على مسارِبِها ومداخلها الخفيَّة، ودروبها ومنحنياتها، فيكشف ما يجري في داخلها رأي العين؛ قال رحمه الله في مجموع الفتاوى (8/ 217): "فإنَّ فرعونَ وإبليسَ كلُّ واحدٍ منهما يَطْلُب أن يُعبَد ويُطاع مِن دون الله، وهذا الذي في فرعونَ وإبليس غايةُ الظُّلم والجهل، وفي نفوس سائر الإنس والجن شُعبة مِن هذا، وهذا إن لم يُعِنِ اللهَ العبدَ ويَهْدِه، وإلا وَقَع في بعض ما وقَع فيه فرعونُ وإبليس بحسب الإمكان، قال بعض العارفين: ما مِن نفسٍ إلا وفيها ما في نفس فرعونَ، إلا أنه قدَر فأظهَر، وغيره عجز فأَضْمَر"؛ اهـ.

 

وراجعي على موقعنا استشارة: الفرق بين حق الأم وحق الزوجة.

 

أسأل الله أن يُصْلِحَ زوجكِ، وأن يُفرِغَ عليكما المودَّة والرحمة

 





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق 
شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • بحوث ودراسات
  • استشارات
  • كتب
  • مواد مترجمة
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة