• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب موقع الأستاذ الدكتور محمود بن أحمد بن صالح الدوسريد. محمود بن أحمد الدوسري شعار موقع الأستاذ الدكتور محمود بن أحمد بن صالح الدوسري
شبكة الألوكة / موقع د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب


علامة باركود

ثمرات الإيمان بأشراط الساعة (خطبة)

ثمرات الإيمان بأشراط الساعة (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري


تاريخ الإضافة: 31/3/2026 ميلادي - 12/10/1447 هجري

الزيارات: 51

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ثمرات الإيمان بأشراط الساعة


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ؛ الْإِيمَانُ بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ دَاخِلٌ ضِمْنَ الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ، وَهَذَا الْإِيمَانُ يُثْمِرُ ثَمَرَاتٍ جَلِيلَةً، وَأَخْلَاقًا جَمِيلَةً، وَعُبُودِيَّاتٍ مُتَنَوِّعَةً، وَآثَارًا حَمِيدَةً، تَعُودُ عَلَى الْفَرْدِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمِنْ أَبْرَزِ هَذِهِ الثَّمَرَاتِ[1]:

1- تَحْقِيقُ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ السِّتَّةِ: وَهُوَ الْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ أَشْرَاطَ السَّاعَةِ مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ، كَمَا أَنَّهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 3]، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي، وَبِمَا جِئْتُ بِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَلَمَّا سَأَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَالْإِيمَانِ، وَالْإِحْسَانِ، وَأَمَارَاتِ السَّاعَةِ؛ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَعَدَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمَارَاتِ السَّاعَةِ مِنَ الدِّينِ.

 

2- إِشْبَاعُ الرَّغْبَةِ الْفِطْرِيَّةِ فِي الْإِنْسَانِ: فَإِنَّهُ دَائِمًا يَتَطَلَّعُ لِاسْتِكْشَافِ مَا غَابَ عَنْهُ، وَاسْتِطْلَاعِ مَا يَحْدُثُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ وَقَائِعَ وَكَائِنَاتٍ؛ وَلِهَذَا سَدَّ الْإِسْلَامُ طُرُقَ الدَّجَّالِينَ؛ مِنَ الْمُنَجِّمِينَ وَالْعَرَّافِينَ، وَالْكُهَّانِ، الَّذِينَ يَدَّعُونَ عِلْمَ الْغَيْبِ، وَالْمُسْتَقْبَلِ، وَاسْتَجَابَ لِأَشْوَاقِ الْفِطْرَةِ، فَأَشْبَعَ ذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ.

 

3- إِصْلَاحُ النَّفْسِ الْبَشَرِيَّةِ بِإِخْفَاءِ وَقْتِ السَّاعَةِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا ﴾ [الْأَعْرَافِ: 187]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ﴾ [النَّازِعَاتِ: 42-45]. وَفِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ الْمَشْهُورِ: قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. (وَإِنَّمَا أَخْفَى سُبْحَانَهُ أَمْرَ السَّاعَةِ لِاقْتِضَاءِ الْحِكْمَةِ التَّشْرِيعِيَّةِ ذَلِكَ؛ ‌فَإِنَّهُ ‌أَدْعَى ‌إِلَى ‌الطَّاعَةِ، وَأَزْجَرُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، كَمَا أَنَّ إِخْفَاءَ الْأَجَلِ الْخَاصِّ لِلْإِنْسَانِ كَذَلِكَ)[2]. فَالْأَمْرُ الْعَظِيمُ الَّذِي يَسْتَيْقِنُ الْمَرْءُ وُقُوعَهُ، وَلَكِنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يَفْجَؤُهُ؛ يَجْعَلُهُ مُتَرَقِّبًا لَهُ، مُتَشَوِّفًا إِلَيْهِ، فَالْمَجْهُولُ عُنْصُرٌ أَسَاسٌ فِي تَكْوِينِ الْبَشَرِ النَّفْسِيِّ، حَيْثُ يَتَطَلَّعُونَ إِلَيْهِ. وَلَوْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مَكْشُوفًا لَهُمْ؛ لَوَقَفَ نَشَاطُهُمْ، وَأَسَنَتْ حَيَاتُهُمْ.

 

4- أَدَاءُ الْعِبَادَةِ، وَزِيَادَةُ الْإِيمَانِ: فَالْإِيمَانُ بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ مِمَّا تَعَبَّدَنَا اللَّهُ بِهِ، وَكَمَالُ الْمَخْلُوقِ فِي تَحْقِيقِهِ الْعُبُودِيَّةَ لِرَبِّهِ تَعَالَى. وَكُلَّمَا زَادَتْ مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ بِرَبِّهِ؛ ازْدَادَ إِيمَانُهُ، وَقَوِيَ يَقِينُهُ، وَعَلَتْ دَرَجَتُهُ.

 

5- الْإِخْبَارُ عَنِ الْغُيُوبِ الْمُسْتَقْبَلَةِ مِنْ أَهَمِّ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ: فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ الْغَيْبِيَّةُ فِيهَا تَحَدٍّ لِعُقُولِ الْبَشَرِ؛ لِأَنَّهَا أُمُورٌ غَيْبِيَّةٌ لَا تُدْرَكُ بِالْعَقْلِ، وَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهَا إِلَّا مِنْ خِلَالِ الْوَحْيِ الصَّادِقِ، فَهِيَ أَخْبَارٌ تَفْصِيلِيَّةٌ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ الْمَجْهُولِ، وَأَخْبَارٌ نَبَوِيَّةٌ مُتَّصِلَةٌ بِعَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ﴾ [الْجِنِّ: 26، 27].

 

وَفِي مُطَابَقَةِ الْأَخْبَارِ الْغَيْبِيَّةِ لِلْوَاقِعِ: إِقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَى الْكُفَّارِ، وَإِقْنَاعُهُمْ بِصِدْقِ نُبُوَّةِ وَرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَالَمِينَ، وَثُبُوتُ إِيمَانِ الْمُؤْمِنِينَ، وَاطْمِئْنَانُ قُلُوبِهِمْ، وَزِيَادَةُ يَقِينِهِمْ، وَلِسَانُ حَالِهِمْ يَقُولُ: ﴿ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 22].

 

6- التَّعَامُلُ مَعَ الْأَحْدَاثِ الْمُسْتَقْبَلِيَّةِ بِطَرِيقَةٍ صَحِيحَةٍ: نَصَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِنَصَائِحَ انْتَفَعُوا بِهَا كَثِيرًا، وَمِنْهَا:

أ-بَشَّرَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ.

 

ب-أَخْبَرَ عَمَّارًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.

 

ج-أَمَرَ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنْ يَعْتَزِلَ الْفِتْنَةَ، وَأَلَّا يُقَاتِلَ؛ وَلَوْ قُتِلَ.

 

د-دَلَّ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى كَيْفِيَّةِ التَّعَامُلِ فِي الْفِتَنِ - لَمَّا كَانَ حُذَيْفَةُ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَهُ.

 

ه-نَهَى الْمُسْلِمِينَ عَنْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ جَبَلِ الذَّهَبِ الَّذِي سَوْفَ يَنْحَسِرُ عَنِ الْفُرَاتِ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ[3] عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

و-بَصَّرَ أُمَّتَهُ بِفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَأَفَاضَ فِي وَصْفِهَا، وَبَيَّنَ لَهُمْ مَا يَعْصِمُهُمْ مِنْهَا؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ هَذَا الْحَدِيثُ[4] إِلَى الْمُؤَدِّبِ حَتَّى ‌يُعَلِّمَهُ ‌الصِّبْيَانَ ‌فِي الْكُتَّابِ)[5]. وَقَالَ السَّفَارِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مِمَّا يَنْبَغِي لِكُلِّ عَالِمٍ: أَنْ ‌يَبُثَّ ‌أَحَادِيثَ ‌الدَّجَّالِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَالنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ، وَلَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا هَذَا الَّذِي اشْرَأَبَّتْ فِيهِ الْفِتَنُ، وَكَثُرَتْ فِيهِ الْمِحَنُ، وَانْدَرَسَتْ فِيهِ مَعَالِمُ السُّنَنِ)[6].

 

ز-امْتَدَّتْ شَفَقَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَشْمَلَ إِخْوَانَهُ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَلَمْ يَرَوْهُ؛ فَدَلَّهُمْ عَلَى مَا فِيهِ نَجَاتُهُمْ؛ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..وَمِنْ أَبْرَزِ ثَمَرَاتِ الْإِيمَانِ بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ:

7- فَتْحُ بَابِ الْأَمَلِ، وَالِاسْتِبْشَارُ بِحُسْنِ الْعَاقِبَةِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ: فَإِذَا ادْلَهَمَّتِ الْخُطُوبُ، وَضَاقَتِ الصُّدُورُ، يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ طَاقَةً وَأَمَلًا، وَإِيمَانًا وَعِلْمًا وَبَصِيرَةً يُصَارِعُونَ بِهَا مَا يُسَمِّيهِ الْمُتَخَاذِلُونَ: "الْأَمْرَ الْوَاقِعَ"؛ لِيُصْبِحَ عِزُّهُمْ وَمَجْدُهُمْ هُوَ الْأَمْرَ الْوَاقِعَ؛ بِنَاءً عَلَى الْبِشَارَاتِ النَّبَوِيَّةِ، بِالتَّمْكِينِ لِلْإِسْلَامِ، وَظُهُورِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ وَالْمُنَافِقُونَ وَالْمُشْرِكُونَ.

 

8- وُقُوعُ أُمُورٍ مُسْتَقْبَلِيَّةٍ تَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ: لَوْ تُرِكَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى اجْتِهَادِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ سَيَخْتَلِفُونَ، وَعَدَمُ الْبَيَانِ الشَّرْعِيِّ – مَعَ وُجُوبِهِ – يَكُونُ نَقْصًا تُنَزَّهُ الشَّرِيعَةُ عَنْهُ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:

أ-إِخْبَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الدَّجَّالَ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا: «يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ». وَلَمَّا سَأَلَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ الطَّوِيلَةِ: أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلَوْ وُكِلَ الْعِبَادُ إِلَى اجْتِهَادِهِمْ؛ لَاقْتَصَرُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَعْرُوفَةِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ.

 

ب-إِخْبَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ – بَعْدَ نُزُولِهِ – لَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْإِيمَانَ، وَيَحْكُمُ بِشَرْعِنَا، وَعِنْدَ نُزُولِهِ تُوضَعُ الْجِزْيَةُ، وَيُقْتَلُ كُلُّ مَنْ رَفَضَ الْإِيمَانَ؛ وَلَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ[7].

 

ج-إِخْبَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِفَاتِ أَشْخَاصٍ مُعَيَّنِينَ؛ كَالْمَهْدِيِّ، وَهَذَا الْأَمْرُ يَفْضَحُ وَيَكْشِفُ ادِّعَاءَ كَثِيرٍ مِنَ الدَّجَّالِينَ لِلْمَهْدِيَّةِ، حَتَّى لَا يَقَعَ النَّاسُ بِفِتْنَتِهِمْ.

 

9- إِيقَاظُ الْغَافِلِينَ، وَحَثُّهُمْ عَلَى التَّوْبَةِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِيَوْمِ الْمَعَادِ:

أ-قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ: (وَالْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِ الْأَشْرَاطِ، وَدَلَالَةِ النَّاسِ عَلَيْهَا: ‌تَنْبِيهُ ‌النَّاسِ مِنْ رَقْدَتِهِمْ، وَحَثُّهُمْ عَلَى الِاحْتِيَاطِ لِأَنْفُسِهِمْ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ؛ كَيْ لَا يُبَاغَتُوا بِالْحَوْلِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ تَدَارُكِ الْعَوَارِضِ مِنْهُمْ، فَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَكُونُوا بَعْدَ ظُهُورِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ قَدْ نَظَرُوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَانْقَطَعُوا عَنِ الدُّنْيَا، وَاسْتَعَدُّوا لِلسَّاعَةِ الْمَوْعُودِ بِهَا، وَتِلْكَ الْأَشْرَاطُ عَلَامَةٌ لِانْتِهَاءِ الدُّنْيَا وَانْقِضَائِهَا)[8].

 

ب-وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌وَالْحِكْمَةُ ‌فِي ‌تَقَدُّمِ ‌الْأَشْرَاطِ: إِيقَاظُ الْغَافِلِينَ، وَحَثُّهُمْ عَلَى التَّوْبَةِ وَالِاسْتِعْدَادِ)[9].

 

10- انْبِعَاثُ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ: فَالْإِيمَانُ بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ يَحْمِلُ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ؛ رَجَاءً لِثَوَابِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَيَحْمِلُ عَلَى تَرْكِ الْمَعَاصِي؛ خَوْفًا مِنْ عِقَابِ اللَّهِ.

 

11- الْعِلْمُ بِفَضْلِ اللَّهِ، وَعَدْلِهِ، وَحِكْمَتِهِ: حَيْثُ يُجَازِي مَنْ يَسْتَحِقُّ الْعَذَابَ بِعَدْلِهِ، وَيُجَازِي مَنْ يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ بِفَضْلِهِ.

 

12- الِاعْتِدَالُ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ: فَالْمُؤْمِنُ يَلْزَمُ الِاعْتِدَالَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ؛ فَلَا تُطْغِيهِ النِّعْمَةُ، وَلَا تُقْنِطُهُ الْمُصِيبَةُ؛ فَإِنْ كَانَتِ السَّرَّاءُ أَعَدَّ لَهَا الشُّكْرَ، وَإِنْ كَانَتِ الضَّرَّاءُ أَعَدَّ لَهَا الصَّبْرَ.

 

13- تَسْلِيَةُ الْمُؤْمِنِ عَمَّا يَفُوتُهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا: بِمَا يَرْجُوهُ مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ، فَلَا يَنْزَعِجُ لِحُلُولِ مَكْرُوهٍ، أَوْ فَوَاتِ مَحْبُوبٍ؛ لِأَنَّهُ يَرْجُو الْعِوَضَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.



[1] انظر: القيامة الصغرى، (ص134)؛ فقه أشراط الساعة، (ص32-35)؛ الإيمان باليوم الآخر، (ص12-15).

[2] تفسير الألوسي، (5/ 125).

[3] يَحْسِرَ: أي: أَيْ يًَكْشِفَ. يُقَالُ: حَسَرْتُ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِي، والثَّوب عَنْ بدَني: أَيْ كَشفْتُهما، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ» أَيْ: أخْرجَهما مِنْ كُمَّيْه. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 383).

[4] أي: حديث أبي أمامة رضي الله عنه في شأن الدجال.

[5] سنن ابن ماجه، (5/ 205).

[6] لوامع الأنوار البهية، (2/ 106، 107).

[7] انظر: القيامة الصغرى، (ص132).

[8] التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، (ص1217).

[9] فتح الباري، (11/ 350).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • كتب وبحوث
  • خطب
  • مقالات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة