• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
 
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / أدبنا / المرأة الأديبة / كاتبات الألوكة


علامة باركود

فجر آبق في أروقة البلدة القديمة - رواية (الفصل السابع)

فجر آبق في أروقة البلدة القديمة - رواية (الفصل السابع)
د. زهرة وهيب خدرج


تاريخ الإضافة: 14/2/2016 ميلادي - 5/5/1437 هجري

الزيارات: 3430

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فجر آبق في أروقة البلدة القديمة

الفصل السابع - هدوء ما قبل العاصفة

 

دخل عادل البيت. وكانت زوجته باستقباله و"جاد" على أحر من الجمر لتأخرهما عن موعد عودتهما المعتاد، استطاعت قراءة بعض ما ألم به في تضاريس وجهه.فسألته على الفور والخوف يعتري قلبها: ماذا حصل؟؟ أين جاد؟؟".

 

صمت ولم يدر ما يقول، كررت عليه السؤال وقد ازداد خوفها، فقال الزوج: آسفٌ يا ميساء.

"ماذا تقصد بأسفك هذا، هل حل مكروه بجاد؟؟ أجبني. لماذا أنت صامت هكذا؟ قل لي ما الذي حصل؟".

احتضنها وقال بهدوء: لنجلس أولاً، وسأخبرك بكل شيء".

 

خلع سترته، وجلس وزوجته إلى الطاولة وقص عليها كل ما جرى معهما. رفعت يديها للسماء وأخذت تدعو الله بهمس غير مسموع تغلب عليه الدموع.

 

وعزف صمت مميت في المكان لم يخل بمعزوفته سوى صوت صفير الهواء المتسلل من شقٍ صغير بين النافذة والجدار وكأنه يعزف سمفونية الحزن رثاءً لحال هذه العائلة التي لا يختلف حالها كثيراً عن حال العائلات المقدسية الأخرى التي تتمسك بأرضها ومقدساتها. وفي الخارج تساقط المطر بقوة من سماءٍ شباطيةٍ شاحبةٍ، قارعاً الأرض بإيقاع منتظم، مكملاً عزف سيمفونية الحزن على ضوء البدر الخافت المتسلل بخجل من بين الغيوم الباكية.

 

لملمت ميساء عبراتها وسألت وسط دموعها: متى سيرجعونه يا عادل؟

" ادعِي الله له بأن يكون ذلك قريباً يا عزيزتي. ليس لنا سوى الله".

"- أليس بإمكانك فعل شيء؟. أي شيء!!".

"- إن لم يعد حتى منتصف الليل فسوف أذهب للبحث عنه بنفسي".

نظر عادل إلى الساعة التي كانت تشير إلى التاسعة مساءاً، قائلاً: "ما زال هناك ثلاث ساعات حتى ينتصف الليل".

 

مرت الساعات الثلاث بثقلٍ وصمت على الزوجين الحزينين القلقين على ابنهما، لم يقطع ذلك الصمت سوى صوت عقارب الساعة التي تتحرك خلالها بكسل وملل قاتل لتضفي توتراً إضافياً عليهما مع كل قفزةٍ لعقاربها للأمام. وقبل انتصاف الليل بقليل قفز الأبوين من مكانها عندما سمعا صوت سيارة تتوقف بالقرب من البيت.فلعله يكون جاد، ولكن خيبة أمل لحقت بهما عندما اكتشفا خطأ ظنهما.

 

دقت الساعة معلنة بداية يوم جديد مع منتصف الليل، وقف الأب في مكانه ارتدى سترته، متوجهاً إلى الباب ليخرج بحثاً عن ابنه ونظرات زوجته تلاحقه وتتابع حركاته وسكناته، إلا أن قرعاً مفاجئاً شديداً سبقه إلى الباب وصوت يصرخ بعربية ثقيلة آمراً بفتح الباب.

 

أسرع عادل للباب يفتحه، فإذا به بجاد مدمي الوجه ومغماً عليه، يحمله جنديان يتقدمان مجموعة مدججة بالسلاح.

قال الجندي الذي قرع الباب: " السيد عادل أحمد العلمي؟".

فأجاب عادل بذهول: "نعم".

 

قال الجندي: "خذ ابنك نحن لم نعد بحاجة إليه" ألقى الجنديان جاد على الأرض فالتقطه والده قبل أن يصلها فيصيبه الأذى.

 

قال أحد الجنود بسخرية:" شكراً لكم على التعاون" وأتبعها بضحكة مقززة.ثم رحلوا.

أفاق جاد من إغمائه، وهو يشعر بصداع عنيف يكاد يشق رأسه نصفين، ثم غاب عن الدنيا مرة أخرى.

انتبه على صوت أحدهم يسأله بعربية ثقيلة: "أنت الوغد الذي طعن جندينا اليوم، أليس هذا صحيحاً؟"

 

"- لا هذا كذب"، صرخ جاد معترضاً.

"- ولمن هذا السكين إذاً؟؟" ورفع الجندي سكيناً ملطخاً بدماءٍ جافة قد مر عليها فترة من الزمن ولوح به في وجه جاد.

-" وما أدراني أنا، هذا ليس من شأني، أنا لم أرَ هذا السكين سابقاً"، رد جاد محدقاً بعيني الجندي.

 

" كاذب! "صرخ فيه الجندي. ثم وجه له لكمةً قويةً على وجهه؛ عندها نهض جاد من مكانه وردَّ اللكمة للجندي، بعدها حدث كل شيءٍ بسرعة، إذ اندفع الجنود الموجودون في المكان وتحلقوا حول جاد. ضربوه وضربوه وضربوه، حتى شعر بآلام شديدة تجتاح جسده وتسلب منه قواه ووعيه.

 

فتح عينيه فوجد نفسه ملقىً على الأرض لا يستطيع الحركة من شدة الألم والبرد، حين سمع صوت حبات المطر العزيزة على قلبه تدُكُ الأرض بشدة فارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة رغماً عن الألم الذي يعتصر جسده. عبرت عن سعادة وأمل.

 

عندها أمسك أحد الجنود بذراعه وسحبه بقوة قائلاً: "انهض بسرعة إذا كنت تريد العودة إلى الماما، لقد كنا نريد تأديبك وحسب وقد نلت جزاء وقاحتك"، صمت الجندي قليلاً ثم أكمل كلامه: هذا يوم سعدك أيها الغبي إذ أننا سنعيدك إلى أمك سالماً.

 

و هكذا حُمِل جاد إلى سيارة الجيب العسكري ليفيق ويجد نفسه في البيت ينام في سريره تحت نظر والديه.

• • •

 

رمضان هذا العام ليس كأي رمضان مضى، هذا ما شعر به جاد. ففي هذا العام، أدرك فعلاً معنى الصيام والقيام، واستمتع كثيراً بالزينة والمظاهر الرمضانية التي تحلت بها البلدة العتيقة والتي تختلف عن زينتها في بقية أشهر العام. فالأنور التي تضيء أزقتها ليلاً، ورائحة البخور التي تعبق من محلات العطارة، والحلويات الرمضانية المقدسية من قطايف وعوامة ومشبك وغيرها، تزيد من رونق الصيام في البلدة العتيقة وتسبغ عليها جواً رمضانياً خاصاً.

 

وما ميز هذا العام أيضاً أن جاد قد أخذ يعمل خلال نهار الشهر الكريم في أحد المحلات في صنع القطايف، خاصة وأن رمضان هذا العام قد وقع في العطلة المدرسية. ففي عمله أخذ يحضر عجينة القطايف، ويصبها على قطعة الصاج المحماة، وعندما تنضج قطع القطايف، ينزعها ويتركها تبرد قليلاً قبل أن يقوم بوضعها فوق بعض في طبق خاص يغلفه ليصبح جاهزاً للبيع. أخذ العمل جل اهتمامه ووقته، وحازت العبادات على ما تبقى من وقت، ما جعله يشعر بأن أيام الشهر الكريم تمضي بسرعة كبيرة. فما كاد الشهر يبدأ حتى شارف على الانتهاء.

 

وأخذ يعمل جاد طوال النهار حتى اقتراب أذان المغرب، فقبل وقت الإفطار يغادر عمله ليذهب بصحبة والده إلى المسجد الأقصى للإفطار هناك على حبات من التمر وصلاة المغرب ثم العودة للبيت لتناول طعام العشاء، والرجوع للمسجد الأقصى مرة أخرى لصلاة العشاء والتراويح.

 

ولصلاة التراويح في القدس أيضاً مذاق خاص قد لا تجدها به في أي مكان آخر، فجميع ساحات المسجد الأقصى تمتلئ بالمصلين الذين يأتون من مختلف المناطق، يفترشون الأرض الترابية ويصلون القيام، وكثيرون منهم يعتكفون في المسجد طوال الشهر الكريم ويزاد عادة عدد المعتكفين في العشرة الأواخر، حيث يقوم عدد من الأئمة من حفظة القرآن الكريم بالقراءات العشر بالتناوب فيما بينهم للصلاة في جموع المصلين، على أن يتم ختم القرآن كاملاً في نهاية شهر رمضان.

 

وفي الركعات الأخيرة من صلاة التراويح يكون جاد متعباً جداً يكاد يغفو خلال وقوفه للصلاة، ورغم ذلك لم يكن يسمح لنفسه بالاكتفاء بثماني ركعات، بل يقاوم حتى ينهي عشرين ركعة. ثم ينطلق للبيت لينام ويستعد لقدوم يوم آخر من العمل.

 

وفي رمضان هذا العام أيضاً عادت نادية ابنة الخالة أم خليل من إيطاليا لزيارة أمها، وللبقاء بالقرب من المسجد الأقصى لاستغلال الوقت في الصلاة فيه. وأجمل ما في الأمر أن ديما لديها طفل صغير عمره ثلاث سنوات. سُر جاد جداً لقدومه مع أمه. وأصبح يأخذه معه أينما ذهب، ويلاعبه، ويعرفه بالقدس وحاراتها وتاريخها وأهلها على الرغم من صغر سنه.

 

على كل الأحوال كان شهر رائعاً وسعيداً بالنسبة لجاد وعائلته، شعروا فيه جميعاً بالهدوء والسكينة والبركة، رغم أن عادل كان خائفاً أن يكون هذا الهدوء هو الهدوء الذي يسبق العاصفة.





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة