• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
 
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / أدبنا / دراسات ومقالات نقدية وحوارات أدبية


علامة باركود

المصدر المؤول .. بحث في التركيب والدلالة (18)

المصدر المؤول .. بحث في التركيب والدلالة (18)
د. طه محمد الجندي


تاريخ الإضافة: 20/10/2013 ميلادي - 15/12/1434 هجري

الزيارات: 7944

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المصدر المؤول .. بحث في التركيب والدلالة (18)


والآن وبعد العرض الوافي لتراكيب المصدر المؤوَّل، يُمكنني أن أُقرِّر بمزيدٍ من الاقتناع، أنَّ تلك التراكيب قد قامَت بدورٍ دَلالي، قصَرت خُطى المصدر الصريح الأُحادي الدلالة عن أدائه، هذا من جانب، ومن جانبٍ ثانٍ اتَّضح لنا أن تَنوُّعَ الحروف المصدريَّة لَم يكن عشوائيًّا، وإنما كان لأن كلَّ عنصرٍ مصدري من تلك العناصر، صاحبَه معانٍ دَلالية خاصة به، لا يتمكَّن من أدائها غيرُه من العناصر المصدريَّة الأخرى، وذلك - بلا شكٍّ - كان من الأسباب التي أدَّت إلى تنوُّع تلك الحروف المصدريَّة.


يبقى في نهاية البحث أن أُشير إلى ظاهرة تركيبيَّة خاصة بالعنصرين (أن) الثنائية الوضْع، و(أنَّ) المشددة، تلك هي جواز حذف الحرف الخافض معهما، دون المصدر الصريح، يذكر الزجاج جواز أن تقول: "جئت لأن تَضرب زيدًا، وجئت أن تضربَ زيدًا، فحَذفْتَ اللام مع (أن)، ولو قلتَ: جئت ضرْبَ زيدٍ، تُريد لضرْب زيد، لَم يَجُز"[1].


ولا شكَّ أنَّنا مُصادِفون لا محالة مواقفَ مُتباينة من النحاة؛ سواء في ذلك خلافهم حول العلَّة من وراء الحذف أصلاً، أو حول محلِّ المصدر المؤول بعد الحذف، ومن ناحية هذه النقطة الثانية نجدهم فريقين: فريقًا - ذهَب إلى أن محلَّه النصب، مُستدِلاًّ على ذلك بأن العرب كانت تَنصب مدخول حرف الجر بعد حذْفه، كما في قول الشاعر:

تَمُرُّونَ الدِّيَارَ وَلَمْ تَعُوجُوا
كَلامُكُمُ عَلَيَّ إِذًا حَرَامُ

 

ولا َيجوز عند هؤلاء الجر إلاَّ في نادر شعرٍ؛ كقوله:

إِذَا قِيلَ: أَيُّ النَّاسِ شَرُّ قَبِيلَةً
أَشَارَتْ كُلَيْبٍ بِالأَكُفِّ الأَصَابِعُ


وفريقًا ذهَب إلى أن محلَّه الجر، كأن الحرف موجود، مُستدِلاًّ على ذلك بقول الشاعر:

وَمَا زُرْتُ لَيْلَى أَنْ تَكُونَ حَبِيبَةً
إِلَيَّ وَلاَ دَيْنٍ بِهَا أَنَا طَالِبُهْ



فعطَف (دَيْن) بالجرِّ على محلِّ (أن تكون)، دليلٌ على أنه مجرور[2].


ولا نوَدُّ أن نقفَ مع فريق ضد الآخر، والرأي جواز الرأيين كليهما، ما داما قد استندَا إلى كلام العرب.


أمَّا النقطة الثانية التي تبايَنت فيها أقوالهم، فقد كانت متعلِّقة بالعلَّة من وراء هذا الحذف، فالزجاج يَذكر أنَّ ذلك راجع إلى جانب دَلالي في (أنْ) الناصبة، هو دَلالتها على الاستقبال؛ يقول: "وإنما صلَح الحذف مع (أنْ) و (أنَّ)؛ لأن (أنْ) تدلُّ على الاستقبال، فكأنها عِوَض من المحذوف"[3]، وامتَنع الحذف عنده في قولك: جئتُك ضرْب زيدٍ؛ حيث لَم يدلَّ الضَّرْب على معنى الاستقبال[4]، وليتَه بيَّن سببَ الحذف مع (أنَّ) المُشددة، أو (أنْ) إذا كان مدخولها ماضيًا، لكنَّه لَم يَفعل.


وعند "السمين" علَّة أخرى لهذا الحذف، تعود إلى أنَّ هذين العنصرين قد طالا بصِلتهما[5]، وثمَّة رأي قد ساقَه السهيلي، استنَد فيه إلى التركيب ذاته؛ إذ ذكَّر أنَّ الحذف إنما جازَ، لا لكونه استطال بالصِّلة؛ لأنَّ الأسماء الموصولة تَستطيل بالصِّلة، ولا يجوز حذْفُ حرف الجر معها؛ إذ لا نقول: هربت الذي عندك؛ أي: من الذي عندك".


مع أننا نقول: خرَجت أن يراني زيدٌ، وفرَرتُ أن يراني عمرو؛ أي: من أن يَراني، وفي هذا الدَّلالة على أنَّ العلَّة في حذْف غير ما قالوا، وهي أنَّ (أنْ) مع الفعل ليس باسم مَحض، وإنما هو في تأويل اسمٍ، والاسم المَحض ما دلَّ عليه حرف الجر، فلا بدَّ إذًا من إظهار حرف الجر إذا جِئتَ به؛ لأنه اسمٌ قابلٌ لدخول الخوافض عليه، وأمَّا (أن)، فحرف مَحض لا يَصِح دخول حرف جرٍّ عليه، ولا على الفعل المتَّصل به، فلا تقول: هو اسمٌ مخفوض، وإنما هو في تأويل اسمٍ مخفوضٍ.


فإذا أدخَلت عليه حرفَ الجر مُظهرًا، جازَ؛ لأنه في تأويل اسمٍ، وإذا أضْمَرت الحرف، جازَ أيضًا؛ الْتِفاتًا إلى أنَّ الحرف الجار لا يدخل على الحرف، ولا على الفعل، فحَسُنَ إسقاطه مراعاةً للفظ (أن) وللفظ الفعل[6].


ومن الواضح أنَّ هذا الرأي يَختلف عن سابِقيه؛ ولذا فأنا معه؛ لأنه انطلَق في تفسيره للظاهرة من مُنطلقات لغويَّة بَحْتة، فحرفُ الجر يجب إظهاره مع الاسم؛ لأنه من علاماته، أمَّا عندما يكون مدخوله ليس اسمًا مَحضًا، وإنما هو في تأويل اسمٍ، فالأمر مختلف؛ إذ يُمكن أن يُنظر إلى لفظه، فلا نُدخل الحرف؛ لأنَّ حرف الجر لا يدخل على حرفٍ، ويُمكن أن يُراعى معناه، فنُدخل الحرف؛ لأنه حالتئذ في تأويل الاسم، فإذا أضَفنا إلى ما ذكَره السهيلي علَّة أخرى، تعود إلى أنَّ في الحذف اختصارًا للجُهد اللغوي المَبذول من المتكلم، وهو مَطلبٌ في ذاته، ورغبته في إيصال المعنى، دون انتظارٍ لهذا الحرف المحذوف، أمْكَننا أن نَخرج بعلَّة أخرى تُضاف إلى ما ذكَره السهيلي.


وبعدُ:

فيُمكنني أن أُقرِّر بأنَّ البحث قد درَس التراكيب التي اصطَنعتها اللغة للتعبير بالمصدر المؤول، كاشفًا عن خصائصها اللغوية، وموضِّحًا أنماطها التركيبيَّة، كما حاوَل ضبْطَ صُوَرها، وتحليل مكوَّناتها المباشرة، تحليلاً كشَف عن عناصرها اللغوية، كما أبرَز السمات المميزة للأفعال، التي تَسبق العناصر المصدريَّة، مُشكِّلة معها تراكيبَ لغويَّة، يَشغل المصدر المؤول فيها موقعَ الفاعل المُحقِّق للحدَث، أو المفعول الذي وقَع عليه الحدث - إن كان ثمَّة سماتٌ في ذلك - كما اهتمَّ البحث بإظهار الدواعي الدَّلالية التي أوجَبت الإتيان بعنصر مصدري بعينه، وذلك لإيمان صاحب هذا البحث بأنَّ تعدُّد صِيَغ العناصر المصدريَّة، لا يُمكن أن يكون عشوائيًّا، بل كان لدواعٍ دَلالية خاصة بهذا العنصر المصدري بعينِه.


كما توقَّف البحث أمام عشرة أسباب، كانتْ وراء العدول عن المصدر الصريح - على الرغم من بساطته تركيبًا ودَلالة - إلى المصدر المؤول الذي هو في الأصل جُملة تحوَّلت - بتصدُّر أحد العناصر المصدريَّة لها - إلى التأويل بالمُفرد، كما نصَّ في كلِّ مرة على كيفيَّة هذا العدول، أو لنقْل كيفيَّة التحويل إلى هذا المصدر المؤوَّل باتِّباع قواعد التحويل وقوانينه، التي نصَّت عليها المدرسة التحويليَّة، ولَم يَكتفِ بذلك، بل كانت له وقفة متأنِّية أمام الأسرار الدَّلالية التي ذُكِرت في مواقعها من هذا البحث.


ولي أمَلٌ في الله أن أكون قد أصَبتُ الهدف، وإن كانت الأخرى، فحسبي الاجتهاد.


والله من وراء القصد.



[1] الزجاج؛ معاني القرآن وإعرابه، (1/ 298 - 299).

[2] نقَل الخلاف الزجاج في معاني القرآن وإعرابه، (2/ 450)، والعكبري في التبيان، (1/ 107)، والسمين الحلبي في الدر المصون، (1/ 158).

[3] الزجاج؛ معاني القرآن وإعرابه، (2/ 465).

[4] السابق، (1/ 299).

[5] السمين الحلبي؛ الدر المصون، (1/ 158).

[6] السهيلي؛ الروض الأنف، (1/ 208)، وانظر د. حامد محمد أمين شعبان؛ البحوث اللغوية عن الروض الأنف، ص (74)، القاهرة مكتبة الأنجلو المصرية، ط (1)، 1404هـ - 1984م.





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة