• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
 
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / أدبنا / بوابة النثر / كُتاب الألوكة


علامة باركود

الأجوبة الساكتة

الأجوبة الساكتة
محمد عبدالقادر الفرحان


تاريخ الإضافة: 10/9/2024 ميلادي - 6/3/1446 هجري

الزيارات: 1331

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأجوبة الساكتة

 

يُعَدُّ كتاب (الأجوبة المسكتة) أقدمَ كتابٍ وصل إلينا يختصُّ بهذا اللون من التأليف، فمؤلِّفه ابن أبي عون تُوفي سنة 322هـ، وقد ذكر الدكتور عبدالرحمن قائد، أنه: "مِن كُتب الأدب التي تصقل الذهن، وتشحذ العقل، وتُمتِّع النفس، وتُنمِّي الذوق، وخير طبعاته التي بتحقيق د. مي أحمد يوسف"[1]، وما يميِّزه هو أن مؤلفه جمع مادة كتابه في هذا الموضوع دون غيره، فقد جمع ما تفرَّقَ في كتب من سبقوه، وزاد على ذلك ما جمعه من الكتب اليونانية والفارسية والهندية المترجمة، ومما يميِّز هذه النقول أنها وردت في كتابه لأول مرة، مما جعل الأدباء ينقلونها من بعده.

 

أما عن سبب جمعه لهذه المادة بالتحديد؛ فهو كما قال محمد رجب السامرائي: "وتظهر أهمية الأجوبة المسكتة من كونه يمثل مظهرًا من مظاهر الحياة الفكرية في عصره؛ فقد جاء الاهتمام بالأجوبة المسكتة المفحِمة متوازيًا مع نشاط علم الجدل والكلام، وكان مظهرًا من مظاهر احتفال العرب بقدرتهم البلاغية، وفصاحتهم على البديهة، وسرعة الجواب المُرتجَل المُفحِم المصيب والجميل في الوقت نفسه"؛ وبذلك يتَّضِح أن ابن أبي عون وجد مادةً وفيرةً في هذا الموضوع، أسهمت في وفرتها الحياةُ الفكريةُ في عصره، بحيث مكَّنَتْه من تقديمها في كتابٍ مستقلٍّ.

 

وأما عن الكتاب، فقد قسَّمه مؤلِّفه إلى تسعة أبواب، جاءت على النحو الآتي: (من الجوابات الجِدِّية)، (من جوابات الفلاسفة والحكماء)، (من أمثال اليونانيين)، (من جوابات الزهَّاد)، (من جوابات المتكلمين)، (من أجوبة الأعراب)، (من أجوبة النساء)، (من جوابات المدنيين والمخنثين)، (من الجوابات الهزلية)، ويقول ابن أبي عون عن تقسيمه لكتابه: "وقد أثبت لك -أبقاك الله- من الجوابات ما فيه لك كفايةٌ ومتعةٌ وتأدُّبٌ ورياضةٌ، وجعلت ذلك أبوابًا؛ لئلا يختلط الجد فيه بالهزل، والواعظ بالمضحك، والركين بالركيك"، ويظهر من هذا التقسيم شموله جميع أطياف المجتمع؛ مما أدَّى إلى تنوُّع الأجوبة، وقد أشارت محققة الكتاب الدكتورة مي أحمد يوسف في المقدمة إلى أن هذا الكتاب: "عبارةٌ عن مجموعةٍ من القصص الإخباري، الذي يتضمَّن أخبارًا وأحاديثَ ونوادرَ معروضةً بشكل أجوبةٍ ذكية"[2]. ومن الأجوبة الطريفة التي وردت في هذا الكتاب أنه: "قال رجلٌ لبعض الفقهاء، أخبرني عن الوتر: أواجبٌ هو؟ قال: لو كان واجبًا لم تسألني عنه"[3] .

 

وعلى الجانب الآخر، يأتي مصطلح "l'esprit d'escalier" (عقلية الدرج) أو (ذهنية أسفل الدرج)، وهو وصفٌ لحالةٍ عقليةٍ في ظروفٍ معينةٍ، أشار إليه الفيلسوف الفرنسي "دينيس ديدرو" في كتابه: "Paradox of the Actor" (مفارقة الممثل)، وقد أورد ديدرو هذا الوصف بعد اجتماع عشاءٍ في طابق النبلاء في المنزل الخاص بوزير المالية في عهد لويس السادس عشر "جاك نيكر" في العام 1773م، حيث وجه نيكر تعليقًا له جعله عاجزًا عن الكلام، فقال ديدرو: "الرجل الحساس مثلي، المنهمك بسبب الجدال الموجَّه ضدَّه، يصبح مرتبكًا ولا يستطيع التفكير بوضوح إلا بعد أن يجد نفسه في أسفل الدرج"؛ أي: إنه لم يشعر بنفسه إلا بعد مغادرته الاجتماع، ونزوله من طابق النبلاء إلى الطابق الأرضي عند أسفل الدرج، فانهماكه في البحث عن أفضل الردود، لم يمكِّنه من الردِّ في أثناء الاجتماع إلا بعد انتهائه؛ أي: بعد فوات الأوان.

 

والاختلاف بين الأجوبة المسكتة ومصطلح عقلية الدرج، يتمثل في أن الأجوبة المسكتة تكون في الجدِّ والهزل، وأن صاحبها سريع البديهة، ولا يتكلَّف الجواب؛ إذ يرد إلى ذهنه عفوَ الخاطر، في حين أن مصطلح عقلية الدرج لا يكون إلا في الجِدِّ، وأن صاحبه حساسٌ ومثاليٌّ، يتأثَّر كثيرًا بالتعليق الموجَّه له، ثم يستغرق في تفكيره إلى أن يجد الجواب المناسب. أما عن الاتفاق بينهما، فيكمن في أنَّ كلًّا من صاحبيْهما لديه جوابٌ مُسكِت، إلا أن صاحب عقلية الدرج تأخَّر في الإجابة؛ فأصبح جوابُه ساكتًا.

 

ومن هنا يُمكن أن تُعرَّف الأجوبة الساكتة بأنها: أجوبة مسكتةٌ لولا أنَّ صاحبها تأخَّر في الردِّ بها، فلم يجد بعد ذلك مناسَبةً لإيرادِها، فسكتتْ في جوفه، فأفحمته بدل أن تُفحم مَن أراد الردَّ عليه. فكم من أجوبةٍ مسكتةٍ يا تُرى تأخَّر أصحابها في الرد بها، فأصبحت ساكتةً في أجوافهم؟! أظن بأنها لو جُمِعت من أجوافهم لأُلِّفت بها الكتب؛ ذلك لأني من الذين لديهم كمٌّ كبيرٌ من الأجوبة الساكتة، ولكن يبقى التساؤل الآتي: ماذا لو أنها دُوِّنت في كتب، هل ستكون بطرافة وإفحام الأجوبة المُسكتة؟!



[1]https://x.com/AQaid/status/1375165627095207937

[2] ابن أبي عون، الأجوبة المسكتة، دراسة وتحقيق: د. مي أحمد يوسف، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، ط:1، القاهرة، 1996م، ص42.

[3] المصدر السابق، ص99.





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة