• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
 
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

الصليبيون وأهم معارك العربية قديما

الصليبيون وأهم معارك العربية قديما
أ. د. عبدالله أحمد جاد الكريم حسن


تاريخ الإضافة: 16/12/2014 ميلادي - 23/2/1436 هجري

الزيارات: 13459

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الصليبيون وأهم معارك العربية قديما


لم تكد الأمة الإسلامية والعربية تتعافى من جراح الهجمة المغولية الهمجية من الشرق، وشاء الله أن يتربص بها أعداء من الغرب؛ ليفتكوا بها، ويأتوا على ما لم يستطع المغول أن يمحوه في كِيانها ومجدها، وفرضت عليها الحروب الصليبية التي استمرت عدة قرون (1096 - 1291م)، وكانت حروب فرسان، وسميت بهذا الاسم نسبةً إلى الذين اشتركوا فيها وتواروا تحت رداء الدين المسيحي وشعار الصليب من أجل الدفاع عنه؛ وذلك لتحقيق هدفهم الرئيس، وهو الاستيلاء على أرض المشرق، في الوقت الذي كان فيه الشرق منبع الثروات، وتأثيرات الحروب الصليبية كانت بعيدة المدى: سياسيًّا، واقتصاديًّا، واجتماعيًّا، ودون الدخول في تفاصيل هذه الحروب، فقد تسببت بلا شك في تأخر الأمة الإسلامية والعربية، وأرهقتها وخلفتها عن مواصلة ركب التقدم العلمي والحضاري، وسلبت مواردها، وأهدرت مقدراتها وعلماءها، وحطمت كثيرًا من أحلامها... وعلى الرغم من ذلك لم تندحر الحضارة الإسلامية، ولا اللغة العربية، بل استوعبت وصبرت، وجاهدت، بل هَدَتْ أعداءها إلى سبيل العلم والحضارة والرشاد.

 

• من الآثار الإيجابية للحروب الصليبية: على الرغم من النتائج الكارثية للحروب الصليبية على الأمة الإسلامية والعربية؛ لغةً وشعبًا، وحضارةً وعلمًا، إلا أن الحضارة العربية روَّضت أعداءها بما تمتلكه من مقومات البقاء والصمود، ومن ذلك ما شاهده ابن جبير في حاضرة صقلية؛ من ذلك قوله: "وزي النصرانيات في هذه المدينة زي نساء المسلمين؛ فصيحات الألسن، ملتحفات، منتقبات"[1]، ولقد أعجب بعض القادة الأوربيين بالحضارة الإسلامية، ومنهم (روجر الثاني) أحد ملوك صقلية، الذي استحضر كثيرًا من الكتب العربية، وأمر بترجمتها، وكان يُجل العلماء المسلمين ويُقدِّرهم؛ فكان الإدريسي إذا جاء إلى مجلسه، أكرمه واحترمه ووسع له[2]، وكذلك الإمبراطور (فريدريك الثاني)، الذي كان متأثرًا بكل ما هو عربي، وكان يجيد اللغة العربية كما لو كانت لغته الأم، وخلال طفولته كان على عَلاقة بقاضي المسلمين في مدينة بالرمو، الذي قدَّم له عددًا من الكتب العربية في مختلف العلوم[3]، قال ابن جبير عن الأخير: "ومن عجيب شأنه المتحدَّث به أنه يقرأ ويكتب بالعربية"[4]، وكانت أعداد كبيرة من العلماء الأوربيين اهتمت بالترجمة من الثقافة العربية الإسلامية إلى اللغات الأوربية في الحياة الفكرية في أوربا الغربية[5]، "وقد أحدثت هذه التراجم كلها في أوربا اللاتينية ثورةً عظيمة الخطر؛ ذلك أن تدفق النصوص العلمية من بلاد الإسلام واليونان كان له أعمق الأثر في استثارة العلماء الذين بدؤوا يستيقظون من سُباتهم"[6]، "كذلك أثارت هذه التراجم عقل أوربا، وحفزته إلى البحث والتفكير"[7]، وشاع لدى النصارى في بعض مناطق أوربا - خاصة في الممالك النصرانية في الأندلس - بعض الكلمات العربية ذات المدلول الديني الإسلامي، نحو (DIS DIOS QUIERE)، ومعناه: إن شاء الله[8]، ويتردد كثيرًا في أحاديثهم (OJALA) للتعبير عن العجب أو الدهشة، وما شابه ذلك، ومعناه الحرفي: ما شاء الله، كذلك بعض ألفاظ التحية والسلام، وغير ذلك[9]، وكان بعض الصليبيين الذين قدموا من أوربا، وعاشوا فترة في البلاد الإسلامية، قد اكتسبوا اللغة العربية[10]، ولا شك أن هؤلاء عند عودتهم إلى بُلدانهم لم ينسوا اللغة العربية التي اكتسبوها في البلاد الإسلامية، وما نقلته مفرداتها إليهم من بعض المفاهيم الدينية عن الإسلام، والتي كانوا يجهلونها قبل ذلك، فنقلوها هم بدورهم إلى أفراد مجتمعاتهم في البلاد الأوربية، ولكثرة المتحدثين باللغة العربية في بعض البلاد الأوربية، ولكثرة المقبلين على تعلمها، اتُّخذت لغة رسمية في بعض المناطق بجانب اللغات الأوربية؛ ففي صقلية كانت اللغة العربية إحدى اللغات الثلاث التي أقرَّتها الدولة في سجلاتها، بجانب اليونانية واللاتينية[11]، وفي بعض المناطق التي زحف إليها النصارى في الأندلس؛ كطليطلة، وقرطبة، والمناطق الشمالية والغربية، وغيرها، كانت هناك لغتان: الإسبانية، والعربية، بل إن بعض المفكرين الأوربيين المتعصبين تأسَّف كثيرًا على هجر كثير من النصارى لغتهم اللاتينية، وولعهم باللغة العربية وثقافتها[12]، ولم يقتصر الإقبال على اللغة العربية من عامة الناس في أوربا، بل إن أعدادًا من القادة الأوربيين تعلموها وتحدثوا بها؛ رغبة منهم في الاطلاع على الحضارة الإسلامية؛ ولذلك فإن شيوع اللغة العربية نسبيًّا في المجتمعات الأوربية، وكثرة الإقبال على تعلمها، جعل أحد رجال الدين النصارى في مجمع فيينا 710هـ/ 1311م يدعو إلى إنشاء ست مدارس لتعليم اللغات الشرقية في أوربا[13]؛ إذ أدركوا أن تعلم اللغة العربية أمر ضروري للوصول لأهدافهم الدينية والاقتصادية، وكان هذا سببًا في إهمال اللغة اللاتينية والإغريقية إلى حد كبير، وإحياء اللغات الشعبية، وصُنِّفت كذلك المعاجم العربية الأوروبية لمعاونة المترجمين والمتعلمين، ولهذا الانتشار للغة العربية في أوربا (كان للجهود الدعوية المختلفة التي بذلها المسلمون في هذه الفترة تجاه النصارى دور في ذلك) تسللت مئات الكلمات العربية إلى اللغة الأوربية، خاصة اللغتين الإنجليزية والإسبانية[14].

 

ومن آثار الحروب الصليبية أيضًا: ترجمة القرآن الكريم إلى عدد من اللغات الأوروبية؛ لتيسير عمل مَن يقومون بهذه الدعوة أو الدعاية، وترجمة الإنجيل إلى اللغة العربية؛ ليستعين به الداعون إلى النصرانية من جانب، وليكون في متناول المسلمين لقراءته والاطلاع عليه من جانب آخر، وكذلك ظهور الاستشراق: وهو دراسة تراث الشرق وتاريخه وعاداته وتقاليده، وقد بدأت طلائع المستشرقين تُعْنَى بهذه الدراسات منذ القرن العاشر الميلادي إلى يومنا هذا.

 

• وإنشاء مكتبات شرقية في أوروبا؛ مثل: مكتبة باريس الوطنية سنة 1654م، وفيها سبعة آلاف مخطوط عربي، ومكتبة جامعة ستراسبورج، ومكتبة المدرسة الوطنية للغات الشرقية الحية، وإنشاء المطابع الشرقية؛ كمطبعة إيطاليا، ومطبعة فرنسا.

 

• إنشاء المجلات الشرقية التي كان للمستشرقين الفرنسيين فيها جهود معروفة؛ مثل: صحيفة العلماء، ومجلة الجمعية الملكية الآسيوية، والمجلة الإفريقية، والمجلة التاريخية، ومجلة تاريخ الأديان، وغيرها، وبعض هذه المجلات ما زال يصدر إلى هذا اليوم.

 

وبصفة عامة فإن الحروب الصليبية عرَّفت دول غرب أوروبا على الحضارة الإسلامية بشكل أعمق وأعرض، وتركت في حضارة أوروبا في عصر النهضة سمات ودلائل تشير إلى التأثر بالحضارة الإسلامية، والنقل عنها في سائر العلوم؛ كالطب، والرياضيات، والفلك، وعلوم الطبيعة؛ كالكيمياء، والنبات، والحيوان، والمعادن، والصيدلة، فقد تفوق فيها المسلمون قبل عصر النهضة بوقت كبير، فأخذوا يترجمون الذخائر العلمية، وينقلون إلى العربية علوم الإغريق، والرومان، والفرس، والهنود، وأُقيمت دور الكتب والمكتبات، وفتح الخلفاء والأمراء قصورهم للعلم والعلماء، وتنافسوا في رعاية العلم وأهله، وأضاف العلماء كثيرًا من الآراء والنظريات التي نُسبت لغيرهم، واعترف عدد كبير من مؤرخي العالم بفضلهم على العالم والإنسانية، حتى قال قائلهم: "إنه لولا أعمال العرب، لاضطر علماء النهضة الأوروبية إلى أن يبدؤوا من حيث بدأ هؤلاء، ولتأخر سير المدنية عدة قرون"، وحتى قال آخر: "إن كثيرًا من الآراء والنظريات العلمية حسبناها من صنعنا، فإذا العرب سبقونا إليها".

 

إذًا اللغة العربية عنوان الحضارة الإسلامية والعربية، روَّضت أعداءها، وأرغمتهم على تعلمها، والنهل من علومها، بل سلبوا منها شعلة العلم التي أنارت لهم الطرق، وأعادتهم مرةً أخرى إلى ذاكرة التاريخ والحضارة، بعد أن تخلفوا عنها قرونًا.



[1] رحلة ابن جبير (ص307).

[2] دعوة المسلمين للنصارى (2/769).

[3] هونكة، زيجريد، شمس العرب تسطع على الغرب (ص433).

[4] رحلة ابن جبير (ص298)، دعوة المسلمين للنصارى (2/780).

[5] فضل الإسلام على الحضارة الغربية (ص86).

[6] دعوة المسلمين للنصارى (2/778)، نقلاً عن قصة الحضارة (4/21).

[7] قصة الحضارة (4/22)، دعوة المسلمين للنصارى (2/778).

[8] دعوة المسلمين للنصارى (2/779).

[9] الإسلام في إسبانيا (ص95).

[10] دعوة المسلمين للنصارى (2/779).

[11] العرب في صقلية (ص146).

[12] الإسلام في إسبانيا (ص110)، دعوة المسلمين للنصارى (2/780).

[13] آرنست: الحروب الصليبية (ص150).

[14] دعوة المسلمين للنصارى (2/780).





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة