• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
 
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

نحو بحر جديد (3)

أ. د. أحمد محمد عبدالدايم عبدالله


تاريخ الإضافة: 13/5/2012 ميلادي - 21/6/1433 هجري

الزيارات: 11500

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نحو بحر جديد[1]

من الخفيف والمجتث


جريًا على ما سِرْنا عليه في دراستنا للقضايا السابقة التي تناولناها، والتي خرجنا فيها عن نِطاق دوائر الخليل وما تَقتضيه من تنوُّعٍ في البحور بين مستعمَل ومهمَل، وكثير الاستعمال ونادِره، وجريًا على ما درجنا عليه من محاولة دمْج البحور ذوات الوشائج والقُربى، غير مبالين بمقتضيات نظريَّات الخليل الذِّهنيَّة التجريديَّة، والتي قد تجْنح إلى الخيال بعيدًا عن واقِع الاستعمال.

 

نحاول في السُّطور القليلة التالية دمْج بحْري الخفيف والمجتث، ولا أدَّعي - كما سبق أن ذكرت - أنَّني أوَّل مَن قال بذلك، ولن أكونَ الأخير، فقد صرَّح الجوهري في "عروض الورقة" بأن "المجتث من الخفيف" [2].

 

وقد صرَّح المرحوم الدكتور أنيس بما يُفيد أنَّ ما روي من الشِّعر القديم منسوجًا على منوالِ المجتث كان ضئيلاً: "ولا نكاد نعلم شيئًا عنْ هذا الوزن قبل عصور العباسيِّين"[3].

 

والذي يهمُّنا في هذا الموضوع أن نعلم أنَّ دائرةَ الخليل تجعلُ الخفيف مبنيًّا على "فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن" ستَّة أجزاء كما تجعل المجتث - نظريًّا - على "مستفع لن فاعلاتن فاعلاتن" ستة أجزاء، بينما الاستعمال الواقعي تراثيًّا على "مستفع لن فاعلاتن" أربعة أجزاء.

 

وفي حقيقة الأمر ما المجتثُّ إلا مجزوء للخفيف، يوضِّح هذا لنا التوصيف إلآتي:

الخفيف واقعيًّا على:

"فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن" في كل شطر.

 

والمجتث واقعيًّا على:

"............... مستفع لن فاعلاتن" في كل شطر.

 

وإذا كان مجزوء البحر - أيّ بحْر - يأتي بحذف تفعيلة مِن كل شطر، وإذا كان العَروضيُّون لم يشترطوا - صراحةً - حذْفَ الضرْب والعَروض وإبقاء الحشو.

 

إذً: فما الذي يمنع من حذْف تفعيلة من حشو كلِّ شطر، ولتكن الأولى مثلاً إبقاءً على الضَرْب والعَروض؛ لأنَّهما السِّمة الموحِّدة التي يجب أن تبقَى رابطًا بيْن تمام البحْر وجزئه، وعلامة مشترَكة بينهما؟!

 

دائرة الخليل - يرحمه الله - ترَى نظريًّا أنَّ المجتث على "مستفع لن فاعلاتن فاعلاتن" ستة أجزاء، ومِن هنا بعُدتِ الشقَّة بين البحرين، بينما الواقِع الاستعمالي يقول: إنَّه على تفعيلتين اثنتين في كلِّ شطر، هما: "مستفع لن فاعلاتن" فقط، ولأوَّل وهْلَة يرى الباحِث والدارس الفرقَ واسعًا بين البحْرين فيُقرُّ باختلافهما، ويسلِّم بانقطاع الوشائج بينهما، وأنا أقول مؤكِّدًا أنَّ المجتث مجزوء للخفيف، مستندًا في هذا على أمور ثلاثة:

1- لا نرى واقعيًّا فرقًا بين البحْرين من حيث النَّغَم والإيقاع الموسيقي، وهذه مِن أهم أعمدة الشِّعر التي يقوم عليها.

 

2- وممَّا يقوي اعتقادي ويُؤازره أنَّ "مستفع لن" في البحرين مفروقة الوتد؛ أي "مس تفع لن"، وهذا ما أقرَّ به الخليل - رحمه الله - وكل العَروضيِّين[4] الذين ساروا على نهجه، وهذه السِّمة المشترَكة بين البحرين كافيةٌ إلى حدٍّ كبير لإثبات ما بينهما من وشائج قربى.

 

3- ثم إنَّ "مستفع لن" تختلف عن "مستفعلن"، مجموعة الوتد، مِن حيث إنَّ ما يجوز في الأولى من زحاف وعِلَّة لا يجوز في الثانية، ومِن هنا، توحّد زحاف البحرين؛ لأنَّهما يقومان على تفاعيلَ متماثلة يجوز فيها "الخبن والكف والتشعيث"، وممَّا يقوي ما ذهبتُ إليه، أنَّ كلا البحرين يجوز فيهما - على قدم المساواة - كل هذه الأنواع مِن الزحاف والعِلل.

 

ونحن - خروجًا عن مجال النظريَّة إلى مجال التطبيق - نستعرِض الخفيفَ والمجتث في ثوبٍ جديد، سأكْتَفي بإطلاق اسمِ الخفيف عليه؛ لأنَّ المجتثَّ ما هو إلا مجزوءٌ له، وجزء منه.

 

الخفيف الجديد

ويُبنَى على "فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن" ستة أجزاء ويأتي تامًا ومجزوءًا:

أولاً: صور الخفيف التام:

1- الضرب الأول: تام سالم الضرب والعَروض، ومثاله[5]:

مِنْ رَسُولِي إِلَى الثُّرَيَّا فَإِنِّي
ضِقْتُ ذَرْعًا بِهَجْرِهَا وَالْكِتَابِ

من رسولي إلثثري يا فإنني ضقتذرعن بهجرها ولكتابي

فاعلاتن مفاعلن فاعلاتن فاعلاتن مفاعلن فاعلاتن

/ه//ه/ه //ه//ه /ه//ه/ه /ه//ه/ه //ه//ه /ه//ه/ه


2- الضرب الثاني: محذوف، والعَروض سالمة، والمحذوف ما حُذِف منه سببٌ خفيف من آخِره، وقد تُستعمل المحذوفة مع السالِمة والسالِمة مع المحذوفة في قصيدةٍ واحِدة[6]، مثاله:

لَيْتَ شِعْرِي بَلْ لَيْتَ هَلْ آتِيَنْهُمْ
أَمْ يَحُولَنْ مِنْ دُونِ ذَاكَ الرَّدَى

ليتشعري بل ليتهل أاتينهم أميحولن مندون ذا كرردى

فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن فاعلاتن مستفع لن فاعلن

/ه//ه/ه /ه/ه//ه /ه//ه/ه /ه//ه/ه /ه/ه//ه /ه//ه


3- الضرب الثالث: محذوف الضرب، والعروض محذوفة أيضًا، مثاله:

إِنْ قَدَرْنَا يَومًا عَلَى عَامِرٍ
نَمْتَثِلْ مِنْهُ أَوْ نَدَعْهُ لَكُمْ

إن قدرنا يومن علا عامرن نمتثل من هو أوندع هولكم

فاعلاتن مستفع لن فاعلن فاعلاتن مستفع لن فاعلن

/ه//ه/ه /ه/ه//ه /ه//ه /ه//ه/ه /ه/ه//ه /ه//ه


ثانيًا: صور الخفيف المجزوء:

لا مانعَ عندي مِن إتيان مجزوء الخفيف على صورتين:

الصورة الأولى على "فاعلاتن مستفع لن" أربعة أجزاء، وهو مجزوءُ الأصلي.

 

والصورة الثانية على "مستفع لن فاعلاتن" أربعة أجزاء، وهو صورة المجتثِّ الحقيقية.

 

وليس هناك ما يَمْنع حقيقةً مِن مجيء مجزوء الخفيف على هذا المنوال، فليس هناك نشاذٌ موسيقيّ بينهما، كما أنَّهما يتساويان في الحرَكات والسَّكَنات، وفي عددها أيضًا، كما أنَّ "مستفع لن" فيهما مفروقة الوتد، و"فاعلاتن" فيهما مجموعة الوتد.

 

1- مجزوء بحذف تفعيلة الضَّرْب والعَروض، ويبنى على:

فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن مستفع لن

أ- الضرب الأول: مجزوء سالم الضرب والعروض، شاهده:

لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا تَرَى
أُمُّ عَمْرٍو فِي أَمْرِنَا

ليت شعري ماذا ترا أمم عمرن في أمرنا

فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن مستفعل لن

/ه//ه/ه /ه/ه//ه /ه//ه/ه /ه/ه//ه


ب- الضرب الثاني: مجزوء ضرْبه مقصور مخبون، وعَروضه سالمة، والقصْر: حذف نون "مستفع لن" وتسكين لامها، والخبْن حذف سِينها فتصير متفعل)، وتُحوَّل إلى "فعولن"، والردف فيه أحسن، ومثاله:

كُلُّ خَطْبٍ إِنْ لَمْ تَكُو (م) نُوا غَضِبْتُمْ يَسِيرُ

ككل خطبن إن لم تكو نوغضبتم يسيرو

فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن فعولن

/ه//ه/ه /ه/ه//ه /ه//ه/ه //ه/ه


ج- الضرب مقصور مخبون والعروض مقصورة مخبونة، مثاله:

عُتْبَ مَا لِلخَيَالِ
خَبِّرِيني وَمَا لِي

عتب مالل خيالي خببريني ومالي

فاعلاتن فعولن فاعلاتن فعولن

/ه//ه/ه //ه/ه /ه//ه/ه //ه/ه


وهذه الصورةُ أوردتها كُتب العَروض؛ قيل: إنَّ أبا العتاهية زادها على أضرُب هذا البحْر، فلمَّا قيل له: خرجت عن العَروض، قال: أنا سبقت العَروض[7]، وهي صورة مستحسنة لا أرَى مانعًا مِن إضافتها إلى أضرُب العروض طالما أنَّ هناك ضربًا مخبونًا قد ورد.

 

2- مجزوء بحذف التفعيلة الأولى مِن كلِّ شطر، ويبنى على "مستفع لن فاعلاتن" أربعة أجزاء، ويكون سالِمَ الضرْب والعَروض فيهما، مثاله:

البَطْنُ مِنْهَا خَمِيصٌ
وَالْوَجْهُ مِثْلُ الْهِلاَلِ

البطن من ها خميصن ولوجه مث للهلال

مستفع لن فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن

/ه/ه//ه /ه//ه/ه /ه/ه//ه /ه//ه/ه

 

زحاف الخفيف[8]

1- يجوز فيه الخبن، وهو حذْف الثاني الساكِن، مثاله من التام:

وَفُؤَادِي كَعَهْدِهِ لِسُلَيْمَى
بِهَوًى لَمْ يَحُلْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ

وفؤادي كعهدهي لسليما بهون لم يحل ولم يتغيير

فعلاتن مفاعلن فعلاتن فعلاتن مفاعلن فعلاتن

///ه/ه //ه//ه ///ه/ه ///ه/ه //ه//ه ///ه/ه


ومثاله من المجزوء الثاني[9]:

وَلَوْ عَلِقْتَ سُلَيْمَى
عَلِمْتَ أَنْ سَتَمُوتُ

ولوعلق تسليما علمت أن ستموتو

مفاعلن فعلاتن مفاعلن فعلاتن

//ه//ه ///ه/ه //ه//ه ///ه/ه


2- ويجوز فيه الكف، وهو حذف السابع الساكن، مثاله من التام:

يَا عُمَيْرُ مَا تُظْهِرُ مِنْ هَوَاكَ
أَوْ تُجِنُّ تَسْتَكْثِرُ حِيْنَ تَبْدُو

يا عمير ماتظهر من هواك أو تجنن تستكثر حين تبدو

فاعلات مستفعل فاعلاتُ فاعلاتُ مستفعلُ فاعلاتن

/ه//ه/ /ه/ه// /ه//ه/ /ه//ه/ /ه/ه// /ه//ه/ه


ومثاله من المجزوء الثاني:

مَا كَانَ عَطَاؤُهُنَّ إِلاَّ عِدَّةً ضِمَارَا

ماكان ع طاؤهنن إل لا عدد تن ضمارا

مستفع لُ فاعلات مستفع لُ فاعلاتن

/ه/ه// /ه//ه/ /ه/ه// /ه//ه/ه


3- ويجوز في أجزائه الشكل، وهو اجتماع الخبْن والكف في التفعيلة الواحِدة، مثاله من التام:

صَرَمَتْكَ أَسْمَاءُ بَعْدَ وِصَالِ (م) هَا فَأَصْبَحْتَ مُكْتَئِبًا حَزِينَا

صرمتك أسماء بع دوصال ها فأصبح تمكتإ بن حزينا

فعلاتُ مستفعلن فعلاتُ فاعلاتن مفاعل فاعلاتن

///ه/ /ه/ه//ه ///ه/ /ه//ه/ه //ه// /ه//ه/ه


ومثاله من المجزوء الثاني[10]:

أُولَئِكَ خَيْرُ قَوْمٍ
إِذَا ذُكِرَ الخِيَارُ

ألائك خير قومن إذاذك رل خيارو

مفاعل فاعلاتن مفاعل فاعلاتن

//ه// /ه//ه/ه //ه// /ه//ه/ه

 

وهو بهذا يقترِب مِن الضَّرْب السادِس مِن مجزوء الوافِر الذي ذَكرناه قبل ذلك إنْ لم يكن هو هو.

 

4- ويجوز فيه التشعيث، وهو قطْع وتده فيصير  "مفعولا"، ويحول إلى "مفعولن"، مثاله مِن التام:

لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيْتٍ
إِنَّمَا الْمَيْتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ

ليسمنما تفسترا حبميتن إننملمي تمييتل أحيائي

فاعلاتن مفاعلن فعلاتن فاعلاتن مفاعلن مفعولن

/ه//ه/ه //ه//ه ///ه/ه /ه//ه/ه //ه//ه /ه/ه/ه


ومثاله من المجزوء الثاني:

أَنْتَ امْرُؤٌ مُتَجَنٍّ
وَلَسْتَ بِالْغَضْبَانِ

أنت مرؤن متجنن ولست بل غضباني

مستفع لن فعلاتن مفاعلن مفعولن

/ه/ه//ه ///ه/ه //ه//ه /ه/ه/ه


وقد جاء أيضًا في عروضه من غير تصريع.

 

وبعد: فإنَّ ما عالجتُه مِن قضايا عضروضية خلال الصفحات السابقة ما هو إلا محاولة ليس لي فيها فضلٌ إلا تجميع المظانِّ وتقريب المتشابه، حيث أبقيتُ على الشواهد العَروضيَّة كما هي؛ ليكون للعمل تدليله عليه مِن نفسه، ومن مقولة عَروضيِّ العرب نفسها، وما قصْدي من كل ما ذهبتُ إليه إلا التيسير، والميل إلى الواقع المستعمل، خروجًا عن مجال النظرية والتقنين الذِّهني، وفي النهاية "إنْ أريد إلا الإصلاح ما استطعت" فإنْ تَمَّ لي ما أردتُ فلله الحمد والمنَّة، وإن لا، فلي أجرُ مَن اجتهد وأخطأ، وعلى الله قصدُ السبيل.



[1] منشور بكتابنا: "فن العروض - قضايا وبحوث" (ص: 157)، وما بعدَها، طبعة 1420هـ - 2000م.

[2] "مجلة اللغة العربية" (ص: 229).

[3] "موسيقا الشِّعر" (ص: 115).

[4] انظر: "البارع" (ص: 164)، (ص: 177).

[5] هذه الصورة مِن كتاب "في عِلمي العَروض والقافية" (ص: 77).

[6] انظر: "البارع في عِلم العَروض" (ص: 164).

[7] انظر: "أهدى سبيل" (ص: 87)، و"العيون الغامزة" (ص: 206).

[8] مستخلَص مِن كتاب "البارع في علم العروض"، وهو عبارة عن دمْج زحاف بحْرَي الخفيف والمجتث.

[9] أتى المجتث قبلاً.

[10] انظر: "البارع" (ص: 178).





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة