• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
 
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / أدبنا / بوابة النثر / كُتاب الألوكة


علامة باركود

كفيف أسطى تصليح الغسالات!

محمود سلامة الهايشة


تاريخ الإضافة: 23/9/2010 ميلادي - 14/10/1431 هجري

الزيارات: 8724

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بعد أن حصل "مصباح" على الليسانس من جامعة الأزهر، قام باستخراجِ عِدَّة نسخ من الشهادة، وأخبر "مصباحًا" جارُه المحامي بأَنْ يتوجه إلى مديرية القُوى العاملة بديوان المحافظة؛ لكي يقدمَ أوراقَه بها؛ لكي يَحصل على وظيفةٍ تناسب مُؤهله؛ حيث يتم تَخصيص نسبة 5 في المائة من التعيينات في أيِّ وظيفة لذوي الحالات الخاصة.

 

فعلاً توجَّه "مصباح" إلى القُوى العاملة، وقدم ملف أوراقه، وأخذ إيصالاً برقم ملفه، بدأ ينتظر خطاب القوى العاملة، ومَرَّ شهرٌ وراء شهر، فأحَسَّ بالملل والضيق، فبدأ يَجلس في محل والده كُلَّ يوم ما بين كل صلاتين؛ حيث كان يصلي الظهر، ويرجع من المسجد، ويَجلس في المحل حتى صلاة العصر، ثم يذهب للمسجد، ويرجع ويَجلس حتى صلاة المغرب، هكذا ظل على هذه الوتيرة، لمدة ثلاثة أشهر، وفي خلال تلك الفترة كان يقوم ويُساعد العُمَّال الذين يعملون في المحل في تصليح وصيانة غسالات الملابس بجميع أنواعها: اليدوية، ونصف الآلية، والآلية، حتى أصبحت أصابعُ يديه حساسة جِدًّا، تعرف مكانَ كل شيء في الغسالات، وكذلك يستطيع استخدامَ جَميع أدوات ومعدات التصليح المختلفة، وأصبحت أذنه كجهاز الاستشعار عن بُعد، فعندما يتمُّ توصيل الكهرباء للغسالة ويسمع صوتَها يعرف أين العطل والخلل بها، لدرجة أنَّه تفوَّق على والده، الذي يعمل في تلك المهنة منذ سنوات طويلة، وتفوق كذلك على العمال المحترفين في هذه الصنعة، فذاع صيته، أخذ الناس يروُون عنه الكثير والكثير، لدرجة أن العميلَ الذي يأتي للمحل إن لم يَجد "مصباحًا" لا يترك غسالته للتصليح، إلاَّ بعد حضور الشيخ "مصباح"؛ مما جعله ينسى خطابَ التعيين.

 

في صباح أحد الأيام كان يَجلس "مصباح" وَسْطَ الغسالات، وحوله العمال يعملون كالنحل، صوت (الراديو) يَمتزج مع أصواتِ دَقِّ المطارق، وصاروخ التقطيع، وثرثرة العمال مع بعضهم البعض، سمع "مصباح" صوتَ رجل يُنادي: "مصباح محمد مصباح"، كرَّر الاسم مرتين، فرد "مصباح" قائلاً: نعم، نعم، فالتفت إليه الرجل:

♦ هل أنت "مصباح"؟

♦ نعم، أنا "مصباح"، من أنت؟

♦ أنا ساعي البريد، أريد منك الحلاوة.

♦ حلاوة! خير إن شاء الله.

 

يوجد معي خطاب من القُوى العاملة، يبدو أنَّه خطاب تعيين.

 

فانتفض "مصباح"، وقام من الكرسي الذي كان يَجلس عليه، ورمى من يده المفك الذي كان يمسك به.

 

بدأ يتحرك تُجاه مكان وقوف ساعي البريد، وهو يَمُد يديه، أين هذا الخطاب؟

 

الساعي: أولاً: أين بطاقتك الشخصية؟ لن أسلمَك الخطابَ إلا بالبطاقة.

"مصباح": لحظة واحدة سوف يصعد أحدُ العمال إلى الشقة فوق ويأتي بالبطاقة، اجلس، استَرِح حتى تأتي البطاقة.

 

ثم نادي "مصباح" على أحد العمال لكي يصعدَ ويأتي بالبطاقة، وطلب من آخر أنْ يذهبَ مُسرعًا إلى البقالة المجاورة؛ لكي يأتي بزجاجة (كوكاكولا).

 

ثم قال"مصباح": من فضلك، مُمكن تفتح الخطاب، وتقرأ ما فيه.

ساعي البريد - بكل سرور -: أنا تحت أمرك، فأنزل الحقيبة التي يَحملها من فوق كتفه، ووضعها على الأرض، وأسندها إلى الكرسي، الذي يَجلس عليه، ثم أمسكَ بيديه الاثنتين الخطاب، فتحه، بدأ يقرأ:

جمهورية مصر العربية، وزارة القوى العاملة، قسم التعيينات، السيد الأستاذ/ مصباح محمد مصباح، المحترم، نُحيط سيادتكم عِلمًا بأنه تَمَّ تعيينكم بالقرار الوزاري رقم (5134) الصادر بتاريخ 1/7 بوظيفة "موظف إداري في الإدارة التعليمية التابعِ لها سكنُك"، ويَجب عليكم التوجه بجميع الأوراق المطلوبة إلى مَقرِّ الإدارة التعليمية في مَوعدٍ أقصاه خمسة عشر يومًا من تاريخ تسلُّمك هذا الخطاب، وتفضلوا بقَبول فائقِ الاحترام، مدير عام التعيينات، توقيع، وختم شعار الجمهورية.

 

فرفع الساعي رأسَه؛ لكي ينظر إلى "مصباح"، ويرى الفرحةَ على وجهه، فوجده هائمًا وسرحانَ، ولم يتلفظ بحرف واحد، فسكت للحظة، ثم قال له: خير يا "مصباح"، أين ذهبت؟ أنت لست فرحانًا بالتعيين؟

 

"مصباح": لا، أبدًا، فرحان طبعًا، الحمد لله.

الساعي: ولكنك لم تتكلم.

 

"مصباح": الحمد لله ربِّ العالمين، بركة دعاء الوالدين لي.

ثم دخل العامل وهو يَحمل زجاجة (بيبسي) كبيرة، وقدمها للساعي وبدأ يشرب، وقبل أن ينهي شرب زجاجة (البيبسي)، وصل العامل الآخر، وهو يُمسك بالبطاقة، وهو يقول: تفضل يا شيخ "مصباح"، هذه البطاقة.

 

"مصباح": لماذا تأخرت؟لم تجد أحدًا؟

العامل: لا، الحاجَّة والدتك فتحت لي بمجرد أنْ طرقتُ الباب، ولكنها ظلت تسألني، لماذا الشيخ "مصباح" يريد البطاقة؟

 

"مصباح": أعطِ البطاقةَ للأستاذ، وهو يشير لساعي البريد.

فأمسك بها الساعي، وبدأ يكتب بياناتِها في دفتره، ثم أعطى "مصباحًا" القلم، وأمسك بيده حتى يوقع في المكان المخصص للتوقيع أمامَ اسمه في الدفتر، قبل أن يعطيَ الساعي "مصباحًا" خطابَ التعيين، أخرج "مصباح" من جيبه عشرين جُنيهًا، وأعطاها للساعي، قال له:

♦ هذا شيء بسيط، (حلاوتُك)، فشكره الساعي، وسَلَّم عليه، وانطلق إلى الشارع، ثم جلس "مصباح" والخطاب في يده، يُفكِّر في تلك الوظيفة، التي لا تتناسب مع وَضْعِه ككفيف، فهو قد طلب إمَّا أن يكون مُدرِّسًا للغة العربية والمواد الدينية بالتربية والتعليم، وإمَّا إمامًا وخطيبًا ومقيمَ شعائر في وزارة الأوقاف، فبدأ يسأل نفسَه: كيف أعمل موظفًا إداريًّا؛ أي: كاتبًا وقارئًا للأوراق والمستندات، وأنا كفيف؟!

 

في تلك اللحظة التي يفكر فيها "مصباح" في مسألة التعيين وهو يهمس بينه وبين نفسه، دخل المحلَّ الحاجُّ محمد أبو "مصباح": السلام عليكم يا "مصباح"، خير، أخبرتني أمُّك الآن أنَّك وصلك خطاب.

♦ وعليكم السلام يا حاج، نعم، خطاب من القوى العاملة.

 

أبو "مصباح": التعيين، (ألف مبارك)، ومدَّ يدَه وأمسكه من يد "مصباح"، وبدأ يقرؤه، وعينُه تَدْمَع من شِدَّة الفرح، وهو يقول: "أنت الكريمُ يا رب، الحمد لله والشكر لله"، فاقترب من "مصباح"، وأخذه بين أحضانه وهو يُقبِّل رأسَه، (ألف مبارك) يا "مصباح".

 

"مصباح": الله يبارك فيك يا أبي.

فأحَسَّ أبو "مصباح" أن صوتَ "مصباح" يدل على أنَّه غيرُ سعيد بهذا الخطاب، فجرّ كرسِيًّا ووضعه بجوار كرسي "مصباح"، وهمس في أذنه: أنت غير سعيدٍ يا "مصباح".

 

"مصباح": الحمد لله يا أبي، ولكن موظف إداري!

أبو "مصباح": وما بها؟!

 

"مصباح": أيْ كاتب، أقرأ وأكتب أوراقًا ومُستندات.

نظر إليه أبوه وهو يهزُّ رأسه، فسكت قليلاً.

 

فقال له "مصباح": لماذا سكتَّ يا أبي؟ عرفت ماذا أقصد؟

أبو "مصباح": لا عليك، إن شاء الله غدًا سوف أذهب معك إلى مديرية التربية والتعليم بالمحافظة، ونُحاول أن نقابل السيد وكيل الوزارة، ونشرح له الوضع، ومَا فيه الخير يقدمه لنا ربُّنا.

 

"مصباح": اتَّفقنا يا أبي، كل شيء بأمر الله.

أبو "مصباح": هَيَّا بنا نصعد لأُمِّك، فهي في انتظارنا على الغداء، وأكيد هي الآن قلقة عليك، وتريد أنْ تَعرِف ما كان في الخطاب، فهَيَّا نُخبرها بهذا الخبر؛ لكي تفرحَ، ولا تقل لها أي شيء بخصوص الوظيفة؛ حتى لا نعكر فَرحتها بالتعيين.

 

"مصباح": هيا يا حاج، وهو كذلك.

وعندما دَخَلا الشقةَ كانت أم "مصباح" موجودة بالمطبخ تُجهز مائدةَ الطعام، ناداها أبو "مصباح": يا حاجة، يا أم "مصباح".

 

فردت: نعم، أنا في المطبخ، لحظة وسأحضر لك.

♦ تعالي بسرعة، واتركي كلَّ شيء، فجاءت مُسرعة ويدها مُبتلة بالماء والصابون مكانَ غسيلها للأَوَانِي.

♦ قولي: "مبارك" لـ "مصباح".

♦ (ألف مبارك)، لكن على ماذا؟

♦ وصله اليومَ خطابُ التعيين في التربية والتعليم.

 

فابتسمَت ابتسامة عريضة، وخرجت من فمها (زغرودة) طويلة جدًّا، وانطلقت ناحية "مصباح"، وضَمَّته إلى صَدْرِها وهي تُقبِّل وجْهَه، ولَم تستطِع الكلامَ من شدة الفرحة.





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
2- أجدت وأمتعت
أبومعاذ - مصر 25-09-2010 08:22 PM

بوركت أخانا أجدت وأمتعت والله على كل شئ قدير
وفى الأثر ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا)
ومن يتوكل على الله فهو حسبه
والسلام

1- الفاضــل محمود الهايشـــه
عبد الله عيسى - مصــــر 24-09-2010 11:47 PM

هذا هو واقـــع وزارة القوى العامـــله
تضع الإنســان فى المكــان غير المناســب
سعدت بك كثــيرا

وأعجبنـــى أيضا الموضوع الذى يتحـــدث عن التعـــليم فى مصراوى كــثيرا
وفقك الله وســعدت بك

الرجاء دوام التواصــل
ولك تحيــاتى وســـلامى
عبد الله عيـــسى

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة