• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
 
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

اعتراضات اليزدي على ابن الحاجب في المصدر الميمي

اعتراضات اليزدي على ابن الحاجب في المصدر الميمي
قصي جدوع رضا الهيتي


تاريخ الإضافة: 14/7/2015 ميلادي - 27/9/1436 هجري

الزيارات: 6644

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اعتراضات اليزدي على ابن الحاجب

في المصدر الميمي


قال ابن الحاجب في المصدر الميمي: (وَيَجِيءُ المَصْدَرُ مِنَ الثُّلاثِيِّ المُجَرَّدِ أيضًا عَلَى مَفْعَل قِياسًا مُطَّرِدًا، كَمَقْتَلٍ، ومَضْرَبٍ)[1].

 

يقول اليزدي: (وفي قوله: قياسًا مطردًا، نظرٌ؛ لأنَّه ينتقض بالمصدر من المثال إذا كان فاؤه واوًا ساقطة في الغابر؛ لأنك تقول: مَوْعِدٌ ومَوْجِدٌ، بالكسر لا غير، قال سيبويه[2]: مَوْحَدٌ فتحوه إذا كان اسمًا موضوعًا ليس بمصدر ولا مكان، وإنما هو معدول عن واحد، وينتقض أيضًا بالمصدر من اللفيف المفروق؛ إذ حكمه حكم المعتلِّ لا غير، تقول: مَوْقٍ بمعنى الوقاية، وهذا عند بعض المتأخرين، وقد ذكر في الصحاح[3] ما معناه أنَّ هذا النحو من اللفيف مصدر بالفتح كالمَوْقَى، فلا ينتقض به)[4].

 

واعتراض اليزدي هنا على قول ابن الحاجب: "قياسًا مطردًا"؛ فقد جعل القياس والاطراد في "مَفْعَل" بفتح العين فقط، ولم يذكر "مَفْعِل" بكسر العين، على الرغم من قياسيته؛ لأن المثال الواوي المحذوف فاؤه في المضارع يجيء منه المصدر الميمي على وزن "مَفْعِل"، نحو: المَوْعِد، والمَوْضِع، والمَوْجِد؛ من وَعَدَ، ووَضَعَ، ووَجَدَ، وإنما جاء على "مَفْعِل" بالكسر؛ وذلك من قِبَل أن "فَعَلَ" من بنات الواو التي فيهن فاء لا يجيء إلا على "يَفْعِل" بالكسر ولا يصرف عنه إلى "يَفْعُلُ"؛ لأن الواو مع الضمة أثقل[5]، فلما كان لا يُصْرَف عن "يَفْعِل" وكان معتلاًّ، ألزموا "مَفْعَلاً" منه ما ألزموا "يَفْعِل"[6]، وهذا أمر متفق عليه بين علماء العربية[7]، قال سيبويه: (فكل شيء من هذا كان "فَعَلَ"، فإن المصدر منه من بنات الواو والمكان يبنى على "مَفْعِل"، وذلك قولك للمكان: المَوْعِد، والمَوْضِع، والمَوْرِد، وفي المصدر: المَوْجِدة، والمَوْعِدة)[8].

 

وقال الفراء: (وما كان أوله واوًا مثل: وَزَنْتُ، ووَرِثْتُ، ووَجِلْتُ، فالمفعل فيه اسمًا كان أو مصدرًا مكسورٌ؛ مثل قوله: ﴿ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا ﴾ [الكهف: 48]، وكذلك يَوْحَل ويَوْجَل: المَفْعل منهما مكسور في الوجهين)[9].

 

وكذلك مجيء المصدر الميمي من اللفيف المفروق على وزن "مَفْعِل" بالكسر؛ إذ حكمه حكم المعتل الفاء، تقول: المَوْقِي، والمَوْفِي؛ بالكسر فيهما، وهذا ما ذكره صاحب المقصود[10]؛ إذ قال: (وأما في الناقص، فالمصدر الميميُّ، والزمان والمكان منه على وزن "مَفْعَل"، بفتح الميم والعين وسكون الفاء من جميع الأبواب، واللفيف المقرون كالناقص، واللفيف المفروق كالمعتل الفاء)[11]؛ أي: إنَّ حكم اللفيف المفروق في المصدر الميمي والزمان والمكانِ حكمُ المثال، فكما أنَّ المصدر الميمي من المثال، نحو "المَوْعِد" من "وَعَدَ" بالكسر، فكذلك اللفيف المفروق؛ إذ المنظور أولاً فاء الفعل، فإلحاقه بما يناسبه في الفاء أولى[12].

 

أما غيره من النُّحاة، فقد حمله في الحكم على الناقص ليطرد بالمقرون؛ أي: بفتح العين، تقول: المَوْقَى، والمَوْفَى بالفتح فيهما، كما تقول: مَرْمَى، ومَطْوَى؛ من رَمَى وطَوَى، وهذا ما أشار إليه أبو القاسم المؤدب [13]، والجوهري [14]، والسكاكي [15]، وأبو علي الشلوبيني [16]، وابن مالك [17]، والرضي [18]، وغيرهم [19]، قال أبو القاسم المؤدِّب: (وما كان من الباب الذي يُسَمَّى ملتويًا[20]، كان الاسم والمصدر منه بالفتح، نحو: المَوْقَى والمَوْعَى، وما أشبهها؛ قال الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ﴾ [الحج: 13]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ﴾ [النجم: 15]، وهكذا الكلام في ذوات الأربعة[21])[22].

 

ثم علل مجيئهما بالفتح بقوله: (وإنما فعلوا هذا مخافة اللبس، ألا ترى أنَّه لو قال: مَوْعِي، ومَوْقِي من وَعَى يَعِي، ووَقَى يَقِي، لأشبه المفعول عند الوقفة[23]، فافهم مذاهب العرب)[24]، وعلى هذا فلا ينتقض كلام ابن الحاجب باللفيف المفروق؛ وإنما ينتقض بالمصدر الميمي من المثال الواوي المحذوف فاؤه في مستقبله.

 

والملاحظ في شرح اليزدي أنه اشترط في الفعل الثلاثي أن يكون مثالاً واويًّا تسقط فاؤه في المستقبل؛ لأنَّ مثل: وَجِلَ يَوْجَل، ووَحِلَ يَوْحَل، قد أتى مصدرهما باللغتين؛ أي: بالفتح والكسر، قال سيبويه: (وقال أكثر العرب في: وَجِلَ يَوْجَل، ووَحِلَ يَوْحَل: مَوْجِلٌ ومَوْحِلٌ؛ وذلك أن يَوْجَلُ ويَوْحَلُ وأشباههما في هذا الباب من فَعِلَ يَفْعَلُ قد يعتلُّ، فتقلب الواو ياء مرة وألفًا مرة، وتعتلُّ لها الياء التي قبلها حتى تكسر؛ فلما كانت كذلك شبهوها بالأول؛ لأنها في حال اعتلال)[25].

 

وقال أيضًا: (وحدثنا يونس وغيره أن ناسًا من العرب يقولون في وَجِلَ يَوْجَلُ، ونحوه: مَوْجَل ومَوْحَل، وكأنَّهم الذين قالوا: يَوْجَل[26]، فسلموه، فلما سُلِّم وكان يَفْعَل كيَرْكَبُ ونحوه، شبهوه به)[27].

 

يرى سيبويه أن أكثر العرب تبني المصدر الميمي من نحو: "وَجِلَ يَوْجَل" على مَفْعِل بالكسر "مَوْجِل"؛ لأن واو "يَوْجَل" قد تعتل بقلبها مرة ياء ومرة ألفًا، فأشبهت واو "يَعِدُ"، فكسروها كما كسروا المَوْعِد، وإن اختلفت التغييرات، فكان تغيير "يَيْجَل" و"ياجَل" قلبًا، وتغيير "يَعِدُ" حذفًا، لكن التغيير يجمعهما[28].

 

ولكن هناك من العرب من يبنيه على "مَفْعَل" بالفتح "مَوْجَل"؛ حتى ظن سيبويه أن أصحابها هم الذين قالوا: "يَوْجَل"، فلم يعلوا الواو بالقلب في المضارع، فعلى الأكثر لا حاجة إلى هذا الشرط الذي اشترطه اليزدي[29]، وإنما احترز به على لغة من سلموه من الإعلال.

 

والذي يبدو لي أنَّ اليزدي لم ير أنَّ نحو: مَوْجِل، ومَوْحِل مصدران ميميان، بل اسمان، كما ذهب إلى ذلك من قبلُ الجوهريُّ؛ إذ قال: (فإن كانت الواو من يَفْعَلُ فيه ثابتة، نحو: يَوْجَل، ويَوْجَع، ويَوْسَن، ففيه الوجهان، فإن أردت به المكان والاسم كسرته، وإن أردت به المصدر نصبته، فقلت: مَوْجِل، ومَوْجَل)[30]، ولو رآهما لأشار إليهما.

 

وعندي أنَّ اعتراض اليزدي على ابن الحاجب صحيح؛ لأن المصدر الميمي يكون على "مَفْعَل" بفتح العين إلا المثال الواوي، فإنه يأتي على "مَفْعِل" بالكسر، نحو: مَوْرِد ومَوْصِل؛ لذا وجدنا من اعترض على ابن الحاجب ممن تناول شرح شافيته غير اليزدي، ومنهم: الرضي[31]، والجاربردي[32]، ونقره كار[33]، وابن الغياث[34]، يقول الرضي: (قوله: "قياسًا مطردًا" ليس على إطلاقه؛ لأنَّ المثال الواوي منه بكسر العين كالمَوْعِد والمَوْجِل، مصدرًا كان أو زمانًا أو مكانًا، على ما ذكر سيبويه)[35].

 

أما الجاربردي، فقد اعترض على ابن الحاجب معتمدًا في ذلك على قول الجوهري؛ إذ قال: (أطلق المصنف الكلام، لكن قال في الصحاح[36]: ما كان فاؤه حرف علة سقطت في مستقبله كيَضَعُ فالمصدر منه بالكسر كالمَوْضِع، وإن ثبت الفاء في مستقبله كيَوْجَل أو كان لامه أيضًا حرف علة، وإن سقط فاؤه في المستقبل كيَقِي، فالمصدر منه مفتوح العين أيضًا، كالمَوْجَل والمَوْقَى)[37].

 

ومِن هذين القولين نلحظ أنَّ الرضي والجاربردي قد ترَكا أثرًا واضحًا في شرح اليزدي إلا أنَّ ثمة فروقًا في معالجة المسألة، فاليزدي لم يتقيَّد بعبارة الرضي والجاربردي.

 

وهناك مسألة مهمة لا بدَّ من الإشارة إليها، وهي أنَّ لغة طيِّئ تجعل المصدر الميمي كلَّه بالفتح، سواء كان الفعل معتلاًّ أو صحيحًا، وهذا ما ذكره ابن القوطية[38]، وابن القطاع[39]، وابن مالك[40]، وأبو حيان[41]، والسيوطي[42].

 

يقول ابن القوطية: (وطيِّئ تقول في هذه البنية كلها بالفتح، ولطيِّئ توسع في اللغات)[43]، وقال ابن مالك: (والتزم غير طيِّئ الكسر مطلقًا في المصوغ مما صحَّت لامُه وفاؤه واوًا)[44]، فعلى هذا لا يتجوز لابن الحاجب بلغة طيِّئ أن يجعل المصدر الميمي بالفتح مطلقًا من دون اللغات الأخرى.



[1] الشافية في علم التصريف: 28.

[2] ينظر: الكتاب: 4 / 93.

[3] وَهِمَ محقق شرح الشافية لليزدي؛ إذ جعل هذا الكلام في مادة "وقى"، ولم أقف في مادة "وقى" على هذا المعنى، وإنما وجدته في الصحاح في مادة "وعد": 2 / 552؛ إذ قال الجوهري: "فإن كان مع ذلك معتل الآخر فالمفعل منه منصوب، ذهبت الواو في يفعل أو ثبتت، كقولك: المَوْلَى والمَوْفَى والمَوْعَى؛ من يَلِي ويَفِي ويَعِي".

[4] شرح الشافية؛ لليزدي: 1 / 280.

[5] أي: لا يقال في مضارع "وَعَدَ": يَوْعُدُ بالضم؛ وإنما يَعِدُ، وأصلها يَوْعِدُ، فحذفت الواو؛ لأنهم كرهوا الواو بين ياء وكسرة؛ ينظر: الكتاب: 4 / 52.

[6] ينظر: الكتاب: 4 / 92، 93، والتبصرة والتذكرة: 2 / 78، والمخصص: 4 / 321، وتهذيب كتاب الأفعال لابن القطاع: 1 / 17.

[7] ينظر: إصلاح المنطق: 95، 96، وأدب الكاتب: 368، والجمل في النحو: 389، وديوان الأدب: 3 / 226، وكتاب الأفعال لابن القوطية: 19، واقتطاف الأزاهر: 74.

[8] الكتاب: 4 / 92.

[9] معاني القرآن: 2 / 149.

[10] هذا الكتاب ينسب إلى أبي حنيفة النعمان، ويبدو أن اليزدي لم ير نسبته إليه؛ لأنَّه قال في شرحه: 1 / 280: "وهذا عند بعض المتأخرين"، إلا أن يقال: مراده شراح المقصود، فعلى هذا يكون قوله "بعض المتأخرين" مقبولاً.

[11] متن المقصود: 6.

[12] ينظر: المطلوب في شرح المقصود: 26، وروح الشروح على المقصود: 26.

[13] ينظر: دقائق التصريف: 134.

[14] ينظر: الصحاح "وعد": 2 / 552.

[15] ينظر: مفتاح العلوم: 51.

[16] ينظر: التوطئة: 376.

[17] ينظر: تسهيل الفوائد: 58.

[18] ينظر: شرح الشافية؛ للرضي: 1 / 170.

[19] ينظر: زبدة الأقوال: 102، واقتطاف الأزاهر: 74، وشرح تصريف العزي للتفتازاني: 234، وشرح الأشموني: 2 / 240، وفتح الأقفال: 127، 128.

[20] يريد به اللفيف المفروق؛ ينظر: دقائق التصريف: 335.

[21] يريد به ما كان رابعه حرف علة في المضارع، نحو: لها يلهو مَلْهَى؛ ينظر: دقائق التصريف: 286.

[22] المصدر نفسه: 134.

[23] لأن اسم المفعول مَوْقِيٌّ بكسر القاف وتشديد الياء أصله: مَوْقُويٌ، فاجتمعت الواو والياء والأولى منهما ساكنة، فقلبت الواو ياء، فأدغمت ثم كسرت القاف لأجل الياء.

[24] دقائق التصريف: 134.

[25] الكتاب: 4 / 93.

[26] الذين قالوا: "يوجل" هم أهل الحجاز؛ ينظر: الكتاب: 4 / 110، والجيم للشيباني: 3 / 305.

[27] الكتاب: 4 / 93.

[28] ينظر: المخصص: 3 / 427.

[29] ولم يكن اليزدي وحده الذي أشار إلى هذا الشرط، بل هناك علماء آخرون، ومنهم: الجوهري، وأبو القاسم المؤدب؛ ينظر: الصحاح "وعد": 2 / 552، ودقائق التصريف: 130.

[30] الصحاح "وعد": 2 / 552.

[31] ينظر: شرح الشافية؛ للرضي: 1 / 170.

[32] ينظر: شرح الشافية؛ للجاربردي: 66، 67.

[33] ينظر: شرح الشافية؛ لنقره كار: 44، 45.

[34] ينظر: المناهل الصافية: 1 / 95.

[35] شرح الشافية؛ للرضي: 1 / 170.

[36] ينظر: الصحاح "وعد": 2 / 552، والنص مأخوذ بتصرف.

[37] شرح الشافية؛ للجاربردي: 66، 67.

[38] ينظر: كتاب الأفعال: 19.

[39] ينظر: تهذيب كتاب الأفعال: 1 / 18.

[40] ينظر: تسهيل الفوائد: 58، وسبك المنظوم: 204.

[41] ينظر: الارتشاف: 1 / 229.

[42] ينظر: المزهر: 2 / 101.

[43] كتاب الأفعال: 19.

[44] تسهيل الفوائد: 58.





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة