• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

تحليل مسائل القسم وتوجيهات الفراء لها (3)

تحليل مسائل القسم وتوجيهات الفراء لها (3)
د. سعد الدين إبراهيم المصطفى


تاريخ الإضافة: 28/1/2015 ميلادي - 8/4/1436 هجري

الزيارات: 3837

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تحليلُ مسائِلِ القَسَمِ وتوجِيهاتُ الفرَّاء لها (3)


قَولُهُ تَعالَى: ﴿ وإذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكمةٍ ﴾[1]:

قَرَأَها يحيى بنُ وثَّاب بِكَسرِ الَّلامِ، يُرِيدُ أَخْذَ الِميثَاقِ لِلَّذِينَ آتَاهُم، ثُمَّ جَعَلَ قَولَهُ: ﴿ لَتُؤْمِنُنَّ ﴾ مِن الأَخْذِ، كَمَا تَقُولُ: أَخَذْتُ مِيثاقَكَ لَتَعمَلَنْ، لِأَنَّ أَخذَ الِميثاقِ بِمَنزِلَةِ الاستِحلافِ. ومَنْ نَصَبَ الَّلامَ فِي " لَمَا " جَعَلَ الَّلامَ لاماً زائِدةً، إذ أُوقِعَتْ علَى جَزاءِ " صَيِّرَ "علَى جِهةِ " فَعَّل "، وصَيَّرَ جَوابُ الجَزاءِ بـ "الَّلامِ "، وبـ " إنْ"، وبـ " لا "، وبـ " ما "، فَكَأنَّ الَّلامَ يَمِينٌ، إذْ صَارَتْ تُلْقَى بِجَوابِ اليَمينِ، وهُو وَجهُ الكَلامِ[2].

 

تعليق ومقارنة:

جاءَ أُسلُوبُ القَسَمِ هنا بِواسِطةِ الفِعلِ " أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبيّينَ "، فهذا التركِيبُ قَسَمٌ، و" ما " في " لَمَا " جاءَتْ شَرطيَّةً، بِناءً علَى رَأْيِ الفرَّاء والَّلامُ مُوطِّئةٌ، أي: مُمَهِّدةٌ لِلقَسَمِ، ولِهذا أُجِيبَ الجَوابُ بِما يُجابُ بِهِ القَسَمُ، مُضَارِعاً مُؤكَّداً بِنُونِ التَّوكيدِ الثَّقِيلةِ ﴿ لَتُؤمِنُنَّ بِهِ ﴾. فهنا ذَكَرَ رأيَ الكِسائِيِّ دونَ تَصريحٍ بِهِ، فهو يرَى أنَّ " ما " شرطِيّة، فَعَلَى رَأيهِ مَوضِعُها نَصبٌ بِالفِعلِ ﴿ آتَيتُكُم ﴾. ولأبِي عُبيدَةَ في هذا رأيٌ حسَنٌ، قالَ: المعنى وإذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَتُؤمِنُنَّ بِهِ لِمَا آتَيْتُكُم مِنْ ذِكرِهِ فِي التَّوراةِ.. وقِيلَ فِي الكلامِ حذفٌ. والمعنى: وإذ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيينَ لَتُعَلِّمُنَّ النَّاسَ لِما جاءَكُم مِنْ كِتابٍ وحِكمَةٍ، ولِتَأخُذُنَّ علَى النَّاسِ أنْ يُؤمِنُوا، ودلَّ علَى هذا الحَذفُ ﴿ وأَخَذْتُم علَى ذلِكُم إصرِي ﴾[3].

 

وفِي هذهِ المسألةِ أيضاً نَجِدُ أنَّ: " ما "، هُنا بِمَعنَى " الَّذِي " والتَّقدِيرُ: لَلَذِي آتَيْتُكُمُوهُ، ثمَّ حَذَفَ الهاءَ لِطُولِ الاسمِ فـ " الَّذِي " رَفعٌ بِالابتِداءِ، وخَبرُهُ " مِن كِتابٍ وحِكمةٍ " و "مِنْ " لِبيانِ الجِنسِ، والَّلامُ مُوطِّئةٌ لمجيءِ: " ما "، بَعدَها جَواباً لِلقَسمِ،. وقَولُهُ: " ثمَّ جاءَكُم "، مَعطُوفٌ علَى الفِعلِ بَعدَ: " ما "، فَهُوَ فِي حيِّز ِالشَّرطِ، ويَلزَمُ أنْ يَكُونَ فِي قَولِهِ: " ثمَّ جاءَكُم "، رابِطٌ يَربِطُها بِمَا عُطِفَتْ علَيهِ، لِأنَّ: " جاءَكُم "، مَعطُوفٌ علَى الفِعلِ بَعدَ: " ما"، و: " لَتُؤمِنُنَّ بِهِ "، جَوابٌ لِقَولِهِ: ﴿ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبيِّينَ ﴾ وجَوابُ الشَّرطِ مَحذُوفٌ لِدَلالةِ جَوابِ القَسَمِ علَيهِ، والضَّمِيرُ فِي: " بِهِ "، عائِدٌ علَى: "رَسُول"، ونَحنُ فِي هذِهِ المَسأَلةِ نَمِيلُ إلَى كَونِ " ما " مَوصُوليَّةً مُخالِفِينَ بذلِكَ رَأيَ الفرَّاء وشيخِهِ الكِسائِيِّ.

 

وإِمامُ النُّحاةِ سيبويه، حِينَ سَألَ شَيخَهُ الخليل - رَحِمَهُما اللهُ - عَن قَولِهِ تَعالَى: ﴿ وإذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكمةٍ ثُمَّ جَاءَكُم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُم لَتُؤمِنُنَّ بِهِ ولَتَنصُرُنَّهُ ﴾، أَجابَهُ: " ما " ها هُنا بِمَنزِلةِ " الَّذِي "، ودَخَلَتْها " الَّلامُ كَمَا دَخَلَتْ علَى " إنْ " حِينَ قُلْتَ: " واللهِ لَئِنْ فَعَلْتَ لأَفعَلَنَّ "، فالَّلامُ الَّتِي فِي " ما " كَهذِهِ الَّتِي فِي " إنْ "، والَّلامُ الَّتِي في الفِعلِ كَهذِهِ الَّتي فِي الفِعلِ هُنا[4].

 

إنَّ سيبويه يَرَى أنَّ مِثلَ هذِهِ الَّلامِ الأولى " أنْ"، إذا قُلْتَ: واللهِ أنْ لَو فَعَلْتَ لَفَعَلْتَ. وقالَ: (من الطويل ):

1 فَأُقسِمُ  أنْ  لَوِ  التَقَيْنا  iiوأنتُمُ        لَكانَ لَكُم يَومٌ مِنَ الشَّرِّ مُظلِمُ[5]

فـ "أنْ " فِي " لو " بِمنزِلةِ " الَّلامِ " فِي " ما "، فجاءَتْ لامانِ، لامٌ لِلأَوَّلِ، ولامٌ لِلجَوابِ، هِيَ الَّتِي يَعتَمِدُ علَيها القَسَمُ.



[1] الآية 81 من سورة آل عمران. قرأ الحسن وحمزة ويحيى بن وثاب وهبيرة عن حفص عن عاصم " لِما " بكسر اللام الجارة، وتخفيف الميم. ينظر معجم القراءات القرآنية: د.عبداللطيف الخطيب، دار سعدالدين للنشر والطباعة، دمشق، 2000م، 1: 535.

[2] معاني القرآن 1: 225.

[3] إعراب القرآن: لأبي جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل الملقب بابن النحاس (ت388هـ)، تحقيق: زهير غازي زاهد، عالم الكتب، بيروت،ط1، 1426هـ-2005م، ص211.

[4] الكتاب 3: 107.

[5] الكتاب 3: 107. والشاهد فيه: مجيء " أن "توكِيداً لقسم، والثانية وقعت جواباً للقسم، ولذلك لا تجتمع " الَّلامانِ " في موضع واحد، فتقدمت واحدة وتأخرت أخرى.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة