• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الشيخ ابراهيم الحقيلالشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل شعار موقع الشيخ ابراهيم الحقيل
شبكة الألوكة / موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية


علامة باركود

من فضائل الحج (خطبة)

من فضائل الحج (خطبة)
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل


تاريخ الإضافة: 13/5/2026 ميلادي - 26/11/1447 هجري

الزيارات: 164

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

من فضائل الحج

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ، الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ؛ شَرَعَ الشَّرَائِعَ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ، وَجَعَلَهَا سَبَبًا لِلْفَوْزِ يَوْمَ الْمَعَادِ، فَمَنِ الْتَزَمَهَا سَعِدَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا شَقِيَ فِيهِمَا، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ جَعَلَ بَيْتَهُ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا، وَكَتَبَ لِلْمُتَعَبِّدِ فِيهِ ثَوَابًا وَأَجْرًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ دَلَّ الْأُمَّةَ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَحَذَّرَهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَعَظِّمُوا شَعَائِرَهُ وَحُرُمَاتِهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْحَجَّ فَرِيضَةٌ عَلَى عِبَادِهِ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ؛ ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 97].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: مَنْ تَأَمَّلَ آيَاتِ الْحَجِّ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَحَادِيثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الشَّعِيرَةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ أَعْمَالٍ تُؤَدَّى، وَلَا حَرَكَاتٍ تُفْعَلُ، وَإِنَّمَا هِيَ عُبُودِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، لِمَقَاصِدَ جَلِيلَةٍ، وَحِكَمٍ بَاهِرَةٍ، وَفَضَائِلَ مُتَعَدِّدَةٍ، وَمَنَافِعَ مُتَعَدِّيَةٍ؛ ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ [الْحَجِّ: 27-28].

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّهُ الرُّكْنُ الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، لَا يَتِمُّ الدِّينُ إِلَّا بِهِ، وَلَا يَكْتَمِلُ بُنْيَانُهُ إِلَّا بِأَدَائِهِ، لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ...» وَذَكَرَ مِنْهَا حَجَّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ.

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّهُ مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ التَّوْحِيدِ، فَالْحَاجُّ مُنْذُ أَنْ يُهِلَّ بِالتَّلْبِيَةِ، يُعْلِنُ تَوْحِيدَهُ، وَيُجَدِّدُ إِيمَانَهُ، وَيَخْلَعُ عَنْ قَلْبِهِ كُلَّ تَعَلُّقٍ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَالتَّلْبِيَةُ تَمْلَأُ الْقَلْبَ إِخْلَاصًا، وَتَفِيضُ عَلَى الْجَوَارِحِ عُبُودِيَّةً، وَتُجَرِّدُ التَّوْحِيدَ لِلَّهِ تَعَالَى؛ فَلَا يَقْصِدُ الْحَاجُّ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى، وَلَا يَرْجُو إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى، وَلَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى؛ «‌لَبَّيْكَ ‌اللَّهُمَّ ‌لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ».


وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّهُ سَبَبٌ لِلْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، خَاصَّةً فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي تَتَنَزَّلُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَتَفِيضُ فِيهِ الْمَغْفِرَةُ، وَيُعْتِقُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ مِنَ النَّارِ عِبَادًا لَا يُحْصِيهِمْ غَيْرُهُ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ ‌مِنْ ‌أَنْ ‌يُعْتِقَ ‌اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، فَمَا أَعْظَمَهَا مِنْ كَرَامَةٍ، وَمَا أَجَلَّهَا مِنْ حَفَاوَةٍ، وَمَا أَعْلَاهَا مِنْ مَنْزِلَةٍ!

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْحُو بِهِ الذُّنُوبَ، وَيُكَفِّرُ بِهِ السَّيِّئَاتِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَقَامِهِ الْعَظِيمِ مِنْ دِينِهِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ‌حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ ‌يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وأنَّ الحَجَّ يَهدِمُ ما كانَ قَبلَه» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، فَلْنَتَأَمَّلْ هَذَا الْفَضْلَ الْعَظِيمَ، خُرُوجٌ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا، صِغَارِهَا وَكِبَارِهَا، ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، كَأَنَّ الْعَبْدَ وُلِدَ مِنْ جَدِيدٍ، فَمَا أَعْظَمَهُ مِنْ فَضْلٍ.

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّ الْحَجَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ دُخُولِ الْجَنَّةِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ ‌لَيْسَ ‌لَهُ ‌جَزَاءٌ ‌إِلَّا ‌الْجَنَّةَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. فَيَا لَهُ مِنْ فَضْلٍ عَظِيمٍ، وَثَوَابٍ جَزِيلٍ، مِنْ رَبٍّ كَرِيمٍ!

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّهُ تَعْظِيمٌ لِشَعَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَهُوَ سُبْحَانَهُ مَنْ فَرَضَ الْحَجَّ، وَفَصَّلَ لِلنَّاسِ شَعَائِرَهُ وَمَنَاسِكَهُ، وَدَلَّهُمْ عَلَى مَوَاضِعِهِ وَمَشَاعِرِهِ، وَأَمَرَ بِهَا رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «لِتَأْخُذُوا ‌مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَأَخَذَتْهَا الْأُمَّةُ عَنْهُ مِنْ زَمَنِهِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، فَالْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَرَمْيُ الْجِمَارِ وَذَبْحُ الْهَدْيِ وَحَلْقُ الشَّعْرِ وَالْمَبِيتُ بِمِنًى شَعَائِرُ لِلْحَجِّ شَرَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَالْكَعْبَةُ وَالْمَسْعَى وَعَرَفَاتٌ وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى مَشَاعِرُ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَحَلًّا لِشَعَائِرِهِ؛ وَلِذَا لَا يَصِحُّ حَجٌّ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَشَاعِرِ، كَمَا لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ هَذِهِ الشَّعَائِرِ. وَالِالْتِزَامُ بِذَلِكَ تَعْظِيمٌ لِلَّهِ تَعَالَى، يَدُلُّ عَلَى صَلَاحِ الْقُلُوبِ وَتَقْوَاهَا؛ ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الْحَجِّ: 32].

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّ الْحَجَّ الْمَبْرُورَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‌أَيُّ ‌الْأَعْمَالِ ‌أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانٌبِاللَّهِوَرَسُولِهِ. قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: جِهَادٌفِيسَبِيلِاللَّهِ. قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ‌حَجٌّ‌مَبْرُورٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ جَمَعَ بَيْنَ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ، وَأَعْمَالِ الْأَبْدَانِ، وَبَذْلِ الْأَمْوَالِ، وَمُفَارَقَةِ الْأَوْطَانِ، وَتَحَمُّلِ أَنْوَاعٍ مِنَ الْمَشَاقِّ، فَكَانَ كَالْجِهَادِ.

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّهُ جَامِعٌ لِأُمَّهَاتِ الْعِبَادَاتِ، فَفِيهِ صَلَاةٌ، وَذِكْرٌ، وَدُعَاءٌ، وَإِنْفَاقٌ، وَذَبْحٌ، وَطَوَافٌ، وَسَعْيٌ، وَصَوْمٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ؛ كَمَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي أَفْضَلِ أَيَّامِ الْعَامِ؛ كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ فِيهَا خَيْرٌ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا، فَاجْتَمَعَ فِي الْحَجِّ شَرَفُ الزَّمَانِ وَشَرَفُ الْمَكَانِ مَعَ شَرَفِ أُمَّهَاتِ الْعِبَادَاتِ وَالْأَعْمَالِ.

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّهُ مَوْسِمٌ عَظِيمٌ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، بَلْ هُوَ أَعْظَمُ مَوْسِمٍ لِذَلِكَ؛ فَالتَّلْبِيَةُ شِعَارُ الْإِحْرَامِ، لَا يَكَادُ الْمُحْرِمُ يَنْفَكُّ عَنْهَا، وَالتَّكْبِيرُ شِعَارُ أَيَّامِ الْحَجِّ، مَعَ مَا يَقُومُ بِهِ الْحَاجُّ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَأَيَّامِ مِنًى وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمَوَاطِنُ الدُّعَاءِ فِي الْحَجِّ كَثِيرَةٌ، أَعْظَمُهَا الدُّعَاءُ فِي عَرَفَةَ الَّذِي هُوَ خَيْرُ الدُّعَاءِ، وَالدُّعَاءُ فِي فَجْرِ مُزْدَلِفَةَ، وَعَلَى الصَّفَا وَعَلَى الْمَرْوَةِ، وَبَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ الصُّغْرَى، وَبَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، عَدَا الدُّعَاءَ الْمُطْلَقَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ، وَأَثْنَاءَ التَّلَبُّسِ بِالنُّسُكِ، وَلَوْ قِيلَ: إِنَّ أَكْثَرَ حَالٍ يَدْعُو فِيهَا الْمُؤْمِنُ، وَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى؛ هِيَ حَالُ تَلَبُّسِهِ بِالنُّسُكِ لَكَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا.

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ: أَنَّهُ يُقَرِّبُ الْعَبْدَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُذَكِّرُهُ بِالْآخِرَةِ، وَيُقَلِّلُ رَغْبَتَهُ فِي الدُّنْيَا؛ فَالْحَجِيجُ بِلِبَاسِ الْإِحْرَامِ، مُجَرَّدِينَ مِنَ الدُّنْيَا، وَهُمْ مُزْدَحِمُونَ فِي الْمَشَاعِرِ الْمُقَدَّسَةِ يَتَذَكَّرُونَ جَمْعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ، فَتَحْيَا بِهَذِهِ التَّذْكِرَةِ قُلُوبُهُمْ، وَتَلِينُ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَسْتَعِدُّ لِلِقَائِهِ. نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَقْبَلَ مِنَّا وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يُسَلِّمَ الْحُجَّاجَ وَالْمُعْتَمِرِينَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مَنْ تَيَسَّرَ لَهُ الْحَجُّ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ عَظِيمَةٍ فَلْيَشْكُرْهُ عَلَيْهَا، وَلْيَتَعَلَّمْ مَنَاسِكَ الْحَجِّ؛ لِيُؤَدِّيَهُ عَلَى مَا يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى، وَوَفْقَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلْيَسْتَحْضِرْ فَضَائِلَ الْحَجِّ؛ لِيَكُونَ أَكْثَرَ إِخْلَاصًا وَخُشُوعًا فِي أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ؛ رَجَاءَ نَيْلِ تِلْكَ الْفَضَائِلِ.

 

وَمَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْحَجُّ فَلْيَجْتَهِدْ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ الْمُبَارَكَةِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ فِيهَا: «‌مَا ‌مِنْ ‌أَيَّامٍ ‌الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ، يَعْنِي: أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَهَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ.

 

وَالْأُضْحِيَّةُ مِنْ أَعْظَمِ الشَّعَائِرِ، وَهِيَ دَلِيلٌ عَلَى التَّقْوَى لِمَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهَا؛ ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الْحَجِّ: 37]، وَضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ، وَضَحَّى أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَلَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ فِي كُلِّ عَامٍ يَذْبَحُونَ الْأَضَاحِيَ تَقَرُّبًا لِلَّهِ تَعَالَى، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا وَمِنْهُمْ.

 

وَمَنْ عَزَمَ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ إِذَا هَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ ‌وَأَرَادَ ‌أَحَدُكُمْ ‌أَنْ ‌يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَجِدُّوا -عِبَادَ اللَّهِ- فِي الطَّاعَاتِ، وَاكْتِسَابِ الْحَسَنَاتِ، وَمُجَانَبَةِ الْآثَامِ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَامْتِحَانٍ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ دَارُ حِسَابٍ وَجَزَاءٍ وَقَرَارٍ، وَإِنَّ الْمَوْتَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِنَا مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ؛ فَمَنْ هُدِيَ لِلْإِيمَانِ وَوُفِّقَ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ فَهُوَ السَّعِيدُ.

 

جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّاكُمْ مِنَ السُّعَدَاءِ، وَأَعَانَنَا عَلَى لُزُومِ أَعْمَالِ الْأَتْقِيَاءِ الْأَنْقِيَاءِ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • مقالات
  • بحوث ودراسات
  • كتب
  • خطب منبرية
  • مواد مترجمة
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة