• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع معالي الأستاذ الدكتور علي بن إبراهيم النملةأ. د. علي بن إبراهيم النملة شعار موقع معالي الأستاذ الدكتور علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / موقع د. علي بن إبراهيم النملة / المقالات


علامة باركود

نظرة المستشرقين للحضارة الإسلامية

نظرة المستشرقين للحضارة الإسلامية
أ. د. علي بن إبراهيم النملة


تاريخ الإضافة: 30/11/2025 ميلادي - 10/6/1447 هجري

الزيارات: 28

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نظرة المستشرقين للحضارة

 

على هذا فإن الحديث عن مواقف الاستشراق والمستشرقين من الحضارة الإسلامية يحسن التفصيل فيه بالتفريق بين المستشرقين؛ قصدًا إلى الابتعاد عن التعميم في الأحكام،فالدراسة العلمية لا تأخذ التعميم مأخذ القبول، لا سيما في موضوع واسع مثل الاستشراق والمستشرقين؛ ذلك أنه مر زمن على الفكر العربي جرى فيه الحديث عن هذه الظاهرة بصورة سلبية تعميمية، أعقبت ذلك الانبهار بإسهامات المستشرقين في الحضارة الإسلامية إلى درجة القول: إنهم قد فهموا هذه الحضارة أفضل من فهم أهلها لها، وجاء فهمهم هذا بفهمهم للإسلام على وجه هو أفضل من فهم أهله له! وهذا حكم انبهاري لا يرضاه المنصفون من المستشرقين أنفسهم، ناهيك عن المعتدلين من مفكري العربية؛ إذ لا يُعقل أن يفهم الآخرون من غير المنتمين لأي حضارة ما أفضل من فهم أهلها لها المتمثلين لها،ومن أطلق هذا الحكم من بعض الكُتاب العرب لا يخلو من تبعات التهوين من الذات، أو بتعبير آخر: جلد الذات.

 

روح الإنصاف تقتضي القول أيضًا: إن المستشرقين في مواقفهم من الحضارة الإسلامية كانوا على صنفين؛ فالصنف الأول هم أولئك الذين أنصفوا الحضارة الإسلامية ووضعوها في مقامها اللائق بها، دون أن يغفلوا أنها اتكأت على الحضارات السابقة في العلوم المدنية، وأخذت منها علومها وتراثها، وصقلتها ونقحتها، وأغفلت منها ما لا حاجة للإسلام والمسلمين والإنسانية به من الخرافات والشعوذة والسحر والفن ذي العلاقة بنحت التماثيل وتجسيم ذوات الأرواح،ويغلِب على هذه الفئة من المستشرقين المنصفين المستشرقون الإسبان، لا سيما منهم من اشتهر بمجموعة بني كوديرا، نسبة إلى فرانسسكو كوديرا (1836 - 1917م)، ومن قبلهم ومن جاء بعدهم[1].

 

وفي هذا ردٌّ على بعض المفكِّرين المسلمين الذين يسعون إلى التركيز على خصوصية الحضارة الإسلامية خصوصية حاصرة، وليست دافعة، وأنها نبعت من الإسلام ابتداء، دون الاستعانة بالحضارات السابقة من مصرية ويونانية وفارسية وهندية ورومانية،وموقف كهذا لا يؤيده تاريخ الحضارة وطبيعتها، التي سماها ول ديورانت قصة الحضارة،وذلك على رأي السيد محمد الشاهد السالف ذكره في الشكل الدائري للتأثر والتأثير[2].

 

أدى هذا الموقف ببعض المنتمين إلى الإسلام إلى السعي بقدر من الحماس ومن منطلق تأصيل العلوم الإسلامية إلى نفي أن تكون هذه العلوم مستقاة من ثقافات سابقة،وأنها علوم متأصلة من صنع المسلمين أنفسهم، بل من صنع الإسلام نفسه، حيث تمثلها المسلمون ونشروها[3]،وهكذا، فما وافق الإسلام منها قُبِل،وما عارضه منها فلا حاجة لنا بها.

 

فظهرت حركة أسلمة العلوم، وظهرت نظرية إسلامية المعرفة[4]، بدءًا بالعلوم الاجتماعية، التي هي مجال رحب لتوظيف معتقدات ونظريات ومناهج من صنع بني آدم وابتكاراتهم بالاستقراء والاستقصاء والتجربة والخطأ، في الوقت الذي يمكن الاستعاضة عنها بحقائق مشتقة من علوم المسلمين أنفسهم، دون إغفال الاستعانة بالرؤى والأفكار الأخرى بعد عرضها على الميزان الإسلامي.

 

وهذا يعني أنَّ علوم الآخرين قد تتَّفق من حيث المنهج والروح مع المفهوم الإسلامي وقد لا تتَّفق معه؛ كالعلوم الفلسفية ذات الصلة بالعقيدة والإلهيات، وكذلك أعمال الشعوذة والسحر والخرافة، وإلحاقها بالدين، أو جعلها جزءًا فاعلًا فيه[5].

 

والموقف الآخر من مواقف المستشرقين من الحضارة الإسلامية هو ذلك الموقف المنكر، الذي لا يسند فضلًا للإسلام والمسلمين في نقل الحضارة، وأنَّ الحضارة التي جاء بها المسلمون إنما هي مسخ للحضارات السابقة، سعى المسلمون إلى تشويهها ونكرانها؛ولذا نجد من هذه الفئة ممن يؤرخ للحضارة يتجاهل الحقبة الإسلامية الزاهرة في المشرق والمغرب الإسلاميين، فلا ينصف عواصم الإسلام الحضارية في الجزيرة العربية والشام وبلاد الرافدين وبلاد ما وراء النهر ومصر وشمال إفريقية وصقلية والأندلس،تلك العواصم التي تزخر بشواهد حضارية لا تزال بعضها قائمة إلى اليوم،شيء منها قام على المسلمين الذين وردوا هذه العواصم، وشيء منها كان قائمًا قبل وصول المسلمين إليها، فأبقوا عليها ورعوها، وإن لم تتَّفق في بعضها اتفاقًا تامًّا مع المفهوم الإسلامي للحضارة.

 

ودراسة هذا الموضوع تحتاج إلى المزيد من الوقت والمساحة التي لا تتهيأ في كتاب مختصر يُلقى في ندوة أو مؤتمر، ومع أخذ هذا البعد في الحسبان يرى المؤلف أن التمثيل بنموذج من نماذج الحضارة، ومدى أصالته أو تلقيه عن حضارة سابقة كفيل بأن يعطي مثالًا لما كان عليه المستشرقون من مواقفهم من الحضارة الإسلامية، التي لا بد من التوكيد أنها لا تخرج عن كونها امتدادًا لحضارات سابقة عليها، دون أن تنسى أن تضع بصماتها الانتمائية عليها، ودون إغفال أن صقلها يخدم الإنسانية جمعاء، وليس مقصورًا على المجتمع المسلم[6].



[1] انظر: مصطفى الشكعة،موقف المستشرقين من الحضارة الإسلامية في الأندلس - في: مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية - 2 ج - الرياض: مكتب التربية العربي لدول الخليج،1405هـ/ 1985م - 2: 272 - 343.

[2] انظر: السيد محمد الشاهد،صلة التأثير والتأثُّر بين الحضارة الإسلامية وغيرها - في: المؤتمر الرابع عشر: حقيقة الإسلام في عالم متغير،في الفترة من 8 - 11 ربيع الأول 1423هـ الموافق 20 - 23 مايو 2002م - مرجع سابق.

[3] انظر: قاسم السامرائي،علم الاكتناه العربي الإسلامي - الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، 1422هـ/ 2001م - 562ص.

[4] انظر: المعهد العالمي للفكر الإسلامي،إسلامية المعرفة: المبادئ العامة،خطة العمل،الإنجازات - [هيرندن، فيرجينيا]: المعهد 1406هـ/ 1986م - 227ص.

[5] انظر: عبدالرحمن بدوي،التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية: دراسات لكبار المستشرقين - ط 3 - القاهرة: دار النهضة المصرية، 1965م - ص ي.

[6] انظر: من روائع حضارتنا - ط 2 - بيروت: المكتب الإسلامي، 1938هـ/ 1977م - ص 156.





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • البحوث
  • المقالات
  • الكتب
  • المرئيات
  • في مرآة الصحافة
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2025م لموقع الألوكة