• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ثقافة ومعرفة / التاريخ والتراجم / سير وتراجم / سير وتراجم وأعلام


علامة باركود

صهيب بن سنان (الرومي)

صهيب بن سنان (الرومي)
د. أمير بن محمد المدري


تاريخ الإضافة: 13/10/2026 ميلادي - 3/5/1448 هجري

الزيارات: 318

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صهيب بن سنان (الرومي) رضي الله عنه

 

الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

من هو صهيب الرومي؟ إنه الرجل الذي ضحّى بماله في سبيل الله، وهاجر بدينه، وصدق ما عاهد الله عليه…

 

إنه صهيب بن سنان الرومي، أبو يحيى، من النمر بن قاسط، نُسب إلى الروم لأنه أُسر صغيرًا ونشأ في بلادهم، ثم جاء إلى مكة حليفًا لعبد الله بن جدعان، وكان من أوائل من أسلم من الصحابة رضي الله عنهم.

 

عُذّب في الله صهيب، كبلال، وخباب، وآل ياسر...

 

ذوقوا حرّ الحديد تحت شمس مكة اللاهبة، وألبسوا دروعًا حديدية، وأُوذي في الله أذى عظيمًا، لا لشيء، إلا لأنه قال: "ربي الله".

 

وكان من الذين نزل فيهم قول الله تعالى:

 

﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ [الأنعام: 52]

 

فحين كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس مع فقراء الصحابة كصهيب وبلال وعمار، مرّ كبار قريش مستنكرين!

 

فأرادوا أن ينفردوا بالنبي صلى الله عليه وسلم بعيدًا عن "الضعفاء"!

فجاء الرد من فوق سبع سماوات. ربح البيع يا صهيب!

عندما أراد الهجرة، منعته قريش وقالوا له:"أتيتنا فقيرًا، واليوم تخرج بمالك؟!".

فقال لهم بكل يقين وثبات: "أرأيتم إن تركت مالي، أتخلون سبيلي؟"

قالوا: نعم.

فخلع ماله كله لهم!

 

فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبره، قال ثلاثًا:

"ربح صهيب! ربح صهيب!"(رواه الحاكم، وصححه الألباني) أيُّ ربح أعظم من أن تبيع المال لتشتري رضا الله؟!

 

مرّ أبو سفيان - قبل إسلامه - على صهيب وبلال وسلمان وهم في نفرٍ، فقالوا:

"ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها!"

فغضب أبو بكر الصديق، وقال لهم:

"أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟!"

 

ثم جاء إلى النبي ﷺ فأخبره، فقال له النبي:

"يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم؟ لئن كنت أغضبتهم فقد أغضبت ربك!" (رواه مسلم)

فأسرع أبو بكر إليهم وقال: "يا إخوتاه، أغضبتكم؟"

فقالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي".

 

ما أعظم هذا الجيل! قلوبهم نقية، وإن غضبوا، ما حملوا في قلوبهم غلاً، وإن عوتبوا، رجعوا إلى الحق فورًا.

 

وفاته:

مات صهيب رضي الله عنه في المدينة النبوية، في شهر شوال سنة 38 رحمه الله، واختُلف في عمره: فقيل: سبعون، وقيل: ثلاث وسبعون، وقيل: أربع وثمانون.

 

وقد أوصى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند وفاته أن يصلي عليه صهيب رضي الله عنه، وكان يؤم الناس، حتى جاء عثمان رضي الله عنه بالخلافة.

 

أهم الدروس والعبر من سيرته:

1. التمسك بالدين رغم الابتلاء:

عُذّب صهيب في مكة مع أوائل المسلمين، لكنه صبر وثبت، ورفض أن يتنازل عن إيمانه.

 

العبرة:

الثبات على الدين عند الشدة دليل الصدق، كما قال تعالى: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾ [العنكبوت: 2].

 

2. التضحية في سبيل الله:

فما يُقدّم لله لا يضيع، والله يُعوّض أضعافًا مضاعفة.

 

3. الإخلاص يجعل الإنسان عظيمًا في السماء:

صهيب لم يكن من سادة قريش، ولا من أصحاب الجاه، لكنه بلغ أعالي الدرجات بإخلاصه، حتى قال فيه عمر رضي الله عنه:"لو كان أبو بكر غير موجود لاستخلفتُ صهيبًا".

 

العبرة:

المكانة عند الله لا تُقاس بالنسب ولا المال، بل بالإيمان والإخلاص.

 

4. محبة النبي ﷺ:

كان صهيب شديد المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يبكي إذا غاب عنه، ويفرح إذا لقيه.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمازحه ويلاطفه، ويخصّه أحيانًا بالنظر والحديث.

العبرة: الصادقون في محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمهم الله بقربه في الدنيا والآخرة.

 

5. اللسان الطيب والبسمة الصادقة:

كان صهيب معروفًا بكثرة التبسّم، ولين الكلام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبتسم لرؤيته ويقول:

"قد جاء الذي فيه مداعبة".

 

العبرة: حُسن الخُلق والبشاشة من صفات المؤمن الصادق، وهي باب إلى قلوب الناس.

 

6. القناعة والرضا بما قسم الله:

كان يعيش ببساطة، لا يتكلف في المأكل والملبس، رغم أنه أنفق مالًا كثيرًا لله.

وكان يقول: "إنما المال فتنة، والآخرة خير وأبقى".

 

العبرة:

الرضا بما قسم الله يجلب السعادة وراحة البال.

 

اللهم اجزِ صهيبًا خير الجزاء، وارفع منزلته في عليين، واجعلنا ممن يقتفون أثره في الصدق والثبات والتضحية.

اللهم ارزقنا إيمانًا كإيمان صهيب، ويقينًا كيقينه، وشجاعة كصبره وثباته، واملأ قلوبنا نورًا وطهرًا وصفاء.

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الثقافة الإعلامية
  • التاريخ والتراجم
  • فكر
  • إدارة واقتصاد
  • طب وعلوم ومعلوماتية
  • عالم الكتب
  • ثقافة عامة وأرشيف
  • تقارير وحوارات
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة