• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ثقافة ومعرفة / التاريخ والتراجم / سير وتراجم


علامة باركود

في رحيل فقيد العربية أبي العلامة مازن المبارك (PDF)

أ‌. مها مازن المبارك

عدد الصفحات:1
عدد المجلدات:1

تاريخ الإضافة: 20/9/2026 ميلادي - 9/4/1448 هجري

الزيارات: 598

نسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تحميل ملف الكتاب

 

في رحيل فقيد العربية أبي العلَّامة مازن المبارك

 

الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

 

بدايةً اسمحوا لي أن أشكرَ السيِّدَ وزير التعليم العالي الدكتور مروان الحلبي على هذا الحفل وهذا الوفاء، والشُّكرُ موصولٌ لجامعة دمشقَ ورئيسها الدكتور مصطفى صائم الدهر، ولكلِّ القائمين على هذا الحفل.

وبعد،

للهِ دَرُّ أُناسٍ أينَما ذُكِرُوا
تَطِيبُ سِيرَتُهُم حتَّى وإن غابُوا
أُولاءِ الاخْيارُ قد طابَت منازِلُهُم
مِيراثُهُم دائمًا خُلْقٌ وآدابُ

 

جلَستُ على مكتبه أخُطُّ هذه الكلماتِ لعلِّي آخذُ من مِداد المكان ورُوحه، ولعلَّ قلمَه يُسعِفُني، فتعَّثرَتِ الكلمات، وخانتِ الحروف، فليس من السهل أن تتحدَّثَ ابنةٌ عن والدها في هذا الموقف، وليس من السهل أن أختصرَ تاريخًا ولا أن أُبيِّنَ مكانةً ببِضْع كلمات.

 

كيف لي أن أختصرَ خمسين عامًا عِشتُها معه بكلِّ تفاصيلها، وهو مَن قال لي يومًا وقد خرَجنا من حفل تأبينٍ في المَجمَع: يومًا ما أنتِ مَن سيكتُب كلمةَ آلِ الفقيد.

 

وها أنا أمامَ ما قال لي...

حِرتُ من أين أبدأ، أأتحدَّث عن:

الأب المربِّي الموجِّه، أم الأب المعلِّم، أم الأب الصَّديق.

 

ومرَّ شريطُ الذِّكريات من طفولةٍ يُلاعِبنا فيها، بل يجعلُها حقلَ تنافُسٍ وتعليم، بكيفيَّة استِخراج الكلمات من المعجم أنا وأخي الأصغر، ومن يُعطي جذر الكلمة أوَّلًا، أو من منَّا يصمُد أكثرَ في لعبة مضاعفات الأعداد... إلى مُراهَقةٍ وشباب كان فيهما الأبَ الموجِّهَ والأبَ الصَّديقَ غرسَ فينا خلالها قيَمًا عظيمة، منها قيامُ كلٍّ منَّا بشؤونه، وعدمُ اتِّكاله واعتِماده على غيره. فمثلًا علَّمَني العودةَ إلى الكتاب، فما كان يُعطيني المعلومةَ التي أريد - وأنا من اختصاصِه نفسه - حتى أبحثَ في المصادر.

 

ومن هذه القِيَم توجيهُه إلى ضبط الوقت وعدم إضاعته، واستغلاله بكلِّ مفيد ونافع، ومن دون أمرٍ مباشر، وذلك بأنه كان قدوةً لنا، فما كنَّا نراه في البيت إلا في عمل، إمَّا مُمسِكًا كتابًا يقرؤه أيًّا كان الكتابُ ولو في غير اختصاصه، وإمَّا في المكتبة باحثًا بين الكتب، وإمَّا مفكِّرًا فيما سيكتب. وهو عادةً لا يجعلُ لنفسه مكانًا خاصًّا للكتابة، بل هو بيننا يكتب ويؤلِّف، وكان يستغرق في تفكيره حتى ينفصلَ عن عالمه، ولربَّما حادثناه وهو لا يسمع شيئًا ممَّا نقول.

 

كانت أمنيَّتُه أن يضعَ ورقةً وقلمًا تحت وِسادته حتى يسجِّلَ كلَّ ما يخطُر في باله وكأنه يسابق الزمن، وكثيرًا ما كنتُ أرى ضوء مكتبه منتصفَ الليل وقد غادر سريرَه ليبحثَ بين الكتب، وما رأيت أحدًا يحبُّ الكتابَ حبَّ والدي له؛ اتَّخَذه صديقًا ولازمَه، بل أقام نفسَه مكانه يشكو وجعَه.

 

وكان من شدَّة حِرصه على الوقت احترامُه للمواعيد وحبُّه للنظام في كلِّ شيء.

 

كان والدي قدوةً لنا في كلِّ صفاته وفكره وخُلقه وصِلاته الاجتماعية؛ في إخلاصه ودأبه على العمل، في تواضُعه، فقد رزقه الله تواضعَ العلماء الذي دفعَه إلى رفضه كلَّ منصِبٍ يُبعده عن هدفه في خدمة اللغة التي لم يكن لنفسه أيُّ حظٍّ فيما قدَّم لها.

 

كانت اللغة ابنًا من أبنائه يُدافع عنها دفاعَ الأب عن فِلذة كبدِه، لقد رأى في تعليمها رسالةً قبل أن يكون حِرفة؛ وهو القائل: من نِعَم الله على العبد أن يجعلَ رِزقَه فيما يحبُّ. ورأى في رسالتها ما يُشبع نَهَمَ القوميِّ إلى الانتماء إلى قومه، ونَهَمَ المسلم إلى فهم عقيدته ولغة قرآنه، فهي الرابطُ بالدِّين والتاريخ والتراث، وهي فكرُ الأمَّة وروحها ومصدر وَحدتها.

 

وقد خاض حياتَه ورحلتَه معها منذ كان طفلًا يلعب في فِناء مَجمَع اللغة العربية، ويدخل إلى جلَسات والده مع كبار علماء الشام يلتقط منهم ويتأثَّر بهم على صِغَر سنِّه، كان أكثرَ مَن لازم والدَه، وكأنَّ الوالدَ لفتَتهُ هذه الفِراسةُ في ابنه وهذا العِشق للعربية، فكان يلبِّي طلباته العلمية ويأخذه معه أينما ذهب، وقد عيَّن له ولإخوته شيخًا يُقرئهم القرآنَ فجرَ كلِّ يوم حتى يستقيمَ اللسانُ وتُتقنَ الحروف.

 

واستمرَّت رحلتُه عامرةً حافلةً بالبذل والعطاء والإنجازات من دون كَلال أو ملَل. رُزقَ علوَّ الهِمَّة، وكُرهَ العَجْز والكسَل، فمنذُ شبابه كان دؤوبًا يُلاحق العلماءَ يأخذُ عنهم ويشارك في الأنشطة الطلَّابية والثقافية، بل في المُظاهرات ضدَّ المحتلِّ الفرنسي، يدفعُه والدُه إلى ذلك وتَثْنيه أمُّه وتُبعِده خوفًا عليه. واستمرَّ على نشاطه حتى مع تقدُّمه في العمر، فما ترك مجالًا يخدم فيه اللغةَ إلا طرقَه، فكان دائمَ الحركة والإنتاج، بذلَ علمه ووقتَه بل عمرَه وروحَه لإعلاء لغة القرآن.

 

ولم يكن دائمَ الحركة في الأمور العلمية فقط، بل كان دائمَ الحركة اجتماعيًّا أيضًا؛ يتعهَّد أهلَه وأقرباءه، ويسأل عن أصدقائه وشؤون حياتهم. وفي أسرته كان يحرِصُ على اجتماع الأسرة في جلَساتٍ تُعَدُّ غنيمةً لنا، وكانت لا تخلو هذه الجلَساتُ من فائدةٍ أو قصَّة جرَت معه؛ فقد رزقه الله ذاكرةً وقَّادة تتذكَّر أدقَّ التفاصيل. وحدثنا مرَّة وقد بلغ التسعين فقال: ما زلتُ أذكُر - وكنت في الرابعة - حديثًا بين أمِّي وأبي يتحاوران في شأنٍ يخصُّني، وكأنَّ الحديثَ قد جرى البارحة، أذكُره بكلِّ تفاصيله.

 

وكان يوصينا ألا نُحضِرَ هواتفَنا معنا في هذه الجلَسات، فأكثرُ ما كان يُغضِبه هو أن يجدَ أحدَنا منشغلًا بهاتفه عن الآخَرين أو عن سماع ما يُقال، أو أن يجدَ أحدَنا يستخدم في حديثه كلمةً غيرَ عربية مهما كانت صغيرة.

 

كما كان يُغضبه الحديثُ الذي لا فائدةَ منه (الـلَّـغْـو أو الجدَل)، أو أن يسمعَ كلامًا مسيئًا عن أحد، وإذا كان طلَّابُه يصِفون لقاءه بأنه فائدة وعائدة ومائدة، فكيف بنا نحن أبناءه؟.

 

أخاطِبُكم ويتواردُ إلى ذِهني حديثُ رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إذا ماتَ ابنُ آدمَ انقطعَ عمَلُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفَعُ به، أو ولَدٍ صالح يدعو له».

 

وأنا أراكَ يا أبي وقد حقَّقتَ هذه الثلاث، ونرجو أن نكونَ كذلك.

 

وسيرتُك العطِرة وآثارك التي تركتَها تُغني عن كلِّ كلام يُقال.

 

فإليكَ يا أبي وفاءً وعِرفانًا، علَّمتَنا حتى في أيَّام مرَضِك، عرَّفتنا معنى الرضا فما كان لسانُك يفتُر عن حَمْد الله تعالى.

 

غَرَستَ فينا حبَّ الإسلام، غَرَستَ فينا حبَّ العربية، غَرَستَ فينا حبَّ الوطن.

 

فشكرًا دمشقُ، وشكرًا شامَ الهوى.

 

لقد كنتِ وفيَّةً لوالدي كما كان وفيًّا لكِ، لم تُغادِري عقلَه وقلبَه، ولم يُغادِركِ في أحلَكِ الأيَّام، بادَلتِه حُبًّا بحبٍّ ووفاءً بوفاء.

 

شكرًا علماءَ الشام، شكرًا أهلَ الشام، شكرًا لكلِّ مَن واسانا، ولكلِّ من تجشَّم عناءَ الحضور.

 

رحمَ الله والدي وجعله في علِّيِّين، معَ الصدِّيقين والشُّهداء والصالحين، وحسُنَ أولئكَ رفيقًا.

ولا نقولُ إلا ما يُرضي اللهَ عزَّ وجلَّ: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

والسلام عليكم.

 

فقيد العربية العلامة الدكتور مازن المبارك رحمه الله





نسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- رحمه الله
خليل الصمادي - السعودية 21/09/2026 05:35 AM

رحم الله والدك الذي خدم اللغة العربية خدمة جليلة.
عزاؤنا لكم ولكل محبي الشيخ الدكتور مازن المبارك

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الثقافة الإعلامية
  • التاريخ والتراجم
  • فكر
  • إدارة واقتصاد
  • طب وعلوم ومعلوماتية
  • عالم الكتب
  • ثقافة عامة وأرشيف
  • تقارير وحوارات
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة