• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ثقافة ومعرفة / التاريخ والتراجم / سير وتراجم


علامة باركود

كلمة الدكتور علي أبو زيد في تأبين العلامة مازن المبارك

الدكتور علي أبو زيد

عدد الصفحات:6
عدد المجلدات:1

تاريخ الإضافة: 13/9/2026 ميلادي - 2/4/1448 هجري

الزيارات: 905

نسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تحميل ملف الكتاب

تشرَّفتُ قبل أزيدَ من ربع قرنٍ بالمشاركة في الكتاب التَّذكاري، الذي أُهدِيَ لفقيدنا بمناسبة بلوغه السبعين، وأتشرَّف اليومَ بالمشاركة في تأبينه، وشتَّانَ ما بين الموقفين، وما خالجَ النفسَ يومها واليوم. ولذلك أبدأ معتذرًا إليكم وإلى شيخي رحمه الله، أني لن أستطيعَ الوفاء بحقِّه وقَدْرِه ولو حرَصتُ، فمُصابه يُذهِل النفسَ ويُدمي القلبَ ويشتِّت العقل. وعُذري، أنني في مجلسِ خيرٍ لا أرى فيه أبا زاهرٍ يتقدَّمُ الصفوف، ولا أنتظرُ رؤيته بعدُ، إلا أن يجمعَنا الله في ظلِّ رحمته.

 

في تأبين العلَّامة الدكتور مازن المبارك

 

تشرَّفتُ قبل أزيدَ من ربع قرنٍ بالمشاركة في الكتاب التَّذكاري، الذي أُهدِيَ لفقيدنا بمناسبة بلوغه السبعين، وأتشرَّف اليومَ بالمشاركة في تأبينه، وشتَّانَ ما بين الموقفين، وما خالجَ النفسَ يومها واليوم. ولذلك أبدأ معتذرًا إليكم وإلى شيخي رحمه الله، أني لن أستطيعَ الوفاء بحقِّه وقَدْرِه ولو حرَصتُ، فمُصابه يُذهِل النفسَ ويُدمي القلبَ ويشتِّت العقل. وعُذري، أنني في مجلسِ خيرٍ لا أرى فيه أبا زاهرٍ يتقدَّمُ الصفوف، ولا أنتظرُ رؤيته بعدُ، إلا أن يجمعَنا الله في ظلِّ رحمته.


لكنْ حسبي وحسبُنا اليومَ، أنَّ ذِكراه جمعَتنا في مجلسِ خيرٍ كما يحبُّ، وستبقى تتفاوحُ بيننا كلَّما ذُكِر أهلُ العلم ورِجالاته، وحيثُما حزَبَ العربيةَ أمرٌ، أو تشوَّف إلى خدمتها فاضل.


لم يكن مازن المبارك رحمه الله ككثيرين غيره، ممَّن اعتلَوا منابرَ الجامعات، أو كُرِّموا في عضوية مَجمَع اللغة العربية، وألَّفوا وحقَّقوا أداءَ واجبٍ ثم مضَوا، ولكنَّه كان بقيَّةَ جيلٍ رأَوا العلمَ أمانة، وخدمةَ الأمَّة ولغة كتابها واجبًا، والنهوضَ بالمجتمع وأبنائه وبثَّ القِيَم النبيلة والأخلاق الحميدة غايةً لا تُدانيها غاية، ولا يَحولُ دونها عائق، ولا ينالُ منها مكيدةُ كائد أو دَسِيسةُ حاقد. فقد كان مسكونًا بحبِّ العربية وخدمة تراثها، عِلْمًا في جسد، علَّم فأفهَم، وأدَّب فهذَّب، وشارك في أعمال المجمع فأنجز وأتقن. وقد أعانه الله بحُسن التأتِّي إلى ما يريد، والقَبول عند الناس، فحفظه ما عاش عزيزًا كريمًا مسموعَ القول، وهو في قرارة نفسه يعلم - ولا سيَّما في نصف عمُره الثاني - أنه في زمنٍ صاحبُ العلم والعقيدة الصالحة فيه، كالذي يُجَرُّ على حَسَك.


فبماذا أحدِّثكم عنه أيها الأفاضل، وقد عايشتُه نحوًا من نصف قرن، لم أقطَعِ التواصُلَ معه حتى عندما هاجَرت مُكرهًا، ما لقيتُ منه إلا خيرًا، وما وجدتُّ عنده إلا العلمَ والأخلاق والتواضُعَ ولينَ المَعشَر. عرفته أستاذًا يُهتدى بعلمه، وزميلًا يُستضاء بفكره، وصديقًا وأخًا كبيرًا نأوي إلى حِلمه وحُنوِّه وأناته.


تشـرَّف المبارك بنسَبه فما رأيته حادَ عن نهجه، ونشأ في كنَف أسرةٍ توارثَتِ العلم والأدب، وتخلَّقَت بأخلاق أهله، فكان بارًّا بها. جمَّله الله بمقاديرَ كبيرة من الأخلاق والخِصال الحميدة، فكان يألَفُ ويُؤلَف. فيه سَمْتُ العلماء وتواضعُهم، وأخلاق النبلاء وأنَفَتُهم، وغَيرةُ أهل الحقِّ وصبرُهم. أخذ من الفصاحة بيانَها، ومن اللغة ألَقَها وسهولتها، ومن العلوم رسالتَها. ما جلس في مجلس إلا تصدَّره وزيَّنه، مِعطاءٌ في علمه لا يدَّخر منه شيئًا ولا يكتُمه، ولا يَضِيقُ صدره بسؤال، وربما أجاب بلا أعلم، وكأنه يجيبك بنعَمْ، لا تراه متحرِّجًا من ذلك.


أفنى عُمرَه في مِحراب الضاد، وكانت محاضراته شَغَفَ طلَّاب العلم والمعرفة، يسعَون إليها ويستمتعون بها، وبيتُه ملتقى أهل العلم وطلَّابه، عرَفت كثيرين منهم في بيته العامر بالعلم والمحبَّة والسَّكِينة.


وقد طوَّفتُ في بُلدانٍ كثيرة، وسيرتُه العطِرة ألقاها حيثُ حلَلت، يسألون عنه ويُثنون على علمه وجهوده، ويُكبِرون فيه همَّته وتفانيَه وإخلاصَه فيما نُدِبَ إليه. وقد كان من مؤسِّسي قسم اللغة العربية في جامعة قطر، ومن مؤسِّسي كلِّية الدراسات الإسلامية والعربية في دُبَي، وواحدًا من مفاخر مجمع اللغة العربية الأُوَل، على نهج والده العالم الشيخ عبد القادر المبارك، أحدِ مؤسِّسي المجمع رحمه الله، وجاء تكريمُه بجائزة مَجمَع الملك سلمانَ العالمي للغة العربية اعترافًا بعلمه وفضله، وتتويجًا لمسيرة حياته العامرة بالعطاء.


لا أذكرُ أني سمعتُه ينال من أحد، ولا رأيته يغضب، وإن كان، فقليلٌ ما هو، لأمرٍ جَلَل يمَسُّ عقيدةً أو خُلُقًا، أو العربيةَ ورجالاتِها، وكأنَّ لسانَ حاله يقول:

وما أنا والخُصُومةُ وَهْيَ لَبْسٌ
تَصَرَّفُ في الشِّمال وفي اليَمِينِ
فإنَّ الحَقَّ ليسَ بهِ خَفاءٌ
أغَرُّ كغُرَّةِ الفَلَقِ المُبِينِ

 

السادةُ الحضور:

قضَت سنَّةُ الله أنْ لا بقاءَ لمَخلوق، فكلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت، يتساوى الجميعُ به، ولا يتساوون بأثَر الفَقْد والمُصاب، فالعلماءُ أركان الأمَّة وبُناة الحضارة والمجتمع، وفَقْدُ أحدِهم يُحدِث ثُلْمةً يصعُب سدُّها، كما رُويَ عن السلف الصالح قولُهم: «مَوتُ العالِم ثُلْمَةٌ في الإسلام، لا يَسُدُّها شَيءٌ ما اخْتَلَفَ اللَّيلُ والنَّهار»، وقد عظَّم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَقْدَ أهل العلم فقال: "إنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ العِلمَ انْتِزاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاس، ولكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بقَبْضِ العُلَماء".


وها هو فارسُ الضاد مازن المبارك يترجَّلُ عن صَهوَة العربية، وما كان خَوَّارًا، تاركًا لنا سيرةً فوَّاحةَ الطِّيب تزهو بها السِّيَر، وكتُبًا مَنبِتُها الإخلاص، وجَناها نافعٌ وقطوفُها دانية، وذِكرى أثيرةً في ضمير الأمَّة وصدورِ طلَّابه وزملائه ومحبِّيه، يصحُّ فيه قولُ أبي تمَّام:

مضَى طاهِرَ الأثوابِ لَم تَبْقَ رَوضَةٌ
غَداةَ ثَوى إلَّا اشتَهَت أنَّها قَبرُ

 

أبا زاهر، أَيُّها الغائبُ الحاضِر..

لقد تركَ فقدُك فينا جُرحًا لا يَندَمِل، ومكانًا خاليًا لا يملؤُه غيرُك. بكَتْكَ القلوبُ فسابقَتْها العيون، ولكنَّنا نصبِرُ ونحتسِب، ولا نقول إلا ما يُرضي ربَّنا، وعزاؤنا، بما تركتَه فينا من علم نافع تتوارَثُه الأجيال، وسيرةٍ طيِّبةٍ مباركةٍ يُحتَذى بها، وذكرى أثيرةٍ في نفوس محبِّيك، وستَبقَى ذِكراكَ وآثارُك في ضمير الأمَّة على الأيام، ومُلازِمَتي ما حَيِيت، يتجدَّد شوقي إليكَ صبيحةَ ثاني أيام كلِّ عيد، على عادتي في زيارتك وتقبيل رأسِك.


طُوبى لكَ بما عمِلتَ وبما قدَّمت، وبمحبَّةِ الناس لك، فقد أدَّيتَ الأمانةَ بصِدق وإخلاص فيما نعلم، ونصحَت للأمَّة في عقيدتِها ولغتِها وتراثِها وأخلاقِها، فنضَّر الله ثرًى ضمَّ جسدَك الطاهر. وجزاك عن العربية وأهلها خيرَ ما يَجزي به العلماءَ العاملين، وتقبَّلك في عِلِّيِّين، وجمعَنا بك في مستقرِّ رحمته، وأقرَّ عينك بالزيادة، رؤيةِ وجهِه الكريم.


ما قلتُ إلا ما شهِدتُّ وعلِمت، ولا نُزكِّي على الله أحدًا، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

مازن المبارك في الوسط وعن يمينه ابنه الدكتور زاهر وعن يساره تلميذه الدكتور علي أبو زيد

مازن المبارك في الوسط وعن يمينه ابنه الدكتور زاهر وعن يساره تلميذه الدكتور علي أبو زيد





نسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الثقافة الإعلامية
  • التاريخ والتراجم
  • فكر
  • إدارة واقتصاد
  • طب وعلوم ومعلوماتية
  • عالم الكتب
  • ثقافة عامة وأرشيف
  • تقارير وحوارات
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة