• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ثقافة ومعرفة / إدارة واقتصاد


علامة باركود

ظاهرة إتلاف المحاصيل الزراعية... إلى أين؟!

ظاهرة إتلاف المحاصيل الزراعية... إلى أين؟!
د. منال محمد أبو العزائم


تاريخ الإضافة: 17/10/2026 ميلادي - 7/5/1448 هجري

الزيارات: 117

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ظاهرة إتلاف المحاصيل الزراعية... إلى أين؟!

 

لقد صادفتني عدةُ مقاطِعَ لمزارعين يُتلفون الفواكه والمحاصيل الزراعية؛ بحجة أنهم لم يستطيعوا بيعَها بسعر مناسب دون أن يخسروا فيها؛ فاندهشت، وأثارت هذه المقاطع عندي تساؤلات عدة؛ إذ كيف تُتلف هذه المحاصيل والثمار بهذا الشكل وهي طعام للإنسان والحيوان، وقد تعب المزارعون كثيرًا في زراعتها وريِّها وحَرْثِها... فلِمَ يُلقي بكل هذا المجهود في الأرض؟! فأين ذهب الوقت والتعب وعمل البكور؟! وأين ذهب الانتظار والرعاية التي رعاها لتلك الأشجار حتى أثمرت؟! وأين الأمل والفرح الذي كان ينتظره؟! بل هذه كلها معانٍ وأحاسيس عاشها وأيام قضاها... فهل يُلقي بها ويَتِمُّ إتلافها بمجرد أنها لن تجلب له السعر الذي يناسبه؟!

 

وحتى إنْ أتَتْ بثمنٍ بَخْسٍ، أليس كان بيعُها أو بيعُ جزءٍ منها أفضلَ مِن لا شيء؟! على الأقل ليجمع المزارع مبلغًا ليُمشِّي به حالَه، ويبدأ زراعة الموسم القادم، أو يبدأ مشروعًا آخرَ؛ كزراعة أنواع أخرى من المحاصيل أو التغيير لرعي المواشي وإطعامها تلك الثمار؟ أو ربما استثمارها في التعبئة والتصنيع؛ كصُنْع المشروبات والأطعمة المحفوظة؟ أو حتى في صناعة الثياب والورق والصُّحون وغيرها.

 

وربما لو أن المزارع فكَّر واستشار مَن حوله أو بحث في الإنترنت لوجد أفكارًا كثيرةً وصناعات تُمكِّنه من الاستفادة من ذلك المحصول، وتكون أفضلَ له من إتلافه، بل إنَّ أحيانًا تنتج تلك الصناعات دخلًا أكبرَ مِن بيع المحصول نفسه؛ ولذا تجد كثيرًا مِن المزارع الكبرى تمتلك مصانعَ لتعبئة العصائر والفواكه المثلجَّة، وبعضهم يقوم بمعاملتها بالخلِّ وبيعها على صورة مخلّلات جاهزة للمستهلك، وهناك طرق الحفظ الأخرى مثل: التجفيف والتمليح والتسكير والتخليل وغيرها. كل تلك طرق كان يمكن الاستفادة منها في حفظ الأطعمة والثمار؛ حيث يمكن غسلها وتقطيعها وتجفيفها ونحوه.

 

وقد رأينا أن بعض الدول المتقدمة تستفيد من كل شيء على وجه الأرض، بل وحتى ألوان النباتات تستغلها في صناعة الألوان، والألياف في صناعة الخيوط، وعصارات السيقان في صناعة المطاط ونحوها. وبعضها يمكن جمع منتجات غير الفواكه منها، لها فائدة كبيرة؛ ومثال ذلك: جمع البذور والصمغ والقطن والأزهار لصناعة العطور. وبعضهم يستفيد من جمع البذور للموسم المقبل أو حتى بيعها كبذور للمزارعين والهواة. وهناك صناعة تقطيع الأشجار والاستفادة من الأخشاب في صناعة الأثاث وبناء المنازل وغيرها.

 

وعلى المسلم ألَّا يُفشِّل نفسَه وييأس ويضعف ويستسلم بسهولة فيُلقي بمحصوله في مهبِّ الريح ويتسرع في اتخاذ قرارات تُضيِّع تعبَه ووقتَه. وليكدح ويسعى كما تسعى الشعوب لما ينفعها في الدنيا والآخرة. وقد حثَّنا دينُنا على عدم التواكُل والسعي والتقوى والأخذ بالأسباب المشروعة، قال صلى الله عليه وسلم: ((المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ. احرص على ما ينفعك، واستعِنْ بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن (لو) تفتح عمل الشيطان))[1].

 

وإن لم يتيسَّر للمزارع بيعُها ولا الاستفادةُ منها بطرق أخرى، فالأفضل التصدُّق بها على الناس بدلًا من إتلافها إن استطاع. فهناك من الناس- مسلمين وغير مسلمين- يعانون من الجوع والفقر الشديد، فهم أولى بها بدلًا من إتلافها! وحتى إن لم يستطع إيصالها لهم، فبإمكانه الاتصال بمنظمات خيرية لتَوَلِّي أمرِ جَمْعِها وتوزيعِها. وفي ذلك أجرٌ كبيرٌ له، وزرع للآخرة. وقد جاء في أجر الصَّدَقة نصوصٌ كثيرةٌ، فصدقته تلك سيُعوِّضه الله عما خسر فيها في حرثه ويبارك له فيما يأتي، وقد وعد الله تعالى بذلك؛ حيث قال: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [البقرة: 245]، وقال: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ [البقرة: 276]. قال الطبري رحمه الله في معناها: "يُضاعف أجرَها، يَرُبُّها وينمِّيها له"[2]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((قال اللهُ: أنفِقْ يا بنَ آدَمَ أُنْفِقْ عليك))[3].

 

هذا غير أن الله تعالى ذمَّ مَن يسعى في إهلاك الحرث والنسل وذكره مع المفسدين في الأرض؛ وذلك لأن الحرث فيه غذاء للناس ومنافع، وإهلاكه فيه تبذير وضياع للمال والطعام، وضرر للأحياء والأشجار من مخلوقات الله، فلا ينبغي هدرها وتضييعها بلا هدف، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾ [البقرة: 205].

 

ولو أنَّ كلَّ مزارع فعله ذلك؛ لانعدمت المحاصيل على وجه الأرض، وجاع الناس وهلكوا هم وحيواناتهم، ويبست الأرض وخربت على أهلها.

 

فليت الناس أن يقوموا بمحاربة هذه العادة الهدَّامة من إنتاج المحاصيل، وليحتسبوا الأجر والتعب والخسارة والإنفاق عند الله تعالى، كما على المسلمين أن يحاولوا جهدهم في تطوير التقنيات الزراعية وتعَلُّم مهاراتها ممن لهم قصب السبق في ذلك، حتى ولو كانوا من دول غربية؛ فالعلم بالزراعة والتقنيات الحديثة يساعد المزارعين في تلافي الخسارة وتقليل حدوثها.

 

وأسأل الله تعالى أن يُخلِف على المزارعين وعلى كل مسلم خسر في ماله أو زراعته أو عمله.



[1] مسلم 2664.

[2] تفسير الطبري، سورة البقرة، آية 276.

[3] أخرجه البخاري (5352)، ومسلم (993).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الثقافة الإعلامية
  • التاريخ والتراجم
  • فكر
  • إدارة واقتصاد
  • طب وعلوم ومعلوماتية
  • عالم الكتب
  • ثقافة عامة وأرشيف
  • تقارير وحوارات
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة