• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ثقافة ومعرفة / فكر


علامة باركود

آفة الزيادة

آفة الزيادة
عبدالله بن إبراهيم الحضريتي


تاريخ الإضافة: 4/10/2026 ميلادي - 23/4/1448 هجري

الزيارات: 612

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

آفة الزيادة


 

في فلسفة الحياة وطبائع الأشياء، يخبرنا الحكماء أن الزَّود أخو النقص، وأن مجاوزة الحد في العطاء أو السلوك ليست دائمًا دليلًا على كمال الفضيلة، بل هي في كثير من الأحيان بداية الانهيار نحو نقيضها، فالمبالغة في ميزان الحكمة هي الخطوة الأولى على طريق الإخفاق.

 

حين يتفلت الإنسان من عقال الاعتدال، تتشوه الفضائل وتفقد ألقها؛ فإذا بالغت في المدح والحفاوة حتى جاوزت القدر، استحال المدح في مسامع العقلاء تملقًا رخيصًا، وإذا بالغت في الترحيب والمظاهر، تحول الكرم وحسن الضيافة إلى ما يعرف بالهياط والتفاخر الأجوف، وإذا أسرفت في إعداد الولائم بلا حاجة، انقلب الكرم المحمود إلى إسراف وتبذير تمقتهم الفطرة السليمة، وإذا بالغت في الاقتصاد حتى حُبست الحقوق، صار الحرص المعتدل بخلًا وتقتيرًا ممقوتًا، وإذا أمعنت في التواضع حتى أهنت كرامتك، صار التواضع الرفيع ذلًا صاغرًا، وإذا بالغت في الثقة والاعتداد بالنفس، هوى بك الكبرياء إلى مهاوي الغرور الأعمى، وحتى في الدين، فإن الإنسان إذا جاوز حدود الشرع الحنيف والتزم التشديد، وقع في شباك الغلو والتنطع الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم.

 

تكمن المعضلة الكبرى في وهم ترسخ في أذهان بعض الناس؛ ألا وهو الاعتقاد بأن الزيادة دائمًا كمال، لكن الحقيقة الناصعة التي تثبتها تجارب الحياة وبلاغة النصوص هي أن الشيء -حتى وإن كان فضيلة في أصله- إذا تجاوز حده وانفلت من قيده، انقلب حتمًا إلى ضده.

 

إن الحياة البديعة لا تُدار بالإفراط ولا بالتفريط، بل بالبوصلة الربانية التي جعلت التوازن عنوانًا للأمة الخيرة، كما قال تعالى في محكم التنزيل: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ [البقرة: 143]، فالاعتدال هو الميزان الدقيق الذي يضع الأمور في نصابها الصحيح، ويقود السالك إلى بر الأمان دون إفراط يفسد، أو تفريط يضيع.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الثقافة الإعلامية
  • التاريخ والتراجم
  • فكر
  • إدارة واقتصاد
  • طب وعلوم ومعلوماتية
  • عالم الكتب
  • ثقافة عامة وأرشيف
  • تقارير وحوارات
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة